• الخميس 21 فبراير 2019
  • بتوقيت مصر04:00 ص
بحث متقدم
«هذا ما جناه أبى على وما جنيت على أحد»

خريطة أطفال داعش في الوطن العربي

ملفات ساخنة

أطفال داعش
أطفال داعش

علا خطاب

مصر تستعيد الأطفال الذين فقدوا آباءهم فى ليبيا

1127 طفلاً فى معسكرات حكومية بالعراق

مسالخ فى كردستان لانتزاع الاعترافات منهم

فى سوريا يخوضون قتالاً عنيفًا من وراء السواتر الترابية

خبراء: يدفعون فاتورة آبائهم.. والسجن ليس الحل

أطفال لم تتجاوز أعمارهم 15 ربيعًا، كانوا يحلمون مثل أقرانهم بأحلام وردية وحياة سوية بين أبوين يرسخان لهم كل غالٍ ونفيس من أجل إسعادهم، لكنهم نشأوا على صوت الرصاص، وشبوا على كيف يمسكون السلاح الآلى، وكيف يواجهون الرصاص بالرصاص، هذا هو حال "أطفال داعش"، يحملون لقبًا ثقيلًا يطاردهم سواء كانوا عربًا أو أجانب، وربما سيبقى يطاردهم لسنوات طويلة، فحتى دولهم الأصلية، تتبرأ منهم، والمجتمع الدولى يلفظهم ويرفض إعادة تأهيلهم وإدماجهم ليكونوا أسوياء، مع أنهم لم يقترفوا أي ذنب سوى أنهم ولدوا لأبوين داعشيين، وهو ما يجعلهم لقمة سائغة في فم هذا التنظيم الإرهابي.

فالتنظيم الذي تعرض لضربات قوية خلال السنوات الأخيرة، لطالما سعى إلى تجنيد عناصر جدد يؤمنون به وبأفكاره، من خلال استغلال هؤلاء الأطفال ليحشدهم ضمن صفوف مقاتليه، ليس فقط بغرض محاولة تعويض نقص المقاتلين، بل أيضًا إيجاد بيئة عميقة تؤسس لتأييد واسع، إلا أن الهزيمة النكراء التى تعرض لها فى عدة دول عربية، وما أعقبها من هروب عناصره، أدى إلى ترك هؤلاء الأطفال خلفهم بعد أن تشبعوا بأفكار التنظيم المتطرفة.

وهناك صنفان من الأطفال فى "تنظيم داعش"، أطفال "مقاتلو التنظيم" المولودون فى سوريا والعراق وليبيا، وأطفال اختطفهم التنظيم لتجنيدهم فى صفوفه. وهناك أطفال لم يحملوا السلاح بعد لصغر سنهم، وآخرون تم تجنيدهم، بل واستُغلوا لتنفيذ إعدامات وعمليات انتحارية.

وهو ما دفع مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية، إلى جعل "تجنيد الأطفال" موضوعًا لدراسة أعدها؛ حيث ذكرت فى توصياتها عددًا من المقترحات تهدف لحماية الأطفال من التطرف وإبعادهم عن "مخالب" الاستقطاب الداعشي، ومن بينها توفير أماكن آمنة للأطفال النازحين، وتأمين طرق آمنة لهم، ومراقبة تنقُّلِهم بشكل آمن لمنع حصول داعش على فرصة لتجنيدهم.

ليبيا مأوى أبناء مقاتلى "داعش" الهاربين

مؤخرًا، فتحت السلطات الليبية، ملف أطفال "داعش"، الذين فقدوا آباءهم خلال المعارك الطاحنة التى خاضتها قوات الجيش لدحر بقايا التنظيم فى مدينة سرت، وسلمت إلى نظيرتها المصرية 12منهم، ينحدرون لمسلحين كانوا يقاتلون مع التنظيم، فى بادرة تعد الثانية من نوعها، بعد تسلّم السودان تسعة أطفال آخرين العام الماضي، فيما لا يزال مصير 39 تونسيًا غامضًا.

وجرى إعادة الأطفال المصريين عن طريق اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي قالت فى بيان سابق لها، إنها سهلت إعادة 12 طفلاً غير مصحوبين بذويهم من مدينة مصراتة الليبية إلى العاصمة المصرية القاهرة، بتنسيق مع السلطات فى البلدين، وبدعمٍ من جمعيات الهلال الأحمر الليبى والمصري، والصليب الأحمر فى مالطا.

لكن اللجنة الدولية تكتمت على التفاصيل المتعلقة بأُسر الأطفال، وقالت إنها "لا ترغب فى الإفصاح عن مزيد من التفاصيل، وتدعو لاحترام خصوصية هؤلاء الصغار وعائلاتهم".

