• الثلاثاء 26 مارس 2019
  • بتوقيت مصر08:04 م
بحث متقدم

تعقيب على تعقيب د.كمال حبيب

مقالات

صديقي العزيز جدًا، دكتور كمال حبيب، تعقيبك على مقالي "عندما يُمْسي المُسْلم والإسلام ذاتًا واحدة".. شديد الأهمية، ولكن لي بعض الملاحظات:  الوعي لا تصْنعه السُلطة، وإنما الثقافة/التراث.. الوعي لا يُشكّل فحواه قرار سيادي من الخليفة/السلطان/الملك/الرئيس.. وإنَّما هو نتاج تراكم معرفي وعملية إضافات ثقافية مُتتابعة على أفق ممتد ومفتوح على الفضاء التراثي الشفهي والمكتوب، تشكّل في النهاية رؤية الإنسان للحياة والكون والمجتمع وعلاقاته مع الآخر "المخالف والمشابه".. وكما يقول علماء الاجتماع تتسلل إلى "اللاوعي" و"العقل الباطن" تفرض إرادتها تلقائيًا على أداء الإنسان اليومي، وهي مُصنفة بين وعي صحيح وآخر زائف، ولعلَّنا نتذكر كيف ذم الشيخ محمد الغزالي في مقدمة كتابه "كنوز من السُّنة" هيمنة "الوعي الفاسد" بين المسلمين، وسيطرة "الغباء" على ممارستهم فيما اعتبر "الغباء معصية".
وبالتالي فإن الإصلاح الذي أدخله العثمانيون فيما يتعلق بالمسيحيين، كان قرارًا فوقيًا سياديًا، فُرض بقوة الدولة وليس عملية منظمة متدرجة لتطوير وعي العامة.. فظلت النزعة الطائفية الاستعلائية حاضرة يتوارثها جيل بعد جيل.
ثم أن د.كمال أشار إلى "نفسه" ـ كتابه "الأقليات والسياسة في الخبرة الإسلامية" وإلى القرضاوي ثم إلى البشري "الجماعة الوطنية بين العزلة والاندماج" وكتاب "الدولة والكنيسة".. وهو كلام عن "النخبة" وليس عن "العامة".. تُشير إلى "واحد" أو إلى "اثنين"! فماذا عن التيار الإسلامي العريض؟ّ
ثم أن طارق البشري ليس إسلاميًا ولكنَّه ينتمي إلى التيار الوطني.. والقرضاوي داعية وليس مفكرًا، فيما كانت إشارتكم إلى بعض النخبة "أقلية الأقلية" المثقفة.. فيما ظلت هذه الأعمال عاجزة عن التأثير في الوعي العام.. لأنها لم تنزل من التنظير ونخبويته وتتحول إلى حركة جماهيرية أو إلى تيار اجتماعي يؤسس لوعي جديد، على أنقاض الوعي الطائفي الاستعلائي الذي حكم الممالك الإسلامية لعقود طويلة.
وإذا كان للدولة "مبارك" وللكنيسة "شنودة" ـ في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي ـ  دور في صناعة ظاهرة "الإلهاء الطائفي" بين المسلمين والمسيحيين، فإن هذا الإلهاء لم يكن ليتسع إلى أن بات أصلاً في العلاقة بين الطائفتين، لولا أن وجد أرضية مؤهلة ومساعدة لتزكية هذا الإلها.. وهي أرضية، لم تكن موجودة إلى أن تنامت بشكل مفزع ظاهرة الإسلام السياسي في بداية السبعينيات، والذي تبنى خطابًا دعويًا معاديًا شديد التطرف إزاء المخالفين: أقباط أو علمانيين.. فظهر في المقابل ـ وكرد فعل ـ التطرف القبطي والعلماني.. ودخلت مصر في مرحلة جديدة من الانقسام العنيف (التكفير والتخوين) والفرز على أسس طائفية وأيديولوجية.
في تقديري د.كمال أنه ما لم نُعد للمسلم ـ وللإسلامي تحديدًا ـ وعيه بأنه ليس أفضل من غيره ـ على مستوى الحقوق الواجبات ـ فإنه سيكون من الصعب أن نجعله أكثر إنسانية وقابلية للتعايش مع المخالفين. لعلك تتذكر تعاطف الإسلاميين مع الإسلاميين فقط عندما يتعرضون لانتهاكات.. وشماتتهم في غيرهم حال أصيبوا بسوء.
وللحديث بقية إن شاء الله تعالى..

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تستحق رئيسة وزراء نيوزلندا جائزة نوبل؟

  • فجر

    04:32 ص
  • فجر

    04:33

  • شروق

    05:57

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:35

  • مغرب

    18:15

  • عشاء

    19:45

من الى