• الثلاثاء 21 مايو 2019
  • بتوقيت مصر01:33 م
بحث متقدم

التلبس في قضايا المخدرات

أخبار الساعة

عادل عامر 2
عادل عامر 2

د. عادل عامر

بشكل سرطاني تتضاعف أرقام قضايا التلبس التي تحملها إلينا إحصائيات الجرائم سنوياً ، بل يومياً ، إلى الحد الذي يمكننا معه المقارنة بين عدد مأموري الضبط القضائي وكم قضايا التلبس ، وكأن التلبس صار قرين كل جريمة ، أو كأن كل جريمة صارت في حالة تلبس ، صحيح أن ضبط الجرائم ومعاقبة مرتكبيها وهو عين العدل وغاية العدالة ، لكن المرعب بل والمخيف أن تصل إحصائيات جرائم أو قضايا التلبس إلى عدد المليون والنص مليون في سنه واحدة. 
ووجهة الدهشة حقيقة ليس هذا الحكم المرعـب والمخيف ، بل ما ألت إليه هذه القضايا ، وبمعني أوضح التصرفات والقرارات والأحكام التي صدرت في خصوص هذا الكم من القضايا.
1. أصدرت المحاكم أحكاماً بالبراءة لعدم توافر أي حالة من حالات التلبس في أكثر من 91% من هذا الكم من القضايا ، أي لأكثر من مليون وثلاثمائة قضية تلبس 000!!
2. أصدرت النيابة العامة قراراتها بالتقرير بالأوجه لإقامة الدعوى الجنائية لأسباب حاصلها انتفاء حالات التلبس قانونا في أكثر من عشرة آلاف قضية تلبس 000!!
3. صدرت أحكام بالإدانة في الكم المتبقي من قضايا التلبس وهو ما لا يجاوز 7% من إجمالي قضايا التلبس التي ضبطتها أجهزة الأمن 000!!
التلبس كسبب مستقل للبراءة .
يقصد بالتلبس كسبب مستقل للقضاء بالبراءة – وعلي ما سيرد تفصيلاً – نفي حالة التلبس ، وبمعني ابسط نفي ضبط الجريمة في حالة من حالات التلبس ، والتلبس كسبب مستقل لطلب البراءة والحكم بها يطرح تساؤلين فائقي الأهمية هما أساس فكرة التلبس وكذا المدخل الطبيعي لإعداد خطة الدفاع في قضايا التلبس وبالأدق القضايا التي يزعم ضبطها في حالة تلبس. 
التساؤل الأول 000 هل كل جريمة تقع تكتشفها السلطات 000 ؟
في مجال مكافحة الجريمة بمحاولة الكشف عما يقع منها وضبط فاعلها أو فاعليها فان ثمة احتمالين قائمين.
الاحتمال الأول - أن تقع الجريمة ولا تكتشف السلطات أمرها فيظل المجرم والجريمة مجهولان.      
الاحتمال الثاني - أن تقع الجريمة وتكتشف السلطات أمر وقوعها فيتحقق العلم بالجريمة وتسعي السلطات إلى محاولة ضبط مرتكبها. 
ومعني ذلك أنه لا يشترط حتماً أن تعلم السلطات بأمر وقوع و ارتكاب كل الجرائم ، فكم من الجرائم تقع وتتم ولا تعلم السلطات أمر وقوعها ، وإذا اكتشفت السلطات وقوع الجريمة ، فإن ثمة تساؤل أكثر أهمية ، وهو محور وأساس دراستنا لكونه كما أوضحنا المدخل الطبيعي لدراسة التلبس .
التساؤل الثاني 000متى اكتشفت السلطات وقوع الجريمة000؟   
في مجال تحديد وقت أو زمن اكتشاف السلطات للجريمة ، بمعني قياس الزمن الواقع بين وقوع الجريمة واكتشافها ، ثمة ثلاثة احتمالات ثلاثة هي …
الاحتمال الأول - اكتشاف الجريمة أثناء وقوعها أو ارتكابها 
 وفي هذه الحالة تكتشف السلطات أمر الجريمة حال حصولها ، بمعني أن اكتشاف السلطات للجريمة يتعاصر زمنياً مع وقوعها ، فيكون لوقوع الجريمة واكتشافها حيز أو نطاق زمني واحد.
الاحتمال الثاني - اكتشاف الجريمة آثر وقوعها ( في الزمن اللاحق مباشرة لوقوعها ).     وفي هذه الحالة تكتشف السلطات وقوع الجريمة أثر ارتكابها ، أي فى الزمن اللاحق مباشرة لوقوعها بمعني أن تقارب زمن وقوع الجريمة مع زمن اكتشافها ، فيكون لوقوع الجريمة حيز أو نطاق زمني مغاير للحيز أو النطاق الزمني لاكتشافها ، إلا أنهما متقاربان إلى حد التداخل دون الاندماج.
الاحتمال الثالث - اكتشاف الجريمة بعد وقوعها بمدة طويلة. 
