• الجمعة 22 مارس 2019
  • بتوقيت مصر02:36 ص
بحث متقدم

أثر سلوكيات الأراذل فى إندثار كثير من الفضائل (1)

أخبار الساعة

أحمد السيد على إبراهيم
أحمد السيد على إبراهيم

المستشار أحمد السيد علي ابراهيم

الحمد لله وكفى ، والصلاة والسلام على نبيه المصطفى ، وعلى آله وصحبه الشرفا ، وبعد ،،،

فقد حث الإسلام أتباعه على كثير من الفضائل ، ونهاهم عن كثير من الرذائل ، وقد جمع الله - سبحانه وتعالى - أمهات الفضائل فى نصف آية ، وجمع رءوس الرذائل فى النصف الآخر ، فقال تعالى : { إِنَّ ?للَّهَ يَأْمُرُ بِ?لْعَدْلِ وَ?لْإِحْسَ?نِ وَإِيتَا?ئِ ذِى ?لْقُرْبَى? وَيَنْهَى? عَنِ ?لْفَحْشَا?ءِ وَ?لْمُنكَرِ وَ?لْبَغْىِ ? يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } ( النحل : 90 ) ، فامتثل من عباده من امتثل ، وأعرض من عباده من أعرض ، فارتكبوا الرذائل ، التى أوشكت على إندثار الفضائل ، ونستعرض فى هذه المقالة بعض سلوكيات الأراذل إلى تؤدى إلى إندثار الفضائل ، وذلك على النحو التالى :

الوقفة الأولى : تعريف الأراذل ، والفضائل :

أولا : تعريف الأراذل :

جاء في معجم المعاني الجامع : { أَراذِلُ : ( إسم ) ، أَراذِلُ : جمع أَرذلُ ، أَرذلُ : ( إسم ) الجمع : أَرذَلون و أَراذِلُ

الأَرذلُ : الدُّونُ الخسيسُ ، أَو الرديءُ من كلِّ شيءٍ ، اسم تفضيل من رذُلَ : أكثر دناءة وخِسَّة . } اهـ .

وقد جاء الجمعان فى القرآن الكريم ، فجاء أراذل فى قوله تعالى  : { وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا } ( هود : 27 ) ، وجاء أرذلون فى قوله تعالى : { قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ } ( الشعراء : 111 )

ثانيا : تعريف الفضائل :

جاء في معجم المعاني الجامع : { فَضائلُ : ( إسم ) فَضائلُ : جمع فَضيلة فَضيلة : ( إسم ) الجمع : فَضائلُ الفَضِيلة : الدَّرجة الرفيعة في حسن الخلق ، وفضيلة الشيءِ : مزيَّته أو وظيفته التي قُصِدَت منه }

الوقفة الثانية : سبب الكتابة فى الموضوع :

الذى دعانى للكتابة فى هذا الموضوع سؤال سأله طفل صغير فى الصف الثانى الإبتدائى لأمه ، يسألها فيه عن كيفية الإجابة عن سؤال فى الإمتحان يقول ماذا تفعل لو وجدت رجلا كبيرا طاعنا فى السن عاجزا عن عبور الطريق ؟ والإجابة عليه فى الكتاب أن تأخذ بيده وتعبر به الطريق ، فكانت إجابة أمه { لا تفعل فلربما كان ممن يخطف الأطفال } فسألها ببراءة { إذا أكتب هذه الإجابة } فردت عليه { أكتب فى الإمتحان ما جاء بالكتاب ، وافعل فى الواقع ما أقول لك } حينها أدركت كيف أثرت سلوكيات الأراذل فى إندثار كثير من الفضائل ، فأحببت أن أكتب هذه المقالة لعلها تدق ناقوس الخطر ، وتحذر من هذه السلوكيات لتحيا الفضائل بيننا من جديد .

