• الثلاثاء 19 مارس 2019
  • بتوقيت مصر05:37 م
بحث متقدم

بوسطجي الأقصر: رنة الموبايل أنهت زمن "ابعتلي جواب وطمني"

قبلي وبحري

بوسطجي الاقصر
بوسطجي الاقصر

صالح عمر

"ابعتلي جواب وطمني".. من منا لم يسمع تلك الأغنية التي ذاع صيتها في القرن الماضي، والتي كانت معبرة بحق عن وسيلة الاتصال الوحيدة بين الناس، ألا وهي الجوابات التي أعتاد الناس على إرسالها للاطمئنان على بعضهم، أو لتناقل الأخبار.

وزاد الأمر وأصبحت الجوابات فيما بعد مرتبطة بالوظائف الحكومية أو السفر للخارج، إلا أن التقدم التكنولوجي الشديد في بداية القرن الحادي والعشرين أسفر عن اندثار الجوابات ومعها البوسطجي، الذي كانت مهمته توصيل الجوابات، وأصبحت تلك المهنة تواجه خطر الانقراض.

"المصريون" التقت محسوب النجار أحمد علي، الذي يعد واحدًا من أقدم البوسطجية في الأقصر، لنتعرف عن حكاياته خلال ما يزيد على ثلاثين عامًا قضاها بين توصيل الجوابات، وتقلب الناس في قبولها من الفرح للحزن، ولنعرف معه قصص كيف تغير الحال وهل أصبحت بالفعل المهنة تعاني الاندثار في ظل التقدم التكنولوجي الرهيب في الآونة الأخيرة.

ولد "محسوب" في 28 أكتوبر عام 1963، بنجع الوحدة التابع لمركز الطود، جنوب شرق الأقصر، بدأ تعليمه في الكُتاب وحفظ القرآن الكريم، وتبعه في الالتحاق بالمدارس العامة، ليحصل على الشهادة الإعدادية، وليذهب بعدها لتأدية واجبه العسكري جنديًا في القوات المسلحة المصرية، وليعود بعدها ليُلحق بهيئة البريد المصري في عام 1985، ويعمل طوافًا أهليًا، حيث كان يقوم بأخذ قائمة من مكتب البريد ويقوم بختمها من الصناديق التي تتبع خط توزيعه، موضحًا أنه عين بعقد دون تثبيت، وكان يحصل على 130 جنيهًا في الشهر.

وأضاف أنه كان يوجد عدد كبير من الجوابات، منها الغرامية، أو الشخصية، بخلاف الجوابات التابعة للهيئات الحكومية أو المدارس، بالإضافة إلى جوابات التعيين وفيز السفر إلى الخارج، مشيرًا إلى تذكره عدة مواقف تم استقباله فيها بالترحيب والفرح، ومواقف أخرى بالسب والقذف، ضاربًا لنا الأمثال عن كل حالة، حيث يقول: "ذهبت ذات يوم إلى أحد الأشخاص بنجع أبو الحمد التابع لمنشية النوبة، بجواب يحمل جواز سفر وفيزا للعمل بالمملكة السعودية، فاستقبلوني بالأفراح وأحسنوا ضيافتي وأعطاني عشرة جنيهات إكرامًا لجلبي بشرى سارة له".

وذكر موقف آخر أحزنه كثيرًا فيقول:  "كان هناك مشكلة بين اثنين، فذهبت بجواب يبلغهما بمعاد جلستهما القضائية، فأحدهما قام بسب البريد وموظفيه، وكأن البريد هو من قام بطلبه للمحكمة، وهو ما أحزنني كثيرًا ولكني حافظت على هدوئي وتركته ومشيت".

وتابع قائلاً: إنه ظل طوال 25 عامًا يعمل بعقود وكان راتبه لا يزيد على الـ700 جنيه، حتى قامت ثورة يناير في 2011، فقاموا بتثبيته، ومضاعفة أجره، والآن حصل على الدرجة الرابعة، وقاموا بتحويله من طواف أهلي إلى موزع، حيث قاموا بإلغاء الصناديق والقوائم، وأصبح لا يوجد فقط إلا الجوابات التي قلت كثيرًا عن الأول، فقد اقتصرت على جوابات الهيئات الحكومية أو التأمين الصحي، أو التعيين أو الفيزا إن وجدت.

وأوضح النجار، أنه دأب خلال حياته على تربية أبنائه وتعليمهم وتحفيظهم القرآن الكريم، حيث رزقه الله بخمسة أبناء ثلاثة من الذكور وبنتين، مشيرًا إلى أن ابنه الكبير أحمد حصل على كلية دعوة من جامعة الأزهر بالقاهرة، بينما ابنه محمود يدرس في مدرسة الصنايع، وهو يحفظ القرآن وينوي الدخول لكلية بعد إنهائه المدرسة، بينما ابنه الأصغر محمد لا يزال في المرحلة الابتدائية ويحفظ ربع القرآن الكريم، مؤكدًا أن ابنتيه يحفظان القرآن الكريم حيث الكبرى فيهما متزوجة، والصغرى تدرس في معهد قراءات الأقصر الديني.

وذكر محسوب أنه استفاد كثيرًا من خلال عمله، حيث إنه دائم التعامل مع الناس من خلال هذا العمل، وهو ما جعله يعرف معادن البشر، ويخاطبهم على قدر عقولهم، حيث إن تعامل غير المتعلم يختلف عن التعامل مع المتعلمين المثقفين، حيث يكون أسلوب الأول فظًا غليظًا، بينما يكون تعامل الثاني راقيًا محترمًا، ويجعل لكل منهما تعاملًا مختلفًا، بالإضافة إلى أنه تعلم من خلال عمله الصبر والاحترام، وأن يكون تعامله مع الغني والفقير سواء، فلا يفرق بينهما في التعامل، متمنيًا من الله الصحة والستر في الدارين.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد إلزام المقبلين على الزواج باجتياز دورة تأهيلية؟

  • مغرب

    06:10 م
  • فجر

    04:42

  • شروق

    06:06

  • ظهر

    12:08

  • عصر

    15:34

  • مغرب

    18:10

  • عشاء

    19:40

من الى