• الثلاثاء 19 مارس 2019
  • بتوقيت مصر04:35 م
بحث متقدم

هواة الملحدين العرب!

مقالات

يحاول  الملحدون  العرب في الوضع  الراهن ، و في ظل  تلك  المرحلة  الضبابية من  التحولات العربية أن يمارسوا لعبة (استنساخ )التجربة الغربية في الإلحاد لنقلها  إلى المجتمعات  العربية ، و لأنهم – أي  الملحدين  العرب -  كانوا  إفرازا لحالة (التراجع الحضاري) و (التخلف العلمي) الذي أصاب الأمة  منذ  قرون ،  فإنهم  لا  يعدون أن يكونوا مجرد  أبواق  ببغائية  ،  وأصداء عشوائية لفكرة الإلحاد الغربي التي  نشأت في سياق  ثقافي  مغاير للسياق الثقافي  الغربي .و لذلك فإن تجربة (الإلحاد العربي)  مهما  مارست  ذلك  النوع  من (الدعائية) و (الضجيج) ،  ومها تمسحت (بالمنهج العلمي المزيف) ، فلن  يكتب  لها النجاح ، وسوف  تتلاشى  خلال سنوات  معدودة ،  ومع  ذلك  ..فإننا  لا يمكن  أن  نغض  الطرف عن المرتكزات  الفكرية  لتلك الظاهرة  حتى و إن  بدت  متهافتة ، و غير موضوعية ، و ذلك بسبب  ضعف (جهاز  المناعة)  (العلمي) و (الإيماني) لدى ( الأجيال الجديدة) التي من السهل استدراجها إلى (فخاخ  الملحدين) من خلال الشبهات و الأكاذيب و التخاريف  التي يطلقونها في  القنوات الفضائية  و على مواقع  الإنترنت وقنوات اليوتيوب .وسوف نلحظ  مدى  التشابه  بين ملامح إلحاد هؤلاء (الهواة  العرب ) وبين الإلحاد الغربي (المحترف) الذي  تمرد على  إرث ثقافي  وديني يختلف  إلى حد  كبير  عن  الإرث  الثقافي و الحضاري العربي  . ويمكن الاستدلال على  ذلك التشابه  بينهما  إذا  رجعنا  إلى   تجربة  العالم و الفيلسوف  البريطاني الشهير  برتراند  راسل  Bertrand Russell  في   الإلحاد  و التي عبر عنها من خلال  محاضرته  الشهيرة  عام 1927م .. و التي  ألقاها  في الجمعية  الوطنية  العلمانية  The  National Secular Society    بـ لندن . و قد أسس  راسل  لإلحاده  العلمي و رفضه  لوجود الله Existence of God  من خلال رفضه  لـ(جدلية العلة  الأولى) The First cause Argument  ، و هو يسأل  السؤال  التقليدي : إذا  كان  الله  قد  خلقني  ، فمن  خلق  الله ؟ وقد رفض  هذا  الطرح  ،  مستبدلا به )جدلية  القانون  الطبيعي The  Natural law Argument  ..زاعما  أنه  يكفي  تفسير  الظواهر الكونية  كالجاذبية بين  الشمس و الكواكب ..دون  الحاجة  إلى فكرة  الخالق  .  وهي  الفكرة التي  رددها ستيفن  هوكنج   في كتاب  التصميم  العظيم The Grand Design  ، وهي  ذات  الفكرة  التي  يرددها  (هواة)  الملحدين   العرب في  حواراتهم ..و هي  فكرة  تفسير  الكون بالقوانين  دون  الاستناد  إلى  قضية الخلق ، وهو  أمر  يتعارض مع  (العلم) و(  المنهج العلمي)  الذي يزعمون  أنهم  يستندون  إليه ، لأنه  وفقا  للقانون الأول  للديناميكا  الحرارية Thermodynamics  فإن  الطاقة  لا تفنى و لا تستحدث من  (العدم) ،  ولكن  تتحول  من صورة إلى  أخرى  . وقد  شرع  راسل في تفنيد  الأسس  (الأخلاقية ) و(العاطفية) لقضية  الإلهDeity  ...