• الأربعاء 23 يناير 2019
  • بتوقيت مصر06:48 ص
بحث متقدم

تريليون و70 مليار دولار خسائر أمريكا بسبب "طالبان"

عرب وعالم

مقتل 22 من طالبان في اشتباكات مع الأمن بأفغانستان
مقتل 22 من طالبان في اشتباكات مع الأمن بأفغانستان

وكالات- الدويني فولي

قالت مجلة فوربس الأمريكية إن الحرب في أفغانستان كلفت الولايات المتحدة حتى الآن نحو تريليون و70 مليار دولار، إضافة إلى مقتل أكثر من 2400 جندي أمريكي وإصابة عشرات الآلاف بجراح وتشوهات وإعاقات دائمة.

ورغم كل هذه التكلفة الإنسانية والمالية الكبيرة فشلت الولايات المتحدة في القضاء على الحركة وبدأت تجري مفاوضات مباشرة معها بهدف التوصل إلى تفاهم ما بحيث يمكنها وضع حد لهذا النزيف المالي والبشري المستمر ومغادرة أفغانستان.

الأرقام التي نشرتها وزارة الدفاع الأمريكية عن السيطرة الفعلية على الأرض حسب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تشير إلى سيطرة الحكومة الأفغانية على 58 في المئة من أراضي البلاد وطالبان على 20 في المئة أما 22 في المئة هي مناطق متنازع عليها. وشككت الصحيفة بهذه الأرقام وقالت إن بعض الولايات التي تقول الحكومة إنها تسيطر عليها، عمليا هي خارج سيطرتها ما عدا مراكز الولايات.

وحسب تقديرات وزارة الدفاع الأمريكية يتراوح عدد مقاتلي طالبان ما بين 20 إلى 40 ألف شخص يحملون السلاح مقابل 350 ألفا عدد أفراد الجيش وقوات الأمن الأفغانية.

تساؤلات

واستطاعت طالبان أن تحتفظ بقوتها وتصمد كل هذه الفترة رغم أن عدد القوات الأمريكية و حلف شمالي الأطلسي التي تم نشرها في أفغانستان لدعم القوات الحكومية وصلت في مرحلة ما إلى 140 ألف جندي مدعومين باحدث الأسلحة وموارد مالية لا محدودة.

وتراجع عدد القوات الأمريكية في أفغانستان في الوقت الراهن إلى أقل من 14 ألف جندي، ويقتصر دورها على التوجيه والتدريب غالبًا، بينما تتولى القوات الأفغانية تنفيذ معظم المهام القتالية.

وأثارت المعارك الأخيرة بين طالبان والجيش الأفغاني في قندوز والتي أدت إلى مقتل المئات من الجنود وسيطرة طالبان على المدينة، العديد من التساؤلات حول قدرة الجيش الأفغاني في الدفاع عن المناطق التي يسيطر عليها ومسك الأرض في غياب الدعم العسكري للقوات الأمريكية، رغم صرف عشرات المليارات على تدريب وتجهيز هذه القوات.

وترفض الحركة مناقشة عملية السلام أو المصالحة مع الحكومة الحالية وترفض حتى التفاوض معها وتصر على إجراء مفاوضات مع الجانب الأمريكي لبحث انسحاب القوات الأمريكية وغيرها من أفغانستان.

ويتهم القادة العسكريون الأمريكيون في أفغانستان روسيا بدعم طالبان وتقديم السلاح لها رغم العداء التاريخي بين الطرفين في إطار الصراع بين روسيا وأمريكا، ما يعيد إلى الذاكرة بعض ذكريات الحرب الباردة بين الطرفين، وتطبيقا لمبدأ "عدو عدوي صديقي".

فقد صرح قائد القوات الأمريكية في افغانستان الجنرال جون نيكولسون لبي بي سي في شهر أبريل الماضي إلى أن الاسلحة الروسية تهرب عبر طاجكستان إلى حركة طالبان.

وقال إن روسيا تبالغ في عدد مسلحي "الدولة الإسلامية" في أفغانستان لتبرير تسليح طالبان، حيث تتكرر المواجهات بين الحركة ومسلحي الدولة الإسلامية، وهو يعني إسباغ نوع من الشرعية على طالبان وبالتالي تبرير تقديم الدعم لها حسب قوله.

اتهم أكثر من مسئول أمريكي روسيا بدعم طالبان على رأسهم جون نيكولسون قائد القوات الامريكية في افغانستان

وكان نيكولسون قد اتهم روسيا وايران أواخر عام 2016 باقامة اتصالات مع طالبان ومنحها نوعا من الشرعية.

لكن وزير الدفاع الامريكي السابق جميس ماتيس أعلن أمام الكونجرس في مايو 2017 أن الأدلة المتوفرة عن مستوى الدعم الروسي لطالبان لا قيمة لها.

لكن بعد ذلك بشهرين فقط كرر وزير الخارجية الأمريكي ريكس تليرسون الاتهام لموسكو بتقديم أسلحة لطالبان.

لكن دعوة موسكو مؤخرًا لطالبان للمشاركة في مفاوضات السلام حول أفغانستان والمقررة في 4 سبتمبر 2018 في العاصمة موسكو تشير إلى تنامي الاتصالات بين الطرفين وتحولاً في موقف الحركة وميلها نحو البراجماتية السياسية.

