• الخميس 21 فبراير 2019
  • بتوقيت مصر09:23 ص
بحث متقدم

«الأطفال الشقيانين».. إيه إللى رماك على المر؟!

آخر الأخبار

«الأطفال الشقيانين».. إيه إللى رماك على المر؟!
«الأطفال الشقيانين».. إيه إللى رماك على المر؟!

حنان حمدتو .. تصوير أسماء زايد

أطفال يعملون فى مهن شاقة من أجل إعالة أسرهم والإنفاق على أنفسهم

«الرخام.. المدابغ.. الميكانيكا.. الصيد» أبرز المهن الخطرة التى يعمل فيها الأطفال

أطفال: الفقر حرمنا من التعليم.. ونعمل لمساعدة أسرنا على الحياة.. والأمراض لا ترحمنا

«التضامن»: نرعى أطفالًا بلا مأوى فقط.. «القومى للطفولة والأمومة»: نتعامل مع الملف.. و«القوى العاملة» دورها غائب

«الدفاع عن أطفال مصر»: عدم تفعيل القانون السبب.. والإحصائيات صادمة


أطفال كبروا قبل الأوان، لا تحدثني عن قانون الطفل أو الحقوق الدستورية، عندما يتعلق الأمر برغيف العيش، فالعمل يصبح بالنسبة "حياة أو موت"، بعد فقد العائل أو عجزه عن العمل.

رجال في صورة أطفال، لا يملكون رفاهية الاستمتاع بالحياة في هذه السن الصغيرة، همهم الأكبر البحث عن "لقمة العيش"، لايعبأون بقيظ الصيف، ولا برودة الشتاء، رحلة كفاح يومية تمنع الكثير منهم من أن يحققوا حلمهم في الاستمرار في التعليم، اختفت ملامح البراءة على الوجوه وحلت مكانها علامات التعب والشقا.

محجر شق الثعبان بالأوتوستراد

من الأماكن التى تنتشر فيها عمالة الأطفال، فلا تخلو ورشة أو ماكينة تقطيع رخام من وجود طفل لم يتجاوز الـ16 عامًا، وعلى الرغم من المشقة والخطورة، إلا أنهم لا يبالون شيئًا، يقف أحدهم أمام الماكينة، وإذا نظرت في عينه تراها تنطق بالآلام والشكاوى، لكن ما باليد حيلة.

سعيد الصغير، طفل عمره لم يتجاوز الــ13 عامًا، يطلق عليه زملاؤه اسم "الواد الفرفوش"، يقف فى ورشة الحاج سالم داود بأول طريق الشق، يفصل بين الرخام القطع الكبيرة، والفتات الصغير الذى تزدحم به الورشة.

يقول متحدثًتا عن نفسه: "نقطن هناك، لكن الدخل بسيط جدًا، فمجموع ما أحصل عليه أسبوعيًا لا يتجاوز الـ600 جنيه، وهذا المبلغ لا يكفى مصاريف أختى منى ومريم، التوأم الذي يبلغ من العمر 6 سنوات، أنا تركت مدرستى بعد أن قضيت فيها عامًا فقط، وجئت إلى هنا مع جارى لأجد عملًا، أطلقوا على "الفرفوش" لأن دمى خفيف، ولا أحب أن أرى أى صاحب لى غاضبًا أو حزينًا إلا وأضحكته".

يلتقى "يوسف" الذى يبلغ من العمر 14 عامًا مع
"سعيد" فى الهدف الذى جاء بهما إلى شق الثعبان، ويقول: "على الرغم من ثقل حجم جسدى لأنى بدين، إلا أنى أصررت على أن أشارك أبى فى العمل داخل ورشته، بدأت الشغل هنا منذ عامين، وتخصصت مع العمال فى الجزء الخاص بتعتيق الرخام فى المياه، يداى تحولتا من اللون الأبيض إلى اللون الأصفر، وخشنتا كثيرًا غير أنى أصبت مرارًا فى قدمى بسبب سقوط ألواح رخامية عليها  بين الحين والآخر".

