• الإثنين 20 مايو 2019
  • بتوقيت مصر12:34 ص
بحث متقدم

"عيسى" فى حواره لـ"المصريون": "مرسى صار من الماضى"

ملفات ساخنة

محيى عيسى
محيى عيسى

حوار- عبد القادر وحيد

عصر "مرسى" قد ولّى.. الإخوان يعلمون ذلك.. ويراهنون على الوقت والمظلومية

التجديد منعدم داخل الإخوان.. ولن يحدث تغيير بدون نقد أفكار "البنا وقطب"

"أبو المجد والغزالى" أبدعا حينما تركا الجماعة

البيعة داخل الإخوان تحولت إلى ما يشبه "بيعة المرشد الإيرانى"

سألت أحد القيادات ولاؤك للرئيس أم للمرشد ففاجأنى بهذه الصدمة!

القيادة الحالية لن تفعل شيئًا.. وليتها تعلمت الشجاعة من مبادرة "الجماعة الإسلامية"

الجماعة ورطت مرسى فى الرئاسة.. وألقته فى البحر بدون أن تعلمه السباحة

يعتبر القيادى الإخوانى والبرلمانى السابق محيى عيسى، من أكثر القيادات الإسلامية، التى تقف على طبيعة الوضع الداخلى لجماعة الإخوان، نتيجة طبيعة العمل الممتد داخل الجماعة منذ السبعينيات، وحتى فصله تعسفيًا بأمر من الجماعة.

أسس عيسى، الجماعة الإسلامية فى المنيا فى بداية السبعينيات، وانضم إلى جماعة الإخوان المسلمين بعدها بسنوات قليلة، ليصبح أحد الكوادر الشبابية فى تاريخ الإخوان، بالإضافة إلى أبوالعلا ماضى وعبد المنعم أبو الفتوح، والذين غادروا الإخوان جميعًا.

ولد عيسى، فى محافظة المنيا وهو من كوادر الإخوان، وكان عضوًا فى مجلس الشعب عن دائرة المنيا فى قائمة تحالف حزب العمل عام 1987، بالإضافة إلى عضوية المجلس الأعلى لنقابة المهندسين  عام 1988. 
سافر إلى  ألمانيا عام1990 وتولى مسئولية المركز الإسلامى فى مدينة ماينز حتى عام 1992، لكن بعد كل هذه المناصب، ولما رآه من بعض الأخطاء قدم استقالته من الجماعة بعد أن استنفد كل السبل للإصلاح، حتى تم فصله تعسفيًا.

وقد تسببت انتقادات عيسى للجماعة من - سوء تدبير القيادة الحالية وخطأ الترشح للرئاسة وعدم التجديد وطبيعة البيعة-، وغيرها فى كثير من الهجوم عليه، وترك الجماعة بسبب أنه لم يحصد أى مناصب بداخلها بالرغم من أنه من المؤسسين الأوائل لها فى الصعيد.

"المصريون"..  حاورت عيسى، ليكشف طبيعة ووضعية الجماعة الآن، وأسباب ما آلت إليه ورؤيته عن مسارها فى الداخل والخارج بعيدًا عن التأثير التنظيمى ولكن وفق رؤية شمولية وعامة.

أبدأ معك بآخر هجوم عليك من بعض الإسلاميين بسبب تضامنك مع حريق نوتردام.. كيف تفسر ذلك؟

تعودنا من البعض الهجوم والتطاول، وتأقلمنا معه، للأسف هناك كثير من الإسلاميين منفصلون عن الواقع الإنسانى، وينفصلون عن المشاعر نحو البشر، ففى الوقت الذى يطالبون به غيرهم بالتعاطف مع أحزانهم وقضاياهم تراهم يظهرون الشماتة فى كل مصاب يصيب مخالفيهم ويتمنون هلاكهم.

 تذوق الحياة والجمال والتاريخ معدوم لديهم، وهذه معضلة أساسها الفهم والتربية، فللأسف يتربون على مفهوم الاستعلاء عن جميع البشر وهو نفس مفهوم اليهود، الذين يدعون بأنهم شعب الله المختار، نحن نعيش على كوكب واحد كخلق من خلق الله  متآخون فى الإنسانية، والطبيعى أن نتأثر بما يصيب بعضنا.

