• الخميس 20 يونيو 2019
  • بتوقيت مصر08:03 م
بحث متقدم

ثورة على «بيعة الإخوان» فى ذكرى اغتيال البنا

ملفات ساخنة

حسن البنا
حسن البنا

عبد القادر وحيد

"عيسى": الخلاف مع المرشد ليس "معصية".. "دراج" يجدد رفضه للبيعة.. و"عبد الغفار" : القيادة ليست من ثوابت الدين

فى ذكرى اغتيال المؤسس الأول لجماعة الإخوان المسلمين "حسن البنا"، ظهرت دعوات من داخل قيادات الجماعة، ربما تكون لأول مرة، ويبدو أنها لن تكون الأخيرة، تطالب بالتجديد.

مطالبات التجديد، ليست فى القيادة فقط، ولكن فى الأسس التى كتبها المؤسس الأول، والتى  رآها بعض قيادات الإخوان أنها باتت جامدة، ولا تواكب العصر فأدبيات"الخلافة" و"أستاذية العالم"، و"البيعة" أدوات قديمة وحجر عثرة فى التقدم والإصلاح وفق نهج وسياسة المجتمع الدولي.

فالبيعة، التى يراها الإخوان أنها من ولاءات وأسس الجماعة، يراها البعض الآن أنها ليست من لوازمها، وأن معصية المرشد ليست "كبيرة" ولا "صغيرة"، ولكن هو احترام متبادل فقط.

"دراج" يؤكد رفضه لـ"بيعة الجماعة".. وعناصر الإخوان: شرف لا تستحقه

أكد القيادى الإخوانى السابق عمرو دراج، اعتزاله العمل السياسى الحزبى، وفك ارتباطه بجماعة الإخوان المسلمين.

وكتب دراج على حسابه فى تويتر: "ردًا على استفسارات كثيرة تراودنى أؤكد عدم وجود أية علاقة تنظيمية تربطنى بجماعة الإخوان منذ أكثر من عامين عندما أعلنت أيضًا اعتزال العمل السياسى الحزبى التنافسى".

وأضاف، أننى  أكرس جهدى فى البحث والإشراف على المعهد المصرى فضلاً عن المشاركة فى العمل الوطنى.

 وأثارت تدوينة دراج، التى اعتبرها البعض هروب من جماعة الإخوان ردود أفعال واسعة، ما دفع دراج، إلى الرد على هذه المزاعم، كاشفًا حقيقة تركه لجماعة الإخوان.

وأوضح دراج، الإخوان جماعته التى تعلم فيها، ولكن ما تعلمته يدفعنى للانطلاق من ضيق التنظيم إلى سعة العمل فى الفضاء الرحب الواسع للإسلام و الوطن.

وتابع قائلاً: أنا لم أتخل عن الإخوان، التنظيم هو الذى يرانى غير مناسب له فخدمنى خدمة جليلة للانطلاق للفضاء الواسع للعمل.

أحد نشطاء الإخوان "صالح عبد الله" كتب معلقًا على تدوينة دراج: "لانضمام للجماعة شرف قد لا تستحقه"، حيث بادله دراج الرد: "أشكرك واحترم رأيك على أى حال".

وكتب محمد مسعود مسعود: "لك مكانه فى القلب يا دكتور.. وأرجو ألا تكون هذه الخطوة جلدًا للذات".

وأكد دراج: "هى ليست جلدًا للذات، بل على العكس احترامًا لها بالتحرك فى الفضاء الواسع للعمل".

بينما غرد حساب محمد صادق: "مقدر لموقفك ولكن ليس الصواب الابتعاد بالأزمات".

ورد عليه القيادى الإخوانى السابق قائلاً: "مبدأ سلمية التغيير راسخ عندى ولكن منهجية تنظيم الإخوان مع الأسف ابتعدت عما يؤدى إلى أى تغيير بما فيه التغيير فى القيادات وأساليب العمل الاحترافى العصرى".

وكتب حساب "صادق": "ليس وقت التخلى هو وقت الأزمات حيث سيادتكم كنتم على رأس الدولة بالحكومة ولم تستقل.. كنت أتمنى استمرار معارضتك لهم لعدم مصارحتهم الشعب.. وهم بحاجة لعقول منفتحة حاليًا لتصور أفضل تطبيقًا وأكثر شبابًا وعذرًا للإطالة".

