• الثلاثاء 21 مايو 2019
  • بتوقيت مصر01:19 م
بحث متقدم

مرضى «الوهن العضلى الوبيل».. ضحايا التشخيص وضعف الخبرات

ملفات ساخنة

الوهن العضلى
الوهن العضلى

حنان حمدتو.. تصوير- أسماء زايد

الآلاف يعانون من أعراض مميتة.. والاكتشاف المتأخر للمرض يفاقم المعاناة

«ميستينون وإيموران وإبيستجمين».. عقاقير النجاة للمرضى مختفية من الصيدليات

المرضى: «موتنا محقق وننتظر الاعتراف رسميًا بالوهن بأنه مزمن»

يطلقون عليه "الشلل الكاذب"؛ نظرًا لأنه يؤدي إلى توقف عضلات وأجهزة الجسد بشكل تام لساعات طويلة، إنه مرضى "الوهن العضلى الوبيل" الذي يواجه المصابون به أعراضًا خطيرة، إذ لم تتواجد "حبة الحياة" كما يسمونها، وهى قرص من دواء "ميستينون"، الذى لا يستطيعون الوصول إليه، بسبب ندرته في الصيدليات.

والوهن هو مرض نادر، لا يصيب إلا نسبة ضئيلة جدًا من الناس في أي مرحلة من العمر، لكنه ينتشر كثيرًا بين النساء في المرحلة العمرية ما بين 20 و40 عامًا، ولدى الرجال فوق سن الخمسين عامًا، وذلك نتيجة حدوث خلل فيما يسمى بإشارات كيميائية، تفرزها الخلايا العصبية الموجودة بمحاذاة العضلة، حيث تقوم الإشارات العصبية بتحفيز الخلايا العصبية على إفراز ناقل عصبي خاص يدعى "أسيتيل كولين".

"المصريون"، التقت مع مجموعة من المصابين بمرض "الوهن العضلى الوبيل"، الذين تحدثوا عن معاناتهم في رحلة العلاج والبحث عن الدواء.

أول مصابة بالمرض فى مصر

تقول سالى الإبيارى: "أصبت بالمرض منذ عام 1990، وصنفتها جامعة عين شمس على أنها الإصابة الأولى فى مصر، عندما مرضت لم أكن أعلم طبيعة مرضي، أخذت سنوات حتى تم تشخيص على أنه المرض "الوهن العضلي الوبيل"؛ نظرًا لأنه مرض نادر، الذي يصيب كل عضلات الجسد  اللسان والعين والأنف والتنفس والحركة ماعدا القلب، ويتم تشخصيه بالكشف ورسم العضلات، ومن أصعب حالات التشخيص الوهن البصرى، مرض الوهن، والذي كان يتم إحالة المصابين إلى التشخيص النفسي".

تابعت: "عندما أصبت بالمرض كان مصابة بحالة "خنفان"، وذهبت إلى طبيب أنف وأذن وحنجرة، وقال لى إنها حساسية عُولجت لمدة عام، ثم أصابنى فى عينى، وجفنى أصبح مغلقًا وبالتدريج أصبت بازدواجية فى النظر، تم تحويلى إلى أمراض نفسية وعصبية ثم حولنى إلى طبيب غدة، وطالبنى بإجراء عملية جراحية فورية بدون أى تفاصيل عنها وأرعبنى، وهى عملية خطيرة جدًا، حيث يتم شق الصدر مثل عملية القلب المفتوحة، فلجأت لطبيب آخر، وكتب لى أقراص "ميستينون"، أول قرص جعلنى أفتح عينى ولكن أُغلقتا مرة أخرى ثم أخذت أقراص "الكورتيزون".

وأضافت: "3 سنوات لف ودوران بين جميع الأطباء والتخصصات حتى تم تشخيص المرض، وعرفت أنه الوهن، واعتبرت أول حالة من نوعى بين كليات الطب بالجامعات المصرية، منذ عام تعرفت على "جروب" لمرضى الوهن من دول عربية استفدت من مرضى "الجروب" أكثر من الأطباء نفسهم، ثم أنشأنا "جروب" للمرضى فى مصر يضم أكثر من 700 مريض، ولكن هناك أطباءً يؤكدون أن المرض انتشر وقد يصل عدد المرضى بين المحافظات إلى مليون".

