• الخميس 21 فبراير 2019
  • بتوقيت مصر03:22 ص
بحث متقدم

"المسكوت عنه" في سيرة وجدي غنيم!

مقالات

من يتأمل سيرة وجدي غنيم، يكتشف بدون مشقَّة، مساحة الفوضى المسكونة في تكوينه النفسي، إذ لا يمكن بحال تجاهل صدمة الانتقال من الصعيد بقسوته (حيث ولد وتربى) في سوهاج (ثاني أكبر المحافظات كثافة سكانية بعد المنوفية، وأقلها مساحة جغرافية، والأولى طاردة للسكان) إلى الإسكندرية الساحلية والحضارية التي غنَّى لمفاتنها كبار مطربي مصر والعالم العربي.
في موسوعة "ويكيبيديا الإخوان المسلمين"، تجد فقرة تتكلم عن حياة "التهتك" التي بدأ بها حياته "الموسيقى والحفلات": ولا أدري ما إذا كان عازفًا في الحفلات أم ولعه بالسماع والحضور وحسب.. تقول الموسوعة: "بدأ حياته مغرمًا بالموسيقى والحفلات، ثم مَنَّ الله عليه بالهداية فالتزم وانتظم واستقام حاله"!
وهي صفحة ليس بوسع أي باحث مدقق أن يتجاهلها، ولعله يحيل إلى التساؤل: من أي جيناته التأسيسية، جاء خطابه التكهمي والتجهمي والساخط على كل شيء، وقسوته مع كل من لا يروق له، حتى باتت إطلالته تكفي وحدها لهتك ستر ما يضمره من عنف وتوتر وعصبية، قد تروق للفئات المطحونة من مساكين وعوام الإسلاميين، ولكنها في المحصلة النهائية، تترك انطباعًا تضرر منه الإسلام كدين وكحضارة رحمة.. لا حضارة زجْر وقسوة.
ظل غنيم يبحث عن نفسه بالتنقل من مهنة إلى أخرى: كموسيقي أو كمحاسب حكومي أو كنقابي أو كبرلماني (دخل الانتخابات البرلمانية ولم يفز).. وفشل في كل تجربة مر بها.
ثمة محطات أخرى في تاريخه تحتاج إلى قراءة تفسيرية،  فالرجل اعتقل 14 مرة، منها 8 مرات في مصر، و6 مرات خارجها: فإذا كان ثمَّة "مبررات" لاعتقاله في مصر لأسباب الصراع على السلطة بين الإخوان والأنظمة التي تعاقبت على الحكم منذ ظهور البنا عام 1926 بالإسماعيلية.. فإن اعتقاله في ست دول غربية تحتاج إلى تفسير.. فقد اعتقل في كندا، أمريكا، إنجلترا (طرد منها بتهمة التحريض على الإرهاب) وسويسرا.. واعتقل في جنوب أفريقيا وطرد منها بتهمة مشينة (تزوير أوراق إقامته).
المدهش ـ هنا ـ هي قصة "طرد" غنيم من أمريكا عام 2004.. فقد اعتقل لمدة شهرين هناك قبل أن يخير ما بين قضاء العمر كله في السجن أو الترحيل خارجها ـ رحل إلى قطر بعد الإفراج عنه ـ  بعدما استخدم خطابًا معاديًا لأمريكا "المسيحية/اليهودية" بوصفها "دار حرب" لا "دار إسلام" واعتبرته السلطات الأمريكية داعية لـ"الإرهاب" ويمثل تهديدًا لأمنها القومي.
ما لفت نظري ـ هنا ـ هذا المفارقة: كيف أساء الرجل إلى أمريكا.. وهو في ذات الوقت اعترف بأنه لم يشعر بالحرية والأمان والطمأنينة إلا عندما عاش فيها بعد أن ضاقت به الدنيا في مصر؟!
في حوار له مع موقع "مسلم" السعودي، تكلم غنيم عن سبب تركه مصر، وولعه بأمريكا فقال: "في مصر كنت أتعرض للتضييق الدائم، بمنعي من إلقاء المحاضرات والخطب والدروس، وكذا اعتقالي دون سبب، فقد اعتقلت كما أسلفت ثماني مرات، ولفترات طويلة.. أما هنا في أمريكا فأنا أتحرك في قارة بأكملها، وأركب طيرانًا كل أسبوع، متنقلاً بين ولاياتها المختلفة، أخطب الجمعة وألقي الدروس والمحاضرات بالمساجد والمعسكرات والمراكز الإسلامية، فلا أحد يمنعني من السفر ولا الكلام، وأُشهد الله أنني -حتى الآن- لم يتعرض لي أحد بسوء، ولم يمنعني أحد من الكلام أو من التحرك داخل قارة أمريكا الشمالية بأكملها".. وفي موضع آخر يقول: "لماذا نحن في العالم العربي محرومون من كل هذا الخير؟!، هنا بأمريكا عندما يعبر الشارع كلب!! الإشارة تقف من أجله والسيارات تنتظره ليمر!!" انتهى.
هذه أمريكا التي آوته وحمته من "القمع" كما يدَّعي.. قد رد لها الجميل بالإساءة إليها بطرًا بالنعمة.. فحُرم  منها.. ليمر بمرحلة "التيه" بعدها، فلم يستقر في مكان إلا وطُرد منه.. وهي قصة أخرى نتناولها لاحقا بإذن الله تعالى..

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما رأيك في الهجوم على الحجاب؟

  • فجر

    05:12 ص
  • فجر

    05:12

  • شروق

    06:36

  • ظهر

    12:13

  • عصر

    15:26

  • مغرب

    17:52

  • عشاء

    19:22

من الى