• الأحد 19 مايو 2019
  • بتوقيت مصر03:37 م
بحث متقدم

كليات الإعلام ومصانع الطربوش

مقالات

لأسباب اقتصادية وأكاديمية ومستقبلية يجب تقليص الانتشار المهول الذي نشأ في السنوات الأخيرة لأقسام وكليات الصحافة والإعلام في الجامعات المصرية الحكومية والخاصة.
ماذا سيفعل خريجو هذه الأقسام والكليات في المستقبل.. هل سيجدون الوظائف التي تناسب مؤهلاتهم وما حصلوه من علم في تخصصاتهم؟!
في ظل تدهور شديد في البنية الصحفية والإعلامية، الإجابة ستكون بالنفي. الصحف الورقية تعيش النزع الأخير من عمرها شئنا أم أبينا. المحطات التليفزيونية لن تعيش هي الأخرى طويلا، فاليوتيوب يحل محلها باقتدار. الترفيه والأخبار وكرة القدم يمكن مشاهدتها بموبايلك دون الالترام بموعد أو الجلوس أمام الشاشات في البيت أو العمل.
ما الذي يمكن أن تقدمه أقسام وكليات الصحافة والإعلام من مهارات وإمكانيات أكاديمية وعملية أكثر مما يتمكن منه شاب صغير وهو يتنتقل بين مواقع السوشيال ميديا المسيطرة حاليا والتي ستطور نفسها حتما خلال النصف قرن القادم.
توجيه الطالب لدراسة علم لن يجني من ورائه عملا مضمونا، مغامرة كبيرة لمستقبله المهني الوظيفي، وخسارة لتكاليف يدفعها أهله دون أن يجنوا من ورائها شيئا.
كان قسم الصحافة بكلية آداب سوهاج أول قسم من هذا النوع في الجامعات المصرية من غير كلية الإعلام، وقد قوبل في بدايته بهجوم شديد في الصحافة بسبب غموض مستقبل خريجيه، لكن عميد الكلية وقتها وكان رجلا مسنا اسمه محمود حلمي على ما أتذكر، رفض كل الانتقادات وأصر على استمرار القسم. ولحسن الحظ فإن عددا معتبرا من خريجي دفعاته الأولى وجد عملا في بعض الصحف الحكومية والعربية خارج مصر، وقد شجع ذلك جامعات أخرى على افتتاح اقسام شبيهة مع تطوير الاسم، ليصبح مثلا الصحافة والإعلام، إلى أن انشئت كليات ومعاهد أخرى باسم الاعلام في الجامعات الخاصة، وأصبحت كلية الإعلام الرئيسية في جامعة القاهرة منقسمة إلى كليتين، إحداهما تدرس باللغة الانجليزية والأخرى هي القديمة التي تدرس باللغة العربية. 
ويبقى السؤال: هل تكفي الشهادة الورقية التي يحصل عليها خريج هذه الكليات والأقسام لتكون تعويضا لأهل الطالب عن ما تكبدوه من مشقة توفير مصاريف الدراسة؟!
كنت دائما أقارن الصحافة الورقية بالطربوش الذي كان يرتديه الأفندية قبل عام 1952. الآن لا تجد الطربوش ولا تجد مصانعه، وفي أوج ازدهاره كانت هناك مراكز تدريب على كيفية تصنيعه وكان عدد الملتحقين بها كبيرا لأنها توفر وظيفة وعائدا جيدا.
الآن لا أجد حرجا في مقارنة أقسام وكليات الصحافة والإعلام بمصانع الطربوش!

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

برأيك.. من أفضل لاعب كرة قدم في التاريخ؟

  • مغرب

    06:51 م
  • فجر

    03:26

  • شروق

    05:02

  • ظهر

    11:56

  • عصر

    15:35

  • مغرب

    18:51

  • عشاء

    20:21

من الى