وتابعت: "الآن بعد التشخيص لا يوجد شيء صعب لكن المشكلة الأساسية فى الدواء منذ 4 سنوات كان الدواء متوفرًا، الآن اختفى بشكل تام "الميستينون"، وهو الذى يساعد على إيصال مادة "الأستايل كولن" إلى العضلة لتتحرك من جديد بعد تعرضها للتدمير؛ بسبب فقدان المناعة مفعولها من 4 إلى 6 ساعات، وإذا انتهى اتحول لشخص آخر مصاب بشلل لا أتحرك ولا أتناول الطعام ولا أستطيع فتح عيونى أو العكس وأنفى تخنف".

واستدركت: "نلجأ إلى استيراد الدواء من الخارج، علبة الدواء تشمل 150 قرصًا توزعها صيدلية "العزبى" كان تباع بسعر 190 جنيهًا ثم ارتفعت إلى 369 جنيهًا، وهناك بديل عبوة تحتوى على 20 قرصًا لا تكفى 4 أيام وهى صناعة مصرية ثمنها 40جنيهًا، لكن مادتها غير فعَّالة على الإطلاق وبـ 11 جنيهًا، وقد تصل إلى 500 جنيه فى السوق السوداء، والـ 150 قرصًا بين 700 إلى 1000 جنيه، حاليًا المصرى والمستورد ناقصة من السوق، ووصل بنا الأمر منذ فترة بأنه لن نجد الدواء فى مصر أو الخارج، فقمنا بتقسيم علب الدواء بيننا ونرسلها لبعضنا البعض فى المحافظات، كل ما نرغب فيه توفير دواء نعيش به واعتراف الدولة بنا كمرضى لمرض مزمن".

اعتبروها حقل تجارب فى قصر العينى

وتقص ميرفت أحمد، معاناتها مع المرض، قائلةً: "اكتشفته منذ عام 2015 فى شهر يوليو، وحتى شهر ديسمبر من نفس العام تعاملت مع أكثر من 30 طبيبًا مختلفًا، ووقت إصابتى كان الدواء ناقصًا بالأسواق وطُلب منى تحليل أجسام مضادة وقتها فى 2016 وكانت جميع عضلاتى مرتخية، ولا أستطيع التحرك لا أنام ولا آكل أو أشرب، المياه كانت تخرج من أنفى نتيجة انغلاق حلقى، طالبتنى الطبيبة بإجراء فصل بلازما عن الدم لتغيرها بالكامل من خلال 4 جلسات، تم احتجازى فى قصر العينى ولكن تعرضت لإهمال شديد، ولمدة 40 يومًا أعانى من تركيب ما يسمى بالـ"مهوكر" عند الرقبة، فأصبت بميكروب فى الدم، وبعدها خضعت لجلسات "بلازمة" و"مهوكر" وكان لابد من إجراء فورى لعملية جراحية فى غدة موضعها وراء القلب محتمل نجاحها 30% فقط، فكانوا يمضونا على تعهدات".

وتستكمل: "إلى جانب "المستينون" المختفى، "الإيموران" وهو مثبط مناعى بـ50 جنيهًا وبديله بـ121 جنيهًا، و"السليسبت" بديل "الإيموران"، ويباع بـ700 جنيه فى السوق السوداء، هناك حالات متأخرة تأخذ دواء "إندوكسان"، وحقن "إى دى إى جي" سعرها مرتفع جدًا، وأخذت جرعة منها بعد إجراء العملية، وهى تحقن عن طريق الوريد فى محلول عن طريق التنقيط، ولكن الممرضات كانوا يعلقون المحلول ويضخ بسرعة شديدة وتعرضت بسبب ذلك لإغماءات كثيرة وهبوط فى الدورة الدموية".

مرضنا مميت ولكن ببطء

أما محمد عبد العزيز، يعمل سائقًا، فيقول: "مهنتي تتطلب اليقظة والانتباه والسيطرة على عضلات جسدى جيدًا، لكن الوهن سبب لى ازدواجية فى النظر، أرى الأشياء على نسختين، أعيش على دواء الحياة أو حبة النجاة كما نسميها "ميستينون"، أنا إذا لم أتناول جرعتى فى موعدها أتدهور تمامًا وأصاب بشلل من الوقت للآخر فبين 5 إلى 8 أقراص يوميًا حتى أتمكن من ممارسة حياتى بشكل طبيعى".

