• الإثنين 18 فبراير 2019
  • بتوقيت مصر12:37 ص
بحث متقدم

فتوات المزارات.. «ستات قادرة»

ملفات ساخنة

مسجد السيدة زينب
مسجد السيدة زينب

أمينة عبد العال وتصوير أسماء زايد

متسولات ودعاة أمام المساجد.. والمواقف.. بلطجة ومخدرات والتموين.. بطاقات وسيطرة.. وشعارهن: «أجبنى تجدنى.. واحترمنى تلاقينى»

الصورة النمطية عن عالم "البلطجة"، أنه حكر على الرجال، لكن هذا ليس صحيحًا، فالسيدات اقتحمن منذ زمن طويل هذا العالم الذي يحكمه القوة، وينتشرن بشكل خاص داخل الأسواق والمساجد ومكاتب التموين وغيرها من الأماكن التي تشهد ازدحامًا كبيرًا.

وأيضًا تشارك الفتوة "السيدة"، الرجال في العديد من الصفات، ومنها الألفاظ البذيئة، والصوت العالي، وأحيانًا الآلات الحادة التي تحملها، والقدرة على المواجهة مع أي طرف مهما كانت قوته، بل والاشتباك أحيانًا، واستخدام قوتها البدنية في طرح الخصم أرضًا أو "بطحه بروسية" تفقده الوعي.

و"البلطجة النسائية" تتنوع ما بين استخدام الصوت العالي، أو الآلات الحادة أو التسول بالإكراه، أو "التلقيح بالكلام"، وأحيانًا "رمي البلى" على الضحية، ولأن معظم الضحايا من الناس البسيطة، فأن المعركة محسومة في الغالب لصالحهن، عملاً بمبدأ: "ابعد عن الشر وغنيله".

فتوات المزارات

حتى في المساجد والأضرحة، استطاعت "البلطجية" أن يفرضن وجودهن بقوة الإكراه، فهن إما يسيطرن على "ركن السيارات" بالشارع، أو إما أن يكن هن المرشدات داخل المسجد من خلال سرد العديد من القصص والروايات التى أغلبها من نسج خيالهن عن كرامات صاحب المقام الذي يقفن بجواره "وياكلوا عيش من وراه"، أو متسولات لن تستطيع الإفلات منهن، وإذا فررتَ؛ فـ"نشلك" هو البديل الطبيعي.

السيدة زينب

"أركن يمين يا باشا، أيوه كده صح".. قالتها بصوت أجش، سيدة تبدو في الخمسين من عمرها، وإن كانت تلك القوة الواضحة على ملامحها تجعلها تبدو في الثلاثين، صوتها غليظ يشعرك بالرهبة للوهلة الأولى.

تسيطر على الموقف في محيط مسجد السيدة زينب، بلا منازع، فتكفي نظرة شرسة منها؛ لتبتعد، أو في أفضل الأحوال تخضع لقانونها الخاص.

على أبواب المسجد، يجلس العديد من السيدات يفحصن الزائرات؛ لتحديد الفريسة التى سيلقين شباكهن عليها، وعندما يجدن الفريسة الملائمة تنطلق الكلمات: "شي الله يا ست تعالي يا حبيبتي مالك أنا هقرألك قرآن يشيل كل اللي الهم من علي قلبك، مدد.. أنتي ما تعرفيش كرمات السيدة زينب ولا إيه، واحدة كانت نفسها تخلف وخلفت، واللي نفسها تتجوز جوزتها، تعالي بس نقعد جنب المقام ونتبارك، ثم تصطحب ضحيتها إلى المقام لتبدأ معها بقراءة القرآن ثم بحجاب من ريحة الست، ثم في النهاية 100 جنيه للاستجابة".

نوع آخر من البلطجة داخل المسجد، حيث تنهر عاملة المسجد المترددات على المقام حتى يخلينه: "ياله يا ست إنتي وهيا، خلي باقي الناس تدخل"، فإذا كان ردك 5 جنيه في إيدها ستتركك حتى اليوم الثاني دون تذمر.

نوع آخر مقيت للبلطجة في رحاب السيدة زينب، وهو التسول من سيدات يبدو عليهن البنيان القوي، إلا أنهن يصررن على أخذ أي شيء، ويصل الحد إلى الإمساك بك من تلابيب ملابسك، والدعاء لك "ربنا يسهلك طريقك، ربنا يرزقك ويشفي مرضاك"، وأحيانًا يدفع البعض لها، إلا أن كثيرين يتجاهلونها، فيكون الرد بتسليط صبية صغار لا يتورعون عن وضع أيديهم الصغيرة داخل "جيبك" لأخذ أي شيء، وأحيانًا تكون غافلًا عنهم ولا تشعر بيدهم الصغيرة.

«الحسين»

في "الحسين" بلطجة من نوع خاص، فبحكم أن المنطقة سياحية وزوارها من الأجانب؛ فكان لابد للسيدات أن يتجملن ليستطعن مسايرة هذا المناخ الغربي والآسيوي والعربي، حيث تعد زيارة الحسين، وقهوة "الفيشاوي"، والمطاعم من أهم المزارات السياحية في مصر.

وتحتل السيدات، مداخل الحسين بعربات امتلأت بأدوات الزينة والإكسسوارات البسيطة، يرتدين عباءات سوداء ضيقة، وتتدلى خصلات شعرهن الأشقر من أسفل حجابهن، ويبدو "تاتو الحواجب والشفاه" واضحًا جدًا على ملامحهن.