ثم  تطرق  إلى  شخصية  المسيح  منتقدا بعض التعاليم من وجهة نظر  أخلاقية  وإنسانية  .. واختتم  محاضرته بالدعوة  إلى  العلم  .. ونبذ  (خرافة  الدين) .. و التعارض  بين العلم  و الدين .. وهو نفس  المنهج الببغائي  المغلوط الذي  يطرحه  هؤلاء  (الهواة  و الحواة )  عندما يصرحون  بوقاحة و جهل  أنهم  يعترضون  على  المضمون  الأخلاقي  و الإنساني للقرآن  ، و يرددون  نفس مقولة راسل  ولكن ضد النص القرآني زاعمين  أن  ثمة  تعارضا   بين  القرآن و العلم ! ولا يفوتهم  أيضا  أن يستعيروا من  راسل  فكرة  نقد  نبي الإسلام كما  انتقد  راسل  المسيح  ..دون  أن  يكون  لهؤلاء  الصبية   دراية  بتأثر و انبهار  كبار الفلاسفة و العلماء  و الأدباء  بشخصية  نبي  الإسلام  والقرآن الكريم . 
إن  أزمة  (هواة  الملحدين  العرب)  أنهم  يقلدون بطريقة عمياء تجربة الإلحاد الغربي كما هي  دون أن يكون  لهم  موقف نقدي من  الثقافة  الغربية والنظريات العلمية الغربية و  تناقضاتها وتطوراتها  و الأسس  الأيدلوجية  التي  بنيت  عليها . و هذه الطريقة  العمياء  في  التقليد أمر  معروف في  علم  الاجتماع  والأنثروبولجي  الثقافي  Cultural anthropology  ، وقد  أشار إليه  ابن  خلدون  في مقولته  الشهيرة :     
" والسّبب في ذلك أنّ النّفس أبدا تعتقد الكمال في من غلبها وانقادت إليه إمّا لنظره بالكمال بما وقر  عندها من تعظيمه أو لما تغالط به من أنّ انقيادها ليس لغلب طبيعيّ إنّما هو لكمال الغالب فإذا غالطت بذلك واتّصل لها اعتقادا فانتحلت جميع مذاهب الغالب وتشبّهت به وذلك هو الاقتداء أو لما تراه والله أعلم من أنّ غلب الغالب لها ليس بعصبيّة ولا قوّة بأس وإنّما هو بما انتحلته من العوائد والمذاهب تغالط أيضا بذلك عن الغلب وهذا راجع للأوّل ولذلك ترى المغلوب يتشبّه أبدا بالغالب في ملبسه ومركبه وسلاحه في اتّخاذها وأشكالها بل وفي سائر أحواله" . وقد  جدث  هذا  التقليد  الأعمى  في شتى  المجالات بدأ  بمحاولات قاسم  أمين  عن (تحرير المرأة) و (المرأة الجديدة) .. و مع طه  حسين  في ( الشعر  الجاهلي) ، ومع لويس عوض في (حطموا  عمود  الشعر)  في ديوانه  (بلوتولاند وقصائد أخرى) .. وفي كل  المقولات  الانهزامية  و التغريبية حتى وصل  إلى فكرة  الإلحاد التي لا يمكن أن  تستمر لأنها ضد  (العلم) و ضد (العقل) وضد  (الفطرة) ... وسنبين أخطاء  و مغالطات  و تخاريف هواة  الملحدين العرب في مقالات أخرى إن شاء الله.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد إلزام المقبلين على الزواج باجتياز دورة تأهيلية؟

  • مغرب

    06:10 م
  • فجر

    04:42

  • شروق

    06:06

  • ظهر

    12:08

  • عصر

    15:34

  • مغرب

    18:10

  • عشاء

    19:40

من الى