وعُثر على هؤلاء الأطفال من أعمار مختلفة، مع آخرين أثناء المعارك، التى خاضتها قوات عملية "البنيان المرصوص"، التابعة للمجلس الرئاسى لحكومة الوفاق الوطني، فى سرت قبل عامين، ضد مسلحى التنظيم، وتم نقلهم إلى مقر الهلال الأحمر الليبى فى مدينة مصراتة.

ويقوم فيصل جلوال، أحد أعضاء الهلال الأحمر، بمعالجة هؤلاء الأطفال نفسيًا داخل مقر الهلال الأحمر بمصراتة، حيث أمضى شهورًا طويلة يتحدث معهم عن ماضيهم المؤلم، بحسب تقرير لإذاعة "بى بى سي" البريطانية.

وأضاف فيصل، فى تصريحات إلى هيئة الإذاعة البريطانية "BBC "، أن الحديث إلى الأطفال على مدار شهور، ساعد السلطات الليبية على تحديد هوية هؤلاء الأطفال، الذين فقدوا آباءهم وأمهاتهم.

وأكد أن معظم الأطفال كانوا يعانون طيلة شهور من الأمور النفسية، التى تسببت فى قلة النوم لهم، بالإضافة إلى التبول اللاإرادى والانطواء والصدمة.

وأشار إلى أن معظم الأطفال الذين يوجدون داخل مقر الهلال الأحمر بمصراتة، مصريون، منهم " جومانا"، البالغة من العمر عشرة أعوام، التى فقدت والديها، وأحد أخويها فى القتال، ولم يتبق معها سوى أخيها الأصغر إسماعيل.

وأضافت "جومانا" أنها من مصر وأنها تتذكر جدتها وخالتها، وأن جدتها تدعى "عزيزة".

بدوره، تحدث أحد المصورين الصحفيين عن هول ما رآه أثناء خروج الأطفال والنساء من "سرت"، اللاتى أصبن بحالة من الرعب والهلع، لم يستطعن أن يبكين أو يصرخن من شدة الهول، وكانت من بينهن الطفلة "جومانا".

ولا يعرف على وجه الدقة عدد المقاتلين المصريين، الذين انخرطوا فى صفوف "داعش" فى ليبيا، لكن تقارير غير رسمية تشير إلى أن عددهم يقدر بالعشرات، مقارنة بجنسيات أخرى أكثر عددًا، بعضهم انضم إلى التنظيم فى سرت.

 والبعض الآخر فى درنة، مثل هشام عشماوي، الذى قُبض عليه فى حى المغار، ويخضع للتحقيق أمام الاستخبارات العسكرية الليبية، التابعة للقيادة العامة، بالإضافة إلى توقيف زوجة الإرهابى عمر رفاعى سرور، والتحفظ على ابنتيها الصغيرتين.

وحرصت السلطات الليبية على عدم الربط بين هؤلاء الأطفال وأُسرهم، الذين قتلوا فى المعارك، وأجرت لهم عملية تأهيل صحى ونفسى منذ العثور عليهم نهاية عام 2016، قصد دمجهم فى المجتمع من جديد، بعيداً عن أفكار ذويهم المتطرفة.

"العراق" يحمل إرث داعش المأساوى

بعد طرد "داعش" من الموصل فى العراق، فى يوليو 2017، اكتشف العالم جانبًا من معاناة أهل المدينة كبارًا وصغارًا، تتمثل فى كيفية إعادة إدماج أطفال مقاتلى التنظيم الهاربين، وانتزاع الأفكار المتطرفة من عقولهم، خاصة أن عددهم ليس قليلًا.

ووفق ما كشفته "المفوضية العليا لحقوق الإنسان فى العراق"، فى مارس الماضي، فإن "عدد أطفال داعش الأجانب فى مراكز إيواء وزارة الشؤون الاجتماعية، بلغ 1127 طفلًا، 514 منهم سنهم دون ثلاث سنوات، و460 طفلًا تتراوح أعمارهم بين ثلاث وتسع سنوات".

بينما قالت الأمم المتحدة، مطلع العام الماضي، إن الأطفال يشكلون نحو النصف من بين 2.6 مليون شخص نزحوا فى العراق؛ بسبب الحرب التى استمرت ثلاثة أعوام على تنظيم الدولة، وإن العنف المستمر يعرقل جهود تخفيف معاناتهم.