"محسن" الذى يبلغ من العمر 12 عامًا يكشف عن مشقة العمل في هذه المهنة الصعبة: "أنا أعمل منذ أن كان عمرى 9 سنوات، لم أدخل التعليم منذ البداية، تعلمت على يد خالى أشياء كثيرة فى عمل الرخام، تعلمت مهنة سأستمر بها، فعلى الرغم من أن يوميتنا من 30 إلى 40 جنيهًا قليلة ولا تكفى، لكن أساعد نفسى بها، وأخفف الهموم عن والدى الذى يعمل سباكًا بالمنطقة التى نسكن فيها  بالقرب من القلعة، لا أرغب فى شيء سوى أن تستمر المهنة، ولا يقل العمل، وأن يساعدنا المسئولون على الاستقرار هنا لأن خالى يقول إنهم يرغبون فى ترحيلنا من المكان".

أطفال المدابغ

دباغة جلود الحيوانات، مهنة تحمل من المشقة وبذل الجهد ما لا يحتمل، وعرفت المدابغ بوجودها خلف سور مجرى العيون التاريخى فى منطقة مصر القديمة، حيث تتراص بجانب بعضها البعض، وسط العقارات السكنية برائحتها غير المستحبة، قبل أن يتم نقل أغلبها لمنطقة الروبيكى بمدينة بدر، لكن بقي عدد ضئيل من الورش في المنطقة حتى اللحظة في انتظار نقلها.

وسط المدابغ، ينشأ أطفال يرتبطون في الغالب بصلة قرابة بأصحاب الورش، يترعرعون ويقحمهم آباؤهم في عالم الدباغة للتعلم، وكما يُقال بالتعبير الشعبي الدارج "يشربونها"، على الرغم من صعوبة التعامل مع ملح اليود الذى يستخدمونه في تنظيف الجلود، فهو يتسبب في إصابات بالغة فى جلد البشرة.

إلى جانب المجهود الشاق فى نقل الجلود بين الورش عن طريق العربة الكارو، وهذه مسئولية الأطفال في الأساس؛ نظرًا لخفة حملهم وسرعة تحركهم، مع ما يواجهونه من مخاطر أثناء عملهم اليومي.

محمد أبو عودة، طفل يبلغ من العمر 8 سنوات، يعيش فى المدابغ مع أسرته التى تعمل فى مهنة دباغة الجلود، يقول إنه يأتى يوميًا مع والده ليساعده داخل الورش فى التنظيف والتمليح، وإذا احتاج أدوات للعمل يحضرها له.

ويضيف: "بشتغل مع أبى من فترة كبيرة وهو حببنى في الدباغة وأتواجد داخل الورشة من الساعة 6 صباحًا ويستمر عملى حتى 6 مساء، وليس هناك ما يجعلك تستغربين ذلك، فكثير من زملائى هنا أعمارهم من نفس عمرى ولا نخاف من شيء، دائمًا والدتى تحذرنى من العمل بسبب قوة الماكينات التى يتم الدباغة بها، لكن أشعر وكأنى رجل كبير طالما والدى وأصدقاؤه معى لا أخاف من شيء أبدًا".

ويقول "حمادة عادل"، الذى يبلغ من العمر 12 عامًا: "أعمل فى الدباغة منذ أن كان عمرى 9 سنوات، أعيش مع أسرتي في مساكن عين الصيرة، عندما سمع والداى عن أن المدابغ تحتاج إلى عمال، رشحانى لأصحاب الورش، وافقوا على دون أى مبررات للرفض، فرحت، كنت أتقاضى يوميًا 10 جنيهات، وصلت الآن إلى 40 جنيهًا يوميًا، وأغلب زملائى من نفسى عمرى يتقاضون بين 30إلى 70 جنيهًا، وعلى الرغم من أن المهنة تعرضنا للإصابة بالأمراض الصدرية والجلدية أيضًا ولكن لا سبيل لنا غيرها، تعلمناها وحفظناها، ولا نستطيع الخروج منها، خاصة وأن أغلبنا من سكان السيدة نفيسة ومجرى العيون لا يمكن أن نعمل فى مهنة أخرى بعيدة عن أهالينا".

