• الخميس 21 فبراير 2019
  • بتوقيت مصر04:44 ص
بحث متقدم

تنفيذ الأحكام.. مغارة «علي بابا» المنسية

قضايا وحوادث

تنفيذ 205 أحكام جنائية بأسوان
ارشيفية

شيماء السيد

61% من الأحكام لا تنفذ وملايين الجنيهات تضيع هباءً.. المتهمون يعيشون بحرية بعد سقوط الأحكام

حجاج: «الجنح الغيابى» يسقط بعد 3 سنوات والحضورى 5 سنوات والجنايات بعد 20 عامًا ولا يُسأل الضباط عن ضياع الأحكام

محيى الدين: قطاع التفتيش يراقب تنفيذ الأحكام بالأقسام.. والمجنى عليه يمكنه رفع دعوى تعويض

الحفناوى: دوامة ودوخة كبيرة.. والمواطنون يتوقفون عن رفع الدعاوى لمعرفتهم بضياع حقوقهم ونجاة الجانى

تبذل وزارة الداخلية، جهودًا كبيرة لتنفيذ العديد من الأحكام القضائية والغرامات، ورد الأموال الصادرة لصالح الدولة أو مؤسساتها وهيئاتها والمواطنين، ولكن كثيرًا ما يقفون عاجزين عن القيام بواجباتهم؛ بسبب كثير من الثغرات القانونية، وحيل المجرمين التي من بينها الهروب وتغيير محل الإقامة؛ حتى لا يتم تنفيذ الأحكام الصادرة ضدهم، ويعيشون بحرية دون عقاب، وينعمون بالأموال التى نهبوها دون حياء, مما يضيع على الدولة ملايين يمكن أن تُوجه لتطوير عجلة التنمية بالبلاد، ولكن القوانين العقيمة والرشاوى هى التى تؤدى إلى إفلاتهم من العقاب، ويعيشون أسيادًا فى المجتمع رغم أنهم مصاصو دماء الشعب وسارقو ثرواته؛ مما ضيع المعنى الحقيقي للعدالة والإنصاف بالمجتمع.

لذا قامت "المصريون"، بفتح هذا الملف الشائك، والذي أصبح مشكلة كبرى لا يمكن السكوت عنها، وخاصة بعد أن كشفت عنها الإحصائيات والتقارير الأمنية بالأرقام، والنسب الصادمة، ورأى خبراء القانون فى هذه المشكلة، والنصوص القانونية التى تحكمها، والحلول التى يمكن طرحها لحل هذه المشكلة القومية.

إحصائيات وتقارير أمنية

وأشار تقرير صادر للأمن العام وإحصاءات للمركز القومي للبحوث الجنائية، إلى أن محاكم الجنح والجنايات تصدر ملايين الأحكام، وتخطر بها أقسام الشرطة لتنفيذها لكن تمر شهور وسنوات، ويبقى أكثر من نصف الأحكام بلا تنفيذ, وجاء بمجلد العدالة (المرحلة الثالثة من 2010 إلى 2015) الصادر من المركز القومي للبحوث الجنائية الذى أظهرت فيه الإحصاءات، صدور 25 مليونًا و834197 حكم حبس لم تنفذ خلال الفترة من 2011 إلى 2015، عبارة عن 21 مليونًا و663801 حبس جزئي، و3 ملايين و843653 حبس مستأنف، و326743 في الجنايات, وبلغت الأحكام المنفذة 14 مليونًا و190747 حكم حبس خلال الفترة من 2011 إلى 2015، وتشمل 11 مليونًا و578525 حبس جزئي، 2 مليون و402225 حبس مستأنف، و209997 في الجنايات مما يوضح أن نسبة الأحكام المنفذة تتراوح بين 35% و39% من إجمالي الأحكام الصادرة.

الخبراء

فى البداية، يقول الخبير القانونى حجاج محمود، إنه لا قيمة لأى حكم قضائى بدون تنفيذ الحكم، وأن القانون وضع مسئولية تنفيذ الأحكام القضائية على عاتق وزارة الداخلية، والتى تواجه كثيرًا من الصعاب لتنفيذها لهروب المتهمين، وتغيير محل إقامتهم عن العنوان المدون ببطاقة الرقم القومى, ومقاومة بعض المتهمين للسلطات بالسلاح أو تقديمهم معارضات على الأحكام الصادرة ضدهم؛ مما يعوق التنفيذ، فلابد لتنفيذ الحكم أن يكون حكمًا نهائيًا واجب النفاذ، لا يجوز الطعن عليه أمام النقض, وأحيانًا يكون السبب فى عدم تنفيذ الأحكام هو انشغال رجال الأمن بالقضايا الهامة الأخرى أو دفع رشاوى لرجال الشرطة لتعطيل التنفيذ.

