• الخميس 21 فبراير 2019
  • بتوقيت مصر04:22 ص
بحث متقدم

هل اشترينا "العتبة الخضرا" من الدعاة الجدد؟!

مقالات

الحداثة تعتمد على الإبهار.. وهما يعنيان ـ بعيدًا عن التفاصيل ـ "بيع الشكل": زجاجة المياه المعدنية الصغيرة، قد تشتريها من "كُشك" صغير في الشارع بـ"3 جنيهات"، إنه هنا ـ أي الكُشك ـ يبيع لك المياه وحسب.. في الفندق تدفع ما لا يقل عن 30 جنيهًا ثمنًا لزجاجة المياه، لأنه يبيع لك الشكل: المبنى الفخم، شكل الفتاة التي تحمل إلى طاولتك "صنية" وعليها الزجاجة.. فضلاً عن شكلها "بيع الجسد"، فهي جميلة ترتدي تنورة قصيرة و"تي شيرت" يظهر نصف صدرها.. هذا كله يضاف إلى الفاتورة التي تستلمها وتدفعها "مسحوقًا" وراضيًا  ومستسلمًا.
الجامعات الخاصة، هي أيضًا تعتمد على "الإبهار/الحداثة" ـ بيع الشكل لا المضمون، المبني فندقي من نوع "فايف ستارز" وربما أكثر، كل شيء فيه بـ"يلمع".. الفتيات جميلات وعلى آخر موضة، والشباب أكثر وسامة وشياكة.. والعاملون "الموظفون" يرتدون بدلاً باريسية.. العطور "البرفانات" تنقلك إلى أجواء ناعمة وحالمة، تقطع صلتك بخارج المبنى الفظ و"المقزز" ولعلك تكرهه وتلعنه وتتمنى أن تنفصل عنه نهائيًا.. الشكل ـ في المجمل ـ يسحق من يدخله ويُشعره بالدونية ويجعله مستسلمًا لطلبات الجامعة الخيالية.. قل نفس الكلام عن "المولات" الضخمة "الهايبرات" التي قضت على ظاهرة "البَقَّال"، وبالتبعية على المجتمع التراحمي "البيع الشُكُك" للجيران ولأهل "الحتة".
الدعاة الإسلاميون، استخدموا الحداثة/الإبهار، في "سحق" الأتباع والمريدين، واستسلامهم بين يدي الداعية استسلام "الميت بين يدي مُغسله".. ولكن كل بحسب "الوسط/الطبقة" التي يدلف إليه ويتصيده.
الداعية ـ هنا ـ أيضًا سيبيع "الشكل" لا الفحوى.. وكما قلت كل طبقة لها "الشكل" الذي يمكن بيعه لها: في دردشة بيني وبين الفنانة عبير صبري ـ منذ سنوات طويلة ـ وكانت حينذاك بحجابها.. سألتها عن سر نجاح عمرو خالد كداعية في الوسط الفني.. لم تقل لي "علمه" ولا "مؤهله" ولكن قالت لي: لأنه داعية "شيك" و"وسيم".. ولا يتحدث عن عذاب القبر والثعبان الأقرع.. وإنما في الرقائق والحب والرومانسية.. إنه "الشكل" الذي يروق لهذه الطبقة.
خالد كان ذكيًا، حتى عندما شَعُر بحسه الرفيع، أنه قد يواجه سؤالاً بشأن ما إذا كان مُؤهلاً علميًا، ليتبوأ مقعد "الدعوة".. لم يختر جامعة الأزهر ليحصل منها على شهادة علمية، التي "تتأفف" منها الطبقات المخملية (تذكر كيف قدمت السينما المصرية صورة المشايخ بالجبة والقفطان).. وإنما توجه إلى "ولز" البريطانية ليحصل منها على "الدكتوراه".. كلمة "ولز" مع الأغنياء تفرق كثيرًا عن كلمة "الأزهر".. لم يعبأ عمرو خالد "بالفحوى" مضمون الرسالة "الإسلام وتعايش الآخر.. نظرة عميقة في الشريعة الإسلامية" ولم يسأله أحد عنها.. وكل ذلك "المضمون" لم يكن مهمًا.. المهم كان هو الشكل "البادج/ولز".. كلمة تسحق من أمامه ويجعله مستسلمًا لما سيقول.. رغم أن السؤال عنها مهم جدًا في سبر أغوار "الخدعة" عندما نسأل كيف يعطي الغرب "المسيحي" رسائل دكتوراه للمشايخ والدعاة تكيل المديح للإسلام ذاته؟!
وهو ما سنكمله لاحقًا إن شاء الله تعالى..

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما رأيك في الهجوم على الحجاب؟

  • فجر

    05:12 ص
  • فجر

    05:12

  • شروق

    06:36

  • ظهر

    12:13

  • عصر

    15:26

  • مغرب

    17:52

  • عشاء

    19:22

من الى