• الإثنين 21 يناير 2019
  • بتوقيت مصر09:07 ص
بحث متقدم

ننشر نص كلمة قاضى الحكم على "دومة"

قضايا وحوادث

احمد دومة
احمد دومة

شيماء السيد

قضت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة بطرة، بالسجن المُشدد 15 سنة، على الناشط أحمد دومة، وإلزامه بدفع 6 ملايين جنيه قيمة التلفيات، ومصادرة المضبوطات، وذلك في إعادة محاكمته في قضية أحداث مجلس الوزراء.

وشهدت قاعة المحكمة حضور ممثلين عن الاتحاد الأوروبي، وعدد من النشطاء السياسيين منهم رشا عزب وأحمد حرارة والناشطة ميرفت موسى، وشقيقة علاء عبد الفتاح منى سيف وزوجته منال حسن، والناشطة الحقوقية ماهينور المصري، ونازلي حسين، وراجية عمران والمحامي طاهر أبو النصر فضلًا عن نورهان حفظي زوجة دومة في أول ظهور علني لها بعد إعلان انفصالهما.

صدر الحكم برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي، وعضوية المستشارين عصام أبو العلا و الدكتور عادل السيوي، وأمانة سر حمدي الشناوي.

واستهل القاضي جلسة النطق بالحكم بكلمة قوية، بدأها بتلاوة الآية الكريمة وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ"، وقالت الكلمة الوطن هو الأمن والأمان وهو الاستقرار والأساس لأن يحيا الإنسان، وذكرت الكلمة بأن الوطن هو كيان يحتويه، والولاء للوطن قيمة عُليا، وليس لحياة إنسان قيمة إذا لم يعتز بوطنه، والمواطنة الصح ليست شعارات براقة تخاطب العواطف وتدغدغ المشاعر، أو خُطب حماسية وتحركات دعائية استعراضية، فالمواطنة صالحة تفاعل إيجابي خلاق بناء، وأخلاق ومصداقية  لا تلون فيها ولا خداع أو خضوع.

وتابعت الكلمة أن الانتماء الحقيقي يعني الارتباط بأرض وشعب وهو شعور يخرج عنه عدد من القيم التي تدفع الحفاظ على الوطن ومرافقه وممتلكاته التي يمتلكها، وهي جزء من مفهوم الصالح العام، وذكرت الكلمة بأن ذلك يتأتى من خلال زرع القيم، ويغيب هذا الشعور ولا يحس الفرد بأنه جزء من مجتمع الدولة، إذا ما تم تفضيل المصالح الضيقة عن الصالح العام، وأشارت إلى أن التخريب يرتبط بضعف المواطنة.

وتابعت الكلمة بالتشديد على أنه من أعظم المصائب التي ابتلى بها الوطن تنكر بعض أبنائه له،، وازداد خطر الأمر بتجاوز حدود الإنكار للسعي لخراب الوطن، وتابعت الكلمة هجومها على المُخربين واصفة إياهم بأنهم شرذمة سفهاء، ومرتزقة، منهزمون فكريًا، ومفلسون اجتماعيًا، ليس لهم هدف سوى خلخلة القيم الراسخة لمصر، تنكروا لهويتهم ووطنهم، يقتاتون على قيم وأخلاق وثوابت الوطن، ضاعوا في متاهات الحياة، يبحثون عن موقع ينصبون أنفسهم كرموز للوطن.

وتواصل هجوم الكلمة الافتتاحية للحكم، بوصف هؤلاء بالكُذاب الخداع المتآمرين، الذين يزيفون الحقائق ويضللون الرأي العام، يتراقصون على مصائب المجتمع، يُجيدون المراوغة وتشويه الوطن ورجاله المكلفين بالدفاع عنه، بهدف زعزعة أمنه وخلق فجوة بين الشعب وحماته، بترديد المزاعم والأراجيف والقصص الوهمية التي لا يعرفها إلا منهم، يتشدقون بعبارات براقة تحسبهم للوطن حماة، وهم للوطن ألد الخصام، وتواصلت الكلمة بالقول: "ليسوا لهم في موطن المجد مفخر، ومن ليس ناصحًا لهم إلا خائن يتستر، ومن لم يكن دون الوطن حمى، هو جبان بل أخس وأحقر".

وانتقلت الكلمة لسرد تفاصيل الوقائع، ذاكرًا أنه في عقب ثورة 25 يناير، وما أعقبها من فوضى وعنف وأعمال شغب ووقفات احتجاجية، كان من أبرزها تظاهرات مجلس الشعب والوزراء لإبداء المطالب الفئوية في 25 نوفمبر 2011، حينما نظموا تظاهرة "إنقاذ الثورة" تجمع خلالها مئات أمام مجلس الشعب بهدف الاعتصام، ومنع رئيس مجلس الوزراء من دخول مجلس، ونصبوا خيام بشارع مجلس الشعب حتى وزارة الصحة لتفتيش كل من يمر بالطريق، بغية منع الموظفين من دخول المجلس.