الوقفة الثالثة : بعض صور سلوكيات الأراذل  :

وقد تعددت سلوكيات الأراذل التى تؤدى إلى إندثار الفضائل ، ونذكر منها السلوكيات الآتية :

أولا : فضيلة  الإصطحاب فى وسائل المواصلات :

من الفضائل التى أرشدنا إليها نبينا صلى الله عليه وسلم ، فضيلة إصطحاب الناس فى وسائل المواصلات ، فالبعض منا يمتلك سيارة ، أو دراجة بخارية ، أو غيرها من وسائل المواصلات ، وقد يسير بها وحيدا فيجد أناسا يقفون فى قارعة الطريق فى الحر القائظ ، أو فى المطر الشديد ، فماذا يفعل معهم ؟ حث الإسلام من كان عنده فضل ظهر ، أن يحمل معه من لا ظهر له ، وهذا وإن كان واردا على الدواب قديما ، فيرد على جميع وسائل المواصلات الحديثة أيضا ، لقوله تعالى : {  وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ? وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ } ( النحل : 8 ) فالخيل والبغال والحمير خلقت للركوب والزينة ، ويخلق مالا تعلمون من جنسها مما يخصص للركوب والزينة ، من جميع وسائل المواصلات .

1- دليل الفضيلة :

عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ رضى الله عنه قالَ : { بيْنَما نَحْنُ في سَفَرٍ مع النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ إذْ جَاءَ رَجُلٌ علَى رَاحِلَةٍ له ، قالَ : فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ : مَن كانَ معهُ فَضْلُ ظَهْرٍ ، فَلْيَعُدْ به علَى مَن لا ظَهْرَ له ، وَمَن كانَ له فَضْلٌ مِن زَادٍ ، فَلْيَعُدْ به علَى مَن لا زَادَ له . قالَ : فَذَكَرَ مِن أَصْنَافِ المَالِ ما ذَكَرَ حتَّى رَأَيْنَا أنَّهُ لا حَقَّ لأَحَدٍ مِنَّا في فَضْلٍ . } ( رواه مسلم )

قال على بن سلطان محمد القارى – رحمه الله – فى " مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح " : { ( وعن أبي سعيد ، رضي الله عنه ، قال : بينما نحن ) : أي : معاشر الصحابة ( في سفر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء رجل ) : وفي نسخة صحيحة : إذ جاءه رجل ( على راحلة ) : أي : ضعيفة ( فجعل ) : أي : شرع وطفق ( يضرب ) : أي : الراحلة ( يمينا وشمالا ) : أي : بيمينه وشماله ، أو يمينها وشمالها لعجزها عن السير ، وقيل : يضرب عينيه إلى يمينه وشماله ; أي : يلتفت إليهما طالبا لما يقضي له حاجته . ( فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من كان معه فضل ظهر ) : أي : زيادة مركوب عن نفسه ( فليعد به ) : أي : فليرفق به ( على من لا ظهر له ) : ويحمله على ظهره ؛ من عاد علينا بمعروف ; أي : رفق بنا ، كذا في أساس البلاغة ( ومن كان له فضل زاد ) : أي : منه ومن دابته ( فليعد به على من لا زاد له ) : أي : مقدار كفايته ، ولعله - صلى الله عليه وسلم - اطلع على أنه تعبان من قلة الزاد ; أيضا ، أو ذكره تتميما وقصدا إلى الخير تعميما . قال المظهر : أي : طفق يمشي يمينا وشمالا ; أي : يسقط من التعب إذ كانت راحلته ضعيفة لم يقدر أن يركبها فمشى راجلا ، ويحتمل أن تكون راحلته قوية إلا أنه قد حمل عليها زاده وأقمشته ، ولم يقدر أن يركبها من ثقل حملها ، فطلب له - صلى الله عليه وسلم - من الجيش فضل ظهر ; أي : دابة زائدة على حاجة صاحبها . قال الطيبي : في توجيهه إشكال ; لأن على راحلته صفة رجل ; أي : راكب عليها ، وقوله : " فجعل " عطف على " جاء " بحرف التعقيب ، اللهم إلا أن يتمحل ويقال : إنه عطف على محذوف ; أي : فنزل فجعل يمشي . أقول : الأظهر أن يقال التقدير حامل متاعه على راحلته ، أو على بمعنى ( مع ) كقوله تعالى : وآتى المال على حبه قال الطيبي : الأوجه أن يقال : إن " يضرب " مجاز عن " يلتفت " لا عن " يمشي " ، وهذا أيضا يسقط الاحتمال الثاني الذي يأباه المقام ، ويشهد له ما روي في صحيح مسلم ، قال النووي : جاء رجل على راحلة فجعل يضرب بصره يمينا وشمالا ، هكذا في بعض النسخ ، وفي بعضها يصرف يمينا وشمالا ، وليس فيها ذكر بصره ، وفي بعضها يضرب بالضاد المعجمة ، والمعنى يصرف بصره متعرضا بشيء يدفع به حاجته ، وفيه حث على الصدقة والمواساة والإحسان إلى الرفقة والأصحاب ، والاعتناء بمصالحهم والسعي في قضاء حاجة المحتاج بتعرضه للعطاء ، وتعريضه من غير سؤال ، وإن كان له راحلة وعليه ثياب ، أو كان موسرا في وطنه ، فيعطى من الزكاة في هذا الحال ، والله أعلم . } اهـ .