صبى الكارو، هكذا عُرف يوسف أحمد الذى يبلغ من العمر 7سنوات، وقال: "أعمل فى المدابغ على هذه العربة التى يجرها الحصان حمَّالًا للجلود بين الورش، ولا أتقاضى مبلغًا ثابتًا، أى أجرة أحصل عليها أعطيها لأمى ولأبى، تساعدنى فى مصاريفى وما يحتاجه بيتنا، لكن كنت أتمنى أن أتعلم القراءة والكتابة وأدخل إلى المدرسة، لكن حال معيشتنا لا يمكن يتحمل مصاريفها، ولدى 3من الأشقاء واحد يقف مع أبى فى محل البقالة، ومعى اثنان يعملان فى ورش نجارة، وأخى الأكبر الوحيد الذى نال حظه ودخل المدرسة؛ لأن والدى وقتما أنجبه كان حاله المادى ميسورًا".

سيد السلاخ، هكذا ينادونه، طفل يبلغ من العمر 14 عامًا يحكى معاناة العمل فى المهنة، قائلًا: "أعمل على خط سلخ الجلود داخل عدد من الورش يوميًا، لأنى أحتاج إلى المال لأساعد أسرتى، وشقيقاتى البنات فلدى أختان توأم حرص والدى على إدخالهما إلى المدرسة، لكن أنا لم أتعلم، وأعمل فى الدباغة من عمر 10 سنوات، عمى الذى اصطحبنى معه فى المدابغ، وعلى الرغم من صعوبة العمل هنا إلا أنى أتحمل، لأنى أعتبر نفسى رجلًا أساند والدى الذى يعمل سباكًا فى مصاريف البيت، وأتقاضى حاليًا 50جنيهًا يوميًا".

يتابع متذكرًا اليوم الذي حصل فيه على جنيهات قليلة من عمله: "أول مرة أحصل على راتب أمى فرحت جدًا بى لأنها شعرت بكبر عمري، وأنى بدأت أتحمل معهم المسئولية، لكنن أصبت بمرض الربو الشعبى منذ 4 سنوات، وأعالج منه حتى الآن، لكن هذا حالنا، فالعمل فى الدباغة يعرضنا لأى مرض صدرى أو بصرى".

سوق الجمال فى العمرانية

تعرف مهنة رعاية الجمال، بصعوبتها، فأن ترعى الماشية طيلة الوقت ليلًا ونهارًا، وتوفر لهم المآكل والمشرب وتوفر لهم المكان النظيف لتربيتهم، مهنة شاقة وقوية جدًا، والطفل سليم  صابر، البالغ من العمر 10 سنوات يعمل في هذه المهنة على الرغم من صغر سنه.

يقص لنا معاناته، بعد وفاة والده فى رعاية الجمال، قائلًا: "أبى تُوفى وعمرى 5 سنوات وأنا نزلت إلى سوق الجمال لأنه الأقرب إلى منزلنا، وأعمل معهم فى فترة الصباح، لكى أوفر لوالدتى بعض الأموال التى تساعدها فى المعيشة، ولتكفى احتياجات المنزل، وأنا بدرس فى 3 ابتدائى بفترة مسائية، والعمل لا يؤثر على دراستى".

جداف المركب

علي عبد الحميد، يبلغ من العمر 12 عامًا، يساعد والده فى عملية الصيد، يتجولون يوميًا في النيل بالمنطقة المحيطة بمرسى ماسبيرو  للنقل النهرى.

يقول: "أبى جعلنى أرافقه منذ صغرى  فى مركبه، نحن نسكن فى منطقة الخلفاوى بشبرا، ونأخذ النيل فحتًا وردمًا طيلة النهار، وحتى الساعة الـ10 ليلًا؛ بحثًا عن رزقنا من السمك، ونعطيه لوالدتى التى بدورها تنزل سوق السمك يوميًا لبيعه، صحيح المهنة شاقة خاصة فى جذب الشبكة عندما تمتلئ بالخير، وأنا أقوم أيضًا بتحريك والتجديف بالمركب حتى يستطيع والدى التركيز فى الصيد، ولن يحرجنى العمل مع والدى، وكثير من أصدقائى فى السكن يتمنون ذلك والعمل فى الاصطياد".

