• الثلاثاء 21 مايو 2019
  • بتوقيت مصر01:32 م
بحث متقدم

علب النهار السرية لـ«فتوات» الأسواق الشعبية

ملفات ساخنة

أسواق
أسواق

تحقيق أمينة عبد العال وتصوير أسماء زايد

إيجار «الفرشة» إجبارى من 20 جنيهًا إلى 300 جنيه فى اليوم

سوق التبة الأغلى سعرًا.. النمرة بـ300 جنيه فى اليوم. الطالبية.. «الفردة واجبة».. وسوق الجيزة.. الأصول ثابتة والمبدأ لا يتغير

كان قديمًا يلقب الشجاع ذي العضلات المفتولة بـ "الفتوة" الذي يستخدم قوته في حماية الضعفاء من أهالي منطقته وجيرانه، كان يتميز بالرجولة والشهامة والشجاعة والعدل فيما يصدره من أحكام لمن يلجأ إليه لطلب إنصافه من ظالم له.

وجسدت شخصية "الفتوة" في أكثر من عمل بالسينما المصرية، وكان وحش الشاشة الفنان الراحل فريد شوقي هو القاسم المشترك في غالب الأدوار، وأشهرها دوره في فيلم "الفتوة" و"فتوات بولاق" وغيرها من الأعمال، كما قدم الأديب الراحل نجيب محفوظ، الحائز على جائزة نوبل في الأدب، شخصية "الفتوة" في أعماله في سلسلة الحرافيش الشهيرة و"فتوات الحسينية" و"زقاق المدق" وغيرها من الأعمال التي مثلت صورة "الفتوة"، مدافعًا عن الحق، وحامي الضعفاء، كصور حقيقية على أرض الواقع.

إلا أن الصورة تغيرت في الواقع تمامًا، فأصبح "الفتوة "هو "البلطجي" ولم تعد مهمته أن يحمي الضعفاء بل أصبحوا يتجنبون شروره، وأصبح صاحب الكلمة العليا في مواقف السيارات والأسواق وغيرهما.

في الأسواق الشعبية، يفرض "الفتوة" أو "البلطجي" سطوته على الباعة، ويفرض عليهم رسومًا إجبارية "إتاوات"؛ للسماح لهم بالبيع، وهو ما يرسم صورة سيئة السمعة عنه، لا يتوقف عن تعاطي "الممنوعات"، في غالب الأوقات لا يستطيع حفظ توازنه الجسدي أو اتزانه العقلي، على غير الصورة المعتادة، فعادة ما يكون نحيل الجسم حاد الملامح والطباع، ويستخدم العبارات البذيئة على مرأى ومسمع الجميع، دائمًا ما يحمل في "جيبه" آلة حادة.

وللبلطجية قوانين خاصة يلتزم بها الجميع، فهم يتقاسمون السوق فيما بينهم، وكل بلطجي له منطقته التي يسيطر عليها "بالورقة والقلم"، لا يستطيع أحد منهم أن يتعدى على الآخر، وإلا كانت كارثة قد تؤدي إلى اندلاع معارك باستخدام مختلف الأسلحة، وربما يدفع البعض ثمن هذا الصراع.

وجرت العادة على تأجير "أرضية الأسواق" من قبل "البلطجي"؛ تبعًا لنوع السلعة التي ستباع، والمكان الذي يفترش فيه البائع، والمنطقة التى يوجد بها السوق، وتبدأ أسعار الأرضية من 15 جنيهًا، وقد تصل في بعض الأحيان إلى 300 في اليوم الواحد.

في عام 2016، شهد سوق "الخميس" بالمطرية حادثة مؤلمة عندما أراد أحد البلطجية، تحصيل الإتاوة مضاعفة من أحد بائعي الأسماك، فحدثت مشادة، أخرج على أثرها البلطجي طبنجة وأطلق رصاصة استقرت في عين بائع آخر".

سوق التبة

محررة "المصريون" تقمصت شخصية بائعة، تبحث عن مكان للبيع فيه؛ للحصول على أسرار كان من الصعب أن تكتشفها لو قدمت نفسها بوصفها صحفية.

البداية كانت داخل سوق "التبة" بمدينة نصر، على الرغم من أن مساحته ليست كبيرة إلا أن حركة البيع والشراء فيه لا تتوقف ليل نهار، فهو يكتظ بالبائعين والمترددين عليه، خاصة أن بجواره محطات أتوبيس وميكروباص لمختلف الأماكن بالقاهرة والجيزة.