حكم ركوب المرأة مع الرجل الأجنبى فى وسيلة مواصلاته :

قد يرى الإنسان إمرأة فى الطريق تقف بمفردها ، فهل له أن يحملها معه فى سيارته أم لا يجوز له ذلك ؟ للإجابة على هذا السؤال نعرض ما أورده الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي ، بموقعه على الشبكة العنكبوتية ردا على سؤال : {

 ما صحة حديث أسماء عندما كانت تحمل علي رأسها النوى ورآها النبي ودعاها للركوب معه وتذكرت غيرة الزبير فأبت وهل يؤخذ منه أن يصح للرجل أن يوصل امرأة وحدهما في السيارة وهل الصباح كالمساء ؟

السؤال : السلام عليكم كنت أريد سؤال حضرتكم عن صحة حديث السيدة أسماء رضي الله عنها عندما كانت تحمل علي رأسها النوي ورآها النبي صلى الله عليه وسلم ودعاها للركوب معه وتذكرت غيرة الزبير فأبت وهل يؤخذ من هذا أن يصح للرجل أن يوصل امرأة وحدهما في السيارة وهل يختلف الصباح عن المساء في هذا الموضوع وشكرا للافادة ؟

الجواب : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

حديث أسماء رضي الله عنها في حملها النوى على رأسها ولقائها بالنبي صلى الله عليه وسلم حديث رواه البخاري ومسلم وهذا نصه :

" تزوجني الزبيرُ ومالَه في الأرضِ من مالٍ ولا مملوكٍ ولا شيٍء ، غيرَ فرسِه . قالت : فكنتُ أعلفُ فرسَه ، وأكفيهِ مؤنتَه ، وأسُوسُه ، وأدقُّ النوى لناضحِه ، وأعلفُه ، وأستقي الماءَ ، وأخرزُ غربَه ، وأعجنُ . ولم أكن أُحسنُ أخبزُ . وكان يخبزُ لي جاراتٌ من الأنصارِ . وكن نسوةَ صدقٍ . قالت : وكنتُ أنقلُ النوى ، من أرضِ الزبيرِ التي أقطعَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على رأسي . وهي على ثلثيْ فرسخٍ قالت : فجئتُ يومًا والنوى على رأسي . فلقيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ومعَهُ نفرٌ من أصحابِه . فدعاني ثم قال " إخ ! إخ " ليحملني خلفَه . قالت فاستحييتُ وعرفتُ غيرَتَكَ . فقال : واللهِ ! لحمْلُكِ النوى على رأسِكِ أشدُّ من ركوبِكِ معَه . قالت : حتى أرسل إليَّ أبو بكرٍ ، بعد ذلك ، بخادمٍ ، فكفَتْني سياسةَ الفرسِ . فكأنما أعتقتْني. " وهذا لفظ مسلم .