ما رأيك فى الهجوم الذى ضرب سيرلاينكا.. وبما تصف منفذوه؟

الإرهاب كله مدان، وقتل الأبرياء فى دور العبادة جريمة ينكرها الإسلام، فقد حث الإسلام على حفظ دور العبادة من مساجد وكنائس وصوامع، وحرم بنصوص قطعية قتل الأبرياء من جميع الأجناس والأديان، بل إن خير الخلق أجمعين وأعظمهم خلقًا وأخلاقًا صلى الله عليه وسلم، كان يوصى صحابه الكرام رضى الله عنهم عند غزواتهم ألا يقطعوا شجرة ولا يقتلوا شيخًا ولا امرأة ولا طفلاً ولا يهدمون معبدًا.

وأضاف، لا أفهم هذا الجبن والخسة، التى ارتكب بها متطرف مسيحى جريمته النكراء فى  نيوزيلندا، بنفس العقيدة لا أفهم هذه الخسة التى ارتكب بها هؤلاء الجبناء جريمتهم فى كنيسة سريلانكا، إنكار قتل النفس بغير حق يجب أن يكون بنفس الدرجة بغض النظر عن طبيعة القاتل والمقتول، وإلا فإن هناك خللاً فى إيماننا أو تشوهًا فى فهمنا للإسلام.

كيف نخرج من عقدة "الحرب الصليبية" الموجودة داخل الإسلاميين؟

الخروج من عقدة الحروب الصليبية والتاريخ الدامى، يتطلب التعاون من الطرفين، بحيث لا يحدث ما ينكأ الجراح ويؤجج الأحقاد، فلا شك أنه أيضًا فى الغرب هناك من يريد ألا ينسى تاريخ الدولة العثمانية، كما أن هناك أيضًا بيننا من لا يمل فى التذكير بالحروب الصليبية، لقد دخلت أوروبا حربين عالميتين قتل فيهما عشرات الملايين، لكنها سرعان ما نسيت وتعايشت، العالم الآن فى حاجة إلى التعايش والتعاون أكثر من التنابذ والحروب، ولا شك أن ما يقع على المسلمين من مظالم فى فلسطين وغيرها يساهم بشدة فى تأجيج هذه النزعات.

نعيت المفكر الكبير كمال أبو المجد.. هل ترى أن إبداعاته بسبب خروجه مبكرًا من الإخوان؟

نعم، إن التنظيم المغلق القمعى يكون أكثر استبدادًا ويكبت الإبداع، ولذلك كل من خرج من الإخوان من المفكرين والعلماء أبدعوا فى مجالهم، وبقيت الجماعة دائمًا فقيرة فى الأدباء والمفكرين، لأنهم أسرى التنظيم.

هل ترى ذات الأمر فى الشيخ الغزالى وغيره من قادة الإخوان؟

 نعم الشيخ الغزالى والقرضاوى والشرباصى وسيد سابق والباقورى وعبدالعزيز كامل، وغيرهم كثر، أبدعوا فى مجالهم عندما تحرروا من قيود التنظيم.

دائمًا توصف بأنك حانق على الجماعة لأنك لم تأخذ منصبًا فيها.. ما ردك؟

 لم أتعود الدفاع عن نفسى، فلست متهمًا ولا على رأسى بطحة، مكثت بالإخوان قرابة الأربعين عامًا، لم أتربح يومًا من الجماعة بل العكس الذى حدث، ولو كنت أبحث عن مكانة لى بين الجماعة لتملقت القيادة ووافقتها ولأطربتها بالمديح، لكننى والحمد لله ومن أول يوم التحقت بالإخوان كنت دائمًا أقول ما يرضى ربى بغض النظر عن رضا الجماعة أو سخطها.