وحذارِ أن تسأل على أي شيء بالعربة ولا تشتريه، فسيكون الرد عليك بتعبير واحد لا يتغير رفع حاجبها الأيسر والنظر إليك باشمئزاز، وتعبير تفهم من خلاله أنها أرفع مكانة منك، وأحيانًا يلجأ البعض للشراء؛ هربًا من تلك النظرات، واتقاء شر صاحبتها التى تخشي أن تسلط عليك باقي رفيقاتها بالمنطقة.

وإذا كان يبدو على ملامحك الثراء؛ فستجد معاملة أخرى، في محاولة لاستخراج النقود من "جيبك" من خلال كلمات ناعمة، مصحوبة ببعض اللمسات على يدك أو الضحكات الناعمة.

"ربنا يتقبل منك.. ربنا ينور لك طريقك.. أي نفحة لله.. ربنا يستجيب لك يا رب".. كلمات تلقيها السيدات على مدخل باب المسجد، فعلى كل باب تجلس سيدتان تدعوان لك، وتمسكان جلبابك حتى تعطيهما نفحة.

«السيدة نفيسة»

البلطجة في "السيدة نفيسة" أصعبها، فالسرقة والنشل هي الظاهرة المسيطرة على الأجواء، والتنبيهات داخل المسجد لا تهدأ "كل اللي ماسك شنطة يخلي باله منها.. مش مسئولين لو حاجة ضاعت"، تنبيهات العاملات داخل المسجد للسيدات.

أما في الخارج فالوضع مختلف "الله يخرب بيتكم سرقتوا الموبايل من علي ودني"، أمر غير متوقع، ففي الزحام يمكن أن يحدث بسهولة، ويلاحقها صوت آخر لسيدة أخرى، تقول: "سرقوا الموبايل مني"، وأخرى تولول ليس على ميت يصلون عليه الجنازة بل على موبايلها الذي تم سرقته في لحظات.

وغالبًا تلك الظاهرة بسبب المتسولات اللاتي يعملن في جماعات ويتجوّلن بين المصليات، ويحتككن بهن دون رادع في جماعات، حتى يوقعن بالفريسة.

بلطجية المواقف

"أم كريم" ترتدي عباءة سوداء، تشمر أكمامها كاشفة عن ذراعيها المكسوتان بالذهب، تغطي رأسها بمنديل أسود تعقده على جبهتها، والسلاسل الذهبية تتدلى على رقبتها، وهناك مجموعة من الأقراط الكبيرة الذهبية تتدلى من أذنيها.

"أم كريم" فتوة موقف المترو، وموقف المساكن بمنطقة حي الهرم، يسيطر أبناؤها على السوق، يعمل تحت إمرتها بعض السائقين والخارجين على القانون، لا يتكلم أحد في وجودها، كلماتها نافذة على الكبير والصغير، لها كلمة شهيرة "أبجني تجدني".

«أم ملك»

تبدو القسوة على ملامحها وضيق الحال وملابسها متوسطة الحال، إلا أنها تملك قسوة ملامح وثقة بعباراتها؛ ما تستطيع به أن تتحدث بثبات وقوة دون خوف، تمتلك منضدة صغيرة أمام مكتب تموين بأحد المناطق في الجيزة، تستقبل بيانات ، وتقوم بعمل تظلمات أو طلبات إضافة أو استخراج بطاقات جديدة بالتعاون مع الموظفين بالمكتب.

"والله لفرج عليهم خلقه يعني يأخروا تسليم البطاقة كل ده، والله لأخليهم يغنوا ظلموه".. كلمات قالها مواطن منفعلًا من تأخير بطاقة التموين، إلا أن "أم ملك"، ترد عليه: "ما تلم الدور والله ما تقدر تعمل حاجة أقعد علي جنب وخلي نهارك يعدي علي خير، احترمني تلاقيني"، فلم يجد الرجل أمامه بُدًا من ردها إلا أن يلتزم الطريق، وهو يتمتم ببعض الكلمات، قائلًا لها: "والله لو حد غيرك كنت جيبته تحت رجلي، بس إنتي خلاص مش هتكلم".

«سكسكة»

منطقة الجيزة تشتهر بالسيدات الفتوات، فهناك امرأة شهيرة يعرفها الجميع، بدأ صيتها في الستينيات، ومازال صيتها  مستمرًا بأبنائها حتى الآن، وتحدث عنها  كتاب "المرأة بين الدين والمجتمع"، الصادر عن مكتبة النهضة المصرية عام 1981، لأستاذ علم الاجتماع، زيدان عبد الباقي.

و"سكسكة" أو "أم سيد" فتوة الجيزة هي سيدة قوية يخاف منها الجميع، تحولت إلى أسطورة، كانت تسكن في شارع أبو هريرة بالجيزة، وتحديدًا في سوق البرسيم، وكان المعلم مرسي زوجها صاحب قهوة مشهورة بالمنطقة ويرتادها فتوات القاهرة والجيزة، وبعد وفاته تولت "سكسكة" إدارة المقهى، وكانت فارعة الطول، قوية الجسم، ذات عضلات قوية تتمكن بها من التغلب على كل من يقف أمامها، وهي دائمًا ترتدي الصديري، والجلباب البلدي الرجالي، والكوفية مثل التجار الكبار و"المعلمين"، وكانت تمسك بيدها عصا طويلة "شومة"، وتمكنت من توسيع نشاطها واستأجرت وآخرون أرض السوق من الحكومة، لتؤجرها للمترددين من تجار الدواجن والغلال والأقمشة، وكان من يمتنع عن دفع الإيجار تعاقبه.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما رأيك في الهجوم على الحجاب؟

  • فجر

    05:15 ص
  • فجر

    05:15

  • شروق

    06:39

  • ظهر

    12:14

  • عصر

    15:24

  • مغرب

    17:49

  • عشاء

    19:19

من الى