قال إبن حجر رحمه الله في " فتح الباري " : " كأنها فهمت ذلك من قرينة الحال ، وإلا فيحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم أراد أن يركبها وما معها ويركب هو شيئاً آخر غير ذلك ، وقولها : فاستحييت أن أسير مع الرجال ، هذا بناء على ما فهمته من الإرتداف وإلا فعلى الإحتمال الأخير ما تتعين المرافقة ... وفيه جواز إرتداف المرأة خلف الرجل في موكب الرجال ، قال : وليس في الحديث أنها إستترت ولا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بذلك ، فيؤخذ منه أن الحجاب إنما هو في حق أزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة " ا هـ .

والذي يظهر أن القصة كانت قبل نزول الحجاب ومشروعيته ، وقد قالت عائشة كما تقدم في تفسير سورة النور " لما نزلت ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) أخذن أزرهن من قبل الحواشي فشققنهن فاختمرن بها " ولم تزل عادة النساء قديما وحديثا يسترن وجوههن عن الأجانب ، والذي ذكر عياض أن الذي أختص به أمهات المؤمنين ستر شخوصهن زيادة على ستر أجسامهن . " اهـ.

وقال النووي رحمه الله في " شرح صحيح مسلم " : " وفيه : جواز إرداف المرأة الَّتي ليست محرماً إذا وجدت في طريق قد أعيت لا سيَّما مع جماعة رجال صالحين ولا شكَّ في جواز مثل هذا . "

وقال القاضي عياض : " هذا خاصٌّ للنَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بخلاف غيره ، فقد أمرنا بالمباعدة من أنفاس الرِّجال والنِّساء ، وكانت عادته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مباعدتهنَّ ليقتدي به أمَّته ، قال : وإنَّما كانت هذه خصوصيَّة له لكونها بنت أبي بكر ، وأخت عائشة ، وإمرأة للزُّبير فكانت كإحدى أهله ونسائه ، مع ما خصَّ به - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنَّه أملك لإربه. " اهـ.

تبين من نص الحديث وشروح المحدثين :

1- أن هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز لغيره .

2- أن ركوب المرأة الأجنبية مع الرجل لا يجوز إلا إذا كان في حضرة رجال فتنتفي بذلك الخلوة ، وأن يكون ذلك عند الضرورة كأن تكون وحدها في الطريق وتحمل متاعا يثقل عليها وتحتاج إلى معاونة .

3- هذه الواقعة كانت قبل نزول الحجاب غالبا ، وإلا فهناك من النصوص الكثيرة في الكتاب والسنة التي تدعو إلى المباعدة بين الجنسين إذا لم تكن هناك ضرورة أو حاجة وذلك درءا للفتنة والمفسدة ومنها :

الأمر بغض البصر ، وتحريم الخلوة بالأجنية ، وتحريم الخضوع بالقول من المرأة ، وخير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها والعكس صحيح في جانب النساء في الصلاة ، وكل ذلك لتسكين دواعي الشهوة وعدم إثارة الغرائز الكامنة .

4- لا يصلح هذا الحديث دليلا على جواز ركوب المرأة مع الرجل الأجنبي لأنه يُحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم دعاها للركوب هي وما تحمله ويركب هو شيئا آخر أو يمشي وحده ويتركها وحدها فوق الناقة ، ويقول الأصوليون أن الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال لم يصح به الاستدلال .

* وأما حكم ركوب المرأة وحدها مع رجل أجنبي :

الأصل في المسألة أن خلوة المرأة بالرجل الأجنبي عنها محرمة شرعا لما رواه الشيخان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم . " . ولأن الشيطان يجري من إبن آدم مجرى الدم ، قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي وغيره وصححه الألباني : " ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان " .

