• الأحد 19 مايو 2019
  • بتوقيت مصر02:47 م
بحث متقدم

من دفتر يوميات الخلافة (10)

مقالات

الإمام الأوزاعى (لبناني/بيروت)، إمام كبير، وكاد يحل مذهبه خامسًا بعد المذاهب الأربعة الكبرى، غير أنه اندثر لأسباب لا نعرفها، وتفوق عليه المذهب الحنفي والشافعي والمالكي.
لم يذم أحد الأوزاعى، بل أنزله المؤرخون المسلمون الكبار، منزلة التوقير والإجلال، وأطلقوا عليه إمام المشرق والمغرب.. غير أن كتب تاريخ أهل السنة، تجمع على مناظرته الشهيرة مع غيلان الدمشقي.. وهي المناظرة التي تحيز فيها المؤرخون المسلمون للأوزاعي وسجلوا رأي الأخير وتجاهلوا ردود الأول.. يصف ابن عساكر في "تاريخ دمشق" غيلان بقوله: "إن غيلان بن مروان القدري الضال المضل.. تعدى شره إلى الناس، صار يتكلم في القدر.. ينشر هذا الكفر والضلال".. وعندما تحدث ابن عساكر عن "الأوزاعى" قال إن سيدي الخليفة هشام بن عبد الملك أرسل إلى "الإمام المجتهد الورع الزاهد العابد أبو عمرو الأوزاعى رضي الله عنه ليأتي من بيروت لمناظره غيلان"!
تأمل رأي ابن عساكر في غيلان وفي الأوزاعى.. هي مقدمة تكفي وحدها لانتفاء العدل والإنصاف والصدق في رواية ابن عساكر.
والمدهش أن المؤرخين المسلمين من "الجبرية".. التي ما زالت توفر الغطاء الديني للاستبداد السياسي في العالم العربي حتى الآن.. يذكرون بفخر وتباهٍ.. هذه المناظرة التي زعموا فيها انتصار حجة "أهل السنة/الأوزاعى" على حجة "المبدع/المضل/الكافر/غيلان الدمشقي"! فيما يتجاهلون نتائجها والتي من أبرزها:
أن فقيهًا كبيرًا بحجم الأوزاعى، كان شريكًا بشكل صريح في قتل غيلان الدمشقي.. حين كفره أمام الخليفة هشام بن عبد لملك وأباح قتله.. يقول ابن عساكر في تاريخ دمشق بعد انتهاء المناظرة: "قال الأوزاعى "كافر" وربِ الكعبة يا أمير المؤمنين فأمر به الخليفة فقُطعت يداه ورجلاه وضربت عنقه وصلب على باب دمشق" وفي رواية أخرى قال الأوزاعى: "فأيهما أجابني فقد حل ضرب عنقه بها!".
حكم الأوزاعى بقتل غيلان، أحيا في المقابل "توريث الحكم"، وتغييب إرادة الأمة، والطاعة للديكتاتوريات السياسية، بوصفها "اختيار الله/الجبر" ولا يجوز لمسلم أن يعترض على "اختيار الله"!!. وإجازة "قتل المبتدعة" هي القاعدة التي مارستها جماعات الإسلام السياسي التي ظهرت بعد خروج الإخوان من المعتقلات في سبعينيات القرن الماضي.
غيلان رحمه الله، كان ضد احتكار السلطة "حصرها في القرشيين".. كان يعتبر ـ كما يقول الشهرستاني في الملل والنحل ـ "تصلح لغير قريش، وكل من كان قائمًا بكتاب الله والسنة كان مستحقًا لها. وهي لا تثبت إلا بإجماع الأمة"
قتل أكبر رواد التنوير في العصر الأموي ـ إذن ـ لأسباب سياسية، وبغطاء ديني من أعلى سلطة دينية في ذلك الوقت "الإمام الأوزاعى".. وهو ما يمثل أعلى قمة الجبل وما تحته من تفاصيل أخرى أدهى وأمر.. وهو ما سنتناوله لاحقًا إن شاء الله تعالى..

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

برأيك.. من أفضل لاعب كرة قدم في التاريخ؟

  • عصر

    03:35 م
  • فجر

    03:26

  • شروق

    05:02

  • ظهر

    11:56

  • عصر

    15:35

  • مغرب

    18:51

  • عشاء

    20:21

من الى