ورد دراج قائلاً: "لا يوجد تخلى لو راجعت حضرتك كلامى جيدًا. ما تفضلت به هو جزء من العمل الوطني، لكن المشروع الأكبر فى مصر هو الأولى باستنفاد الطاقة لعدم إهدار الجهد".

وسخر أحد نشطاء الإخوان قائلاً: " يعنى خلاص؟ الإخوان بقوا كُخّة؟"

فأجابه دراج:"لا طبعا وجماهير الإخوان على عينى و راسى لكن القيادات التنظيمية لم تعد بالمستوى الذى يليق بهذه الجماهير".

وقال أحد أفراد الإخوان: " أستاذنا الفاضل، أنا بعتذر عن أسقاطى ده،

ولكن فيه مقولة « الوطن ليس فندقًا، نغادره عندما تسوء الخدمة»،  كنت أتمنى بقاء« رجال حول الرئيس» فى آخر الأيام ، حتى الآن، ولكن قدر الله".

كما أعرب أحد الإخوان قائلاً: " خسارة كبيرة لنا اعتزال حضرتك للعمل السياسي".

وشدد دراج، على عدم اعتزاله العمل قائلاً: "أنا لم أعتزل العمل السياسى الهادف، و لكنى تركت العمل الحزبى التنافسى فالآن ليس وقت تنازع وفرقة".

وطالب حساب علاء على،  جماعة الإخوان بترك العمل السياسى: "ربما يتوجب على الجماعة نفسها إعلان تخليها عن العمل السياسى والاكتفاء بكونها حركة دعوية مع احتفاظها بحق العمل المشترك الجماعى باعتبارها جزءًا من كل لا ينفصل".

وثمن دراج، ما طالب به علاء على قائلاً: "منذ سنوات وأنا أنادى بالفصل بين العمل الحزبى التنافسى وبين العمل الدعوى والاجتماعي، ولى كتابات كثيرة فى ذلك".

واستنكر حساب كرم البخايتى ما كتبه دراج قائلاً: "العمل لجماعة الإخوان المسلمين سواءً كان حزبيًا أو دعويًا أو اجتماعيًا أو سياسيًا شرف عظيم.. وكل أعمالهم لبناء الفرد والأسرة والمجتمع البنية السليمة لله تعالي.. فلماذا التنصل منهم يا دكتور عمرو؟".

وأوضح دراج فى رده: "لو حضرتك متابع السنوات الثلاث الأخيرة تجد أن هذا التنصل ليس من جهتى و لكن العكس هو الصحيح".

"عبد الغفار": قيادات الإخوان ليسوا من ثوابت الإسلام.. و"عبد الماجد": البنا  ليس"قديسًا"

القيادى الإخوانى أشرف عبد الغفار، طالب أيضًا بضرورة التجديد وتنحى القيادة الحالية، والتى لا تزال مصرّة على قيادة الجماعة، وعدم التنحى رغم كل الأخطاء التى لا تخطئها العين، وضخ دماء جديدة.

وكتب عبد الغفار على حسابه فى فيس بوك، منتقدًا مهاجمى القيادى الإخوانى ممدوح المنير، الذى تحفظ على النمط الحالى لقيادة لجماعة الإخوان.

وأشار عبد الغفار، أن الهجوم كان واسعًا علي" المنير"، حيث أتهم بأنه يريد أن يغير القيادة، وكأنه يريد أن يغير ثابتًا من ثوابت الإسلام.

وأوضح، أنه لا يجوز الخلط بين الجماعة وبين أفراد فيها ولو كانوا قادتها فى مرحلة ما.

وتساءل: لماذا الإصرار على الخلط بين الجماعة، وبين أفراد لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، ولكنهم فى النهاية أفراد وجدوا فى مرحلة فى سدة القيادة فلم يكونوا أهلاً لها والله يحاسبهم على ذلك.

وتابع: الجماعة أكبر بكثير منهم، ومن كل واحد منا ولكن المشكلة أن هناك من قلبه على الجماعة ببصيرة فيرى أن تغيير القيادة واجب خاصة بعد تجارب وأحداث لا تخطئها عين، ولا أعلم ما الضرر أو الخطأ فى ذلك، متسائلاً أيضًا: "لا أعلم سبب اتهام هؤلاء بأنهم ضد الجماعة ويتصيدون أخطائها؟".