كيف تفسر سرعة انقلاب أفراد الجماعة على مخالفيها..هل هذه حقيقة أم أنه نزق عارض؟

 موقف الجماعة من مخالفيها وممن خرج منها وعنها، هو موقف متكرر لجميع الجماعات وهو ما قاله القرضاوى عنهم بأنهم إذا رضوا عن شخص رفعوه لسابع سماء، وإذا غضبوا على من خرج منهم كالوا له التهم ووضعوه أسفل سافلين، إنها العقلية التى نادى بها كل من أراد السيطرة على من معه.

حقيقة البيعة داخل الإخوان.. وكيف ترى القيادى عمرو دراج بعد تركه الجماعة؟

للأسف فإن البيعة التى يتم أخذها، هى بيعة المفترض كانت تتم للخلفاء وليس لجماعة، ولا يعقل شرعًا وعقلاً أن تقام داخل دولة مجموعة من الجماعات كل منها تأخذ بيعة من أفرادها، ويكون الولاء الكامل للجماعة بحيث لو تعارض أمر الجماعة مع الوطن فمصلحة الجماعة تُقدم.

وأذكر أننى سألت قياديًا أيام حكم مرسى، لو تعارض أمر جاءك من مرسى وأمر جاءك من المرشد فمن له الطاعة؟  فأجاب دون تفكير الطاعة ستكون أكيد للمرشد، يعنى حتى فى وجود حاكم من الجماعة فالسلطة العليا للمرشد وهو ما يتم بالضبط فى النظام الإيرانى فالمرشد الأعلى للثورة هو المتحكم.

حقيقة علاقة مكتب الإرشاد بـ"مرسى" كرئيس؟

علاقة مكتب الإرشاد بالدكتور مرسى، أمر واقع وطبيعى فهو كان عضوًا بمكتب الإرشاد قبل أيام من ترشحه، وطبيعة الإخوان لا تسمح بشخص أن يستقل عن الجماعة بقراراته حتى لو كان هو شخص الرئيس، ومن المعلوم أنه كان يوجد بالقصر الجمهورى بجوار مرسى قيادات كبيرة مثل عصام الحداد وأيمن عبد الغنى وكان هؤلاء بإمكانهم نقل المعلومات من وإلى مرسى، وأعتقد أن الجماعة أضرت مرسى أكثر مما نفعته سواء كان ذلك فى أمر ترشحه للرئاسة أو ما بعد ذلك.

بصراحة.. جماعة الإخوان إلى أين؟

بالطبع إلى المجهول، هذه الأزمة ليس كسابقتها، فقد هزت الجماعة من الداخل بما يشبه الزلزال وبدا الكثير داخل الصف يعيد التفكير فى المنظومة كلها، وما لم تجدد الجماعة نفسها تجديدًا كليًا يبدأ من كتابات البنا وقطب، ومن تغيير الأهداف والوسائل والفكر نفسه، ما لم يحدث ذلك فلا أتوقع أن تعود الإخوان كما كانت، بل قد تتحول إلى ذكرى وتاريخ.

كنت ذكرت فى أحد منشوراتك "الجماعة فى ساعتها الأخيرة".. هل هذه حقيقة أم تحامل منك كما يزعم البعض؟

التجديد غير وارد عند القيادة الحالية، لأن بقاء الوضع فى صالحها وهى للأسف تعيش فى وهم الرهان على الزمن، مع أنه فى غير صالحها، ويتخيل أعضاؤها أنها ستخرج من المحنة، كما خرجت من قبل، وهى متوهمة فى هذا الأمر فالظروف تغيرت والأزمة مختلفة.

ألا تتفق مع من يطالب بتجديد أفكار "البنا وسيد قطب"؟

يجب تجديد فكر البنا ومراجعته ليناسب العصر، وإن لم تفعل الجماعة  ذلك ستذهب إلى المجهول، حيث يجب تجديد الجماعة نفسها تجديدًا كليًا يبدأ من كتابات البنا وقطب، ومن تغيير الأهداف والوسائل والفكر نفسه.

