• السبت 16 فبراير 2019
  • بتوقيت مصر02:59 م
بحث متقدم

سوريا..الأسد أو نحرق البلد(2-2)

مقالات

سأحكى لكم عن موقفين :الأول كان طرفه حافظ الأسد والفريق عبد المنعم رياض والثاني كان طرفه حافظ الأسد أيضا والمفكر الاستراتيجى العلامة د/ حامد ربيع .الموقف الأول حدث صبح يوم 5 يونيو(العيد القومي لكل هزائم العرب) ..وكان الفريقعبد المنعم رياض في الأردن بعد أن(أخذه معه)الملك حسين من القاهرة في مايو 1967 ليكون قائدا لمركز القيادة العربية المشتركة المتقدم في عمان,ثم عينه قائدا عاما للجبهة الأردنية(ليبعده عن القاهرة من جهة ولتحميلة مسؤولية احتلال القدس من جهة أخرى..ويبدو أنه كان على علم بما سيحدث) ومن على جبل عجلون بالضفة الغربية شاهد  سيد شهداء الجيوش العربية في العصر الحديث الطائرات الاسرائيلية وهي تقلع من المطارات الاسرائيلية باتجاه مصر وعلى ارتفاعات منخفضة لتهربمن الرادارات المصرية  فبدأ بإرسال ا?شارة المتفقعليها مع القيادة المصرية (عنب ) منذ اللحظة ا?ولى ?ق?ع الطائرات ا?سرائيلية ولكن ا?شارةلم تصلإلى القيادة المصرية (!!!؟؟؟ تحية للزعيم الخالد في عيد ميلاده المئوى) فكان أن طلب الفريق رياض من وزير الحربية السوري(حافظ ا?سد)أن يقوم الطيران السوري بضرب المطاراتا?سرائيلية والممرات ?نها جميعها خالية وعند عودة الطيران من هجومه على مصر ? يستطيعالهبوط وبالتالى تدمر جميع الطائرات ا?سرائيلية بعد نفاد وقودها,, لكن حافظ الأسد رفض!! ,, وكانت هذه العملية لو تمت كفيلة بتغيير مسار الحرب ونتيجتها تماما .. لكن حافظ الأسد كان على اتفاق تام مع إسرائيل  وقتها .وطبعا قصة إعلانه سقوط القنيطرة قبل دخول الجيش الاسرائيلى أشهر من ان تنسى.
المثقف الكبير ووزير الإعلام سامى الجندي قال في مذكراته(كسرة خبز)فوجئت لما رأيت على شاشة التلفزيون في باريس مندوب سورية (جورج طعمة) في الأمم المتحدة يعلن سقوط القنيطرة(وذلك من خلال البلاغ 66 الصادر عن وزير الحربية حافظ الأسد)الذي أعلن وصول قوات إسرائيل إلى مشارف دمشق بينما المندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة يؤكد أن شيئًا من كل ذلك لم يحصل, ويقول الرجل الديبلوماسي المؤدب: إعلان سقوط القنيطرة ـ قبل أن يحصل السقوط ـ أمر يحار فيه كل تعليل يبنى على حسن النية .
ولماذا تعليل ..ولماذا حسن النية أيها القوميون اللذاذ ؟؟ المهم أن لا أحد من الكتاب والمؤرخين إهتم بالوقوف عند هذه  الخيانة الصريحة صراحا صريحا.. ليس هذا فقط الصحفي الأمريكي إدوارد شيهان ذكر في كتابه      (كيسنجر والإسرائيليين والعرب)أن الموساد كان يتعمد عند عودة كيسنجر من دمشق إلى القدس أن يطلعه على ما دار بينه وبين حافظ الأسد في دمشق كما كان يطلعه على الرسائل المتبادلة بين الأسد وبين الملوك والرؤساء العرب الآخرين.
الموقف الثانى ذكره العلامة الدكتور حامد ربيع  في رساله إلى حافظ الأسد عام 1983:
