• الخميس 21 فبراير 2019
  • بتوقيت مصر03:53 ص
بحث متقدم

مجانين الكتب!

وجهة نظر

حاتم سلامة
حاتم سلامة

حاتم إبراهيم سلامة

دائما هكذا نجد أصحاب الفكر والثقافة ومحبي الكتب والاطلاع.. ربما يتهمهم الناس بالجنون وفساد الحال وغرابة الطباع، لأنهم لا يدركون شيئا عن معنى متعتهم التي يهيمون فيها.
وحق للناس أن يتعجبوا من حالهم حينما يرونهم يعزفون عن متع الحياة من الرحلات والفسحات والمرح والتسكع واللهو والولائم والانفاق والتسوق وغيرها من متع الدنيا التي تميل إليها النفس، ويرون أصحابنا يعزفون عنها إلى صحبة الكتب والأسفار والمجلدات! 
وكم تصيبهم الدهشة حينما يرونهم وهم يطلقون عليها متعة؟! وهي في أعينهم وعقولهم حرمان أو جنون أو غباء أو تيه أوبُله.!
المفكر الجسور (أنور الجندي) كانت إجازته من العمل يوم الخميس، وهو اليوم الذي كان يهجع فيه إخوانه وأترابه، في رحلات خارج القاهرة يسعدون وينتشون، لكنه كان في سعادة أخرى وجنة مختلفة، حينما كان يصعد إلى القلعة ويقرأ الصحف والمراجع التي تعز بها دار الكتب في باب الخلق.. لقد كان يصفها بأنها رحلة شاق مضنية لكنه يستعذبها ويشعر بأنه يغرق في استخراج النصوص، وهو فرح مغتبط حينما يشاهد هذه المجلدات والصحف التي مر عليها أكثر من خمسين عامًا، وينظر أصحابها ويعيش معهم ويشم رائحتها وترابها.
والحق أن إدمان القراءة والكتب يعادل تماما إدمان المخدرات التي تشرب بها دم الإنسان، ولا يستطيع الكف عنها أبدا، وكما ينفق مريض المخدرات كل لديه من مال للحصول عليها، فكذلك مدمن الكتب لو كان له ملء الأرض ذهبا لأنفقه عليها ولا يبالي.!
وما أكثر ما يضحك المرء من تصوير توفيق الحكيم للعقاد حينما قال عنه: لو دخل العقاد الجنة وبحث عن الكتب ولم يجدها لقال: جنة بدون كتب كيف تكون جنة؟!
كما لا تتعجب حينما تسمع عن أحدهم أن مكتبته وما فيها من كتب، قد تكون عنده في مكانة أبنائه وأسرته وزوجه وأغلى الناس لديه، وكم يكون المرء مندهشا حينما يرى أحدهم حزينا يفكر في الموت، لا لأنه قادم إليه وذائق ألمه وقرعه، ولكن لأنه سيحرمه من كتبه ويتركها يتيمة من بعده، لا تجد من يحبها ويحنوا عليها كمان كان يحنو هو عليها.
وهو نفس الإحساس الذي يشعر به مجنون الكتب حينما يبصر في السوق مكتبة لأحد القراء والمثقفين، يبيعها أبناؤه ويفرطون فيها بعد موته.. إنهم تماما كأولئك الذين يبيعون آثار بلادهم للأغراب والأجانب ولا يحافظون على تراثهم الذي يعني مجدهم ويمثل فخرهم بل شرفهم.
العلاقة بين الكتب ومحبيها من البشر علاقة لا يفهمها الكثيرون من الناس، فيتعاملون معها بجهل واندهاش وتعجب فلا يقدرونها يكفرون بأشواقها.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما رأيك في الهجوم على الحجاب؟

  • فجر

    05:12 ص
  • فجر

    05:12

  • شروق

    06:36

  • ظهر

    12:13

  • عصر

    15:26

  • مغرب

    17:52

  • عشاء

    19:22

من الى