وأشار "حجاج"، إلى أنه يجب على وزارة الداخلية تطوير نفسها، واتّباع أساليب حديثة ومتطورة للقبض على المتهمين، وتنفيذ الأحكام خاصة أن القانون ينص على سقوط الجنحة الصادرة غيابيًا بعد مرور 3 سنوات على الحكم, وفى حالة الحكم الحضورى تسقط الجنحة بعد مرور 5 سنوات من صدورها، وفى الجنايات تسقط الأحكام بعد مرور 20 عامًا من صدورها, مؤكدًا أن الوضع الحالى يضيع على الدولة ملايين الجنيهات التى لا يمكن تعويضها، خاصة أن هناك قضايا سرقات واختلاسات وكسب غير مشروع ورشاوى تورط فيها كبار رجال الأعمال، والذين ينعمون بحياة مترفة خارج البلاد ثم يعودون بعد سقوط الأحكام رافعى رءوسهم لا يقوى أحد على محاكمتهم, ولا تتم مساءلة أو محاسبة أحد من رجال الداخلية عن أسباب تأخرهم عن تنفيذ الأحكام، وتقاعسهم عن أداء واجبهم وتسببهم بإهمالهم فى إسقاط ملايين العقوبات والأحكام، وبالتالى ضياع مبالغ باهظة من خزينة الدولة, وكذلك المواطنون الذين تعرضوا للنصب والسرقة لدرجة أن سقوط الأحكام وعدم تنفيذها أصبح هو الأمر الطبيعى واليومى الذى نسمع عنه كل يوم.

وقال الخبير القانونى محمود محيى الدين، إن المادة 100 من الدستور تنص على أن تصدر الأحكام باسم الشعب، وتكفل الدولة وسائل تنفيذها، ويكون الامتناع عن تنفيذها أو تعطيل تنفيذها من جانب الموظفين المختصين جريمة يعاقب عليها القانون, موضحًا أنه توجد وحدة تنفيذ أحكام بكل قسم مسئولة عن تنفيذ الأحكام, إضافة إلى قطاع التفتيش والرقابة الذى يقوم بمراقبة آليات تنفيذ الأحكام بالأقسام, وأنه يحق للمجني عليه تحريك دعوى قضائية ضد وزارة الداخلية؛ لتقاعسها عن تنفيذ الحكم والمطالبة بتعويضه عن ما لحق به من أضرار, وأن المادة رقم 123 من قانون العقوبات تنص على أنه يعاقب بالحبس والعزل كل موظف عمومي استعمل سلطة وظيفته في وقف تنفيذ الأوامر الصادرة من الحكومة أو أحكام القوانين واللوائح أو تأخير تحصيل الأموال والرسوم أو وقف تنفيذ حكم أو أمر صادر من المحكمة أو من أي جهة مختصة.

وأضاف أن الإنتربول يقوم بتنفيذ الأحكام على الهاربين خارج البلاد واستولوا على مليارات الجنيهات من خلال التنسيق مع الدول التى تكون وقّعت مصر معها اتفاقيات لتبادل المتهمين، ويقوم بعمل نشرات حمراء وتوزيعها على المطارات والموانئ, ويتم إدراج المحكوم عليه على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول؛ للقبض عليهم وتسليمهم للعدالة.

وتحدث الخبير القانونى عثمان الحفناوى، عن أن تنفيذ الأحكام دوامة ودوخة كبيرة جدًا، حيث يجد المحامى صعوبات ومعوقات كبيرة جدًا بعد حصولهم على الأحكام التى تصبح عديمة الفائدة بدون تنفيذ، والتى تجعل كثيرًا من المواطنين يتوقفون عن رفع الدعاوى القضائية؛ لمعرفتهم بأن حقوقهم ضائعة، بسبب صعوبات تنفيذ الأحكام؛ نتيجة تغيير المتهم محل إقامته وسقوط الأحكام بمضى المدة، وأن ما سيجنونه هو أتعاب المحامين والرسوم القضائية، وهذا ما يحدث فى قضايا الشيكات وإيصالات الأمانة والتبديد, خاصة أن المحكوم عليهم لا يقومون بعمل استئنافات على الأحكام الصادرة ضدهم؛ لعلمهم بسقوط الأحكام بعد 3 سنوات فقط مما يجعلهم يتهربون ولا يقومون بعمل معارضة على الأحكام، والتى تجعل الحكم يسقط بعد مرور 5 سنوات.

وسرد "الحفناوى"، رحلة تنفيذ الحكم، فبعد حصول صاحب الحق على الحكم النهائي يقوم بتقديم الصيغة التنفيذية للحكم إلى محضر التنفيذ المسئول عن التنفيذ، والذى يقوم بتحديد موعد التنفيذ وهنا تبدأ الدوامة, فيتوجه محضر التنفيذ لقسم الشرطة التابع له مكان التنفيذ ليجد المتهم غير موجود بالعنوان الخاص به, ليقوم صاحب الحق بالبحث بنفسه عن مكان تواجد المتهم، وعمل الإجراءات من جديد والتنسيق بين رجال الأمن للقبض على المتهم, وفى بعض القضايا يقوم المحضر بعرض الأوراق على مأمور القسم للسماح لنزول قوات من الشرطة لتأمينه فى عملية التنفيذ، والتى تتكون عادة من ضابط وثلاثة أمناء شرطة، ولكن يقوم مأمور القسم برفض نزول أى قوة إلا بعد إجراء دراسة أمنية عن طريق مديرية الأمن ونزول قوة من المديرية بدلًا من القسم لتنفيذ الحكم، والتى تستغرق شهورًا ويلزم على صاحب الشأن متابعتها ما بين مديرية الأمن وقسم الشرطة لمعرفة موعد التنفيذ.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما رأيك في الهجوم على الحجاب؟

  • فجر

    05:12 ص
  • فجر

    05:12

  • شروق

    06:36

  • ظهر

    12:13

  • عصر

    15:26

  • مغرب

    17:52

  • عشاء

    19:22

من الى