• السبت 16 فبراير 2019
  • بتوقيت مصر02:58 م
بحث متقدم

الأزهر يرد على دعوة «الجندي» لـ «الطلاق برخصة»

ملفات ساخنة

الجندي
الجندي

حنان حمدتو

الداعية الإسلامى يطالب بمنح شهادة صحية للزوجة قبل الطلاق.. ومجمع البحوث يرد: لا اجتهاد مع النص

أثار الداعية الإسلامي، خالد الجندي، جدلاً فقهيًا، من خلال مطالبته بضرورة إصدار "شهادة صحية" للزوجة قبل الطلاق، على غرار التي يتم عملها قبل الزواج للزوجين، على أن "تعطل الطلاق في حال وجود حمل أو حيض أو خلافه، وبالتالي يمكن أن يراجع الزوج والزوجة أنفسهما"، متذرعًا بأن هذا الأمر سيجنب عددًا كبيرًا من الأسر المصرية التفكك وعدم الاستقرار في حالة انفصال الزوجين.

إذ يدعو الجندي إلى تعطيل الطلاق في حال وجود حمل، حتى يتمكن الطرفان من مراجعة نفسيهما وتسيير الأمور، قائلاً: القانون يمكن أن يعطل ما هو مباح، لافتًا إلى أن هناك في العرف ما يحمل أخطاء وغير مقبول ويتعارض مع القرآن الكريم، مضيفًا: "الشرع يبيح الزواج بأقل من 18 سنة، لكن القانون نظم الشرع ومنع الزواج أقل من هذه السن وإذا وقع يعتبر حرامًا، والقانون في القرآن هو ولى الأمر".

الجندى تحدث إلى "المصريون" شارحًا فكرته بصورة تفصيلية، قائلاً إن الطلاق في الإسلام ينقسم إلى قسمين: طلاق سنى، وطلاق بدعى، والسنى هو أن يطلق الرجل زوجته فى طهر لا جماع فيه حتى تنقضى عدتها، أما الطلاق البدعى أن يطلقها فى ثلاث مرات أو لفظًا بالثلاثة مرة واحدة أو فى حالة أن يقوم الرجل بتطليق زوجته فى حيض وفى طهر مسها فيه، بمعنى أن تكون بدأت المرأة الطهر الذى هو بعد الحيض وقام الرجل بمجامعاتها ثم طلقها فى هذا الطهر.

وأضاف: "الطلاق البدعى عند الفقهاء فيه رأيان الأول أنه يقع والزوج يقع عليها الإثم، والثانى أنه لا يقع لأنه مخالف لسنة النبى صلى الله عليه وسلم لحديث عبد الله بن عمر بن الخطاب "فأمره أن يراجعها فإن شاء أمسك وإن شاء فارق".

وتابع شارحًا: "لذلك طرحنا السؤال لماذا اعتبر الطلاق فى حيض طلاقًا بدعيًا؟ ولماذا منع الإسلام طلاق المرأة فى حيض؟، فكان الجواب أن المرأة تكون فى هذه الحالة فى حالة نفسية غير مناسبة للطلاق، والدليل على ذلك أن الشرع الإسلامى راعى أن تكون هناك أسباب اجتماعية بين الزوجين منعت الاستقرار الأسرى، وأدى ذلك إلى التوتر فى الحياة الزوجية، مع نفور الزوج من زوجته فى الحالة التى تنتابها".

ومضى قائلاً: "الإسلام مراعاة لهذه الحالة الصحية والجسدية والنفسية التى تنتاب المرأة رفض إيقاع الطلاق، وراعى حالتها لحماية الأسرة واستقرار المجتمع، فمن غير المناسب أن تحاسب المرأة على لفظ قالته فى حالة غير طبيعية، وإذا كان الإسلام راعى الحالة النفسية للزوج أثناء الطلاق إذا كان غاضبًا أو مهمومًا أو نائمًا أو سكرانًا لا يقع طلاقه، فلماذا لا تراعى الحالة النفسية للزوجة أثناء الطلاق؟".