هل ترى أنها مواكبة للتطورات العصرية الهائلة؟

بالقطع الجماعة وفكرها وحتى شعارها وهتافتها، لا بد من تجديدها الآن، التجديد يجب أن يمس صلب الجماعة وقلبها وهو ما فعله الغنوشى بتونس وإخوان المغرب.

بمناسبة إخوان تونس والمغرب كل فصيل إسلامى يؤكد استيعابه للسابق ويقع فى نفس الأخطاء.. ما السبب؟

للأسف كل فصيل فى مصر يبدأ من حيث بدأ الآخرون، ولا يستفيد من تجاربهم وأعتقد أن الجماعة الإسلامية هى أكثر فريق يستفيد من تجاربه ويصلح من أخطائه.

بما تفسر الغياب التام لمحمود عزت.. هل تحول إلى إمام السرداب عند الشيعة؟

محمود عزت، تعود أن يعمل فى الخفاء ومن خلف الأبواب، فهو يجيد هذا الدور، ولذلك هو الرجل المناسب لهذه المرحلة التى يكتنفها الغموض.

إخوان الخارج هل على علم ومعايشة حقيقية لما يحدث لإخوان الداخل؟

كل قيادات الخارج على علم بالداخل، لكن من وجهة نظر أنصارهم، فللأسف لقد تعودت القيادات أن تسمع ممن معهم وهم بدورهم ينقلون لهم الصورة الوردية.

 أما الوضع الحقيقى وأوضاع المعتقلين وأهاليهم وما يعانونه، فهم مغيبون عنه كما أن الوضع السياسى فى مصر يسوق لهم أنه ينهار، مع أن الواقع عكس ذلك.

سؤال صريح.. هل ترى أن "مرسى".. صار من الماضى؟

الدكتور مرسى، أول من ظلمه هم الإخوان، حين قدموه للرئاسة وهو لا يملك أدواتها وغير مؤهل لها، فكانوا كمن ألقى فى اليم ثم قالوا له إياك أن تبتل حتى لم يعلموه السباحة لينقذ نفسه من الغرق!.

 زمن مرسى ولّى، ولا أتوقع عودته وأعتقد أن الإخوان يعلمون ذلك وغاية ما يتمنوه أن يخرج حيًا معافيًا هو وإخوانه.

ما رأيك فيمن ينادى بترك الجماعة وشأنها فهى فى محنة؟

الجماعة تعيش فى محنة من أول نشأتها، وتعلق عليها شماعة الإخفاق والإصلاح.

وما الذى يجب أن تفعله القيادة الحالية للجماعة؟

القيادة الحالية، لن تستطيع أن تفعل شيئًا، فرصيدها عند أعضاء الجماعة هو الثبات والصمود، ولذلك أى تنازل أو مبادرة سيعنى زوالها ثم سيطرح أسئلة لماذا تمت كل هذه التضحيات ولماذا لم تقبلوا أى مبادرة فى أول الأزمة؟ وأعتقد الآن أن القيادة الحالية لن تفعل شيئًا إلا تجميد الوضع، والرهان على الزمن على أمل أنه برحيل السلطة يمكنها أن تعود إلى الساحة كما حدث مع عبد الناصر.

الجماعة الإسلامية فى منتصف التسعينيات قدمت مبادرة عنوانها الأبرز"بدون قيد أو شرط".. هل ترى ذلك مناسبًا لحل الأزمة الآن؟

الجماعة الإسلامية، كانت تملك من الشجاعة ما مكنها من طرح مبادرة بلا شروط، وفى الواقع سيذكر التاريخ أن مبارك والجماعة الإسلامية قدما نموذجًا للخروج الآمن من دائرة العنف المتبادل.

أما الوضع الآن مختلف، الإخوان لا يوجد عندها القدرة والشجاعة على طرح أى مبادرة حتى إنها فشلت فى جمع شمل المعارضة، ولذلك سيبقى الوضع على ما هو عليه إذا لم يجد جديد.





تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

برأيك.. من أفضل لاعب كرة قدم في التاريخ؟

  • فجر

    03:25 ص
  • فجر

    03:25

  • شروق

    05:01

  • ظهر

    11:56

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:52

  • عشاء

    20:22

من الى