وذكرت الكلمة أنه لم تمض أيام قبل أن يقدم بعض المعتصمين على إهانة الضباط وسب الجنود المكلفين بالحماية بألفاظ نابية، والإشارات الخارجة، وزجاجات الفضلات، وشددت على أنه لم يكن تصرفًا فرديًا بل كان أمر متعمد لإثارة الجنود للتعدي على المعتصمين.

وأكدت كلمة القاضي أن المناخ حينها كان خصبا ومرتعا لمن يعبثون من أصحاب المطامع و الأهواء، ممن أضلهم الشيطان ونزع عنهم عباءة الوطن، واقتله من داخلهم بذور حب الوطن، حتى لا يعدوا إليهم سوى حبات رمال، وذكرت الكلمة بأن هؤلاء تستروا خلف المتظاهر الحر، والمعتصم الذي لا ينشد إصلاحًا، ألبسوا الحق بالباطل، كتموا الحق وهم يعلمون، اشتروا الضلالة بالهدى، وشددت على أنهم حرصوا على تأجيج المشاعر والأقوال المغلوطة لمهاجمة الشرطة والجيش بزعم أنهم من الفلول.

 وأضافت الكلمة الإشارة إلى حريق المجمع العلمي، والذي أكدت أنه لا يعلم مكانه إلا القليل، ذاكرة أن المبنى وقف شامخ شاهدًا على عصور مضت، تضرب بجذورها حتى القرن 16 ميلادي، مشددة على أنه لم يسلم ممن جهلوا قيمته، ذاكرة بأنهم وقفوا يحتفلون بنصرهم، أمام قلوب تعتصر من هول ما يرون، يتراقصون على أصوات لهيب النار وهي تأكل أوراق ووثائق قل ما يجود بها الزمان.

وتابعت الكلمة بأنه من الظلم أن يقال أن أبناء مصر الأحرار يؤمنون أن هذا هو النضال، مشددة على أن أيادٍ سوداء تحالفوا مع الشيطان لإحراق الدولة ومنشأتها وإسقاطها، ذاكرة الآية الكريمة "خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ  وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ".

وتواصلت الكلمة بالتأكيد على قيام المتهم أحمد سعد دومة وبعض المتهمين بالتجمهر بشارع قصر العيني بأعداد ناهزت الألف متجمهر حاملين زجاجات مولوتوف وكرات اللهب والحجارة والأسلحة البيضاء علي نحو جعل السلم العام في خطر ونشر الفوضى ومنع الموظفين العموم من ممارسة أعمالهم باستعمال القوة والعنف، حيث التقت إرادتهم أمام مجلس الشعب بقصد حرقه وتخريبه وقاموا بتدمير أجزاء من مجلس الشعب واقتحموه وعاثوا فيه فسادًا وألقوا كرات اللهب فخربوه وأضرموا النيران بمقر اللجان الفرعية بالمبني مما أدى إلي اشتعال النيران بالمبني من الطابق الأول للثالث.

وأشارت المحكمة إلى تعديهم على رجال الأمن فأشارت إلى أنهم أحدثوا إصابات بعدد 12 ضابطا و44 فردا من جهات مختلفة وتعمدوا وآخرون مجهولون تعطيل حركة السير وحركة المرور بأن تجمهروا بالشوارع المحيطة والمؤدية لميدان للتحرير كما حازوا وأحرزوا بغير ترخيص أسلحة بيضاء وأدوات حارقة للإخلال بأمن ونظام العام.

وأكد المستشار محمد شيرين فهمي أن المحكمة قامت بدورها في البحث عن الحقيقة فقامت بنظر الدعوي في جلسات متعاقبة وقامت باستدعاء من دعت الضرورة لسماع شهادته وإدلاء شهادته، استمعت لـ 23 شاهدا ووجدت في شهادتهم إحقاقًا للحق وإنارة للطريق أمام المحكمة، واستمعت لهيئة الدفاع وأتاحت لهم كل الفرص الممكنة لتقديم دفاعهم شفاه وكتابة ليطمئن وجدانها بعد 37 جلسة حققت المحكمة خلالها كل قواعد المحاكمة العادلة المنصفة وتحققت خلالها كل الحقوق والحريات في إطار الشرعية التي تعتمد علي أن الأصل في المتهم البراءة، وبلغ عدد صفحات محاضر الجلسات 320 ورقة وعكفت علي دراسة جميع أوراق الدعوي دون كلل.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد تخفيف العقوبات على طالبي الحضن؟

  • ظهر

    12:11 م
  • فجر

    05:31

  • شروق

    06:58

  • ظهر

    12:11

  • عصر

    15:05

  • مغرب

    17:25

  • عشاء

    18:55

من الى