• الخميس 21 فبراير 2019
  • بتوقيت مصر03:42 ص
بحث متقدم

لا ترحلوا وتتركوا الغلابة لشريعة الغاب

وجهة نظر

رضا محمد طه
رضا محمد طه

د. رضا محمد طه

في مسرحية لأمير الشعراء أحمد شوقي "شريعة الغاب" والتي تصف قيام عاصر من الحيوانات في الغابة بأدوار متنوعة، فيها المفترسة والضعيفة والماكرة بحيث يمثل كل حيوان عضو في السلطة الحاكمة للغابة. وفي حوار لأحد الإجتماعات لمناقشة مسألة الطاعون الذي حل بسكان الغابة، من بعض الحوار الذي جاء بالمسرحية يقول الأسد: فإليكم يا قوم رأيي إنه الرأي الصريح، كم من قتيل قد تركت علي الفلاة ومن جريح تركت خلفهم نساء عند أيتام تصيح، هل تحسبوني مذنباً؟، يرد الثعلب: بل أنت أهل المديح، إقتل جميع الناس يا ملك الوحوش لنستريح، ويقول النمر:أما انا فلقد نشرت علي جميع الأرض خوفاً أمضي إذا نزل الظلام فأخطف الأطفال خطفاً ولكم أتيت مظالماً لا أستطيع لهن وصفاً، هل تحسبوني مذنباً؟، فيرد الثعلب: لا والذي خلق الأناما. أتساءل كم في عالمنا هذا من دول كبيرة ومفترية وزعماءها الذي يقومون بما تفعله الأسود والنمور وآخرين يلعبون دور الثعالب، والأرانب في تعملات بعض دول العالم خاصة مع الدول الضعيفة.

ما ذكرني بمسرحية شوقي هو ما نقرأه في الصحف عن موعد إنتقال قصر الرئاسة ومؤسسات الدولة الحكومية والعامة وكذلك مجلس الشعب والوزارات إلي العاصمة الإدارية، ومعهم بالتاكيد النخبة ورجال الأعمال والمحظوظين، والمعروف أن سوراً يتم بناءه يفصل العاصمة عن باقي المباني الأخري لأهداف بالتأكيد أمنية في المقام الأول، وقد يكون لمن فكر في الحواجز والأسوار بعض المبررات، فقد شيدت عندنا الكمبوناندات ذات الأسوار من قبل، لكن نرجو من المسئولين-الذين بالتاكيد سوف يسكنوا العاصمة الإدارية-ألا يتركوا الغلابة في الاحياء الشعبية بالقاهرة أو في القري والنجوع لصراعات تشبه التي تحدث في الغابة ويسري فيها قانون وشريعة الغاب، حيث يمتهن ويسحق الكبير والقوي والبلطجي الضعيف المقهور ويضطره للخضوع لقوانينه وأهواءه، كما حدث علي سبيل المثال وليس الحصر وحسب ما نشرته جريدة الشروق الأربعاء 16/1 عن أنه ومنذ أيام في منطقة عين شمس، حيث قام مجموعة من البلطجية بتجريد شاب من ملابسه وسحلوه وقتلوه قبل أسبوع من موعد زفافه، ثم كتبوا بدماءه علي الحوائط "أحنا نمبر وان في المنطقة"، وذلك تماهياً مع ما يقوله ويفعله الممثل محمد رمضان في أفلامه وأغانيه، هذا الشاب من منطقتهم وإبن وحيد لأسرته، وحتي لو هناك خلافات بينهم لماذا غاب الأمن؟.

الأكثر غرابة ويدعو للإستغراب أن تحدث منذ أسابيع واقعة مشابهة لتلك التي حدثت في عين شمس، لكن هذه المرة في قرية بمركز طوخ بمحافظة القليوبية وكان أبطالها -كما يحكي أهل القرية- هم أبناء واقارب عمدة القرية، حيث قاموا بتجريد رجل مسن وقريبهم–نسيبهم-من ملابسه وربطوه في سيارة وسحلوه عاريا بطول البلد، وذلك نكاية في وإنقاماً من إبن هذا الرجل المسن الهارب خوفاً منهم!!!. ألم يتواجد في هذا الوقت رجلاً شجاعاً من أبناء القرية يحول دون إهانة وسحق وبهدلة رجل كبير السن، أو حتي يقوم بالإتصال بالشرطة حتي تنقذ الرجل من براثن هؤلاء الوحوش، وما ذنب الرجل الضعيف لو كان إبنه تصرف بحمق يؤخذ بجريرة وتصرف وحمق إبنه؟. من اجل ذلك نرجو ألا تتركنا الحكومة إلا إذا عالجت ذلك التقصير في حماية الناس من وحوش الناس الذي يعيشون بينهم.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما رأيك في الهجوم على الحجاب؟

  • فجر

    05:12 ص
  • فجر

    05:12

  • شروق

    06:36

  • ظهر

    12:13

  • عصر

    15:26

  • مغرب

    17:52

  • عشاء

    19:22

من الى