• الأحد 19 مايو 2019
  • بتوقيت مصر02:41 م
بحث متقدم

الفجوة الحضارية بين الغرب و العالم الإسلامي!

مقالات

في  العقود الأخيرة  ، صدرت العديد من البحوث والدراسات  الغربية عن العالم العربي و الإسلامي ، بعضها يحمل بصمات يمينية متطرفة لتأجيج الصراع بين الغرب و الإسلام و القضاء على  أي  فرصة  للتعايش مثل كتاب الإسلام الراديكالي  ، لماذا Radical Islam , Why   لجيفري أديكوت Jeffrey Adicott  وكتب أخرى في هذا السياق لجاري ميللر و دانيل ليف  و باميلا جيلر وعشرات الكتاب و السياسيين ..و لكن هناك  كتب أخرى تتحدث بشكل إيجابي عن دور الحضارة الإسلامية في تشكيل العالم الحديث ، أما  القسم الثالث من هذه الدراسات فهو معني بالسؤال  الحضاري : لماذا تراجع دور الثقافة العربية و الإسلامية إلى هذا الحد الاستهلاكي حد الذوبان في الثقافة الغربية أو التصادمي لكل ما يحمل سمة غربية ، ومن هذه  الكتب كتاب أين  الخطأ what went wrong ..?   للمؤرخ الشهير برناردلويس ، و قد أفرطت بعض الدراسات في وصف الحالة العربية و الإسلامية و استخدمت  المصطلح الشهير "عصور الظلام " Dark Ages  الذي كان يستخدم  لوصف المجتمعات  الغربية  في  العصور الوسطى .. ، و ذلك بسبب  ظاهرة التراجع العلمي و الحضاري  المنتشرة في أكثر الدول العربية و الإسلامية ، حتى تهكمت بعض  المقالات على فوز ثلاثة  علماء فقط في العالم الإسلامي بجائزة نوبل  من 57 دولة إسلامية ، وهم محمد عبد السلام (باكستان - فيزياء) 1979 أحمد زويل (مصر - كيمياء) 1999 , وعزيز سنقر (تركيا -كيمياء) 2015  فكيف وصلنا  إذن إلى هذه  الغيبوبة العلمية والحضارية ، وهل يمكننا  تجاوز هذه المرحلة المعتمة في تاريخنا ؟ ربما  هناك  شبه  اتفاق  على  غياب  العقل  العربي  عن المشاركة في بنية الخطاب الثقافي و الحضاري العالمي منذ (بضعة قرون) وليس خلال (القرنين  الأخيرين) فقط كما يرى البعض ، و الغياب  الذي أعنيه  هنا  هو  غياب (التواجد  الجمعي)  على مستوى  الخارطة الثقافية  لا  على المستوى  (الفردي) ، فالشخصيات التي فازت بنوبل إضافة إلى   نجيب  محفوظ   و إدوارد  سعيد  و غيرهم في  مختلف  التخصصات  العلمية  متواجدون بصورة أو بأخرى  في  الجامعات و المحافل الغربية ، لكنهم مجرد (أفراد)  داخل  (المنظومة  الغربية) ، أما التواجد  الثقافي و الحضاري  العربي على  المستوى  الإنساني والدولي فهو يعتبر مشروعا  مؤجلا  ،  وهدفا  بعيد  المنال في الوقت  الحاضر ،  و كل  الشواهد  و المعطيات الراهنة  تؤكد  أن  هذه (الغيبة)  أو   (الغيبوبة)  الحضارية  ربما ستطول إلى أجل  غير  مسمى ،فكيف  وصلنا إلى  أن نصبح مجرد بقعة  مظلمة  في هذا العالم رغم أننا نمتلك  تاريخا  ثقافيا و حضاريا  كان  يمثل  المرتكزات  الحقيقية التي  شكلت العالم  الجديد  على حد وصف  بعض  المؤرخين الغربيين ؟ ولماذا تحولت  بعض البلدان العربية  إلى بؤر للتوتر و الصراع السياسي و الطائفي  ؟ قد يرى البعض أن  بنية  (المنظومة السياسية) هي السبب الرئيس في  تعويق وتقييد المسار الثقافي و العلمي العربي ، لكن  هذا  التبرير هو نوع من التبسيط  و التهرب  من (مسؤولية الخطاب الديني و الشعبي و الثقافي )عن هذا الخلل  في بنية  المشروع  السياسي ،فالخطاب (الثقافي العربي)  هو الذي  يقوم  بعملية التشكيل  الوجداني و الفكري  للأمة .. أما  (السياسة) فهي  مجرد قشرة  تغلف  البنية الداخلية لتلك المنظومة  من العلاقات و الأفكار .فالسياسيون الذين نتهمهم بالمسؤولية هم  إفراز لهذا الخطاب الثقافي ، وهم منتج لذلك السياق الذي تشكل عبر خطاب شعبي رديء .  وبعيدا عن فكرة الرصد التاريخي و الزمني  لمنحنى التراجع الحضاري للأمة العربية الذي بدأ  بهيمنة الخطاب الفقهي و اللغوي على المشهد الثقافي العربي مع تراجع  الخطاب العلمي ...وهو الأمر الذي  لاحظه  (الشافعي) ببصيرته محذرا من إهمال  علم (الطب) لحساب علوم الشريعة  ...و هو ذات  الأمر الذي تنبه إليه (رفاعة الطهطاوي)في مقدمة كتابه (تخليص الإبريز في تلخيص باريز) ، ومع  ذلك  استمرت  الأمة  حتى  الآن في ممارسة ذلك   الخطاب اللغوي و الفقهي و البلاغي (البائس)  دون  أن تنتبه  إلى خطورة  غياب الخطاب (العلمي) ،فتصدر المشهد  الثقافي  مجموعة من الأدباء و الفنانين لا يجيدون الحديث إلا في حرية الجنس و الشذوذ و الخيانة  الزوجية و البلطجة وخلع  الحجاب والقضايا  المجتمعية  المكررة ...متوهمين أن  تلك (العلمانية)  (المزيفة) هي الطريق إلى النهضة العلمية و الحضارية ،  وذلك  في ظل  وجود خطاب (فقهي) و (ديني ) مواز لا يقل خطورة  عن  الخطاب العلماني المزيف ، لكنه يمارس تزييفا ثقافيا من نوع آخر يتمثل في  الحديث عن قضايا  دينية و مجتمعية تستنفد الطاقات،  وتبدد  الجهود ، و تؤدي إلى الانقسام و التآكل  الذاتي مثل  إنكار عذاب  القبر ، و حكم تهنئة المسيحيين في أعيادهم ، و مشروعية النقاب ، فهل ذلك الخطاب يليق بأمة تعاني أزمة  حضارية  في مواجهة  الخطاب  الثقافي و العلمي و الحضاري  العالمي ؟

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

برأيك.. من أفضل لاعب كرة قدم في التاريخ؟

  • عصر

    03:35 م
  • فجر

    03:26

  • شروق

    05:02

  • ظهر

    11:56

  • عصر

    15:35

  • مغرب

    18:51

  • عشاء

    20:21

من الى