...السيد الرئيس اسمح لنفسي أن أفتح صدري وأحدثكم بلغة صريحة واضحة لا مواربة فيها :إلى متى تظل تلعب هذا الدور غير الإيجابي والمخرب في الوطن العربي ؟هذا الدور الذي ظل خافياً علينا والذي كنا نتساءل عن حقيقته حتى بدا واضحا للعيان لا غموض فيه ؟ دعني سيدي أحدد مجموعة من النقاط الأساسية : أولا أشير إلى أن قيادة الطائفة العلوية عقدت مؤتمرا في 18 /7 / 1963 في حمص وقررت ضرورة التخطيط على المستوى البعيد لتأسيس الدولة العلوية وعاصمتها حمص(تذكروا أن هذا الكلام كان سنة 1983م!!), ثانيا لقد دعتني الحكومة الليبية لكي أقوم بالإعداد لمحاكمة دولية للمسؤولين الإسرائيليين عن مذابح صبرا وشاتيلا وبعد ان درست الموضوع وناقشت تفاصيله مع كبار رجال القانون الدوليين  وجدنا انه من المحتمل أن تثار أثناء المحاكمة مسؤوليتكم عن مجازر تل الزعتر كل هذا اتركه وأقتصر على رصد الوقائع التي لا تستطيع  سيدي الرئيس ان تتخلى عن مسؤوليتك بخصوصها وهي : لماذا تم التخلي عن الجولان عام 1967؟ ولماذا جرى إحباط الهجوم العراقي على إسرائيل عام 1973؟/  لماذا سمحت بمذابح تل الزعتر عام 1976؟/ ماهي حقيقة أهدافك من تفتيت الحركة الوطنية اللبنانية؟/ أين حدود اللعبة مع إسرائيل بخصوص اقتسام لبنان؟/ كيف تفسر الطعنة التي وجهتها للعراق في حربه مع ايران؟/ماهي حقيقة اللعبة التي مارستها في مواجهة المقاومة الفلسطينية أثناء حصار طرابلس ؟ وكيف كنت تخطط لقواتك بالاتفاق التام مع البحرية الإسرائيلية لاستئصال الوجود الفلسطيني في لبنان؟ /ان سياستك سيدي قد حققت جميع أهداف إسرائيل بما لم يفوق حلم بن غوريون /ان سياستك سيدي قد أدت الى ثلاث نتائج أكثر خطورة: *أنك أضعفت الجسد العربي في جميع أجزاء المنطقة/*أدخلت قوى غريبة في المنطقة لتكون لها كلمتها في الصراع حول مستقبل المنطقة /فرضت على القومية العربية في سوريا الانكفاء على الذات حيث أصبحت الشعوبية هي المحور الحقيقي في التعامل مع المستقبل العربي فهل هذا ما تريده سيدي في الزمن البعيد؟. انتهت رسالة العلامة د/حامد ربيع.
هذا هو المخزون العميق لما يحدث في سوريا الأن, وفى تصورى أن جميع من اتصلوا بالأزمة السورية يعرفون هذه المعلومات بتفاصيلها, يعرفون أن الطائفة العلوية تم إختطافها من عصابة خائنة وتم تسخيرها للتخديم على هذه العصابة وسواء كان برضى وقناعة منها أم اضطرارا لعجزهم عن تكوين موقف من عصابة تمتلك السيطرة التنفيذية التامة على الجيش والشرطة والقضاء وتعمل بالكامل مع إسرائيل ( لا أدرى ما هو موقف حزب الله من كل ذلك وكيف كان الأسد يساعده في المقاومة وهو الذى أمن الجولان بالكامل لصالح إسرائيل ).
لكننا سنكون مضطرين لطرح سؤال هام هنا : هل تم التغرير بقيادات الثورة السورية على المستوى الشعبى ؟ ولماذا لم يفطنوا الى حالة المسارعة الرهيبة للنظام لــ(عسكرة الثورة) بل واستدعاء المتطرفين من كل صوب وحدب وتسليحهم ونشرهم فى الديار السورية؟
لكن الثورات حين تقوم  تُطبخ  لها فورا الثورات المضادة..تخطط لها نفوس خبيثة و تغذيها أموال قذرة وتنفذها أيادٍ دنيئة .يقول العلامة والمؤرخ الكبير د/بشير نافع : يسهل الاستنتاج أن الشعب السوري لم يكن جاهزاً لخوض معركة الإصلاح والتغيير وأن الطرف المنتصر هو الطرف الأكثر جدارة بحكم سوريا وقيادتها.
