• الجمعة 22 مارس 2019
  • بتوقيت مصر10:20 م
بحث متقدم

فنون الكراهية في الغرب

وجهة نظر

محمد الخضيري
محمد الخضيري

محمد الخضيري

لدينا في العالم الإسلامي مئات الأئمة والخطباء في المساجد يتحدثون ليل نهار عن التاريخ الإسلامي، فضلاً عن القصص في المناهج الدراسية والتي تحكي عن موجات احتلال متكررة لعدة أقطار عربية قامت بها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، وقبلهم المغول وبلاد فارس أثناء غارات برية وبحرية كانت تستهدف بلاد المسلمين.
فوق منابر المساجد رجال دين ينصحون الناس يومياً بتجنب عوامل الهزيمة النفسية التي ألحقت العار بالأمة عبر فترات الاحتلال وتلافي الخلافات مع الأصدقاء والحلفاء بالإحسان إليهم، وحماية الأملاك والأعراض، فضلاً عن البرامج الدينية التي تدفع المؤمنين في اتجاه الخير والسعي للرزق وحماية الأوطان، أما عن هؤلاء المصلين والمستمعين للبرامج، فبعضهم لديه مهام وأعمال فيسافر إلى أوروبا، ويقوم بزيارة المعالم الإسلامية الأندلسية في "قرطبة وغرناطة وبلد الوليد وإشبيلية" ، ومؤخراً فتحت بعض مخابئ محاكم التفتيش التي عذب فيها رجال ونساء وأطفال ليغيروا دينهم وعقيدتهم، نجد كل هذا ونتذكر الأيام الخوالي للحضارة الإسلامية العريقة والراقية وما فاضت به على الأمم من الجمال والروعة والإبتكار، ثم ما فعله ناكري المعروف من بعض الأمم الأخرى تجاه العالم الإسلامي على مدار التاريخ حتى يومنا هذا.
ورغم ما حدث عبر قرون للمسلمين من ظلم واحتلال غاشم من قبل الحضارات الغربية والصهيونية العالمية، تجدهم ينعتونا نحن بالإرهاب، ويرددون مرة تلو الأخرى بأن بلادهم خالية من التنظيمات العنصرية البغيضة وذلك عبر مراكز أبحاث ودراسات ترصد حركة اليمين المتطرف في الغرب، وفضائيات وبرامج وأفلام سينمائية تحكي عن مصير العنصرية، وهذا ما ينافي بالتأكيد تلك العبارات القصيرة والتلميحات التي كتبها الإرهابي "برينتون هاريسون تيرانت" قاتل المسلمين على الرشاش الآلي، وهي عبارات تنم عن قراءة للتاريخ وتدقيق في أحداث صراعات أممية عفا عليها الزمن، ولكن يبدو أنها لم تغادرالعقل الغربي الداخلي مع متابعة التعليقات على الصحف الإلكترونية الأوروبية والأسترالية والأمريكية، وقد ظهر لي على ما يبدو، ما يبرر المواقف الغربية تجاه القضايا المصيرية للمسلمين في "فلسطين وسوريا ...إلخ"، فالفكر الديني الخفي وغير الظاهر في العالم الغربي متغلغل إلى حد ما في عقول طبقات وأفكار ساسة ومسؤولين، ويبدو هذا في تعليقات الجمهور والعوام، ثم في سلوك المسؤولين و القادة ، فقد تركوا سوريا فريسة بعدما شجعوا شعبها على الثورة ووعدوه بالمساندة، وفي اليمن فتنة طائفية وسيطرة لطائفة تنازع الشعب في حكم البلاد، وفلسطين التي لم يرحموا أطفالها تحت ظل الاحتلال والعراق تم تسليمها لطائفة يظهرون لها العداوة في الظاهر، فضلاً عن امتناعهم عن إيجاد الحلول للخلافات العربية البينية، رغم أن ذلك متاح لهم والأبواب مفتوحة أمامهم لتقريب وجهات النظر وإدارة الأزمة بين الدول العربية المتخاصمة، وهنا السؤال الذي يطرح نفسه بوضوح (هل الغرب يريد لنا الخير)؟!، ونحن تحت سماء رب واحد يحكم هذا الكون.
إن الفرص متاحة أمام المسلمين ليفعلوا بالمثل، ويتذكروا تلك الحضارة القديمة المختطفة في دول مختلفة، ومن السهل تنويع الخطب قليلاً على المنابر لتبث الحماس في نفوس ملتهبة لا تحتاج لأي تجهيزات أو ترتيبات أو برامج، ولكن للحرص والمسؤولية لا يفعلون ذلك كي لا تشتعل الأرض مجدداً بسوء فهم أو سوء سلوك، والمسلمون في هذا الزمان وكل زمان لا يحرضون على قتال دون أرض أو عرض، ولا يصنعون مبررات ليردوا على نفوس مريضة استهدفت حضارتهم وحرضت على أمتهم وزرعت فيها التخلف والظلم والقهر، والبيض في العالم الغربي يدركون بإن ظهورهم وبروزهم الحضاري هو نتاج تخلف مغروس في بلادنا، ورغم الفرص التاريخية المتكررة والتي أتيحت حتى نظهر نحن وهم بالصورة ولكنهم امتنعوا عن ذلك لأن العقل الداخلي والكراهية المكتومة حالت دون التكامل والتبادل الكامل، ثم كانت موجة الحرب الدبلوماسية لإفساد العلاقات والسياسية لتعطيل النفوذ، والإقتصادية لمنع الزراعة والتنقيب في بلاد العرب بالذات، الغرب لم يصححوا أخطاءهم وكان متاحاً لهم ذلك، ولم يساعدوا ويقدموا يد الخير وكان بأيديهم ذلك.
لذا.. فالمراجعة لابد وأن تكون أولوية وضرورة، والعدالة لابد وأن تمس الجميع وليس فئة دون أخرى، أما ممارسة الكراهية دون الإعلان، فهي أمر مرفوض لأن التاريخ سيحكي للأجيال القادمة عن مراحل ونتائج وقصص ومواقف لن تبدو عفوية ولن تكون في صالح أحد.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد إلزام المقبلين على الزواج باجتياز دورة تأهيلية؟

  • فجر

    04:37 ص
  • فجر

    04:39

  • شروق

    06:02

  • ظهر

    12:07

  • عصر

    15:35

  • مغرب

    18:12

  • عشاء

    19:42

من الى