أما ركوب المرأة مع سائق أجنبي أو العكس فقد إختلف فيها العلماء على رأيين :

الأول : يرى أن هذه ليست خلوة محرمة : لأن السيارة تمشي بين الناس ويمكن لأي أحد الإطلاع عليهما فينتفي معنى الخلوة التي علق الشارع الحكم بتحريمها ، وذهب لهذا بعض علماء الأزهر الشريف ، وهذه فتوى فضيلة الشيخ عطية صقر رحمه الله ( الموسوعة الشاملة سنة 1997 ، 10/58 ) : " الخلوة المنهي عنها والتي هي مظنة الغلط تكون بإجتماع رجل مع امرأة أجنبية في مكان واحد لا يراهما فيه أحد ، أما الإجتماع في الطريق والأماكن العامة كالأسواق ودور العلم ووسائل المواصلات فلا تتحقق به الخلوة المحرمة ، وإن تحقق به محظور آخر ، كالسفور والنظر إلى المفاتن والكلام اللين والملامسة ونحوها .

ومحصل ما قاله العلماء في اجتماع الجنسين هو :

1- إذا كان الإجتماع ثنائيا ، أي بين رجل وإمرأة فقط ، فإن كان الرجل ، زوجا أو محرما جاز وإن كان أجنبيا حرم .

2 - وإذا كان الاجتماع ثلاثيا ، فإما أن يكون بين امرأة ورجلين ، وإما أن يكون بين إمرأتين ورجل ، فإن كان الأول جاز إن كان أحدهما زوجا أو محرما ، وإلا حرم " النووي على مسلم ج 9 ص 159 " وإن كان الثاني فإن كانت إحداهما محرما جاز وإلا ففيه قولان ، وقد ذكر النووي في شرح المهذب والخطيب على متن أبى شجاع "ج 2 ص 120 " جواز الخلوة بامرأتين .

3- وإن كان الإجتماع رباعيا فأكثر فإن كان رجل مع نساء جاز ، وكذلك إذا تساوى العدد في الطرفين ، وإن كانت إمرأة مع رجال جاز إن أمن تواطؤهم على الفاحشة ، كمن دخلوا على زوجة أبى بكر الصديق أسماء بنت عميس وكان غائبا ، وإلا حرم .

ويشترط في المحرم الذي تجوز الخلوة بالأجنبي مع حضوره ألا يكون صغيرا لا يستحيا منه ، كإبن سنة أو سنتين ، وقال بعض العلماء :

تجوز الخلوة بالأجنبية إذا كانت عجوزا لا تراد ، ولكن مع الكراهة ، أما الشابة مع كبير السن من غير أولى الإربة فقيل لا تجوز الخلوة به ، وقيل : تجوز مع الكراهة .

هذا ملخص ما قاله العلماء في الخلوة ومنه يعرف أن السائق الذي يوصل إمرأة واحدة إن كان في طريق مكشوف والناس ينظرون فلا حرمة في ذلك ، وإن كان معه مجموعة من النساء فلا حرمة أيضا ، أما الطريق الخالي من الناس كطرق الصحراء وغيرها فيحرم سفر إمرأة واحدة مع سائق أجنبي ، أما مع مجموعة فينظر التفصيل السابق . ومثل السائق المدرس الخصوصي للبنت والبنات ، حتى لو كان يعلمهن القرآن الكريم "  ا.هـ.

الثاني : يرى أن هذه من الخلوة المحرمة : وهذا ما ذهب إليه علماء بلاد الحرمين بالمملكة العربية السعودية ، جاء في موسوعة الفتوى رقم : 112331 " فخلوة المرأة برجل أجنبي عنها محرمة شرعاً لقوله صلى الله عليه وسلم : لا يخلون رجل بإمرأة إلا مع ذي محرم . متفق عليه.

ولأن الشيطان يجري من إبن آدم مجرى الدم ، قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي وغيره وصححه الألباني : ألا لا يخلون رجل بإمرأة إلا كان ثالثهما الشيطان .