لكن ما تتجاهله وجهة النظر هذه أن الثورة السورية لم تكن ظاهرة معزولة ولكنها انطلقت في سياق أوسع,, سياق من حركة ثورة عربية من أجل التغيير. ولذا فمن الخطأ قراءة ما حدث في سوريا بمعزل عن مصير حركة الثورة العربية ككل.. حقيقة ما حدث أن ميزان القوى انقلب سريعاً لغير صالح حركة الثورة العربية في كافة دول الثورات. وقوع هذا الانقلاب ليس بفعل سذاجة المعارضة وعدم كفاءتها أو لأن الشعوب لم يكن لديها الاستعداد لتقديم التضحيات الضرورية بل لتبلور ظروف موضوعية قاهرة،تفوق قدرات المعارضة والشعب.
..كان ثمة تباين صارخ بين مواقف الدول التي ادعت تأييد عملية التحول الديمقراطي وتلك التي وقفت إلى جانب النظام القديم والطبقات الحاكمة التقليدية. دول نافذة وضعت كل إمكاناتها العسكرية والسياسية والمالية لإيقاع الهزيمة بقوى الثورة والتغيير بينما وقف العالم في معظم الحالات متفرجاً على آلة القمع الدموية في العراق وسوريا واليمن وليبيا..في كافة حالات التغيير السياسي في القرن الماضي كان الحاكم ما إن يواجه بمعارضة شعبية واسعة النطاق ويفقد قدرته على التمتع بأدنى شروط الحكم الاختيار بين نهجين: التخلي عن السلطة أو خوض مواجهة دموية مع الشعب..شاه إيران/بن علي/حسني مبارك وعبد الله صالح تخلوا عن السلطة وأمثال القذافي وبشار الأسد اختار المواجهة. القذافي أطاح به تدخل خارجي حاسم..لكن الأسد ارتكز إلى عصبية طائفية دموية(الشبيحة)وما إن أدرك عجزه عن تحقيق النصر على الثورة والشعب حتى استدعى الدعم الطائفي الإقليمي. وعندما أخفق هو وحلفاؤه الإقليميون معاً لم يتردد في التوسل إلى روسيا حتى وإن كان الثمن فقدان السيادة والقرار..أخفقت الثورة العربية في تحقيق هدف التغيير والانتقال الديمقراطي ..لكن أسباب هذا الإخفاق كانت أكبر بكثير من عوامل ضعف في الشعب وقواه المعارضة.
(تشارلز ليستر)الباحث البريطاني المتخصص في الشأن السوري قال:الصراع في سوريا سيشهد في تحولات كبرى,ستجتمع القوى الأجنبية الفاعلة حول تسوية مؤقتة فى سوريا..وقال أيضا:يبدو أن تركيا قد قبلت بوجود بشار الأسد في السلطة..المعارضة السورية ستوضع تحت سلطة الأمر الواقع في مناطق إدارة مركزية وستتلقى أموالا لإعادة الإعمار.
تركيا ترفض جملة وتفصيلا تقسيم سوريا سواء كان على أسس طائفية أو قومية..إيران ترى ان التقسيم يخدم مصالحها. روسيا ترى أن استعادة الأسد سيطرته على كافة الأراضي السورية أمر غير ممكن وأن الحل الأفضل هو الفيدرالية. فى أمريكا وإسرائيل يشاهدون وينتظرون والمطربة اللبنانية جوليا بطرس تسأل(وين العرب وين..؟)!
أيا ما كان الشكل الذى سيحمله المستقبل لسوريا الخط الأول في امننا القومي ,, فلا يتصور أحد أن الطائفة أو عصابة الأسد سيكونون أرقاما هامة في أي معادلة ,إحترقت البلد وأحترق الأسد .
لكن الدرس السوري يحمل الكثير وأكثر من الكثير في العبر والاعتبار ليس من مارس 2011 فقط ..ولكن وهو الأهم من انقلاب 1966 م.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما رأيك في الهجوم على الحجاب؟

  • عصر

    03:23 م
  • فجر

    05:17

  • شروق

    06:41

  • ظهر

    12:14

  • عصر

    15:23

  • مغرب

    17:48

  • عشاء

    19:18

من الى