وأشار عبد الغفار، إلى أن الصحابة كانت قيادتهم على الأمصار دائمة التغيير وقيادات جيوش المسلمين كانت دائمة التغيير.

وتساءل: هل نريد هيكلاً بلا روح أم نريد جماعة بلا مقوماتها التى قامت عليها؟ منوهًا بأن الإصرار على نمط واحد فى التفكير مع تغيير البيئة والظروف لا يتسق مع منطق البشر.. فالحقيقة أن العالم من حولهم قد تغير وأنه قد جرى فى الأمور أمور ومن انغلاقهم أصبحوا لا يرون ثقوبًا حدثت وأعشاش عنكبوت نسجت.

وأشار إلى أن الاعتراضات كثرت وأن الاعتراضات ليست من شباب فقط، بل ممن هم عاشوا وتعايشوا مع القيادة الحالية ومنهم من سبقوهم.

من جانبه، استنكر عاصم عبد الماجد، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، ما تقوم به الحركة الإسلامية، والتى ارتكبت خطأ جسيمًا، عندما ربّت أفرادها على روح الجندية وإذابتها داخل ما يسمى بـ"التنظيم".

وكتب عبد الماجد، فى منشور له على صفحته الرسمية فى "فيس بوك": "إن (أم المشاكل) فى التيار الإسلامى أنه يربى جنودًا هم أناس أسوياء لكن تم سحق شخصياتهم داخل مطحنة التنظيم فى رحى (الثقة) ثم تم عجنها وخبزها لتنضج كشخصية جندى قزم يحتقر نفسه بنفسه".

وأشار أيضًا، إلى أن قادته المباشرين يحتقرون أيضًا آراءه وملكاته واجتهاداته وإبداعاته.. تمامًا كما يشعر هؤلاء باحتقار القادة الأعلى رتبة لهم، وهكذا، حتى نصل فى النهاية أمام مجموعات من الجنود من القمة إلى القاع،  فالجميع حقير لا يساوى شيئًا أمام التنظيم.

وأوضح عبد الماجد، أن هذه الفكرة لم تكن مقصورة على الإسلاميين، بل هى نظرية اكتسحت العالم منذ مطلع القرن العشرين على يد الشيوعيين والنازيين وأشباههم حتى سقطت جزئيًا بهزيمة "هتلر" و"موسوليني"، فى الحرب العالمية الثانية عام 1945 ثم سقطت كليًا بسقوط الاتحاد السوفييتى فى عام 1990.

وأشار، إلى أن المتأمل فى وثائق بعض الحركات الإسلامية سيجد التأثر الواضح بنظرة هؤلاء للفرد، لكن سيجد ذلك بـ(نكهة إسلامية) و(روح صوفية)، منوهًا أنه لهذا السبب تجد مقولة: "إنك أيها الفرد لا تساوى شيئًا بغير الجماعة.. بينما الجماعة تساوى كل شيء بدونك"، حيث تجدها منتشرة فى أدبيات كثير من الحركات الإسلامية، وأنها مقولة تحتاج تمحيص ونقد.. بل تحتاج إلى هدم ونقض.

وتابع: إننى قاومت هذه الفكرة داخل الجماعة الإسلامية بقوة عام 2000، وأحمد الله أننى شاركت فى هدمها داخل الجماعة، حيث كانت حجته وقتها أن هذه الجماعة وغيرها من الجماعات نشأت على يد أفراد أصلاً.. فكيف يقال إن الفرد لا قيمة له؟.

وأكد عبد الماجد، أن حسن البنا المؤسس الأول للإخوان - وهو صاحب المقولة التى انتقدتها سابقا -  كان فردًا لكنه كان أشد أثرًا من المجموع، ولولا أنه تبنى هذه المقولة الخاطئة وربى إخوانه عليها لخرج من بعده من يجدد الجماعة بما يجعلها قادرة على مجاراة التحديات.

وأوضح، أن البنا، جنح إلى بناء الجندى لا القائد، فتجمدت الجماعة عند الأفكار والاجتهادات التى طرحها، بل تجمدت عند القالب التنظيمي، الذى وضعها فيه المؤسس، لافتًا إلى أن كلام المؤسس صار مقدسًا يتم حفظه وترديده.. لكن يحرم حرمة مغلظة ومطلقة الاعتراض عليه،  فهو مقدس عندهم وإن لم يصرحوا بذلك بصورة مباشرة.

