• الإثنين 18 فبراير 2019
  • بتوقيت مصر12:42 ص
بحث متقدم

مهن.. حصرى على الشعب المصرى

ملفات ساخنة

مهن
ارشيفية

علا خطاب

«السايس».. رئيس جمهورية الشارع: لازم تدفع.. «المشهلاتى»: منقذك من الروتين.. «النبطشى».. جامع النقطة.. «بتاع الروبابيكيا»: أي حاجة قديمة للبيع

"المصرى معروف بجبروته".. جملة تترجمها عيناك لا إراديًا فى كل لحظة تسير فيها بشوارع المحروسة التى تعج بـ "العجب العجاب"، أشياء لن تراها إلا في مصر، حيث تمتلك حق احتكارها لها وحدها، معظمها اختراع مصري لن تراها في أي دولة أخرى بالعالم.

المصري يتوقف أمام الأزمات ولا يفوت فرصة دون استغلالها، فهو الذي يستغل عدم وجود جراجات كافية للسيارات، ويقتطع جزءًا من الشارع ويعتبره ملكية خاصة له، ويحوله إلى جراج، وهو الذي تنشق عنه الأرض في لحظة ليعرض خدماته على ذلك المواطن الذي يتوه داخل المصالح الحكومية من أجل إنجاز مهمته بالنيابة عنه.. وغيرها من مهن اخترع المصريون حصرية، وفقًا للظروف المحيطة، ترصد "المصريون" أبرزها على النحو التالي:

"السايس"

بينما تبحث عن مكان انتظار تقف فيه سيارتك، تجد أحدهم يناديك من بعيد، ومن حيث لا تعرف من أين جاء: "تعالى هنا يا باشا، أيوه.. ارجع.. تعالى قدام عجلة، اكسر يمينك كله، بس أنت كده تمام"، بعد أن ينتهي من تلك العبارات التقليدية يطلب رسومًا لا تقل بأي حال عن 5 جنيهات.

"السايس"، تحول لواحد من أهم الشخصيات التى لا يمكن تخيل الشوارع المصرية بدونها، وهو غير موجود فى أى دولة أخرى، ولا تحاول المفاصلة معه دائمًا، لأنك ستقع أمام اختيار من اثنين، إما أن تعرض سيارتك "للكلابش"، أو تنصاع لكلامه، وتضع سيارتك تحت حمايته الشخصية.

المشهلاتي

نظرات واضحة، وحركات يحفظها المصريون عن ظهر قلب، تميز الشخص ذلك الذي تصطدم به دائمًا في المصالح الحكومية، أو أثناء استخراجك أي "ورقة رسمية في مصر"، تعرفه بمجرد مروره بجانبك، يوزع سلاماته على الجميع.

ينادى هذا بالباشا، وذاك بـ"حبيبي"، ويتصدر المشهد دائمًا أمام الشبابيك أو المكاتب، أجندة تليفوناته وعلاقاته بالمسئولين من "أصغر واحد لأكبر واحد" حدث ولا حرج.

لا يتمتع بأي صفة رسمية لممارسة مهنته التي تعد اختراعًا مصريًا أصيلاً، فـ "الفهلوة" و"الحداقة" هي جواز مروره، ولا مانع من قليل من الاستغلال والنصب على "الزبون"، مقابل إنجاز الأوراق التي تسعى للانتهاء منها، وتحطيم قواعد الروتين المعتادة، ثم يسلمك الأوراق جاهزة مرفقة بابتسامة، وبالعبارة الشهيرة: "تحت أمرك يا باشا"، وهي اللحظة التي يدعوك فيك لوضع يدك في جيبك وتسليمه "الحلاوة".

"التباع"

لا كرسي يجلس عليه، فهو يقف مكانه على باب "الميكروباص" نصف جسده في الشارع والنصف الآخر بداخله، مناديًا بصوته الجهوري: "إسعاف.. تحرير.. رمسيس.. فاضية كراسى ورا"، القدرة على جمع أكبر عدد من الزبائن وتكديسهم فى مؤخرة السيارة، هى أهم مؤهلات مهنة "التباع" وهي اختراع مصري خالص، لا وجود له فى أى دولة أخرى، والذي يتولى جمع الأجرة من  الزبائن، ولا يتوقف طوال الوقت عن الكلام، ولا مانع من الغناء أيضًا.

