• السبت 16 فبراير 2019
  • بتوقيت مصر04:26 م
بحث متقدم

«دومة» رفض عفو مرسي.. فأخذت العدالة مجراها

ملفات ساخنة

أحمد دومة
أحمد دومة

عمرو محمد

حبس 15 مرة فى عهد مبارك.. وقاد المعارضة ضد حكم جماعة الإخوان التى تربى فى كنفها

في التاسع من يناير الجاري، قضت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي، بسجن الناشط السياسي البارز، أحمد دومة، 15 عامًا، وتغريمه مبلغ 6 ملايين جنيه في القضية المعروفة إعلاميًا بـ أحداث مجلس الوزراء التي تعود أحداثها إلى عام 2011.

وسبق أن صدر بحق دومة، في فبراير 2015، حكم بالسجن المؤبد (25 عامًا)؛ إثر إدانته بعدة تهم، بينها  التجمهر  والاعتداء على مبان حكومية بوسط القاهرة، منها مقر مجلس الوزراء والبرلمان.

وفي 12 أكتوبر 2017، قضت محكمة النقض بإلغاء الحكم بعدما تقدم دومة بالطعن عليه، وقررت إعادة محاكمته أمام دائرة قضائية، هي التي أصدرت حكمها المتقدم بالقضية، وهو قابل للطعن عليه أمام محكمة النقض وهي درجة طعن أخيرة للمرة الثانية.

وتعود قضية  أحداث مجلس الوزراء إلى ديسمبر 2011، عندما شهد محيط المجلس، وسط القاهرة، أعمال عنف، على خلفية توقيف قوات الأمن المكلفة بتأمين المجلس شابًا من المعتصمين أمام المجلس في ذلك الوقت؛ احتجاجًا على تعيين كمال الجنزوري، رئيسا للوزراء حينها، والاعتداء عليه بالضرب قبل أن تطلق سراحه، لتندلع بعد ذلك اشتباكات بين المعتصمين وقوات الأمن.

وقالت المحكمة في حيثيات حكمها، "إن الميدان كان مناخًا خصبًا لمن أضلهم الشيطان فنزل عليهم عباءة المواطنة، تستروا خلف المعتصم المحب لوطنه الذى لا يشدو إلا إصلاحًا، لبسوا الحق بالباطل، لقد ابتليت الأمة بالمنهزمين فكريًا والمفلسين اجتماعيًا، ممن ليس لهم هدف إلا خلخلة المجتمع".

وعلى خلفية تلك القضية، جرى القبض على دومة في ديسمبر 2013، وقضى عقوبة حبس 3 سنوات، إثر إدانته بمخالفة قانون التظاهر، وأيدته محكمة النقض سابقًا، ليكون أول حكم نهائي ضده.

وفي 9 ديسمبر 2014، قضت محكمة جنايات القاهرة بحبس دومة 3 سنوات، وتغريمه 10 آلاف جنيه لإدانته بـ إهانة القضاء، وتم إلغاء الحكم من محكمة النقض في 25 مايو 2017.

ودومة سجن أكثر من 18 مرّة في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك والمجلس العسكري، الذي أدار الفترة الانتقالية بعد مبارك، لمشاركته في فعاليات احتجاجية، وهو عضو مؤسس في أغلب الحركات الاحتجاجيّة والمعارضة منذ 2004.

لكن بزغ نجمه السياسي عقب ثورة 25 يناير 2011، من خلال ظهوره في الكثير من الفضائيات، وكان وقتها عضوًا بارزًا في حركة "6 أبريل".

أحمد سعد أبودومة، مواليد محافظة البحيرة بقرية أبوالمطامير، لم يحصل على الشهادة النهائية من كلية الحقوق بجامعة القاهرة، ظهر الشاب العشرينى أمام لافتة كبيرة عليها سيفان متقاطعان يحيطان بمصحف تحته كلمة "وأعدوا"، يستمع لقيادات جماعة تحلم بـ"الخلافة الإسلامية"، ولكن سرعان ما خرج من عباءتها بعد أربع سنوات من التعايش معها.

ترك "دومة" جماعة "الإخوان المسلمين" فى 2008، بعدما وجد أن الإصلاح بها لم يعد منهجًا لها، كما كان يرى ذلك فى الرئيس الأسبق حسنى مبارك، ولذلك انضم لحركة "6 أبريل"، التى كانت الشوكة الأولى فى سقوط نظام مبارك.

وعلى مدار السنوات الأربع السابقة على الإطاحة بمبارك، اعتقل دومة أكثر من 15 مرة، سعى فى كل مرة إلى التغيير مع أبناء جيله، وعند سقوط النظام فى تونس استبشر خيرًا هو والكثير من المصريين بأن شيئًا ما سيحدث بمصر، وأدرك أنه حان الوقت للإطاحة بمبارك، فكان من أوائل المشاركين فى ثورة 25 يناير 2011، فى الوقت الذى رفض مساومات النظام التى تقبلتها الجماعة التى تربى فيها مع والده، وأصر مع زملائه على شعار "إسقاط النظام".

سقط رأس نظام "مبارك" ولم يغادر "دومة" ميدان التحرير، وعارض المجلس العسكرى الذى أدار المرحلة الانتقالية عقب مبارك, وشارك فى مظاهرات عدة، خلال آنذاك، وتعرض للحبس عقب حريق المجمع العلمي خلال "أحداث مجلس الوزراء"، (وهى التهمة التى يحاكم بها حتى الآن) وآمن بأن الثورة ستنتصر فى النهاية.