وركوب الفتاة مع سائق التاكسي أو الباص منفردة يعتبر من الخلوة المحرمة ، فلا يحل لك - أيتها السائلة - أن تفعلي ذلك ، لأن الشيطان الذي يجري من إبن آدم مجرى الدم ربما وسوس وزين حتى يهون أمر الذنب فتنفتح أبواب الفتن والشهوات . أما إذا وجدت معك امرأة أخرى كإحدى زميلاتك مثلاً فإن الخلوة تنتفي عندئذ ، وبالتالي تنتفي الحرمة ... " ا.هـ.

وبعد ... خروجا من الخلاف بين الفريقين وتركا للشبهة ، وورعا ، وخشية لله أرى عدم ركوب المرأة منفردة مع سائق أجنبي ويمكن اللجوء إلى أحد الحلول الآتية :

1- أن تستعمل وسائل الركوب العامة مع الصبر وإحتساب الأجر .

2- أن يكون في صحبتها إمرأة أخرى لتنتفي الخلوة .

3- أن يوصلها زوجها أو أحد محارمها .

فإذا لم تجد أي وسيلة أخرى وكانت هناك ضرورة كالحاجة للذهاب إلى المستشفى مثلا للعلاج ولم تجد من يوصلها فهذه فقط لها حكم الضرورة ، والضرورة تقدر بقدرها ، وأن يكون ذلك نهارا وليس ليلا . والله تعالى أعلم . } اهـ .

2- سلوكيات الأراذل :

وبالرغم من حث الإسلام على هذه الفضيلة ، إلا أن سلوكيات كثير من الأراذل أوشك على إندثارها ، ومن هذه السلوكيات ، الآتى :

أ – التثبيت ، والإستيلاء على وسيلة النقل  :

فبعض الأراذل قد تفتق ذهنهم عن حيل دنيئة تتمثل فى الآتى :

* إستيقاف صاحب السيارة بزعم توصيل مريض أو مريضه إلى المستشفى ، وحال ركوبهم معه ، يقومون بوضع السلاح على رقبته أو فى وجهه ، والإستيلاء على السيارة ، وقد يصل الحال بهم إلى قتله لو حاول مقاومتهم .

* إيقاف فتاة فى الطرق الصحراوية ليلا ، أو فى منطقة نائية نهارا ، وإختباء بعض الرجال ، وتشير الفتاة إلى السيارات المارة فى الطريق ، فيتعاطف معها أحد المارة بسيارته ، فيقف ليحملها ، فيقوم الرجال بفتح أبواب السيارة ، والركوب بها عنوه ، والإستيلاء على السيارة .

* قيام أحد الأراذل بالإشارة إلى أصحاب السيارات لإصطحابه معه ، وحال ركوبه يعرض على صاحب السيارة طعاما ، أو شرابا به مخدر ، ويقوم بالإستيلاء على السيارة ، بعد غيابه عن وعيه .

ب - سرقة المتعلقات الشخصية  :

وبعض الأراذل يشير إلى السيارات المارة لحمله ، وحال ركوبه السيارة يغافل قائدها ، ويسرق هاتفه المحمول ، أو يسرق أغراضه الشخصية .

ج - حمل وإخفاء الممنوعات :

وبعض الأراذل يشير للسيارات المارة لتوصيله ، ويحمل معه ممنوعات ، كالمخدرات ، فتكون النتيجة القبض على صاحب السيارة ، ومصادرتها .

ومع إنتشار هذه السلوكيات المشينة ، والمجرمة ، عزف كثير من أصحاب السيارت عن الوقوف للمحتاجين فى الطرقات ، وحملهم فى سياراتهم ، خوفا عليها ، وعلى أرواحهم ، وممتلكاتهم ، فكادت تلك الفضيلة أن تندثر ، بسبب فعل هؤلاء الأراذل .


* نائب رئيس قضايا الدولة والكاتب بمجلة التوحيد

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد إلزام المقبلين على الزواج باجتياز دورة تأهيلية؟

  • فجر

    04:39 ص
  • فجر

    04:39

  • شروق

    06:02

  • ظهر

    12:07

  • عصر

    15:35

  • مغرب

    18:12

  • عشاء

    19:42

من الى