وتساءل: وهل يعقل أن يمضى على ما قاله البنا تسعون عامًا ولا نجد واحدًا فقط من الإخوان قد اعترض على بعض مقولات الرجل أو حتى دعا لمناقشة صحتها شرعا أو جدواها فى الواقع؟.. هل يعقل ذلك لولا أنهم يشعرون أنها مقدسة وأنهم بعلمائهم وقادتهم ومفكريهم مجرد أدوات لحفظ وترديد هذه المقولات؟.

"عيسى" عن أستاذية العالم: دورنا أن نكون هداة للناس.. وليس أساتذة

طالب القيادى الإخوانى والبرلمانى السابق محيى عيسى، جماعة الإخوان بضرورة مراجعة أفكار البنا، التى مضى عليها تسعون عامًا.

وكتب عيسى، على حسابه الخاص فى فيس بوك فى ذكرى مرور 70 عامًا على وفاة مؤسس الجماعة الأول "حسن البنا"، أن الجماعة تأسست لتكون بديلاً للخلافة، بعد سقوطها.

وأضاف أن البيعة "اسمها" و"صيغتها"،  أقرب ما تكون إلى بيعة الخلافة، وهنا يمكن تفسير أن الهدف كان واضحًا منذ البداية، وهو تكوين كيانًا بديلاً عن الخلافة حتى يمكن استرجاع الخلافة الراشدة فى صورتها الأولى.

وأكد عيسى، أن هذا الهدف غير واقعى يتجاوز معطيات العصر، منوهًا بأنه اتبعه بعد ذلك بهدف أكبر وهو أستاذية العالم وهو لقب لم نسمعه من قبل فدورنا هداية الناس، لا أن نكون أساتذة عليهم وهو أيضًا هدف غير واقعى ويصل إلى مرحلة الأحلام الوردية ودغدغة المشاعر.

كما استنكر إصرار جماعة الإخوان على الدفاع عن الجماعة، الذى صار من هو "واجب الوقت"، بالرغم من رغم تدهور الأوضاع لمن بالسجن وخارجه ومن يعيش بالداخل أو مهاجر بالخارج إلا أن الجماعة يبدو أنه لا شاغل يشغل فريق من أعضائها وقياديها سوى الذود عن حصنها المنيع ضد كل مُنشق مُعتد أثيم.

وسخر عيسى، من إصرار الجماعة على ذلك قائلاً: الجماعة المصونة لا تُخطئ ولا يأتيها الباطل من بين يديها ولا خلفها وقياداتها من لدن "البنا" إلى "الإمام الغائب"، معصومون كعصمة أئمة الشيعة فلم يُسجل على أحدهم طوال تاريخه خطأ يُحاسب عليه.

وأوضح، أن "مدحت الحداد" عضو مجلس الشورى العام لجماعة الإخوان، صدمنى وهو يتحدث فى مؤتمر صحفى فى اسطنبول بخصوص الشاب محمد عبد الحفيظ الذى تم ترحيله إلى مصر.

وأشار، إلى أن الحداد، كان همه الأكبر تبرئة التنظيم من تهمة التقصير حتى غير المتعمد وتحميل جريمة للشاب الإخواني، لأنه لم يُبلغ الإخوان فى الصومال أو تركيا بموعد سفره.

وأكد عيسى، أن السؤال الواجب على الحداد طرحه على نفسه وجماعته لماذا يُحجم شاب منتمى للجماعة عدم تبليغ المسئولين فى الصومال وتركيا عن موعد سفره إلا أن يكون هذا دليل عن فقدان الثقة فيهم.

وتابع قائلاً: ويستمر الحداد فى تحميل المسئولية لقيادة تاريخية ويسارع أحد الحضور فى تسليمه ورقة ليستدرك فيقول أحد القيادات التاريخية المنشقة ولم يذكر اسمها ليتخبط الناس فى التخمين، ثم يتهم البعض من التربح فى إدخال الشباب تركيا بطرق غير مشروعة.

