• السبت 20 أبريل 2019
  • بتوقيت مصر08:37 م
بحث متقدم

الكلام وإن (خرج) والطعام وإن (طُعِم)

أخبار الساعة

رضا محمد طه
رضا محمد طه

د. رضا محمد طه

بالنسبة للإنسان الكلام عكس الطعام في ضرورته أوعواقبه وتداعياته ، فبالإمكان أن يعيش الإنسان حياته دون أن يتكلم كما هو الحال في الأشخاص البكم، أو قد يعيش فترة من الزمن أو أياماً  دون كلام، سواء بإرادة الإنسان نفسه أو بفعل من خارجه، أو بأمر من الله وهو ماحدث مع بعض الأنبياء كما جاء في سورة آل عمران ، حيث أمر الله سيدنا زكريا "قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً ? قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا ? وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (41)، لكن مستحيل حياة أي إنسان فترة من الزمن دون تناول طعام، إذا ما تكلم الإنسان البالغ العاقل فيحسب عليه وليس بإمكانه أن يعيد إعادته مرة أخري إلي صدره، لذا فهو مسئول عنه وكذلك تداعياته، فإن كان كلاماً طيباً فسوف يعود بالخير عليه ويسعد به آخرون، بينما إن كان كلاماً سيئاً ومؤذياً فسوف يجلب التعاسة والشقاء لآخرون، ?  أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ ? [إبراهيم: 24-26].


أما من ناحية الطعام فعندما يأكل الشخص طعاماً لا يعدي تأثيره غيره، فإن كان طعاماً طيباً مفيداً فسوف يأتي بالصحة والحيوية له، وإن كان طعاماً ضاراً فاسداً فسوف يضر الشخص ولن يتأثر به غيره،من أجل ذلك نصحنا الله بأكل ما هو حلال وطيب، وحذرنا الله من أشياء فيها ضرر لنا، حيث قال تعالي "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ? فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ? إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ سورة البقرة (173).


الكلام مجاناً لا يُكلف قائله شيء، أي مهما تحدث الشخص من كلام فلن يدفع مقابل ذلك أي تكلفة مادية لذا يتندر الناس علي من يتحدثون باللغو من الكلام وعاطلاً مع باطلاً قائلين-الكلام ليس عليه جمرك، لذلك يأتي علي الإنسان أوقات يمتلأ صدره بكلام، إن أخرجه قوبل بالأذي، وإن أبقاه محبوساً في صدره تعرض للأذي. في المقابل فإن الطعام الذي يريده الشخص يجب أن يدفع ما قيمته نقوداً أو أي شيء مقابله، وتزيد التكلفة كلما كانت قيمتة الغذائية كبيرة وكذلك الشعور باللذة عند تناوله ويدخل في ذلك ندرته وصعوبة الحصول عليه وغيره من الأمور. 


قال تعالي في سورة الفرقان "وَعِبَادُ الرَّحْمَ?نِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63)، إذن علي الإنسان ألا ينزلق مع الجاهلين ويتحدث رداً علي سفههم وإهاناتهم بالسوء أوالخبيث من الكلام،  ولو يعلم الناس أن من مأثور القول "الكلمة نور، وبعض الكلمات قبور" لوجب عليهم التحدث بالكلام الحق والصادق سواء بقصد الموعظة أوالدعوة إلي الله أوالنصح والإرشاد، وقد يتحدث البعض بكلام كي تزلفاً ونفاقاً أو تملقاً لآخرون أو تدليساً وخداعاً لهم أولئك شبهم الله بجنود الشياطين كما جاء في سورة الفرقان " وَكَذَ?لِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى? بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ? وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ? فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) ، في المقابل يتكلم الناس بكلام بغرض الإفتئات أوالكذب علي الآخرين، إجحافاً أو تحقيراً وتهويناً  وطمساً في شأنهم. أما الكلام القبيح أو الماجن والمثير للشهوات والغرائز أي يتحدث بما هو شر من الصمت،  وإثمه عند الله عظيم، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ? قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ?: عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ، وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ، وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.. أما من ناحية الطعام، يعيش بعض الناس فقط من أجل أكل ما لذ وطاب من الطعام وقد لا يهمهم حلالاً كان أم حراماً، بينما يأكل المؤمنون الحلال من الطعام كي يعيشوا سعياً في الأرض يعملون ويعبدون ربهم، وفي حديث شريف يوصينا الرسول من النهم في الطعام وعدم الإنغماس فيما لذ وطاب منه "ما ملأ آدمي وعاء شرًّا من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه".


دكتور رضا محمد طه


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تستحق رئيسة وزراء نيوزلندا جائزة نوبل؟

  • فجر

    03:57 ص
  • فجر

    03:59

  • شروق

    05:27

  • ظهر

    11:59

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:31

  • عشاء

    20:01

من الى