الأطفال الميكانيكية

بمنطقة الكيت كات بالقرب من إمبابة، تتمركز مجموعة كثيرة من ورش تصليح السيارات، ويعمل بها عدد لا بأس منه الأطفال، تحدثنا مع ثلاثة منهم عن كيفية تحملهم مشقة العمل والأسباب وراء ذلك، فقال أحمد (13 عامًا)، إنه ورث المهنة عن والده الذى توفى منذ 4 سنوات، وخاض فى العمل مع عمه بعد ذلك، مشيرًا إلى أنه يدرس فى الصف الخامس الابتدائى، وعلى الرغم من أن العمل يأخذ من وقته كثيرًا، ولكن لابد منه ليساعد والدته فى مصاريف المنزل وباقى أشقائه.

محمد، ومصطفى حسين، شقيقان أكبرهما لم يتجاوز الـ15 عامًا وهو مصطفى الذى تحدث قائلًا: "أعمل فى المهنة حتى أكفى مصاريفى الخاصة، لأن أبى حداد ويعمل لسد احتياجات أمى وأشقائى، وشعرت بضرورة ألا أثقل عليه الحمل، وطلبت منه أنزل أبحث عن أى عمل كى أساعد به نفسى، وتركت الدراسة حتى لا أكلفهم مصاريف زائدة، لكن أخى محمد طالب والدى بأن يستكمل تعليمه، ويستمر فى الإنفاق عليه، حتى لا نصبح جميعنا لا نعرف القراءة ولا الكتابة فأبى وأمى غير متعلمين، وأتقاضى أنا وأخى 50جنيهًا يوميًا أسلمهما 20 جنيهًا وآخذ الباقى لنفسي".

«عمر» زهرة عفرتها الأتربة

عمر، يبلغ من العمر 7 سنوات يساعد أخاه "سالم"، فى تنظيف العقارات فى منطقة وسط البلد،.

بالحديث مع أخيه، قال: "عمر يعتبر نفسه رجلًا كبيرًا، وهو من يجبرنى أن أصاحبه معى فى الشغل، ولكن أمى تعتبر خروجه بمثابة فتح باب رزق آخر  لأنه صغير، والناس يعطفون عليه عندما يشاهدونه يكنس وينظف، فيكرمونه بما فيه النصيب، لكنى أخشى عليه المرض وتعب الصدر؛ لأنى أصبت به منذ 3 سنوات، وكل ما أشفى من الحساسية تعود مرة أخرى وأكد لى الصيادلة أن الحساسية من يصاب بها لا يشفى".

يجمعون القمامة برفقة آبائهم

رصدت "المصريون"، طفلين لا تتجاوز سن أكبرهما 10 سنوات، يعملان فى جمع وفصل القمامة بمنطقة إمبابة، وبالحديث مع الأهالى قالوا عنهما: "هؤلاء الأطفال يرافقون مجموعة من الرجال والنساء يوميًا والأغلب أنهم آباؤهم عند الصندوق، ويجمعون معهم القمامة لوضعها فى العربة الكبيرة  التابعة للحى، ثم بعد ذلك يتناولون الطعام ليتمكنوا من استكمال العمل ويستأنفون عملية فصل الورق فى سلة والزجاجات فى أخرى، والمعلبات الكرتون فى سلة أخرى، وصفائح الكانز فى مكان آخر، وعادة نساعدهم بالمال وأحيانًا أخرى بالطعام والشراب".

"عامر" الطفل بائع الخضار

فى الجيزة، وخاصة سوق الخضار، يقف "عامر" البالغ من العمر 6 سنوات ونصف، يساعد أباه فى بيع الخضار، بسؤاله ماذا تفعل هنا؟! قال بصوت صغير يعبر عن سنه: "لا أفعل شيئًا سوى أنى  أرتب الطماطم، وأعزل المستوى جدًا عن الطماطم الجامدة فأبى لا يشق على بالعمل"

وبالحديث مع أبيه، قال: "عامر يحب مهنتى ويأتى ليساعدنى، وأنا أعمل على تعليمه البيع والشراء من هذا العمر حتى يتمكن فى الكبر، وكل الناس تعامله بلطف، ويحبون أسلوبه ولا أخشى عليه أن يقف على الخشبة العالية المخصصة لى كى أقف عليها للبيع؛ فهو يعتبر نفسه رجلًا كبيرًا، ويحاول أن يتحمل المسئولية وأعطيه أجرته اليومية حتى أشعره أنه عمل واجتهد ويستحق المكافأة".

