• الأحد 19 مايو 2019
  • بتوقيت مصر03:35 م
بحث متقدم

جاريد كوشنر وجمال مبارك

مقالات

ما وجه الشبه بين جاريد كوشنر زوج ابنة الرئيس ترامب وبين جمال مبارك الابن الثاني للرئيس الأسبق حسنى مبارك..؟ قد يكون الطول أو الوسامة البليدة الغامضة أو تفضيلهما للون الكحلى أو التركواز ؟ أو قد يكون بروزهما المفاجئ في التاريخ السياسى لبلدانهم دون أى ماضي معتبر في العمل العام ..؟ أشياء كثيرة قد تجمعهما وتجعل من مجرد ظهور كوشنر في أى صورة تذكرك بجمال.. لكن أهم شيء في تقديري هو النهاية والتى سيخلدها لهما التاريخ .. تلك النهاية النهيئة نهيا نهؤا.
(جمال) كان يحمل مشروعا كبيرا لمصر والمصريين تجسد فيه حتى صارهو و المشروع ذاتا واحدة والذات صديقة من يسيطر عليها كما يقول المثل الهندى!! ..لكن عوائق القدر حالت بينه وبين أحلامه لنفسه ولبلده وللعالمين الذين كانوا يتطلعون إلى صحوة القرن التى كان يحملها بين أضلعه وجوانحه..و إذ طاح الحلم بصاحب الحلم الذى طوحه الهم بعيدًا  فطاح .. و طوح معه أباه.. ونظام أباه ..وتاريخ أباه. لكن الأن لا يذكر أحدا من أبناء الكرة الأرضية شيئا عن جمال ولا عن صحوة القرن التى كان يبشر بها جمال ..ولعل مصطلح (صحوة القرن) هذا لم يرد بنفس الوضوح لكن ما كان يفعله عمالقة السياسة والإعلام وقتها مع جمال ومشروع جمال وعلى رأسهم د/على الدين هلال يترك انطباعا لا يقل أبدا عن ذلك الوصف.
(جاريد) يحمل مشروعا كبيرا لفلسطين و الفلسطينيين اذ يريد كما قال في تصريحاته بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى أول أمس : نريد للفلسطينيين أن يعيشوا حياة أفضل ..وآمل أن ينظر الطرفان بإيجابية للخطة ولن تكون هناك خطوة أحادية.. نحن نتطرق إلى القضايا الحقيقية فنحن لا نتعامل مع الأعراض نعمل على أن نقترح شيئا يمكن أن يعالج المرض وإذا عالجت المرض فكثير من الأعراض ستختفي ..الشعوب تريد أن تعيش سويا وأن تكون لها حياة أفضل.. الفلسطينيون يريدون أن يعيشوا بكرامة والإسرائيليون يريدون أن يشعروا بالأمن.. إذا استطعت أن تحل هذه المشكلة فباقي المشكلات يمكن أن تحل.. وأنا متفائل.. وسنبذل قصارى جهدنا .. ما أؤمن به هو تحسين حياة الناس ووضع برامج بأهداف جيدة من خلال المانحين وفي حقيقة الأمر إذا لم يكن هناك حدود وأمن وشفافية ولم يتم التخلص من الفساد ولم يتوفر للناس مناخ يمكن أن يستثمروا فيه فلن يكون هناك صعود للاقتصاد ولا تحسن في حياة الناس .. كثيرون كذبوا على الفلسطينيين ودول عربية ادعت أنها تقاتل من أجل الفلسطينيين وفي الوقت ذاته لم تقبل بهم كلاجئين ولم تهتم بأمرهم وهناك حماس في غزة وهي دمرت المكان والناس رهائن هناك لمجموعة إرهابية..(يقصد حماس) السؤال الآن: هل القيادة الفلسطينية تهتم بهم وحياتهم أم لا؟ هل القيادة لديها الشجاعة لكي تنخرط في المناقشات وتحسين حياة الفلسطينيين؟ أم أن هدفها هو البقاء في السلطة واستمرار الوضع كما هو عليه؟ اجتمعت مع رجال أعمال فلسطينيين وتحدث معهم حول الخطة.  وقلت إن عمل الأمور بالطريقة القديمة لم يؤد إلى نتيجة وسنفعل ما نعتقد أنه صحيح وسيعلم الناس أننا أمناء معهم وأننا حاولنا جاهدين أخذ مجموعة من المواضيع الصعبة.. ولو كانت مبادرة السلام العربية وصفة جيدة لكان السلام قد تحقق منذ عشر سنوات (.. يقصد مبادرة السلام العربية التى طرحها الملك عبد الله سنة 2002م وتجاهلتها اسرائيل ).. يقول أيضا : الفلسطينيون حصلوا على مساعدات أكثر من أي مجموعة أخرى ولم يظهروا الكثير مقابل ذلك ربما هم يريدون الاستمرار في هذا الوضع..!!؟؟؟ نحن سنقدم شيئا ينبني على منطق أن الفلسطينيين سيعيشون حياة أفضل وأعتقد أن هذا سيكون اختبارا للفلسطينيين والموقف الدولي.