وفى هذا الحالة تكتشف السلطات وقوع الجريمة ولكن بعد فوات أو مضي فترة زمنية طويلة لاحقة على وقوع الجريمة ، أي أن لوقوع الجريمة حيز زمني بعيد تماما عن الحيز الزمني لوقوعها أو لارتكابها.
الجريمة المتلبس بارتكابها  – الجريمة غير المتلبس بارتكابها
التفرقة بين وقوع الجريمة واكتشافها ، وبالأدق التفرقة بين وقت وقوع الجريمة ووقت اكتشاف السلطات لها وضبطها يعني أن التلبس هو زمن وقوع الجريمة وليس الجريمة ذاتها. 
أساس ذلك أن الجريمة حينما تقع أو تتم ، إما أن تكتشف السلطات أمرها وإما لا تكتشف أمرها ، وإذا اكتشفت السلطات وقوع الجريمة فان واقعة الاكتشاف إما أن تحصل حال ارتكاب الجريمة وأما بعد ارتكابها بفترة قصيرة وإما بعد ذلك بفترة طويلة. 
والواقع أن الجريمة قائمة في كل تلك الحالات بمعني أن اكتشاف السلطات لأمر وقوع الجريمة أو عدم اكتشافها لا يؤثر على قيام الجريمة ، فالجريمة وقعت بالفعل ، والخلاف أو المشكلة يدور حول زمن أو وقت اكتشاف الجريمة ، ومدي قرب أو بعد زمن الاكتشاف عن زمن وقوع الجريمة. 
إذا 000 فارتكاب الجريمة شيء ، واكتشافها شيء أخر تماما ، صحيح أن اكتشاف الجريمة هو المدخل الطبيعي والتلقائي للبحث عن مرتكبها والتحقيق معه ومحاكمته إلا أنه لا ينكر أن من الجرائم ما يرتكب ولا تكتشفه السلطات أو تعلم شيء عنها.
الحيز المكاني والحيز الزمني  للجريمة
لكل جريمة حيز مكاني وحيز زمني ، ويقصد بالحيز الزمني للجريمة الوقت أو الزمن الذي استغرقته الجريمة لتتم ( لتتكامل عناصر الركن المادي للجريمة ) وبمعني أخر الحيز الزمني هو الوقت الذي استغرقه المتهم لارتكاب جريمته.  
والتساؤل  000 إذا كان للتلبس شيء و الجريمة المتلبس بها شيء أخر 000 فما المقصود بالتلبس ككيان متميز ومختلف 000؟
إذا كان اكتشاف السلطات للجريمة أو عدم اكتشافها لها لا يؤثر وكما ذكرنا في وجود الجريمة وقيامها فالجريمة وقعت بالفعل ، فان اكتشاف السلطات للجريمة وهى في مجري نفاذها أو أثر وقوعها مباشرة ، دون الاكتشاف المتراخي أو البعيد ، بمعني أن الجريمة وأن كانت قائمة    ( أي وقعت بالفعل ) إلا أنها تتصف بصفة معينة أو توجد في حالة معينة هي حالة التلبس ، فالتلبس في جوهرة زمن – زمن اكتشاف الجريمة – والتوصل لوجود الجريمة في حالة تلبس من عدمه لا يتم إلا من خلال تساؤل ذي شقين. 
متى وقعت الجريمة 00            متى تم اكتشاف الجريمة 000؟
لا حديث عن جريمة في حالة تلبس إلا بالحديث عن وقت اكتشاف الجريمة ولذا فان إثبات وقوع الجريمة شيء وإثبات كون الجريمة متلبس بها شيء أخر ، وعملا فان مأمور الضبط القضائي يلتزم ببيان ماهية حالة التلبس التي تم اكتشاف الجريمة وضبطها من خلالها بما يوجب بيان الزمن الذي ضبطت فيه الجريمة لإمكان القول بوجود الجريمة أو بضبط الجريمة في حالة تلبس ، وتلتزم جهة التحقيق ( النيابة العامة – قاضي التحقيق ) ببيان مقومات حالة التلبس بمعني تعاصر أو تقارب زمن وقوع الجريمة مع اكتشاف مأمور الضبط لها ،
 وأخيرا تلتزم محكمة الموضوع بيان حصول حالة التلبس قانونا بأن تبين في حكمها متى وقعت الجريمة ومتى اكتشفت ، والأهم هو دور الدفاع في نفي وجود حالة تلبس 
لذا  كانت وستظل قضايا التلبس وقضايا التلبس بالمخدرات أحد أهم المشكلات التي واجهت وتواجه وستواجه الدفاع أينما حل

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

برأيك.. من أفضل لاعب كرة قدم في التاريخ؟

  • عصر

    03:36 م
  • فجر

    03:24

  • شروق

    05:01

  • ظهر

    11:56

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:52

  • عشاء

    20:22

من الى