"المعددة"

العباءة والطرحة السوداء غالبًا هي "عدة الشغل"، والتي تتولى الصراخ والبكاء في الأموات، والتي قد تظن أنها اختراع سينمائي، أو أنها اختفت باختفاء الأفلام الأبيض وأسود، لكنها ما زالت موجودة في قرى ونجوع مصر التي تعتبر الصراخ على الميت جزءًا لا يتجزأ من العزاء، وهى وظيفة المعددة التي تقوم بهذا الدور ببراعة لا يتقنها أهل المنزل أنفسهم، وهى وظيفة صعب أن تجدها في دولة أخرى غير "أم الدنيا" مصر.

بياع الروبابيكيا

الشعب المصري هو الشعب الأول في تقدير قيمة "الروبابيكيا" أو القديم، للدرجة أنها صارت مهنة منذ عقود طويلة، حيث يدوز "بياع الروبابيكيا" على المنازل لشراء القديم أو بيعه، هذه الرجل الذى يجلس على "العربة الكارو" بحثًا عن الروبابيكيا، لا يمكن أن تصادفه فى مكان آخر، كما يصعب أن تسمع جملته الشهيرة "روبابيكيا.. أى حاجة قديمة للبيع" فى دولة أخرى غير مصر.

"النبطشي"

"إحنا نبطشية بس صنايعية"، عبارة ترددت في أحد المشاهد السينمائية، هي في الحقيقة تعبر عن مهنة حقيقية موجودة ولا يمكن الاستغناء عنها فى الأفراح الشعبية ويتوقف عليها نجاح الفرح والمهرجان من عدمه.

"النبطشى" أو "ركن الاستقبال" هو من يقوم باستقبال الضيوف أو المعازيم ممسكا الحديدة "المايك" لتنبيه زملائه على المسرح بحضور ضيوف الفرح، ويقف بجانبه مندوب عن العروسة ومندوب عن العريس ليسجلا النقوط وتسليم الكراستين فى آخر الليلة لوالد العروس ووالد العريس لجرد النقطة.

"الاصطباحة" أو الافتتاحية وهو ما يبدأ بها النبطشى حديثه، وهى تختلف باختلاف المناسبات أيضًا، ثم يبدأ فى توجيه التحية أو السلام لمن قام بدفع النقود التى يطلق عليها "شمعة"، كما تختلف عبارات النبطشى بحسب المناسبة وشخصية النبطشى نفسه.

"بياع العرقسوس"

"شفا وخمير يا عرقسوس وبارد وخمير واتهنى يا عطشان"، هذه العبارات التى يغنيها بائع العرقسوس للإعلان عن شراب عرف منذ القدم بمذاقه المتميز، فهي مهنة موجودة في مصر بشكل مكثف بأدواتها المميزة، وهو الإبريق الزجاجي أو النحاسي كبير الحجم الذي صنع خصيصًا ليحافظ على برودة العرقسوس طوال اليوم، ويحمله بواسطة حزام جلدى عريض يحيط بالخصر ويتدلى منه إناء صغير للأكواب، بينما يمسك بيده اليمنى "صاجين من النحاس" يصدران صوتًا مميزًا ويحمل في يده اليسرى إبريقًا بلاستيكيًا صغيرًا مملوءًا بالماء لغسل الأكواب التي استبدلت بالأكواب البلاستيكية.

ومهنة بائع العرقسوس موجودة فى مصر منذ القدم، فيرجع تاريخ العرقسوس إلى 5 آلاف عام مضت، حيث تشير كتب التاريخ إلى أنه تم العثور على بذور العرقسوس فى قبر الملك توت عنخ آمون، وكان الأطباء المصريون القدماء يخلطونه بالأدوية المرة لإخفاء طعم مرارتها وكانوا يعالجون به أمراض الكبد والأمعاء والسعال الجاف والربو والعطش الشديد، ولذا اعتبر العرقسوس شرابًا ملكيًا.

لكن عندما جاء الفاطميون لحكم مصر أقبل عليه الناس ليصير مشروب العامة خصوصًا فى شهر رمضان، كما عرف قدماء العرب هذا النبات وورد وصفه فى كثير من المراجع القديمة، وأن منقوعه المخمر يفيد فى حالات القيء والتهيج المعدى والأمعاء.



