• الأحد 20 يناير 2019
  • بتوقيت مصر02:21 ص
بحث متقدم

"الفتنة" بين الشيخين.. مدخل لفهم الإسلاميين الجدد!

مقالات

يقول الذهبي في "السير": "قلت: لسنا ندعي في أئمة الجرح والتعديل العصمة من الغلط النادر، ولا من الكلام بنفس حاد فيمن بينهم وبينه شحناء وإحْنة، وقد علم أن كثيرًا من كلام الأقران بعضهم في بعض مهدر لا عبرة به".

وفي موضع آخر يشير إلى أن "... القاعدة المشهورة في علم الرجال: أن كلام الأقران في بعضهم غير مقبول".

ويحتج الطيبون من الإسلاميين بهذه "القاعدة" لإضفاء "القداسة" على هؤلاء الأئمة.. وهي إذا كانت مقررة في "علم الرجال" الديني.. فهي لا اعتبار لها في علم "الاجتماع السياسي" المدني، ولا في التحليل الاجتماعي لأية ظاهرة إنسانية بشقيها الديني والمدني.

فهي.. قد ينزلها الباحثون الدينيون منزلة "الإلزام"، ولكنها تبقى فرضية "مضللة" عند أي بحث اجتماعي موضوعي، يبحث عن "العدل" وليس عن "المجاملة" أو النزول عند شعار "إن الله حليم ستار".

والثابت ـ هنا ـ أن الإمام مالك "اغتاب" فعلاً محمد بن إسحاق في غيابه، وشهر به علانية ولو كان حيًا بين ظهرانينا الآن لحوكم بتهمة "السب والقذف".. وكان من حق ابن إسحاق أن يقاضيه بذات التهمة.

أما سبب هذا اللَّدَد في "العداوة"، فإنه يرجع إلى أنه شعر بـ"الإهانة" عندما قام ابن إسحاق ـ وهو عالم متفرد في معرفة "الأنساب" ـ بعملية فرز طبقي، وتتبع أصول مالك الاجتماعية/الطبقية، ليكتشف أن أصوله ليست من "طبقة السادة" وإنما من طبقة "العبيد المحررون/الموالي".

أكد ذلك ابن سيد الناس في "عيون الأثر" وابن حبان في "الثقات".. والذهبي أيضًا في "السير"، وغيرهم رجحوا تلك الرواية وهذه الأسباب: أن مالك بن أنس اتهم ابن إسحاق بالكذب وأنه "دجال من الدجاجلة" لأسباب شخصية محضة، وبحسب نص ابن حبان: "وذلك أنه لم يكن بالحجاز أحد أعلم بأنساب الناس وأيامهم من محمد بن إسحاق، وكان يزعم أن مالكًا من موالي ذي أصبح، وكان مالك يزعم أنه من أنفسهم، فوقع بينهما لهذا مفاوضة، فلما صنف مالك الموطأ قال ابن إسحاق: "إئتوني به فأنا بيطاره"، فنقل إلى مالك فقال: "هذا دجال من الدجاجلة" انتهى.

وفي السياق.. فإن ابن إسحاق من جهة أخرى، تنحدر أصوله الاجتماعية إلى طبقة الموالي، وأشار الذهبي في السير إلى أن جده يسار من سبي عين التمر في دولة خليفة رسول الله ? وكان مولى قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف رضي الله عنه.. وفي التفاصيل: "حين  افتتحها المسلمون  ـ أي مدينة عين التمر ـ في خلافة أبو بكر الصديق، سنة 12 هـ، وقد وجده خالد بن الوليد في كنيسة عين التمر من بين الغلمان الذين كانوا رهنا في يد كسرى فأخذه خالد إلى المدينة".. انتهى

ومن يعرف التراتبية الطبقية داخل الجزيرة العربية ـ آنذاك ـ ربما يصل إلى مقاربة تفسر معنى ودلالة هذه "الفتنة الطبقية" التي وقعت بين هذين الشيخين الكبيرين.. وهي ـ في تقديري - مفتاح لفهم الحركات الاحتجاجية الحديثة (الإخوان، الجماعة الإسلامية والجهاد) وهو ما سنتحدث عنه لاحقًا إن شاء الله تعالى.

[email protected]


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد تخفيف العقوبات على طالبي الحضن؟

  • فجر

    05:31 ص
  • فجر

    05:31

  • شروق

    06:58

  • ظهر

    12:11

  • عصر

    15:04

  • مغرب

    17:24

  • عشاء

    18:54

من الى