واستطرد الجندي شارحًا: "في حالة الحمل، فالحيض لا ينتهي عند المرأة أثناء الحمل، وهذا معروف طبيًا، وعلى هذا الذي لفت نظري هل يجوز طلاق المرأة وهى حامل؟، وبالرجوع إلى تراثنا الفقهي وجدنا أن هذه المسألة خلافية، فوجدنا أن القول الأول يقضي بتحريم الطلاق عند الحمل، والثاني أنه طلاق مكروه، والرأي الثالث أنه جائز، والأخير أكده أكثر العلماء والأئمة الأربعة وبن حزم والحسن وبن سيرين وربيعة ومحمد بن أبى سليمان والإمام المواردي والنووي وبن عبد البر".

وتابع: "القول الثانى بأنه مكروه وهذه رواية عن الإمام الحسن البصرى وابن المنذر وأورده الإمام النووى فى شرح صحيح مسلم، أما من قالوا بأن طلاق الحامل حرام، فقد قيدوا الحمل بالحيض وأكد هذا القول بعض المالكية، منهم الإمام القاضى أبو الحسن والإمام أبى إسحاق من الشافعية، وفى المنتقى لشرح موطأة الإمام مالك".

وأردف الجندي في سياق طرحه للمقترح، قائلاً: "الفقه الإسلامي له في طلاق الحامل آراء متعددة، فلماذا إذن لا نأخذ بالرأي الذي يحفظ الأسرة، فإذا كانت هذه الفتوى تجعل الضيف أو المولود الجديد يأتي إلى الحياة، ويجمع بين الزوجين من جديد، فالإسلام يتشوق إلى استقرار العلاقات الأسرية وانتهاء الإشكاليات، لذلك تقدمت ومعي عدد من الدعاة على الهواء مباشرة باقتراح استخراج الشهادة الصحية عند حدوث الطلاق بين الزوجين، إلى مجمع البحوث الإسلامية من أجل الإصلاح والاستقرار الأسرى وبناء المجتمع".

غير أن الدكتور إبراهيم الهدهد رئيس جامعة الأزهر سابقًا، عضو مجمع البحوث الإسلامية أكد أن "المقترح لا يعد مخرجًا، لأن الشهادة الصحية ستعتمد على شىء عضوى، وهذا الأمر لا دخل له فى مسائل الطلاق، ولأنها شهادة تعتمد فى الأساس على الكشف النفسى، فبذلك نقول إنه لا يقع طلاق الرجل الأعمى، ولا الأعرج، وإذا تم بناء المخرج على أمر نفسى سيكون المعيار غير ثابت ومتلاعب به، ومسألة الحياة الزوجية دينية وعرضية ولا ينبغى أن تبنى مسائل العرض والشرف على هذه الأمور؛ فهى مثل أركان الإسلام الخمس تبنى عليها أشياء كثيرة".

وأضاف الهدهد لـ "المصريون" أنه "إذا كان حد القذف يتم بالجلد إذا ثبت، فما بالنا إذا بنينا الاقتراح على أمر نفسي؟ يصبح اقتراحًا غير منضبط لأننا بذلك نخلق أزمة ولا نحلها".

وناشد رئيس جامعة الأزهر سابقًا، مجلس النواب بسرعة إصدار تشريع بموجبه "لا يجوز لشاب أو فتاة مقدمين على الزواج أن يعقدا قرانهما قبل الحصول على رخصة الصلاحية للزواج، ويتم الحصول عليها عن طريق تدريب لفترة معينة، يعقبه اختبار يعرف كل طرف بواجباته وحقوقه، لأن أغلب المشاكل المسببة فى وقوع الطلاق أن يتفرد الزوج أو الزوجة بقول: "هذا حقي"، ومن هنا تحدث المعاناة داخل المجتمع مع كثرة حالات الطلاق".

