• الثلاثاء 26 مارس 2019
  • بتوقيت مصر08:23 م
بحث متقدم

شكرا للإنجليز!

وجهة نظر

حاتم سلامة
حاتم سلامة

حاتم إبراهيم سلامة

تمر علينا المصائب والأزمات، ونظن ظن الجاهلين أنها النهاية والتعاسة والضيق واليأس والحزن والهم، وما هي إلا تستر بغطاء كثيف كثيرا من تباشير الفرج والانعام والمنحة والغبطة التي تُسر بها أيامنا كثيرا، وتشملنا فيها سعادة كبيرة.
نعم إنه الخلط الشهير بين المنحة والمحنة، والذي يشهد دومًا بجهل الانسان وقصوره عن إدراك ما ينفعه، في الشيء الذي يكرهه، والذي يضره، في الشيء الذي يحبه.!
قرأت مؤخرًا عن حياة أمير الشعراء شوقي رحمه الله حينما وقعت الحرب العالمية الأولى، فماجت الدنيا واضطربت، وانضمت تركيا للألمان، فعمدت إنجلترا للإطاحة بنظام الحكم في مصر الموالي للسلطان، فأعلنت انتهاء حكم الخديوي عباس حلمي الثاني، وأصدرت حكم النفي على كل المقربين منه من رجاله وحاشيته، وكان من هؤلاء المقربين الشاعر المرموق أحمد شوقي أمير الشعراء، الذي كان تربية القصر، وشاعر العرش، وينظر إليه الجميع على أنه شاعر البلاط الملكي، ومن ثم اعتبره الانجليز من أهم الشخصيات الي لابد أن يصيبها أمر النفي خارج البلاد، فأمروه بالرحيل إلى إسبانيا، فجمع عائلته، واصطحب مكتبته وسائر مرافقه، وغادر مصر إلى برشلونه، فاستقر بها وأدخل أولاده في المدارس المرموقة، واستقر به الحال والعيش، واندمج في البيئة المحيطة به، وهنا وأمام هذا الفراغ في مجتمع ودنيا غريبة عليه، كانت فرصة ساقته ليعكف على دراسة كتب الأدب العربي، فاستوعب منها مالم يكن قد استوعب من قبل، وطالعها كلها حتى أنه كان يقول: "إنه ليس في الأدب العربي كتاب لم أستوعبه خلال السنوات التي قضيتها منفيا في إسبانيا.. وساعدني على ذلك طبيعة الجو اللطيف الذي يشبه جو الإسكندرية، وجمال المناظر التي تحاكي ضواحي الآستانة في رشاقتها ونظامها.   
يقول (شوقي) وهو يتحدث في حواره بمجلة الهلال عام 1929م عن تلك الفترة، وأثرها على تكوينه الأدبي، ونبوغه الشعري: "في هذا الجو وفي هذا الوسط الكريم، نشأت نشأة أخرى في الادب العربي واستأنفت دراستي له بعناية واهتمام، وتوفرت على رياضة الذهن في ثمرات القرائح العربية منثورها ومنظومها فحصلت على ثروة لم أفز بها من قبل"
ويرى بعض الباحثين أن هذه الرحلة، كانت السبب الكبير في تطوير شعر شوقي ورؤاه، وجنوحه إلى مناح أخرى لم تهدم القديم أو تتبرأ منه، ولكنها كانت إضافة جديدة لهذا الشاعر العملاق، فإن ما قاله في مطالع شبابه وكان مستمدا من بيئة صوفية دينية كنهج البردة وشعر المديح، أضيف له طرح آخر جديد في مراحل نضوجه وتقدمه العمري، حين كتب في سن الستين شعره الغرامي والوجداني والعاطفي الرائع، وصور غراميات كليوباترا وحياتها وصور جنون قيس وهيام ليلى.!
نعم كانت هذه الرحلة أو هذا النفي القسري عن وطنه وقومه التي يسرت له وحدة، كانت هي الحادث الأخطر في حياة شوقي على أدبه وفنه وإبداعه وشخصيته كلها.! وكأن الاستعمار بهذا العقاب قد خدم الأدب والشعر، وزان وأصقل بظلمه وصلفه وطغيانه.. بيان أمير الشعراء.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تستحق رئيسة وزراء نيوزلندا جائزة نوبل؟

  • فجر

    04:32 ص
  • فجر

    04:33

  • شروق

    05:57

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:35

  • مغرب

    18:15

  • عشاء

    19:45

من الى