• السبت 16 فبراير 2019
  • بتوقيت مصر04:07 م
بحث متقدم

منصب المرشد العام.. استدعاء العُقد الطبقية!

مقالات

من اللافت أن الطليعة الثرية التي اختارها البنا في تأسيس مشروعه الأممي، كانت عادة ما تميل إلى النأي بنفسها، في أي صراع داخلي على السلطتين الزمينة والدينية داخل الجماعة:
من يخلف المرشد؟!، إلا إذا قامت بدور "الوسيط" لحل الأزمة.. هذا الاختفاء يقابله حضور بارز، وقت الأزمات خارج التنظيم خاصة مع النظام السياسي.
ومن اللافت أيضًا، أن هذه "الطليعة/الطبقة الثرية" كانت في الغالب غائبة عن قائمة "الخلفاء/المرشدون" بعد اغتيال البنا عام 1949، بينما احتدم الصراع على المنصب، بين قيادات الصف الثاني، التي تنحدر أصولها الاجتماعية إلى طبقات "القرويين" الفقراء.. وضحايا القمع الطبقي الاستعلائي في المجتمع الريفي المصري (باشاوات وفلاحون).
إذْ لم نجد من بين المتصارعين على خلافة البنا، أبناء الباشاوات: حسن العشماوي أو الدلة أو الهضيبي أو التلمساني أو حامد أبو النصر.. وإنما أبناء ضحايا القمع الطبقي الذي مارسه الباشاوات "الأثرياء/ الإقطاعيون" على الفلاحين المصريين: صالح عشماوي (موظف في بنك مصر/1910 ـ 1983).. عبد الحكيم عابدين (أمين مكتبة في جامعة القاهرة (1914/1976).. عبد الرحمن البنا شقيق المرشد (موظف بالسكة بالحديد/ من مواليد 1908) والشيخ حسن الباقوري (مدرس لغة عربية بمعهد القاهرة الديني/1907 ـ 1985).
عندما اغتيل البنا، وجد "فراغ سلطة"، تعفف عنه ممثلو الطبقة القمعية (أبناء الأثرياء/الباشاوات/الإقطاعيون) فيما طمع فيه ممثلو الطبقة المقموعة الفقراء/الفلاحون/القرويون/أحياء القاهرة الفقيرة).. كان الصراع في ظاهره اختيار "الخليفة/المرشد" لإحياء الخلافة التي سقطت عام 1923، فيما كان في حقيقته "انقلاب طبقي" داخل الجماعة لانتزاع سلطة، تُجبر مرارات مدفونة وأحيلت إلى اللاوعي، وجاءت الفرصة لـ"الثأر الطبقي": فالمرشد ـ بحسب أدبيات الفقه الدستوري الإسلامي ـ له حق السمع والطاعة في المكره والمنشط!.
يروي المؤرخ العسكري للجماعة أحمد عادل كمال قصة اختيار خليفة المرشد بعد اغتياله ووساطة منير الدلة فيقول: "دعا منير الدلة -رحمه الله- الأربعة الكبار الذين كانت تدور بينهم توقعات الاختيار, عبد الحكيم عابدين السكرتير العام، وعبد الرحمن الساعاتي شقيق الأستاذ البنا والمراقب العام، والشيخ أحمد حسن الباقوري، وصالح عشماوي الوكيل العام.
اجتمعوا فى منزله بالدقى, وسألهم عن رأيهم فيمن يلى الأمر، وبادر عبد الحكيم بأنه لا يطلبها لنفسه. أما عبد الرحمن فقد طلبها وغير اسمه من عبد الرحمن الساعاتي إلى عبد الرحمن البنا وأطلق لحيته وكان حليقا قبل ذلك، ورأى أن يبقى اسم البنا رمزًا للجماعة خاصة أنه كبير الشبه بأخيه الشهيد صورة وصوتًا.
وسُئل الشيخ الباقورى.. قال الراوى: فخلع العمامة وقال إنها شرف عظيم, ولا شك أنها منزلة كبيرة, ولكنى لا أطلبها لنفسى. ويمضى الراوى فيقول: كان الباقورى متفقًا مع عبد الحكيم عابدين أن يقوم له عابدين بالدعاية بين الإخوان, كما آزره الأزهريون في الجماعة وكان يظن نتيجة ذلك أن الجميع يختارونه، فلما تم الاجتماع بعد ذلك واختير الأستاذ حسن الهضيبي، فوجئ الباقورى وقال لصالح عشماوي: "لو كنت أعلم يا شيخ لكان أي واحد منا أفضل!".
نعود إلى اجتماع في منزل الأستاذ منير الدلة.. سُئل صالح عشماوي فقال طالب الولاية لا يولى, وأنا لا أرفض نفسي ولكن للإخوان الخيار, فإذا وقع اختيارهم علىَّ فهو عبء ثقيل. ولم يتفقوا على واحد منهم. فقال منير: أنتم مختلفون ولم تتفقوا على رأى. فما رأيكم لو أحضرنا رجلاً كبيرًا أبًا لكم جميعًا ويكون رمزًا – مجرد رمز ثم أنتم كل شيء بعد ذلك؟ ما رأيكم في حسن بك الهضيبى؟
تأملوا النص جيدًا.. قبل أن نخضعه للتحليل لاحقًا إن شاء الله تعالى.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما رأيك في الهجوم على الحجاب؟

  • مغرب

    05:48 م
  • فجر

    05:17

  • شروق

    06:41

  • ظهر

    12:14

  • عصر

    15:23

  • مغرب

    17:48

  • عشاء

    19:18

من الى