وشاطره الرأي الدكتور حامد أبو طالب، عضو مجمع البحوث الإسلامية، قائلاً: "المشكلة ليست في تقييد الطلاق، ولكن في إيجاد حل لهذه الظاهرة، أو أن يطلق الرجل زوجته، ولم يذهب للتسجيل، وفى هذه الحالة تطلق زوجته وتكون محرمة عليه أو تكون حلالاً له؟".

وأشار إلى أن "هيئة كبار العلماء أفتت بأنه مجرد صدور الطلاق يقع، ويحرم على الزوج أن يقترب من زوجته لكن هنا بعض الأشخاص رأوا أن الطلاق لا يقع ولا ينفذ إلا إذا تمت كتابته وتسجيله".

وأضاف لـ"المصريون"، أنه "ما دامت هيئة كبار العلماء ذهبت إلى هذا الرأي، فلا ينبغي أن يعارضها أحد، أما نسبة الطلاق العالية فهي نتيجة عدم معرفة الزوجين بحقوق بعضهما، ولكونهما يجهلان تمامًا حسن معاملة الزوجات في الإسلام".

وكشف عن أن "الأزهر عن طريق المركز الدولي للدراسات والبحوث الإسلامية يعد دليلاً للمقبلين على الزواج، وهو تحت الطبع حاليًا، وينتظر أن يرى النور في غضون أيام، وقد أشرف على إعداده مجموعة من علماء الأزهر وعلماء الطب النفسي والأطباء ذات الصلة، يشتمل على معلومات تفاصيل حول كيفية إدارة الأسرة".

وتابع: "الدليل سيكون مصدر المعلومات الشرعية والطبية والنفسية التي يجب أن يعرفها الزوجان قبل الإقدام على الزواج، وهو ما من شأنه أن يقلل من حالات الطلاق، حين يعرف كلا الزوجين حقوقه وواجباته، فإذا أدى كل واحد منهما ما عليه من الواجبات، وأعطى واحد منهما لصاحبه حقه، ستستقر الأسرة وسيستقيم أمرها".

وحول الاجتهاد في مسألة الطلاق، علق عضو مجمع البحوث الإسلامية، قائلاً: "الاجتهاد يكون فيما لا نص فيه من القرآن، لأن هناك قاعدة تقول لا اجتهاد مع النص، ولكن تتم مناقشة وتناول الأمور فيما لا يوجد نص فيه؛ مثل موضوع الميراث منصوص عليه للزوج نصيب، وللزوجة نصيب فلا يمكن الاجتهاد فيه ونقول الربع والله سبحانه يقول: "للذكر مثل حظ الانثيين".

بدوره، قال النائب طاهر أبوزيد عضو لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب، إن "المقترح يظل عبثًا إلى أن يوافق عليه الأزهر، ومجمع البحوث الإسلامية، وتتولى للجنة الدينية بمجلس النواب وقتها الرد عليه".

وقال اللواء شكري الجندي، عضو لجنة الشئون الدينية والأوقاف،  إن "تحجج الجندي بأن الزوجة معرضة لضغط نفسي والزوج كذلك، فهذا الأمر لا يعتد به، لأن الطبيب يحتاج إلى طبيب أحيانًا يعالجه؛ إذن تعاليم القرآن والسنة النبوية أفضل كثيرًا مما يقال ويجتهد فيه البعض، فالعلاج الأساسي للظواهر الاجتماعية السيئة هو الدين وشرع الله، ففي عهد الرسول والصحابة لم يكن الطبيب موجودًا والعلاج النفسي كان في الله ورسوله.

وناشد عضو لجنة الشئون الدينية علماء ودعاة الدين قائلاً: "الرجاء عدم المزايدة على كتاب والله وسنة النبى محمد والصحابة والمفسرين المعروفين  لأن هذا الأمر قد يخلق اللغط والجدال".


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما رأيك في الهجوم على الحجاب؟

  • عصر

    03:23 م
  • فجر

    05:17

  • شروق

    06:41

  • ظهر

    12:14

  • عصر

    15:23

  • مغرب

    17:48

  • عشاء

    19:18

من الى