مسئولية "التضامن الاجتماعى"

ويقول الدكتور محمد العقبى، المتحدث باسم وزارة التضامن الاجتماعى لـ "المصريون"، إن "الوزارة تعمل على حل مشكلة أطفال الذين لا مأوى لهم، من أجل توفير أقصى سبل الرعاية والتأمين لهم بكل الطرق وبالتنسيق مع كافة الوزارات المعنية، لكن لا علاقة لنا بقضية عمالة الأطفال بأى شكل من الأشكال؛ لأن هذا الأمر ليس من اختصاص وزارة التضامن بل من صميم عمل المجلس القومى للطفولة والأمومة".

وأضاف "العقبى"، أن "الوزيرة غادة والى صرحت منذ فترة بأن عدد الأطفال بلا مأوى لا يزيدون، لكن عمالة الأطفال في ازدياد، وهذا التصريح بمثابة وعد مؤكد منها بعمل مشروع يخدم الأطفال العاملين فى مهن مختلفة وتدريبات من أجل حمايتهم والحفاظ على حقوقهم القانونية والاجتماعية لتوعيتهم، وسيتم البدء فيه بعد إنهاء برامج حماية أطفال بلا مأوى".

«القومى للطفولة والأمومة»

المستشار جمال الخطيب، مدير المكتب القانونى بالمجلس القومى للطفولة والأمومة، تحدث عن دور المجلس في حماية الأطفال من مخاطر العمل فى الصغر.

وقال: "تعريف الطفل، بأنه أى بنت أو ولد عمره أقل من 18 عامًا، ومن في عمر 15 عامًا مصرح لهم بأنهم يتدربون على العمل وليس الخوض فيه، وتوجد مجموعة من المهن من غير الإنساني والقانوني العمل فيها لمن فى أعمارهم، ووزارة القوى العاملة هى المعنية برقابة عمالة الأطفال والتأكد من عدم وجود أطفال داخل المهن الخطرة عن طريق مفتشيها".

وأضاف لـ "المصريون"، أن "المجلس أطلق خطة إستراتيجية وتنفيذية بالتعاون مع وزارة القوى العاملة خلال شهر يوليو الماضى؛ من أجل القضاء على عمالة الأطفال من سن 10 إلى 15 عامًا بشكل خاص فى المهن الخطرة التى تؤثر على صحتهم بشكل قوى، وتعرض حياتهم لحوادث تهدد حياتهم؛ مثل العمل فى المحاجر وفى المسابك والمدابغ وورش النجارة والميكانيكا، ولدينا خط لنجدة الطفل وللجنة تسمى الحماية الفرعية والعامة يرأسها محافظ القاهرة وعدد من الوزراء، لتوعية المواطنين بحماية أطفالهم وتوعيتهم بأساليب متغيبى الضمير الذين يستغلون براءة الأطفال سواء فى العمل أو يقومون باختطافهم".

وتابع المسئول بالمجلس القومى للطفولة والأمومة، قائلًا: "إذا رأى أحد أى طفل يتعرض للخطر أو يعمل بمهنة تعرضه للهلاك يتواصل فى أسرع وقت مع اللجنة التى من شأنها تكوين فرقة طارئة للنزول والبحث والقيام بكافة المهام للحفاظ على حياة الأطفال، وندعو كافة المواطنين أن تتفاعل مع المجلس لحماية الأطفال".

واستطرد: "يعتقد الآباء بأن عمل الأطفال يجعلهم يتحملون المسئولية ويتعلمون ثقافة جديدة؛ لكن هذا اعتقاد خاطئ تمامًا بل  غير إيجابى على نفسية الأطفال، وهناك خطة توعوية يدفع المجلس بخبراء للانضمام إليها، منبثقة من عمل لجنة الحماية، ولكن سيتم تفعيل عملها بشكل أكبر بداية من العام القادم، وخصصنا رقم 16000 لنجدة الطفل  تليفونيًا مجانًا".