ويتابع قائلًا: "كرهت ساعات الليل بسبب النوبات التى أتعرض لها، أتعب بشدة، فمجهودي طوال اليوم يظهر فى ساعات الليل، حيث تصيبني كبوة وانحباس شديد فى نفسى وارتخاء شديد جدًا أشبه بالشلل فى العضلات، مرضنا مرض يميتنا، لكن ببطء، شباب مثل الورود ماتت، كانت أعضاء معنا فى جروب المرضى فى مصر؛ بسبب نقص الدواء وقلة التشخيص والخبرة بين الأطباء، فيذهب مريض الوهن معدوم المناعة مصابًا بفيروس مثل أنفلونزا للطبيب؛ فيتم تشخيصه خطأ ويموت بسبب الأدوية التى تكتب بسبب التشخيص وانعدام الخبرة، كما أن الأدوية ناقصة نظرًا لعدم توفر المواد الخام التى يتم استيرادها من الخارج، وهذا رد شعبة الصيدليات وغرفة صناعة الدواء دائمًا".

دوامة العمليات أكثر عذابًا من المرض

وتتناول طرف الحديث نرمين محمد، صاحبة الـ19 عامًا، وتقول: "أصبت بالوهن منذ عام ونصف، فقط نمت غاضبة من شيء ما فاستيقظت على أعراض غريبة جدًا لم أرَها على أحد من قبل، وتخوفت بشدة منها، تم تشخيصها فى البداية بحالة نفسية، ولكن طبيب مخ وأعصاب بالإسكندرية عرف أنه الوهن عن طريق إشاعات رسم الأعصاب بعد 5 أشهر معاناة، فكنت أستيقظ من النوم مشلولة تمامًا عن الحركة مرة يدى ومرة قدمى وأطراف أصابعى لا تتحرك ولسانى لا يستطيع التحدث وعيونى تصاب بحول لمدة من الزمن وهكذا، وجهاز التنفس يقف أى كل شيء متعلق بالعضلات والأعصاب يتوقف تمامًا يوميًا معى عند لحظة الاستيقاظ، وإذا تناولت كمية من المياه من الممكن أن أتعرض للموت الفوري".

وتابعت: "طبيبى الشخصى أخبرنى بأنه مرض نادر يأتى لواحد من كل مليون نسمة سنويًا، وهو مرض مناعى يهاجم أطراف العضلات، وأكد أن هناك غدة تسمى "التوسمية" تفرز أجسامًا مضادة تهاجم الجهاز المناعى؛ فأجريت إشاعة مقطعية عليها، وبناءً عليها أخبرنى الطبيب بضرورة إجرائى عملية جراحية فورية لإزالة هذه الغدة، وهى بداية للعلاج من الوهن 70% أى ثلثى المرض يشفى منه ولكن يستمر معى طيلة حياتى لأنه مزمن كالسكر والقلب".

وتواصل "نرمين"، قصتها مع المرض: "الإشاعة أظهرت أن الغدة متضخمة وبها ورم أيضًا ولابد من إجراء العملية؛ لأنه بدأ يزحف إلى الرئة، وبعد الجراحة حللوا الورم وكان حميدًا، وبعد العملية بأسبوع انتكست حالتى وأصبحت غير طبيعية بالمرة فى كل جسدى، ولا أستطيع الوقوف على قدمى، كنت بسقط مرة واحدة بدون إحساس، ومعنى أن أصاب بانتكاسة فلابد من دخولي عناية مركزة فورًا، فكتب لى الطبيب "ميستينون 60جم"، وهو علاج أساسى، لكنه غير متوفر على مستوى المحافظات، فضلًا عن الكورتيزون والسولوبريد 20 جم وأدوية للمعدة، وفى مرحلة أخرى بعد انتكاسات عديدة اضطررت إلى فصل بلازما للدم من الجسم بالكامل فى 6 جلسات، والتى تكلف 60 ألف جنيه خارج التأمين الصحى، وهى أيضًا تعرض حياتنا للخطر، وخلال 7 أشهر للبحث عن وحدات مختلفة للغسيل الكلوى لم أجد مكانًا جيدًا، فاقترح لى الطبيب جلسات "إى فى إى جى" وهى مثل الكيماوى ولكنها بديلة للبلازما، وتجرى فى الخارج بـ2 مليون جنيه ولكن وقتها كانت متوفرة فى مصر".