أما إيران التي باتت تخضغ لعقوبات أمريكية متزايدة بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي وحتى تهديدها بحرمان طهران من تصدير النفط، أهم مصادر الدخل، فلن تتوانى عن محاولة لعب الأوراق التي بيدها ضد واشنطن ومن بينها ورقة طالبان.

إعادة تنظيم

بعد انهيار حكم طالبان عام 2001 مع الغزو الأمريكي انسحب مقاتلو الحركة إلى الاراضي الباكستانية، مسقط رأس الحركة، بسبب الترابط القبلي على طرفي الحدود بين البلدين، فأعادت تنظيم نفسها وبدأت بشن حرب عصابات مستمرة منذ ذلك الوقت. ولا توجد مؤشرات على قرب نهاية هذا التمرد وهو الأطول الذي تواجهه الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب الفيتنامية أواسط سبعينيات القرن الماضي.

ويرى بعض الخبراء المختصين بالشأن الأفغاني إن الحركة قادرة على الاستمرار في هذا النوع من التمرد وشن حرب عصابات ضد القوات الأمريكية إلى ما لا نهاية والحركة في وضع أفضل في الوقت الراهن وتحقق المزيد من المكاسب على أرض المعركة ضد القوات الحكومية رغم الدعم الجوي الأمريكي.

وتنصح القوات الامريكية في افغانستان القوات الأفغانية بالانسحاب من المناطق غير المأهولة والتركيز بدلاً من ذلك على مراكز المدن والمناطق ذات الكثافة السكانية. لكن حتى ذلك فشل على أرض الواقع بعد معارك قندوز التي أبادت فيها طالبان قطعات من الجيش عن بكرة أبيها.

ومع بروز تنظيم الدولة الإسلامية في أفغانستان وشنه هجمات دامية عبر انتحاريين مؤخرًا في مختلف المدن، تبدو الحركة الآن أقل تطرفا مقارنة بالدولة الإسلامية وفي وضع تفاوضي أفضل لإقناع الجانب الأمريكي برفع العقوبات الدولية المفروضة عليها بسبب وضعها في خانة المنظمات الإرهابية، ومفاوضاتها على انسحاب قوات الناتو من أفغانستان.

وظهرت حركة طالبان في أوائل التسعينيات من القرن الماضي، شمالي باكستان، عقب انسحاب قوات الاتحاد السوفيتي السابق من أفغانستان. وبرز نجمها في أفغانستان في خريف عام 1994.

ويعتقد على نطاق واسع بأن طالبان بدأت في الظهور لأول مرة في المدارس الدينية، التي كانت تتلقى التمويل من السعودية.

ووعدت طالبان التي ينتمي معظم أفرادها للغالبية البشتونية ولها وجود قوي في مناطق البشتون المنتشرة في باكستان وأفغانستان، بإحلال السلام والأمن وتطبيق الشريعة بمجرد وصولها للسلطة.

وفي كلا البلدين، طبقت طالبان عقوبات كالإعدامات العلنية للمدانين بجرائم القتل أو مرتكبي الزنا، أو بتر أيدي من تثبت إدانتهم بالسرقة.

وأمرت الحركة الرجال بإطلاق لحاهم والنساء بارتداء النقاب. وحظرت طالبان مشاهدة التلفزيون والاستماع إلى الموسيقى وارتياد دور السينما، ورفضت ذهاب الفتيات من سن العاشرة إلى المدارس.

ونفت باكستان مرارًا أنها هي من أسست طالبان، لكن لا يوجد شك كبير في أن العديد من الأفغان، الذين انضموا في بادئ الأمر إلى صفوف الحركة، تلقوا تعليمًا في المعاهد الدينية في باكستان.

وكانت باكستان أيضًا واحدة من ثلاث دول فقط، بالإضافة إلى السعودية والإمارات، اعترفت بطالبان حينما وصلت للسلطة في أفغانستان في منتصف التسعينيات وحتى عام 2001 وآخر دولة تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع طالبان.

قيادات

تولى زعامة الحركة في البداية الملا عمر، رجل الدين الذي فقد إحدى عينيه خلال قتال القوات السوفيتية في ثمانينيات القرن الماضي، وفي أغسطس 2015 اعترفت طالبان أنها أخفت لمدة عامين خبر وفاة الملا عمر. وفي سبتمبر عام 2015 أعلنت أنها اتحدت تحت قيادة الملا منصور الذي كان نائبا للملا عمر لفترة طويلة.

ولقي الملا منصور حتفه في غارة لطائرة أمريكية بدون طيار في مايو عام 2016 ليحل محله نائبه رجل الدين المتشدد المولوي هيبة الله أخنوزاده.

دخلت طالبان بؤرة اهتمام العالم عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 على مركز التجارة العالمي بالولايات المتحدة. واتهمت الحركة بتوفير ملاذ آمن في أفغانستان لزعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن وأعضاء التنظيم الذين اتهموا بالمسئولية عن هذه الهجمات.

وبعد فترة قصيرة من هجمات سبتمبر، أطاح غزو التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بحكم طالبان في أفغانستان، لكن الحركة ظلت حية وتقاتل حتى الآن.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما هى توقعاتك لنتيجة مباراة الزمالك وبيراميدز؟

  • شروق

    06:57 ص
  • فجر

    05:30

  • شروق

    06:57

  • ظهر

    12:12

  • عصر

    15:06

  • مغرب

    17:27

  • عشاء

    18:57

من الى