وحول قانون العمل وقانون الطفل وتنظيم عمالة الأطفال، علق قائلاً: "قانون الطفل وضع مواد تجعل من قانون العمل أكثر التزامًا حيال الأطفال، لأن بين القانونين مجموعة من الإجراءات تلزم المواطنين بقواعد ومعايير للحفاظ على الأطفال، إلا أن القضية ليست قانونًا فقط بل تعتمد على التوعية بشكل كبير سواء لأصحاب الأعمال أو للأهالى".

وتوجه "الخطيب" إلى المجتمع المصرى، قائلًا: "الطفل له حق فى التعليم وفى الحماية؛ وإذا رغب الآباء فى عمل الطفل أن يدربوهم جيدًا ويعلموهم، ثم يدخلوهم لسوق العمل، لكن ليس قبل سن الـ15 عامًا؛ فلابد من الحصول على مرحلة التعليم الأساسى على الأقل  ليتعلم القراءة والكتابة".

وحول آخر الإحصائيات لعمالة الأطفال أوضح أنه "كانت فى 2010 صادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، وهذا خطأ كبير فى دولة بها عمالة أطفال مؤثرة، إذ لابد من وجود إحصائية سنوية، وهذا ما نُعد له كمجلس لإصدارها فى عام 2019".

شبكة حماية الطفل بنقابة المحامين

أحمد مصيلحى، رئيس "شبكة الدفاع عن أطفال مصر" بنقابة المحامين قال لـ "المصريون": "انتشار ظاهرة عمالة الأطفال تكمن فى عدم تفعيل قوانين الطفل التى نص عليها الدستور المصرى للمحافظة على حقوقه داخل المجتمع، فضلًا عن عدم قيام الجهات المعنية بالدور المنوطة به والمتمثلة فى مفتشي وزارة القوى العاملة، وتنفيذ مواد قانون الطفل الجديد، الذى أصبح خلال الفترة الماضية محل إشادة من الدول الأخرى".

وأضاف، أن "الجهاز المركز للتعبئة والإحصاء صرح فى عام 2016 بأن مصر لديها مليون ونصف طفل يعملون تحت سن الـ18 عامًا موزعين بين الأنشطة الزراعية والخدمية والصناعية، وفى 2015 كان هناك مليون و800 ألف طفل فى مجال العمالة، لكن خبراء كثيرين شككوا فى إحصائية الجهاز فى 2016، وأكدوا أن هناك أعدادًا كثيرة غير واردة بهذه الإحصائية للأطفال العاملين ضمن الفئات تحت خط الفقر؛ فـ28% من السكان تحت هذا الخط كل أبنائهم يعملون دون الوصول للسن القانونية، وفى الأرياف والصعيد والمناطق العشوائية".

وأشار إلى أن "مواد الدستور المخصصة للدفاع عن حقوق الطفل تتضمن تجريم عمل الأطفال قبل إتمام الـ15 عامًا، فضلًا عن قانون حماية الطفل، الذى ينص على أنه لا يجوز عمل الطفل مطلقًا قبل بلوغ 13 عامًا، ولكن يجوز تدريبه مهنيًا بإذن من محافظ المنطقة الكائن بها، وهناك بعض المهن حددتها منظمة العمل الدولية يمنع عمل الطفل بها مطلقًا مثل المناجم والمدابغ والمحاجر، والقانون يعاقب كل من يستغلهم فى العمل بتلك المهن قد تصل إلى الإعدام".

وتابع: "المجلس القومى للطفولة والأمومة ممثل الدولة للتعامل مع الأطفال ولابد أن يطبق الدستور المصرى بشأن حماية الأطفال، والعمل على استقلال المجلس عن وزارة الصحة وفقًا للقرار الصادر عن مجلس الوزراء فى 2011، وعلى وزارة التنمية المحلية إعادة تشكيل وتفعيل اللجان العامة والفرعية فى كل المحافظات المعنية بحماية الأطفال من كل شيء بما فيهم سوق العمل".















                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                   


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما رأيك في الهجوم على الحجاب؟

  • ظهر

    12:13 م
  • فجر

    05:12

  • شروق

    06:36

  • ظهر

    12:13

  • عصر

    15:26

  • مغرب

    17:52

  • عشاء

    19:22

من الى