• الثلاثاء 26 مارس 2019
  • بتوقيت مصر08:05 م
بحث متقدم

خلينا أولاً.......نفهم

وجهة نظر

رضا محمد طه
رضا محمد طه

د. رضا محمد طه

"خليها تكاكي" أو في صورة أخري "خليها تعفن"، حتي الآن تلك كانت آخر سلسلة حملات "خليها....." والتي بدأتها تقريباً ب"خليها تحمض" عندما إرتفعت أسعار الفاكهة، تلاها "خليها تفقس" للبيض وخليها تصدي" للسيارات، و خليها تكاكي، حملة يتبناها العديد سواء في الفضائيات أو الصحف وبصورة أكبر علي مواقع التواصل نظراً لإرتفاع أسعار الدواجن وخاصة فراخ الغلابة وهي البيضاء والتي وصل سعرها حتي الآن أكثر من 36 جنية للكيلو.
البعض من المتحمسين للحملة هؤلاء أكبر الظن أنهم يستسهلون تعليق أي رفع للأسعار علي شماعة جشع وإحتكارالتجار، وبالنسبة للدواجن علي التجار ويضاف لهم من وجهة نظرهم طمع أصحاب المزارع والمجازر، وفي الحقيقة قد يوجد قلة منهم بهم نفس الصفات والأخلاق، لكن كي نفهم  الحقيقة بصورة واضحة، يجب أن نعرف أنه في ظل سهولة التواصل بين الناس وكذلك التنقل، يصعب علي أي تاجر أو مجموعة تجار أو بائعين في مكان ما أن يرفعوا الأسعار من تلقاء أنفسهم، لأنهم بالتأكيد سوف يخسرون الزبائن وتبور بضاعتهم نتيجة لسهولة تحول الناس عنهم والذهاب لغيرهم، حيث تتأثر الأسعار في كل بقاع العالم بما يسمي "العرض والطلب"، كما أن سعر البضاعة يعتمد بالأساس علي تكلفتها.
بالنسبة لصناعة الدواجن أو الفراخ البيضاء، فتعتمد إضافة للعلف والطاقة والأدوية واللقاحات، تعتمد علي الظروف البيئية والتغيرات المناخية والتي تؤثر علي الحالة الصحية وإنتشار بعض الامراض، والتي في بعض الأحيان تؤدي إلي نفوق مزارع بكاملها، وقد يحدث ذلك قبل بيعها بساعات أو حتي أيام قليلة مما يتكبد أصحاب المزارع آلاف الجنيها خسائر، بعضهم قد يضطر لبيع منزله لتسديد نقفات أو يُسجن نظير إمضاءه علي شيكات وغيرها ضحايا الكثير والكثير من حالات حدثت بالفعل.
حتي علي مستوي مربي الدواجن إكتفاءاً للذات والتي نراها أكثر في القري والريف المصري، نظراً لإرتفاع أسعار الأعلاف، بدأت تتقلص أو تختفي تلك الخيرات من البيوت، وإقتصرت فقط علي البيوت التي تعتمد في الأساس لتغذية الدواجن علي ما يتبقي من طعام الأسرة، لذا نري زيادة في الطلب علي الفراخ حتي في القري، فضلاً عن أنه في بعض الأسر والتي يوجد عندهم حجرة أو مكان أو حتي شقة غير مسكونة، وإستغلالاً للأيدي العاملة وكذلك لتحسين دخل الأسرة فكانوا وبالاخص في الريف يستغلونه في عمل مشروع تسمين صغير، حيث تستغرق الدورة الواحدة تقريباً خمسون يوماً تزيد او تنقص، لكن مع زيادة أسعار الأعلاف واللقاحات والأدوية، والغاز، إمتنعت وكفت تلك الأسر عن العملية برمتها حتي لا يتكبدون خسائر قد تطال دخلهم الأساسي.
المطلوب ممن يتبنون حملات المقاطعة تلك أن يتريثوا ويفكروا قبل أن يتحمسوا مندفعين -سواء عن عمد أو بنية حسنة-حتي لا ينفقوا جهودهم في محاولة تضليل المواطنين وإبعادهم عن الأسباب الأساسية لمشاكلهم، وأيضاً يجب علي الحكومة أن تنظر لأصحاب المزارع وتناقش المشاكل التي يواجهونها، وتساعدهم علي إيجاد الحلول، وكذلك البحث عن المزارع التي يؤجرها أصحابها لأنشطة أخري غير تربية وتسمين الدواجن، مثل تأجيرها ورش أو مخازن للهروب من الخسائر، ومن ثم محاولة إعادة تشغيلها بضمانات من المسئولين عن مساعدتهم.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تستحق رئيسة وزراء نيوزلندا جائزة نوبل؟

  • فجر

    04:32 ص
  • فجر

    04:33

  • شروق

    05:57

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:35

  • مغرب

    18:15

  • عشاء

    19:45

من الى