واستطرد عيسى: نصائح مدحت الحداد، لمن أسماهم بالمنشقين بالعودة إلى حضن الجماعة والكف عن انتقادها أو ما يسميه الهجوم عليها، لن تجد له أى استجابة ما لم تقم الجماعة بتنقية أحوالها وتطهير صفها من المتسلقين وتطوير فكرها وسياستها لا تناسب العصر بدل التجمد عند مرحلة التأسيس.

وأضاف، أن ترديد الحداد للمنشقين أن فى أعناقهم بيعة هو استدعاء لأدبيات تنظيمات متطرفة فلا بيعة ولا غيرها فى هذا العصر ولا ولاية لمرشد على أعضاء جماعته إلا بالحب والقناعة ومعصية المرشد ليست كبيرة ولا حتى صغيرة والخروج من الجماعة لا شىء فيه لأنها مثل حزب الفضول.

وشدد فى حديثه: الدكتور عمر دراج سارع بالرد أنه لا تربطه بالجماعة أى علاقة تنظيمية منذ سنتين.. وها هو يعيش مسلمًا غير منقوص ولم يخلع بيعة من رقبته ولا حتى أُذنيه.

وشدد عيسى فى حديثه: على أن الأمة تحتاج إلى تجديد وتنشيط، مستنكرًا أن يكون شخص بعينه أو جماعة بعينها هى آخر جماعات الإصلاح.

وأضاف، أنه لا يوجد عاقل يقول إن كلام البنا أو سيد قطب أو غيرهما غير قابل للنقد والتجديد، منوهًا أنهما اجتهدا وقدما كلامًا فى ظروف عصرهما وزمانهما، وقالا كلامًا فيه الصحيح والخطأ ويؤخذ منه ويرد عليه.

وأوضح عيسى، أنه منذ أعوام جاءنا قيادة إخوانية واجتمع بنا فيما كان يسمى بـ "الكتيبة" وقبل إلقاء كلمته وضع كتاب الرسائل وفوقه رياض الصالحين ويعلوهما القرآن الكريم ، ثم قال: "هذه هى ثوابت دعوتنا".

وتابع قائلاً:  انفعلت عليه، وقلت له : لا يجوز لك ولا لغيرك أن تضع كتابًا من صنع بشر أيًا ما كانت مكانته ليكون من ثوابت الإسلام متساويًا مع القرآن والسنة.

وأشار، إلى أنه كان يتمنى من جماعة الإخوان أن تتبنى هى نفسها دراسة نقدية لكتاب الرسائل وكتاب الظلال لتبين أن كلامهما قابل للنقد والتصحيح، مضيفًا أنه لن يكون البنا آخر المجددين ولا الإخوان آخر حركات الإصلاح، مؤكدًا أنه سيأتى مجدد يعيد للأمة اتزانها وتأتى جماعة بفكر جديد يناسب العصر لا بفكر متكلس يعيش على ذكريات الماضى وأوهام الأمجاد.

واستطرد فى حديثه: إنه جاء فى كتاب "الملاحم" لأبى داود، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (يبعث الله على رأس كل مائة عام من يجدد لهذه الأمة أمر دينها).

وهذا الحديث من الأحاديث الصحيحة المشهورة ، يرويه الصحابى الجليل أبو هريرة رضى الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: (إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا ).

وأوضح، أن هذا الحديث المعجزة يوضح أن هذا الدين العظيم يعتريه مع الوقت ما يعكر صفوه ويكدر ماءه ولأنه دين عظيم وهو خاتم الرسالات فإنه يحتاج كل زمن من ينفض عنه التراب ويعيد له صفاءه وبهاءه.

وأكد، أن تجديد الدين كل مائة عام، يحتاج إلى مصلح جديد قد يكون فردًا أو جماعة وهو ما ينفى ما يدعيه البعض أن شخصًا بعينه هو آخر المصلحين وكتابه ورسائله هى آخر الكتب وكلامه لا يأبه الباطل وأن جماعته هى آخر حركات الإصلاح.

وفى تصريح خاص لـ"المصريون" أن هناك أسباب كثيرة لعملية الجمود والتكلس الفكرى، منها ما هو شخصى حيث تتعمد القيادات على بقاء الوضع على ما هو عليه بدعوى الثبات وهى مستفيدة من ذلك، حيث يعود الأمر بالنفع المعنوى بتسلطها على الأفراد وتربحها منه.