صعد اسم "دومة" في فترة حكم "الإخوان"، وشكل رأس حربة في مواجهة الجماعة التي تربى في كففها، وقال فى تصريحات إعلامية آنذاك، إن "محمد مرسى متهم، وفقد شرعيته بسفك دماء المصريين".

وردت الجماعة بشن حملة إلكترونية حملت شكوكًا في ذمته المالية، وتحدثت عن مصدر دخله، ومن أين ينفق وهو الذى لا يفوت فرصة المشاركة فى أى مظاهرة ضد مرسي، فلم يرد دومة إلا بكلمة واحدة: "يسقط يسقط حكم المرشد"، وشارك مع أعضاء حركة "تمرد" فى جمع توقيعات لسحب الثقة من "مرسي".

وصعدّت الجماعة من ناحية أخرى تجاهه، إذ تم إلقاء القبض عليه بتهمة إهانة مرسي، وقضت محكمة جنح طنطا بحبسه 6 أشهر فى يونيو 2013، فلم يغضب الشاب، الذى يفتخر بعدد مرات اعتقاله فى الأنظمة المختلفة، ولكن كان حزينًا لأنه لن يشارك فى "الثورة ضد المرشد".

ورفض "دومة" الحديث وقتها عن الإفراج عنه من قبل  مرسي، لأنه من وجه نظره لم يخطئ بحقه عندما وصفه بـ"قاتل شعبه"، وذلك عندما دعت المنظمة "المصرية لحقوق الإنسان" إلى إصدار عفو رئاسى عنه، إلا أن "دومة" رفض ذلك.

تسارعت وتيرة الأحداث وقتها، تهديدات إخوانية بسحق متظاهرى 30 يونيو، يقابلها إصرار من الشعب على "خلع مرسي"، ويقبع الشاب الذى كان متزوجًا حديثًا خلف القضبان، يحلم بالخروج لدقائق للمشاركة فى "معركة إسقاط المرشد" لكنه فشل.

ومع سقوط "مرسي"، خرج دومة، لكنه ظل محافظًا على دربه، وآمن بأن أسباب معارضته لـ"مبارك والمجلس العسكرى والإخوان" ما زالت موجودة، فتظاهر مع زملائه، وتم القبض عليه فى مظاهرة ضد المحاكمات العسكرية أمام مجلس الشورى، وتم الحكم عليه فيها بالحبس 3 سنوات، وأضرب عن الطعام، إلى أن تم الحكم عليه فى قضية "أحداث مجلس الوزراء" والمتهم فيها بحرق المجلس العلمى بالسجن 15 عاما، وإلزامه بدفع 17 مليون جنيه قيمة تلفيات مجلسى الشعب والشورى والمجمع العلمي.

ومع إعادة النظر مرة أخرى، تمت إعادة محاكمته من جديد، وتمت إدانته وقررت المحكمة سجنه 15 عامًا وغرامة 6 ملايين جنيه.

لم يكن هذا ما آلمه فقط، فقد انفصل عن زوجته "نورهان حفظي"، التى شاركت معه فى ثورة يناير، بعد سنوات من الارتباط، وكتبت عبر صفحتها الشخصية على "فيس بوك": "أنا آسفة لو بعلن خبر ممكن يسبب للبعض خذلان أو حزن أو إحباط فى خضم هزيمة أكبر كلنا عايشينها، وعارفة أن قصتنا فى أذهان كتير مننا كانت بتشكل أمل وشايلة ملامح من أيام بنحاول نتشبث بيها، أنا وأحمد انفصلنا من شهور مرينا خلالها بلحظات قاسية ومؤلمة ومربكة لا تتوقف، يمكن يكون الإعلان ده وإتمام الإجراءات الرسمية العالقة بين النيابة ومصلحة السجون خطوة لإنهائها".

وتابعت قائلة: "إحنا مش ناجيين والتجربة بكل ما فيها من تفاصيل أصعب من توقعاتنا، يمكن عزائنا الوحيد أننا متشبثين ببعض، بعلاقة استثنائية أتخلق فيها أبعاد اكبر من الانفصال هيفضل بيها أحمد دومة عيلتى اللى هتفضل موجودة ومكملة".

وتحدث المحامى الحقوقى حافظ أبوسعدة لـ"المصريون" عن مراحل النقض فى قضية دومة قائلًا: "توجد مرحلة نقض أخرى، وهذا حق المتهم الطبيعي، وفى تلك الحالة تتصدى لتلك القضية محكمة النقض بذاتها وليس نفس الدائرة الحالية".

وأضاف: "تحديد الجلسة هو الذى سيتخذ وقتًا طويلًا، فمن الممكن أن تصل إلى سنة أو ستة أشهر، ولكن الإجراءات فى خلال شهر أو شهرين عندما توضع أسباب الحكم كاملة". 

وتابع أبوسعدة: "عندها، سيتم التقدم بالطعن إلى محكمة النقض، لتنظر فيما إذا كان هناك خطأ فى تطبيق القانون متحقق فى القضية، فتقبل النقض شكلًا وفى الموضوع تتصدر هى للقضية من أولها، إذ لم تعدها إلى دائرة أخرى".


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما رأيك في الهجوم على الحجاب؟

  • مغرب

    05:48 م
  • فجر

    05:17

  • شروق

    06:41

  • ظهر

    12:14

  • عصر

    15:23

  • مغرب

    17:48

  • عشاء

    19:18

من الى