وتقول وزارة الشؤون الاجتماعية العراقية إنها تجد صعوبة فى التعامل مع هؤلاء الأطفال الذين اعتبرتهم "ضحايا لتنظيم داعش"، وأكدت أنها تعمل حثيثًا على محاولة اجتثاث الفكر المتطرف من أذهانهم وهم من جنسيات "تركية وأذربيجانية وروسية وطاجكستانية وقيرغستانية وأوزبكية ومغربية وأوكرانية وإيرانية وجزائرية وألمانية وفرنسية، ومن دول أمريكا الجنوبية أيضًا".

وقد واجه العراق، في العام الماضي، معضلة رفض العديد من الدول تسلم هؤلاء الأطفال بدعوى أنهم ولدوا على الأراضى العراقية، إضافة إلى الذعر الذى كان يتملك حكومات العديد من بلدان العالم من أن يتحول هؤلاء الصغار لقنابل موقوتة تهدد أمنهم مستقبلًا.

وتحاكم مئات النساء الأجنبيات بتهم الانضمام إلى "داعش" بعد أشهر من الإعلان الرسمى عن تطهير البلاد منه، ويحكم عليهن بعقوبات تصل إلى الإعدام، يواجه أبناؤهن مصيرًا مجهولًا فى بلد لا يعرفون عنه الكثير.

لكن الأصعب أنه حسب القانون العراقي، يمكن إصدار أحكام قضائية بحق الأطفال المرتبطين بتنظيم "داعش"، فى عمر 9سنوات أو أكثر، بالسجن 5 سنوات فى حال إدانتهم بالانتماء إلى التنظيم، أو بالسجن 15 عاما إذا شاركوا فى أعمال عنف.

وتقول منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن أكثر من 800 طفل مع ما يزيد على 500 امرأة، جميعهم من الأجانب، محتجزون فى السجون العراقية بانتظار المحاكمة بتهمة الانتماء إلى "داعش".

وحتى داخل أماكن الاحتجاز، يعانى الأطفال مع أمهاتهم من سوء التغذية ونقص الخدمات الطبية، بحسب المنظمة الحقوقية.

وقال محامٍ يمثل عددًا من الأطفال الأجانب الذين يحاكمون فى العراق إن "المحاكم قد تتساهل قليلاً مع الأطفال بين سن 9 و13 عامًا، لكنها أيضًا قد تصدر أحكامًا بالسجن بتهمة دخول البلاد بطريقة غير مشروعة أو الانتماء إلى "داعش".

وفى الحالة الأولى، تتراوح العقوبة بين السجن 6 أشهر وسنة، أما فى الحالة الثانية فتتراوح بين 3 و5 سنوات، وقد تصل إلى 15 عاما من السجن إذا ثبتت مشاركة الطفل فى أعمال قتالية.

"مسالخ" كردستان

وفى أربيل (شمالي العراق)، تقوم قوات الأمن الكردية بتعذيب الأطفال للاعتراف بتورطهم مع تنظيم "داعش" الإرهابي، من خلال تعرضهم لصدمات كهربائية وضرب مبرح لأطفال تتراوح أعمارهم بين 14 و17 سنة، لانتزاع اعترافات من هؤلاء الأطفال، قبل إجراء محاكمات فى كثير من الأحيان.

ووصف تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، معتقلات كردستان لأطفال داعش بـ"المسالخ"، بسبب سوء معاملة الأطفال المعتقلين على أيدى قوات الأمن الكردية منذ نحو عامين، ونقلت عن بعض الفتيان قولهم إنهم "تعرضوا للضرب المبرح وأجبروا على التوقيع على اعترافات كتبها ضباط الأمن خلال وجودهم فى مركز احتجاز بمدينة كردستان العراق بين عامى 2017 و2018".

فى هذا السياق، تسلمت روسيا، مؤخرًا، ثلاثين طفلًا من أبناء نساء روسيات انضممن إلى صفوف التنظيم، فيما أكدت وكالة "فرانس برس"، أن مسئولًا فى وزارة الخارجية الروسية (طلب عدم الكشف عن هويته)، قال إن "السلطات الروسية باشرت إجلاء ثلاثين طفلًا من أصل روسى من العراق بعدما تم الانتهاء من استصدار الوثائق المطلوبة لهم، واستكمال الإجراءات اللازمة".

وفى الوقت الذى أعلنت فيه غالبية الدول، استعدادها لاستقبال الأطفال الذين تمت إعادة تأهيلهم، صرحت وزيرة الهجرة البلجيكية ماجى دى بلوك في 30 ديسمبر 2018، بأن "الحكومة ستطعن فى قرار قاضٍ أمر الحكومة بإعادة ستة أطفال لأعضاء بتنظيم داعش الإرهابى مع أميهم، المحتجزتين فى مخيم بمنطقة يسيطر عليها الأكراد فى سوريا، إلى بلجيكا".