تحدث عن اسرائيل ووصفها بأنها دولة لها خصوصيتها.. هي الديمقراطية الوحيدة في المنطقة وشريك اقتصادي وأمن إسرائيل شيء مهم جدا للولايات المتحدة وللرئيس وهو شيء نود أن نراه يتحقق ولكي تكون إسرائيل آمنة على المدى الطويل يجب أن نحل المشكلة ..و القدس عاصمة إسرائيل وهذه هى الحقيقة .. وهذا جزء لا يتجزأ من أي اتفاقية نهائية هناك قرار يعترف بالقدس..  وبالنسبة للجولان فإسرائيل سيطرت على الهضبة لأكثر من خمسين سنة وهناك فوضى الآن في سورية ..لا شك في أن الجولان يجب أن تكون جزءا من إسرائيل !! وبعض قيادات الدول العربية كالسعودية والإمارات ومصر نقوم حاليا معهم  بفك شفرات العملية( هكذا قال ..!!) ونعتقد أن الحلفاء والشركاء تم التشاور معهم والناس في المواقع المهمة سيحصلون على الدعم..الناس الذين يحتاجون أن يعرفوا عن الخطة يعرفون عنها لكن من لا يحتاج إلى هذه المعرفة لا يعرف ..القيادة الفلسطينية هاجمت الخطة قبل أن تعرفها.. يجب أن نحل المشكلة .. لفترة طويلة لم يكن هناك أفكار جيدة أو أي اختراق لحل القضية وأصبحت مستعصية و نحن نعمل على العثور على حل والتحرك إلى الأمام ونرى أنها خطة واقعية ويمكن تنفيذها .. منذ عامين أذكر أول مرة جلست مع المفاوضين من الطرفين سألتهم ما هي النتيجة التي يمكن أن تقبلها ويقبلها الطرف الآخر؟ الفلسطينيون قالوا العودة إلى حدود 1967 طلبت منهم عدم النظر إلى الوراء فنحن في عام 2017 .. ما أدركته أننا يمكن أن ننخرط في التاريخ ولكننا لا نتطرق للأشياء المهمة التي تهم حياة الناس من المهم أن يشعر الناس أن هناك جدية.
هكذا استهل جاريد  التهيئة  السياسية والإعلامية لمشروعه المشهور بـ(صفقة القرن) وتحدث بذلك كما قلنا أمام معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أول أمس ولم ينسى ان يذكر أن الخطة مفصلة وتتضمن الكثير من التفاصيل وإنها ستتقدم في الوقت المناسب وأنه حافظ على سريتها وهو ما أضاف الثقة مع الأطراف المعنية .. ما تسرب من تصريحات عن صفقة القرن (السرية) يقول أن الضفة ستصبح تحت الوصاية الأمنية الأردنية التي تتعهد بحفظ امن إسرائيل,, والأمن الداخلي فيها تتولاه الشرطة الفلسطينية التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية وتتكون(كونفدرالية) بين المملكة الأردنية الهاشمية والسلطة الوطنية الفلسطينية وتعترف إسرائيل بدولة فلسطينية جزء من( كونفدرالية)كما وتتعهد باعتراف دولي لهذه الكونفدرالية وكذلك اعترافا من مجلس الأمن ولكن بدون عاصمة !! لأن القدس ستكون عاصمة إسرائيل الأبدية مع فتح مطار(قلنديا) الواقع على طريق القدس- رام الله وإجراء توسيع له ليناسب حركة الطيران الحديثة  المطار سيكون تحت إشراف أوروبي..ولكن سيتم الإعلان عن أن الذي يديروه فلسطينيون(!!) ويتم إنشاء منطقة(تجارة حرة )في مدينة أريحا مع معبر تجاري إلي إسرائيل كما سيتم إنشاء محطة كهرباء متطورة وتعمل بالوقود النووي لتغذية كل أنحاء الضفة الغربية بالكهرباء.
أما غزة فتكون تحت الوصاية الأمنية المصرية كما كانت قبل 1967 وتتعهد مصر بحفظ حدود غزة مع إسرائيل وتتولى السلطة الوطنية الفلسطينية الأمن الداخلي وتقوم بإنشاء الأجهزة الأمنية التي تراها مناسبة لحفظ الأمن والاستقرار ودمج الأجهزة الأمنية التي أنشأتها(حماس)في الشرطة الوطنية الفلسطينية.. ستسمح إسرائيل ببناء ميناء على شاطئ البحر الأبيض ويكون تحت حراسة أمنية إسرائيلية  و وجود قوات دولية يختارها مجلس الأمن وتكون مهمتها حفظ السلام بين إسرائيل وبين قطاع غزة ويجدد لتلك القوات كل سنتين.. ستوافق إسرائيل على إنشاء مطار في غزة بدلا من المطار القديم الذي دمرته الطائرات الإسرائيلية سنة2014 وستقوم الدول العربية بالاعتراف بإسرائيل وتنشي سفارات لها ويتم التبادل التجاري بين إسرائيل وجميع الدول العربية.
روبرت ساتلوف مدير المعهد حذر من  إطلاق خطة السلام للشرق الأوسط(صفقة القرن) في البيئة الراهنة ..إذ  سيخسر الجميع في كل الأحوال.
ما فعله جمال مبارك في أبيه ..سيفعله جاريد كوشنر في حميه .

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

برأيك.. من أفضل لاعب كرة قدم في التاريخ؟

  • مغرب

    06:51 م
  • فجر

    03:26

  • شروق

    05:02

  • ظهر

    11:56

  • عصر

    15:35

  • مغرب

    18:51

  • عشاء

    20:21

من الى