• الخميس 21 فبراير 2019
  • بتوقيت مصر03:53 ص
بحث متقدم

على هامش أزمة خالد يوسف.. إخوان وسلفيون (3)

مقالات

قد يعتقدُ البعض أنَّ الإخوان أعظم تأثيرًا على الهُوية المصرية من التيار السلفي.. وهو اعتقادٌ يعوزه الدقة.. بالتأكيد تضرَّرت الهُوية مع ظهور حسن البنا، وانتشار دعوته باطراد، ولكن تأثير الجماعة ظلَّ محدودًا، وذلك بطبيعتها التي تميلُ إلى فكرة "الجيتو/التنظيم".. فهي على هذا النحو، لم تُحدِثْ تغييرًا في الهوية وإنما شرخًا في المجتمع: مسلمين وإسلاميين، وظهرت في مصر لأول مرة نزعة "الدولة الموازية" أو "بديل الدولة".

فالإخوان لم تكن حزبًا سياسيًّا، ينافسُ على السلطة ـ التداول السلمي للسلطة ــ وإنما هي بديل للدولة (الدولة الإسلامية/الطائفية).. وفرض عقيدتها التي وضعها المؤسس الأول والتي تقوم على "تقزيم" الفردِ أمام "تعظيم" الجماعة.. فرض عليها قيودًا في الانفتاح لتكونَ جماعةً شعبويةً، ما جعلها أقل تأثيرًا على الهوية المصرية عن تأثير التيار السلفي على سبيلِ المثال.

الإخوان في مضمونها الحقيقي جماعةٌ تقوم على "الرق/الاسترقاق" وعَلاقات السلطة داخلها "عَلاقة عبودية": عَلاقة العبد بالسيد.. ما أحالها إلى مجتمعٍ من العبيد، وسطَ محيطٍ واسعٍ من "الأحرار".

عَلاقاتُها الداخلية "الرق".. وعزلتها الطوعية "التنظيم" عن عالم "الأحرار"، أحالها إلى ظاهرة تؤثِّرُ فقط وبعمقٍ في هُوية أعضائها.. فيما ظلَّ المجتمع خارجها محتفظًا بطبيعتِهِ الموروثة، والمدهش أنَّه من السهلِ وبالحدسِ يمكنك أن تتعرفَ على "الإخواني" فقط من "سحنته": من الوجه ومن ابتسامته ومن طريقةِ الكلام، شخص له هُوية مختلفة عن هوية بقية عوام المصريين.. بالمثلِ يمكنك التعرفُ على "السلفي" وتحديدًا "سلفية الإسكندرية" من ملبسِهِ ولغتِهِ ومصطلحاته ومن شكلِ اللحية.

ورغم أن الإخوان جماعةٌ "مُسنة/عجوزة" يبلغ عمرها ما يقرب من مائة عامٍ، فإنها لم تكنْ بذات التأثير الذي أحدثه السلفيون في الهوية المصرية.. فقد ظهرَ التيارُ السلفيُّ في مصر، في سبعينيات القرن الماضي، أي بعد ظهورِ حسن البنا بنصف قرن "خمسين عامًا".

وفيما شُغلت الإخوان بالاستيلاء على "السلطة".. شُغلت السلفية المصرية بالاستيلاء على "الهُوية".. ولما كانت الحاضنة السعودية هي المظلة التي نشأ تحتها السلفيون المصريون، فإن التيار الأخير نُقل مع "الوهابية" كمذهب إلى مصر، كامل المفردات المكونة للهوية الثقافية السعودية: طريقة الكلام "مصطلحات" اللغة المتبادلة بين السلفيين والملبس.. الهيئة التي يظهر عليها الخليجيون عمومًا والدعاة السعوديون خاصةً.

ومع تحوُّلِ النفط من "قوة مالية" إلى "طاقة ثقافية" هائلةٍ، ومع تحوُّل مراكز التأثير المالي (السعودية/الخليج) إلى بؤر تأثير ثقافي بديلة عن التأثير المصري التقليدي، بدأت تختفي تدريجيًّا الأنماط الثقافية المكونة للهوية المصرية، وتحتل مكانها بالتدرج أيضًا نظيراتها الخليجية: من ملبس واصطلاحات وبدلاً من التعدد الفقهي على المذاهب الأربعة الذي تميز به الأزهر منذ قرون، تنامت ردة فقهية إلى اللونين الأسود والأبيض (حلال وحرام) وغياب التدرج في الألوان بينهما.. ما أصاب الهوية المصرية بالفوضى.. والتدين المصري بـ"التطرف".

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى

[email protected]


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما رأيك في الهجوم على الحجاب؟

  • فجر

    05:12 ص
  • فجر

    05:12

  • شروق

    06:36

  • ظهر

    12:13

  • عصر

    15:26

  • مغرب

    17:52

  • عشاء

    19:22

من الى