كما أن هناك عوامل تعود إلى أعضاء التنظيم حيث إن جلهم يرتاح بتسليم عقله للقيادة لتفكر وتقرر بالنيابة عنه وتتحمل هلى المسئولية تحت زعم السمع والطاعة.

وأشار عيسى، إلى أن هناك أوجه شبه كبيرة بين ولاية الفقيه والمرشد أو الأمير، حيث لا يستطيع فرد من التنظيم أن يسأل الأمير من أين لك هذا ولا ما الحكمة من قرار اتخذه ولا يمكنه أن يراجعه.

وعن السبب فى ذلك يقول عيسى، أنه يعود إجمالها فى طبيعة العقلية الإسلامية وفهمها الخاطئ للعمل الجماعي، والتخلص منها يكون بنشر المفهوم الصحيح وتحطيم قدسية القيادة والتحليل النقدى لكتابتهم.

وتابع قائلاً: على سبيل المثال هناك فى رسائل البنا وكتب سيد قطب والمودودى ما يحتاج الى تحليل ونقد، لكنهم أسبغوا عليها قدسية، منوهًا أن  هناك جيل جديد بدأ يقرأ ويحلل ويعرف أن هذه كتب بشر، فيها الصحيح والخطأ.

وعن أصول ورسائل البنا، وتوقيت كتابتها يقول القيادى الإخواني: أكيد لو كان البنا أو غيره يعيش هذا العصر كان  سيغير الكثير من أفكاره وكتاباته بل كان يمكن أن يغير أصلاً فكرته عن تكوين الجماعة بشكلها الحالى.

وأوضح، أن البنا،  نفسه وأثناء حياته بدل بعضًا من أفكاره وبعد مقتل النقراشى تبرأ من التنظيم الخاص ومن طريقته فى العمل الجماعى وقال (لو استقبلت  من أمرى ما استدبرت لعدت بالإخوان إلى عهد المأثورات) أى كان سيجعل عملها مقتصرًا على التربية ويبعدها عن السياسة،  بل أن الإمام الشافعى وغيره كان يغير الفتوى بتغير الزمان والمكان.

وحول فكرة التجديد فى الأمة هل لابد أن يكون  المجدد من الإسلاميين يقول: المهم قبل الحديث عن التجديد أن نحدد ما هى الثوابت لأن التوسع فيها يغلق باب الاجتهاد والتجديد وأنا أعتقد أن ما يعتبر ثوابت فى الدين مقتصرًا على أمور فى العقيدة والأخلاق والعبادات، كما أننى أفضل فى التجديد أن يكون من خارج التنظيمات.

وقد تأسست جماعة الإخوان، فى مارس  سنة 1928، حيث زار حسن البنا فى منزله، مجموعة من الذين تأثّروا بمحاضراته، وقالوا له - كما يروى البنا فى مذكراته :«لقد سمعنا ووعينا، وتأثّرنا ولا ندرى ما الطريق العملية إلى عزة الإسلام وخير المسلمين. لقد سئمنا هذه الحياة، حياة الذلة والقيود".

 وطالبوا البنا كما قال: "أن نقدّم لك ما نملك لنبرأ من التبعة بين يدى الله.. وتكون أنت المسئول بين يديه عنا.. كما يجب أن نعمل جماعة تعاهد الله مخلصة على أن تحيا لدينه وتموت فى سبيله، لا تبغى بذلك إلا وجهه وجديرة أن تنصر، وإن قلّ عددها وقلّت عُدَّتها".

وقد وافق البنا، وكانت البيعة، فتم تأسيس مدرسة التهذيب لحفظ القرآن وشرح السور، وحفظ وشرح الأحاديث النبوية وآداب الإسلام، فصارت المدرسة مقراً للإخوان، وخرّجت الدفعة الأولى من الإخوان وكان عددهم أكثر من سبعين، حيث بدأ عمل الإخوان ينتشر فى نواحى حياتية واسعة مثل بناء المساجد ونشر العلم ومساعدة المحتاجين.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

برأيك.. ما هو أفضل فيلم تم عرضه بعيد الفطر؟

  • عشاء

    08:37 م
  • فجر

    03:14

  • شروق

    04:56

  • ظهر

    12:01

  • عصر

    15:40

  • مغرب

    19:07

  • عشاء

    20:37

من الى