"الخاطبة"

مهمتها "توفيق راسين في الحلال"، تعرف كل الفتيات، ولا يخفى عليها جميلة أو دميمة، تمتلك لسانًا عذبًا، ولديها القدرة على سرد التفاصيل الدقيقة، وتحصل على المكافأة من قبل أهالي العروسين عند تمام الزيجة.

وعلى الرغم من التقدم الراهن، والتطور التكنولوجي الهائل، فإن هذه المهنة ما زالت باقية، دون تأثر واضح بأى وسيلة أخرى، و ما زال يلجأ إليها العديد من الناس، وتتردد على بيوت كثيرة، لها علاقات اجتماعية متشعبة، تجعلها محل ثقة لدى الكثيرين.

وبعد التدقيق والبحث هنا وهناك، تتولى "الخاطبة" إبلاغ أهل العريس بموعد المقابلة مع أهل العروس، وإذا تم الزواج تتقاضى أجرها أو "حلاوتها"، وحتى في حال الفشل، فلا تمل من البحث عن شريك مناسب.

وتبين الإحصائيات أن النساء هن أكثر من يتقدمن إلى الخاطبة لتزويج أبنائهم، أما الرجال فنسبتهم ضئيلة للغاية.

"السنان"

"أسن السكينة.. أسن المقص"، جملة اعتادتها الآذان المصرية، لصاحب "المسن" أو "السنان" الذى يتجول بـ"المسن" فى الشوارع منتظرًا الفرج.

وعلى الرغم من أنها مهنة لها تاريخها مثل "السقا" الذى اختفى من الشوارع، فإنه لم ينقرض تمامًا، إذ ما زال موجودًا تصادفه في الحوارى والأزقة، والمناطق الشعبية باحثًا عمن يرغب فى "سن السكاكين"، ولكن من الصعب أن تتخيل وجوده بنسخة أخرى غير "المصري".

العرضحالجي

"بورقة وقلم حبر".. تجده أمامك في المصالح الحكومية، لا سيما المحاكم، فهو لسان حال البسطاء، وفصيح البهوات، هذا هو "العرضحالجي" أو كاتب الشكاوى المصري.

وظهر مُسمى "عرضحالجي" في مصر لأول مرة في القرن التاسع عشر الميلادي، وهو مكون فى الأصل من ثلاث عناصر: "عرض، حال، جي".

كلمتا "عرض حال" بدأ استخدامهما بمعنى "الشكوى" ابتداءً من القرن الـ19 وكانتا حتى بداية السبعينيات من القرن العشرين تستخدمان للإشارة إلى نفس المعنى، أما "جي" فهى كلمة تركية تستخدم لنسبة شخص إلى مهنة بما يعنى قيامه بها؛ وهو الدور الذى تلعبه مثلا فى كلمات: "قهوجي، بوسطجي"، وبالتالى يصبح معنى كلمة عرضحالجى هو "الرجل المختص بالشكاوى أو بكتابتها".

وتشمل مهنة "العرضحالجي" كتابة الشكاوى المتنوعة للمواطنين والتى تتراوح بين شكوى "ضد بلطجى يروعهم"، أو "ضد صاحب بيت يريد أن يطرد مواطنا من مسكنه.. إلخ".

وتكتسب الشكاوى التي يدبجها العرضحالجى في الريف طابعها الخاص إذ تشمل مثلاً شكاوى من "بنك التنمية الزراعي" لتعسفه في التعامل مع الفلاحين، أو شكاوى تتعلق ببناء "مرابط للماشية" وهو أمر قد تجرمه قوانين البناء.

وبدأت تتراجع هذه المهنة منذ التسعينيات، ولكنها أخذت شكلاً آخر فى العصر الحديث، إذ بات يسمى العرضحالجى "مخلص معاملات" وأحيانًا "سمسار".  


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما رأيك في الهجوم على الحجاب؟

  • فجر

    05:15 ص
  • فجر

    05:15

  • شروق

    06:39

  • ظهر

    12:14

  • عصر

    15:24

  • مغرب

    17:49

  • عشاء

    19:19

من الى