"الصحة" تتجاهل والأطباء يعلقون

وقال الدكتور أحمد حسين، عضو مجلس نقابة الأطباء، إن "نقص أدوية وهن العضلات ليس الوحيد، فأمراض كثيرة لا توفر وزارة الصحة لها الدواء ولا حتى المستورد منها، وهذه المشكلة طالت كل المرضى المصابين بأمراض عظمية وعصبية".

وأضاف لـ"المصريون": "أمراض عظام تناولها مؤتمر طبى خارج مصر عُقد فى شهر أكتوبر الماضى، وهى أخطر من الوهن العضلى على الصحة وتؤدي إلى الوفاة، لذلك تطالب الوزارة بالتعاقد مع الشركات العالمية لتوفير الأدوية المستوردة وبأسعار مخفضة".

وتابع: "على الوزارة أن تنظر للأمراض قليلة المشاع النادرة؛ لأننا "مظلومون" فى كل شيء حتى التوعية بثقافة الأمراض، وحتى ننقذ الوهن من مشقات البحث عن الدواء يجب أن تجتهد الوزارة فى توفير أدوية الأعصاب، إلى جانب إنشاء مراكز طبية فى كل المستشفيات من خلال بروتوكول يوحد العمل داخلها".

ويقول أحمد دومة، عضو مجلس نقابة الصيادلة، والمتحدث باسمها، إن "أدوية الوهن تواجه اختفاءً دائمًا من أسواق الدواء، والمريض يعانى الأمرين فى توفيرها حتى البدائل غير متوفرة وهو "البيستينون".

وطالب دومة، وزارة الصحة وشركات الأدوية، بتوفير هذه الأصناف، مع ضرورة ضغط الحكومة متمثلة فى الإدارة العامة لشئون الصيادلة على شركات الأدوية لتضخ كميات من تلك الأدوية الناقصة، "التى تحتفظ بها للسيطرة على الأسواق وخلق أزمات".

وقال الدكتور أيمن خلاف، نائب مدير معهد ناصر سابقًا، مدير مستشفى 15 مايو النموذجى، إن مرضى "الوهن العضلي الوبيل" لهم جناح مخصص داخل قسم المخ والأعصاب، إلى جانب قسم آخر لفصل "البلازما" لمن تتطلب حالته ذلك، ومعدل الحالات التى تتلقى العلاج كبير جدًا؛ نظرًا لتوافد مرضى من المحافظات والعيادة الداخلية يوميًا تستقبل من 30 مريضًا، والخارجية من 40 إلى 50  حالة؛ للكشف وإجراء الفحوصات، ويتجاوز العدد ألف مريض شهريًا".

وأضاف، أن "الوهن على الرغم من أنه مرض نادر إلا أن أدويته متوفرة داخل المعهد بشكل منتظم ولا صحة لنقصها، فالمعهد هو الأول فى مصر الذى يرعى هؤلاء المرضى، والمكان الأكثر استقبالًا للمرضى".

لكنه أكد أن ""المستينون" غير متوفر فعليًا هذه الفترة؛ نظرًا لتأخر استيراده لأسباب ترجع إلى وزارة الصحة، والتى لم تصدر بيانًا حتى الآن عن الأسباب وراء ذلك، فضلًا عن أنه توجد شركات محلية تقوم بإنتاجه ولكن قلت مؤخرًا بسبب ارتفاع سعر الجمارك على استيراد المواد الخام"، لافتًا إلى أن رغم ندرة المرض إلا أن له أدوية كثيرة ولكنها مثائل والمرضى قليلون جدًا.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

برأيك.. من أفضل لاعب كرة قدم في التاريخ؟

  • عصر

    03:36 م
  • فجر

    03:24

  • شروق

    05:01

  • ظهر

    11:56

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:52

  • عشاء

    20:22

من الى