وتمثل سوق "التبة" مثالًا حيًا على الأسواق العشوائية التى تسيطر عليها أعمال البلطجة بحرفية شديدة، والسوق تتواجد في نهاية شارع مصطفى النحاس بالقرب من التبة، بالقرب من مبنى حي شرق مدينة نصر، بالحي الثامن.

ومنذ  7 سنوات تقريبًا، تم حصر الباعة الجائلين في ميدان "التبة"، وتم عمل سوق منظمة بأرقام على العربات لهم، وصلت سعر النمرة بها إلى 2000 جنيه للنمرة الواحدة كمحاولة لتنظيم المكان وتجميله، إلا أن ما حدث بعد ذلك كان كارثيًا، فبعض "الفتوات" تمكنوا من الحصول على "7" نمر بأفراد وهميين "أخوات أو أبناء أو زوجات".

الأسبوع بـ300 جنيه

يمتلك عربتين يبيع عليهما بصل وجزر وليمون وفلفل، بأسعار بسيطة غير مبالغ بها، اقتربت منه وتحدثت إليه، أخبرته برغبتي الشديدة في إيجار مكان في هذه السوق لأرزق منه أنا وأخوتي؛ نظرًا لضيق حالنا واحتياجنا للعمل، ويبدو أنه اقتنع بكلامي لأنه عرض علىّ سعرًا زهيدًا لإيجار عربة من عرباته الـ7 التي يملكها بالسوق، قائلًا: "هأجرلكم العربية بـ300 جنيه في الأسبوع، بس تعملوا حسابكم أنا صاحب بيت وعندي عيال يعني يكون فيه التزام معايا في الدفع".

النمرة بـ100 فى اليوم

على بعد خطوات منه، يقف تاجر آخر على عربة برتقال، و"يوسف أفندي"، ينادي على بضاعته، اقتربت منه وسألته هل يوجد مكان هنا للإيجار لأقف أبيع به وأرزق منه؟ لكنه خشي أن أنافسه، فأخبرته أنني أريد أن أبيع خضراوات أنا وأشقائي، فأخبرني أن إيجار العربة في السوق بـ100 جنيه في اليوم الواحد؛ فحاولت تخفيض قيمة الإيجار، لكنه رد بأن هذا هو النظام المتبع هنا.

ومن خلال الحديث مع أحد البائعين في السوق طلب عدم نشر اسمه قال: "في بلطجية بتسيطر علي السوق وبتأجر النمرة بـ300 جنيه في اليوم".

سوق الطالبية

يعد سوق الطالبية بالهرم من الأسواق التي تكتظ بالبائعين، ويقبل عليها سكان المنطقة والأماكن المحيطة بها؛ لتوفر معظم السلع بها وبأسعار مناسبة.

يختلف الحال كثيرًا في سوق الطالبية، فـ"الفردة"، شيء مفروض على البائعين من الغرباء، والدفع واجب، ويتم استغلال المكان طوال اليوم، ومن الممكن أن يؤجر صاحب المكان مكانه في إجازته أو في الصباح قبل البدء في عمله. وإيجار الأرضية في السوق، تبدأ من 15 جنيهًا ولا تتعدى 100 جنيه.

تحدثت إلى بعض البائعين عن رغبتي في تأجير مكان لأقف وأبيع به بعض الخضراوات علي الأرض، قالت لي بائعة "خُضرة" تجلس أمام محل "علافة"، إنها تدفع يوميًا أرضية 25 جنيهًا، لكنها أخبرتني أنها لن تترك مكانها، وقالت إنه عليّ أن أبحث عن مكان غيره.

أما أصحاب المحال التجارية، فعندما أخبرتهم أنني أريد أن أؤجر المكان أمامهم، أخبرني أحدهم بأن إيجار "الفرشة" أمام المحل في اليوم بـ20 جنيهًا، وعندما حاولت أن "أفاصل" معه في السعر رفض، وقال "شوفي مكان تاني".

عربة الكبدة

وجدت سيدة تبيع "خضرة" متنوعة من البقدونس والبصل، وتجلس على جانب الطريق بجوار عربة كبدة، وعندما سألتها عن مكان لأجلس وأبيع به، قالت: "شوفي أي عربية واقفة واقعدي أدامها ولما ييجي صاحبها أدفعي له، أنا بدفع في اليوم لبتاع الكبدة 15 جنيه".

الفاكهة

قال بائع فاكهة، إنه لا يترك المكان ويظل به ليلًا ونهارًا؛ لذلك يدفع أرضية 100 جنيه في اليوم، مضيفًا: "بدفع لبلطجي الصبح وبلطجي بالليل، وممكن أدفع لبلطجي معدي ورامي بلاه، هعمل إيه مضطر، عيال صيع، مش عارفين نكسب ولا نشتغل كل شوية ييجى البلطجية ويأخذون مننا فلوسنا ولا حد يقدر يتكلم معهم".

