• الخميس 25 أبريل 2019
  • بتوقيت مصر02:36 ص
بحث متقدم

حادث نيوزيلندا.. المقايضة العبثية!

مقالات

بعد الحادث الإجراميّ المُروّع ضد المصلين المسلمين في نيوزيلندا (الجمعة 15/3/2019)، أخذ الغضب العقول بعيدًا عن الرصانة والحكمة كرد فعل طبيعي ومفهوم.. فالجريمة بربريَّة بلا شك، وهي إحدى تجليات ما بعد "اليمين المتطرف"، وأكثر تعبيراته دمويَّةً ووحشيةً.. ولكن ـ في النهاية ـ علينا أن نهدأ قليلًا ونتكلم بعد أن يسكت عنا الغضب.
البعض ـ في عز الأزمة ـ طالب بأن تعترف القارة الأوروبية "القاسية"، بكل جرائمها في حق الشرق المسلم.. عليها أن تعتذر عن غزوه واستعماره.. وهو طلبٌ ربما يُفضي إلى شبيهه من الطرف المقابل: على المسلمين أن يعتذروا على ما فعلوه في عهود "الفتوحات" عندما غزوا العالم، واستعمروه وغيَّروا لغته ودينه وهويته!!!.
مطالب عبثية وعدمية: لا الغرب سيعتذر ولا المسلمون سيعتذرون.. فالأجيال الحالية ليست مسئولةً عما فعله "الآباء الأولون" والقرآن أدانَ مثل تلك المقايضات العبثية في قوله تعالى: "تلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ? لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ? وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ".
لابد أن نعترف أنه يوجد ما يبعث على الفزع، في خطابات الحضِّ على الكراهية هنا "المسلمون" أو هناك "الغربيون"، المسألة لا تتعلق فقط بموقف اليمين الأوروبيِّ المتطرف من المهاجرين، ولا من موقف الإسلاميين المعادي للغرب ولكل ما يأتي منه من أفكار وقيم واجتهادات حداثية.. وإنما يتعلق أيضًا بخطابات رسمية مرسلة وغير مسئولة: فعندما يقول "ماكرون" ـ مثلًا ـ إن "بشار" يقتل السوريين ولا يقتل الفرنسيين؛ لتبرير "سكوت" باريس على المجازر التي يتعرض لها الشعب السوري، فعليه أن يتوقع ردًا "عدوانيًّا"، من "متطرفين" محتملين قد تكتوي بناره فرنسا أيضًا.. من يستطيع منع ذلك؟ وإذا حدث ـ لا قدَّر الله ـ فمن يتحمل مسئوليته؟!.
عندما يتحدث زعماءٌ مسلمون محليون عن "مؤامرات" تُحاك ضد بلادهم في العواصم الغربية ـ مثلًا ـ فعليك أن تتوقع أن يبقى كل أجنبي في هذا البلد أو في تلك، هدفًا للاعتداء ـ بوصفه جاسوسًا ـ من مهوسين وأنصاف المتعلمين الذين يصدقون مثل هذا الخطاب الغوغائي الذي يعلَّق تعثُّر مشاريع الحداثة الوطنية على شماعة "المؤامرات" الكونية التي تُدبر بليل في برلين، ولندن، وباريس، وواشنطن ما شابه.
وإذا كان المسلمون يحتاجون إلى مراجعة مواقفهم المعادية للغرب، وأن يتصدر المشهد الإسلامي نخبة حداثية، قادرة على صوغ مشروع "مقنع" للتعايش مع العالم.. فإن الغرب يحتاج إلى التخلص من أسوأ نخبة سياسية تحكمه الآن، وكلها قادمة من وروافد يمينيَّة متطرفة ومعادية للآخر وللمهاجرين، وصلت ذروتها مع تولي اليمينيّ الأمريكي المتطرف "ترامب"، رئاسة أكبر وأقوى دولة في العالم.. الغرب يحتاج إلى زعماء وقادة ومجتمع أهلي يكون أقل تبلُّدًا وأكثر إنسانية وإحساسًا بمعاناة الآخرين.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من يفوز بلقب الدوري المصري هذا العام؟

  • فجر

    03:52 ص
  • فجر

    03:52

  • شروق

    05:21

  • ظهر

    11:58

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:35

  • عشاء

    20:05

من الى