• السبت 16 فبراير 2019
  • بتوقيت مصر03:50 م
بحث متقدم

عمرو خالد والشيخ يعقوب.. جملة اعتراضية 2/2

مقالات

لاحظت ـ وعلى سبيل المثال لا الحصر ـ أن ثلاثة من مشاهير الدعاة، يحملون شهادات جامعية "غير دينية" متطابقة "بكالوريوس تجارة"، وعملوا في بدايات حياتهم بمهن تنتمي إلى الطبقة الوسطى: عمرو خالد حاصل على بكالوريوس تجارة، وعمل لسبع سنوات موظفًا في مكتب محاسبة، قبل أن يستقل بنفسه.. وكذلك مصطفى حسني عمل مدرسًا في مدرسة خاصة، والشيخ وجدي غنيم عمل موظفًا في وزارة المالية "وكيل حسابات".. غير أن الشيخ محمد حسين يعقوب كان استثناء فهو مدرس ابتدائي (حاصل على دبلوم معلمين).
من الواضح أن الأربعة ينحدرون اجتماعيًا إلى الطبقة الوسطى، طبقة ترتكز إلى "ثقافة الستر" في تدبير نفقاتها اليومية.. وتكابد مشقة بالغة في تأمين "الجيوب" إلى ما قبل انقضاء الشهر وتقاضي الراتب في آخره.
بعد امتطاء ظهر الدعوة، حدث صدمة طبقية مفاجئة، وعادة ما تترك الصدمات السريعة ارتباكًا يؤجل أية محاولة للفهم والتفسير إلى أجل غير مسمى، فأحيل ملف الدعاة الجدد إلى أرشيف الذاكرة، وأقصى ما فُعل بشأنه هو تفسيرها بأنها ظاهرة ملأت الفراغ الذي تركه الدعاة الرسميون "الأزهريون"!
غير أن اثنين منهما قد يعتبران مفتاحًا للفهم والمقاربة، وهما عمرو خالد وحسين يعقوب، فأحدهما ـ عمر خالد ـ لمع نجمه بالنشاط داخل تلافيف الطبقات الراقية: نادي الصيد بالدقي، مسجد الحصري بالعجوزة، مسجد المغفرة بالعجوزة، ومسجد الحصري في أكتوبر.. أما الثاني حسين يعقوب، فقد انتفخ اسمه داخل حضانات الأحياء الشعبية والضواحي الأشد فقرًا.
ومن المعروف أن أكثر الطبقات عبئًا على أي مجتمع هي الطبقة "العليا" الغنية والطبقة "الدنيا" الفقيرة، فكلاهما يصدر للمجتمع أسوأ ما فيهما من القيم، تنهك التوازن القيمي الذي تمثله الطبقة الوسطى.. والاستثمار في كل طبقة له شروطه ويختلف من طبقة إلى أخرى، وما يصلح لإحداها لا يصلح لأخرى: لا يمكن على سبيل المثال أن يصلح الشيخ يعقوب في هيئته التي يظهر عليها ولغته الفظة والخشنة أن يكون داعية ناجحًا في الأحياء والطبقات المخملية والمترفة.. وفي المقابل لا يصلح عمرو خالد في هيئته الباريسية ورقته أن يكون داعية مؤثرًا في قلوب الغلاظ من عتاة الأحياء الشعبية.. كما أنهما ـ أي خالد ويعقوب ـ لا يصلحان كدعاة للطبقة الوسطى، التي لا تثق ـ بحكم تربيتها وتعليمها ووسطيتها ـ إلا في مشايخ المؤسسة الدينية وإذاعة القرآن الكريم الرسمية.
لم يستفد من هذه القسمة إلا الدعاة الجدد (عمرو خالد وحسين يعقوب) برمزيتهما، حيث هجرا الطبقة الوسطى والتحقا بالطبقة الغنية وشديدة الثراء ـ أحد برامج عمرو خالد حقق 2,5 مليون دولار إعلانات في عام 2007، كما قالت مجلة "فوريز" العربية، فيما يتحدث الناس بإبهار عن الموكب الأسطوري الذي يتحرك به الشيخ يعقوب، وكأنه من زمرة ذوات السمو والفخامة والجلالة ـ ثم اختفيا مؤخرًا عن العيون، فيما ظلت الطبقة الغنية ـ الطبقة التي تدرج داخلها عمرو خالد ـ على حالها تدافع عن مصالحها باستيراد وتأجير البلطجية من الطبقة التي استثمر فيها "الشيخ يعقوب".. الأحياء الشعبية والعشوائيات الفقيرة لإجهاض أي مشروع ديمقراطي يحترم الطبقية، ولكن يساوي بين الجميع أمام القانون.
وللحديث بقية إن شاء الله..

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما رأيك في الهجوم على الحجاب؟

  • مغرب

    05:48 م
  • فجر

    05:17

  • شروق

    06:41

  • ظهر

    12:14

  • عصر

    15:23

  • مغرب

    17:48

  • عشاء

    19:18

من الى