سوق الجيزة

على الرغم من أن سوق الجيزة من أقدم الأسواق، إلا أن الحال به لم يتغير، وأصول الإيجار مازالت مستمرة بنفس الطريقة وبنفس  الخطوات، فمعظم السوق محلات تجارية للعلافة أو للخضراوات، ومؤجروها يقومون بتأجير الأرض أمام المحل، مشترطين على المؤجرين أن يتركوا المكان نظيفًا قبل أن يغادروا مكانهم.

وكان حديثي مع بائعة تفترش الطريق أمام أحد المحلات بأكثر من سلة بها خضروات متنوعة من بسلة وبطاطس وجزر وطماطم وغيرها، أخبرتني أنها تجلس في هذا المكان منذ أكثر من 25 سنة، وأن حالها هنا لم يتغير إلا أن الأرضية زادت، فبعد أن كانت تدفع 5 جنيهات في اليوم الآن أصبحت تدفع 40 جنيهًا، مضيفة: "لولا أني هنا من زمان كان زود عليا الأرضية وخد أكتر من 70 جنيه، أهم حاجة أني قبل ما أمشي أنضف مكاني كويس وبخلي مطرحي بيبرق".

"سوق الخميس"

يسيطر على سوق "الخميس" بعض البلطجية، وتأجير الأرضية في أول السوق يبدأ من 60 جنيهًا، وقد يصل إلى 120 جنيهًا، حسب البضاعة التي يحملها البائع وكميتها. أما في خلفية السوق، فهناك "فتوة" آخر وإيجار الأرضية يتراوح ما بين 30 إلى 50 جنيهًا حسب البضاعة وأيضًا حجمها.

"سوق الجمعة"

يعد سوق "الجمعة" من الأسواق التي يتواجد فيها الأمن باستمرار، للبحث عن الهاربين والمسجلين؛ بسبب ازدحامها، وكثرة المترددين عليه، وأحيانًا لبيع الأشياء المسروقة.

"سوق التلات"

سوق "التلات" سوق الفقراء يتواجد في كثير من الأحياء، ومنها في المرج وفيصل وغيرها، ويتم بيع فيها مختلف السلع التي يحتاجها المواطنون، القول "من الإبرة للصاروخ"، وتتميز بأسعارها البسيطة وتبلغ الأرضية فيها في مدخل السوق من 30 إلى 50 جنيهًا، وبداخل السوق وأطرافه تبدأ الأرضية من 20 وتصل إلى 30 جنيهًا.

"مواطنون ضد الغلاء"

يقول محمود العسقلاني، رئيس جمعية "مواطنون ضد الغلاء": "البلطجي مش بيبلطج على البائع ده بيبلطج على المواطن"، لأن أي زيادة على البائع تعود سلبًا على المواطن؛ فالبائع يلجأ لرفع السعر على المواطن حتى يدفع الإتاوة.

وأضاف لـ"المصريون": "العبء الأكبر يقع على الأمن الذي يجب أن يتدخل لحماية البائعين من "الفردة" التي تفرض عليهم من قبل البلطجية، وقرار من وزير الداخلية بتنظيم العمل بالأسواق سيفرض الأمان على الأسواق ويحمي البائعين، وقد يتضمن توقيع عقوبات عليهم بتهمة البلطجة لفرض السيطرة".

واقترح العسقلاني، دفع رسوم بسيطة للمرافق من قبل الباعة؛ لتوفير عامل متخصص في مراقبة السوق، والقضاء على البلطجية والفتوات تمامًا بالأسواق.

فيما قال اللواء محمد نور الدين، مساعد وزير الداخلية السابق، إن "البائع المتضرر ويجب أن لا يخاف من البلطجية وعليه أن يبلغ الشرطة حتى تتدخل".

وأضاف لـ"المصريون": "هناك رقابة شديدة على الأسواق خاصة الكبيرة منها مثل سوق الجمعة وسوق إمبابة، وأفراد المباحث منتشرون بين البائعين والمواطنين؛ للبحث عن المسروقات والهاربين من الأحكام، وأنا في فترات عملي المختلفة من ملازم ونقيب كنت دائم المتابعة للأسواق، وكان من السهل أن أتعرف على البلطجي في الأسواق؛ وعندما يشعر بوجود المباحث يهرب من المكان".


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

برأيك.. من أفضل لاعب كرة قدم في التاريخ؟

  • عصر

    03:36 م
  • فجر

    03:24

  • شروق

    05:01

  • ظهر

    11:56

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:52

  • عشاء

    20:22

من الى