• الجمعة 22 مارس 2019
  • بتوقيت مصر10:01 م
بحث متقدم

"أم محمد".. امرأة تقبض على جمر الوجع لإعالة أسرتها

آخر الأخبار

أم محمد
أم محمد

محمود أبوسعد

لم يعد أمام أم محمد عايش دربا مستحيلا ؛ تخوضه فى سبيل تأمين رغيف الخبز بعدما أيقنت أنها أضحت وأسرتها فريسة ينهشها المرض ويقتلهما الجوع ؛فقد أوصدت  في وجهها كل الأبواب ،فسلكت طريقا أشد قسوة من التي كانت تعيشها متوارية عن الأنظار.

 باحثة عن «أي شيء» يبقيها على قيد الحياة وعلى عربة يجرها حمار تخرج هذه السيدة الخمسينية  ذات المرض المزمن كل صباح من بيتها المتهالك الذي لا يمت للسكن بصلة؛ فلا يقي من  حر الصيف ولا برد الشتاء مصطحبة نجلها محمد  ابن الرابعة عشر ربيعا  لعملها المحفوف بالمتاعب والمفتقر لأبسط أدوات العمل وإمكانات السلامة وقلبها مليء بالأمل و لسانها يلهج بالدعاء لله الذي لا ينسى من فضله أحدا .

بعباراتٍ من الآلم والحسرة تروي السيدة "أم محمد"، تجربتها في مواجهة شبح الفقر قائلة: ظروف الحياة أجبرتني للقيام بعمل صعب لا يقوى عليه سوى الرجال ، ليكفني ذل السؤال قدر المستطاع فلدي أطفال وزوجي مريض و عاطل عن العمل ولا يوجد دخل لدينا فكرت كتير في أي مشروع لا يحتاج خبرة حتى هداني الله إلى هذه الفكرة، وكان عندي مشكلة أخرى وهي كيف أوفر ثمن عربة حتى طرقت باب أحد الخيرين تبرع لنا بها.

 بينما كانت أم محمد تواصل حديثها أبقت عيونها تدور في كل الاتجاهات كالحدأة التي تتهيأ للانقضاض على فريستها حتى علا صوت من محمد كان أشبه بطاقة الفرج (يما هي كوم حجار)، ضمنا اليوم نقلة خلص مش راح نطول، راح أحملها وأبيعها ونروح بدري، ردت أمه عليه وهى ترجع للوراء خطوة لتريح ظهرها على إطار العربة قائلة الله يرضى عليك ذكرني لمن نرجع نشترى خضرة للبيت .

هزت رأسها فى ابتسامة مصطنعه،ثم أضافت قائلة: عملي تعب يكفى أنى أقضي يومي كاملا أجمع الحجارة من البيوت المهدمة وأرصفة الطرقات، من أجل بيعها إلى أصحاب الكسارات، للحصول على مبلغ زهيد لا يتجاوز 15شيقل على أكثر حال,وأحيانا أعود إلى البيت دون أن أستطيع توفير قوت يومي .

 بدأت نظرة تعيسة  تترسم على وجهها قبل أن تتابع بنبرة منخفضة عما قبلها : هناك من يشفق على حالنا، بل هناك من يتصدق علينا ببعض المال، رأفة بنا وبظروفنا الإنسانية والاجتماعية فأسأل الله أن يجزيهم كل خير.

 بحجم ما تكابده من شظف العيش والعوز، تلقي أم محمد باللوم على الحكومة والجهات المختصة في قطاع غزة التي لا تأبه لمثل هؤلاء النسوة قائلة: "بكفي تعبنا والله تعبنا عايزين من يهتم لأمرنا في تخفيف معاناتنا يحسسنا بإنسانيتنا، وبأننا نعيش في وطننا وفي بيتنا مش في غربة" .

من الجدير ذكره، أن قرابة مليوني مواطن فلسطيني في قطاع غزة يعيشون ظروفًا إنسانية واقتصادية قاسية ، بسبب الحصار الإسرائيلي المشدد والمتواصل والانقسام السياسي ، مما أدى إلى ارتفاع نسبة الفقر والبطالة وانعدام الأمن الغذائي والمساس بمقومات الحياة الأساسية .

الناشطة الحقوقية هبة الدنف ، تبين في حديث "إن قانون العمل الفلسطيني حظر تشغيل المرأة في بعض المهن والصناعات التي لا تتناسب مع طبيعتها ، وجميع الأعمال المتعلقة باستخراج الحجارة والمحاجر يعتبر من الأعمال المحظورة مشيرة أن العلة ترجع في حظر تشغيل النساء في هذه الأعمال والصناعات إلى أنها يمكن أن توثر على قدرة المرأة على الإنجاب أو على الحمل أو حالتها النفسية بصفة عامة. واعتبرت : أن ما يُمارس على النساء من عنف اقتصادي يتمثل في الفقر والعوز وازدياد الحاجة ونقص الخدمات الإنسانية والأساسية، دفع بالنساء والمشغلين إلى تجاوز مواد القانون والعمل بهذه المهن الشاقة.

رغم معاناة السيدة  أم محمد وأسرتها والشعور بالضياع الذي يلازمها ؛فإن ذلك لم يفقدها الأمل في تحسن الأوضاع وفتح الآفاق أمامها للعمل وتحسين حياتها قائلة :على رأى المثل " اصبر على الحصرم يصير عنب".


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد إلزام المقبلين على الزواج باجتياز دورة تأهيلية؟

  • فجر

    04:37 ص
  • فجر

    04:39

  • شروق

    06:02

  • ظهر

    12:07

  • عصر

    15:35

  • مغرب

    18:12

  • عشاء

    19:42

من الى