وعلى غرار بلجيكا، تحاول الدول الأوروبية الخروج من مأزق إعادة مواطنيها الذين سافروا إلى سوريا والعراق، وقال مسئولون فرنسيون، فى وقت سابق، إن "فرنسا تعمل على إعادة الأطفال الذين تحتجزهم القوات الكردية السورية، لكنها ستترك أمهاتهم ليُحاكمن من قِبَل السلطات المحلية".

سوريا .. الوجه الآخر لتنظيم داعش

ورصدت شبكة "سكاى نيوز" البريطانية، معاناة أطفال "داعش" فى سوريا، إذ قالت إنه داخل مخيم "عين عيسى" فى الرقة، المدينة التى سيطر عليها تنظيم "داعش" لسنوات قبل استعادتها من قبل القوات الحكومية، أقام بعض الأطفال ساترًا ترابيًا صغيرًا.

ويبدو للمشاهد أنهم كانوا يلهون ويعيشون طفولتهم على طريقتهم الخاصة، لكن حقيقة الأمر أن الأطفال الذين نشأوا فى كنف التنظيم كانوا على العكس من ذلك، يسعون إلى قتال مسلحى قوات سوريا الديمقراطية "الملحدين"، وفق قولهم، من خلف الساتر.

وقال مدير المرصد السورى لحقوق الإنسان رامى عبدالرحمن، إن هذه المشاهد تعكس خطورة عمليات غسيل المخ التى تعرض لها أطفال، من بينهم كثير من الأجانب، بعد أن تشربوا الفكر الداعشى من والديهم.

وتتجاوز المخاوف من تنظيم "داعش" فى استخدام السلاح لترهيب الآمنين باسم الدين، وفرض السطوة على الأرض بقوة الحديد والنار، إلى ما هو أبعد، وربما أسوأ، من ذلك.

فحصار التنظيم واستعادة الأراضى التى استولى عليها حتى القضاء عليه نهائيًا، لا تزيد بالنسبة للقادة العسكريين والسياسيين على كونها مسألة وقت، لكن فى المقابل يرجح أن يخلف التنظيم جيلاً من الأطفال من أبناء المقاتلين الأجانب، يتحولون إلى التطرف أو التشرد.

أطفال "داعش" يدفعون ثمن أخطاء آبائهم

يقول سامح عيد، الباحث المتخصص فى الحركات الإسلامية، إن "أطفال مقاتلى داعش يمثلون معضلة أمام المجتمع الدولي، فالدول العربية ما زالت تسعى لإعادة تأهيلهم، على الرغم من عدم نجاحها بشكل كبير، في حين نجحت دول أوروبية، كألمانيا وفرنسا، فى إنشاء مراكز تأهيل ليس لأطفال داعش فحسب، بل لجميع العناصر التى انضمت للتنظيم".

وأضاف لـ"المصريون": "يجب إعادة تأهيل جميع العناصر التى انضمت للتنظيم، لأن ترك هؤلاء سينتج عنه جيل أكثر قسوة من الأجيال السابقة، وهذا يرجع إلى التدريبات الوحشية التى تلقوها على أيدى قيادات التنظيم الإرهابي".

وأوضح أنه يتمنى ألا يكون مصير هؤلاء الأطفال السجن أو الحظر من دخول الدول العربية، باعتبارها "حلولاً سهلة لن تقضى على المشكلة من جذورها، إذ إن نبذهم بشكل أو بآخر سيجعلهم قنبلة فى وجه المجتمع".

وقال خالد الزعفراني، الباحث في الحركات الإسلامية، إن "هناك جزءًا من أطفال داعش سيعودن إلى أمهاتهم، أما الأطفال الذين فقدوا آباءهم وأمهاتهم، فسيكونون بحاجة إلى إعادة التأهيل من جديد، بعيدًا عن المناخ التطرفى الذى تربوا فيه".

وأضاف لـ"المصريون"، أن "من ضمن الحلول لإعادة تأهيل هؤلاء الأطفال إلحاقهم بحضانات تابعة لما يسمى "المدارس الإسلامية"؛ لتعليمهم الدين الوسطى المعتدل، ونزع أى أفكار تطرفية من عقولهم"، معربًا عن ثقته بأن "تنظيم داعش سينتهى تمامًا فى الفترة المقبلة، مثله كجميع التنظيمات الإرهابية السابقة".


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما رأيك في الهجوم على الحجاب؟

  • فجر

    05:12 ص
  • فجر

    05:12

  • شروق

    06:36

  • ظهر

    12:13

  • عصر

    15:26

  • مغرب

    17:52

  • عشاء

    19:22

من الى