• الأربعاء 16 يناير 2019
  • بتوقيت مصر05:53 ص
بحث متقدم

مارية القبطية و"التعالي" الطبقي العربي!

مقالات

لا أعرف حتى الآن سببًا لـ"تجاهل" الذهبي في "السير"، لوضع ترجمة لـ مارية القبطية؟!.. حتى الكتب التي ذكرتها مثل "الإصابة" لابن حجر، و"الطبقات الكبرى" لابن سعد، و"البداية والنهاية" لابن كثير، لم يدرجوا أمي وسيدتي مارية ـ رضي الله عنها ـ من بين أمهات المؤمنين؟!
لا أعرف ما إذا كان استعلاءً "طبقيًا/عرقيًا" عربيًا، على صعيدية "مصرية/قبطية" أم لأسباب "شرعية"؟!.. وأي "شرع" هذا الذي يحرم سيدة أحبها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأكرمها وأنجب منها، من هذا الشرف الرفيع؟!.
هذه كانت ـ بالنسبة لي ـ حالة محيرة!! إلى أن قرأت عن وفاتها رضي الله عنها، وكيف "تجاهلها" الناس/الصحابة، إلى حد حمل عمر بن الخطاب، إلى أن يحشد الناس والمهاجرين والأنصار حشدًا للصلاة عليها وليشهدوا جنازتها، إكرامًا للنبي صلى الله عليه وسلم.
تجاهل طبقي؟!.. ربما لأنها في الأصل "أمة" أو "قبطية/مصرية" ولم تكن "شريفة" عربية!!.
قصة أخرى.. وكما أشار الأستاذ خالد الأصور في تعقيبه، "موثقة قرآنيا".. هي قصة زواج وطلاق زينب بنت جحش من زيد بن حارثة:
تواتر ما نقله المؤرخون على أنها رضي الله عنها، رفضت الزواج منه في بداية الأمر، وقالت: أنا خير منه نسبًا.. وجاهرت أمام النبي برفضها: لا أتزوجه أبدًا وأنا سيدة أبناء عبد شمس" كذلك تشدد أخوها عبد الله ورفض أن يزوجها لـ زيد.. فالأخير "مولى" أي "عبد محرر" من طبقة أقل كثيرًا من "طبقة السادة" التي تنتمي إليها زينب.. وبعد الزواج، نزولاً لقوله تعالى "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا".. ظل الفارق "الطبقي": الإحساس بالتعالي الطبقي "زينب" من جهة والإحساس بالدونية الطبقية "زيد" من جهة أخرى، حائلاً بينهما إلى أن طلب زيد نفسه أن يطلقها.. وحدث الطلاق وتزوجها النبي بعدها والقصة معروفة بتفاصيلها.
لم يدن القرآن الكريم، هذا التفاوت الطبقي، وإنما "عوضه" للطرف المتضرر "زيد" باستبداله شرفا أرفع:
ومن تأملات الإمام السهيلي في "الروض الأنف" وهو أفضل من شرح سيرة "ابن هشام" ، أنه ألمح إلى مثل هذا التعويض الطبقي "المنزل" يقول:
"كان يقال: زيد بن محمد حتى نزل: {ادْعُوهُمْ لآَبَائِهِمْ} فقال: أنا زيد بن حارثة، وحرم عليه أن يقول: أنا زيد بن محمد، فلما نُزِع عنه هذا الشرف وهذا الفخر، أكرمه الله وشرفه بخصوصية لم يخص بها أحدًا من أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وهي أنه ذكره باسمه في القرآن الكريم، فقال الله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا}، وفي ذلك تأنيس له، وعوض من الفخر بأبوة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ له".
يبقى أن أشير هنا إلى أن ما أكتبه عن الطبقية، لا أريد منه إلا أن أدلل على أهمية التحليل الطبقي للمجتمعات والظواهر الدينية والسياسية، ولهدف أهم هو "أنسنة" الإسلام بعد أن أحاله الإسلاميون إلى "دين" يتصادم مع الإنسان ذاته.
ونكمل لاحقا إن شاء الله تعالى..

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد تخفيف العقوبات على طالبي الحضن؟

  • شروق

    06:59 ص
  • فجر

    05:31

  • شروق

    06:59

  • ظهر

    12:09

  • عصر

    15:01

  • مغرب

    17:20

  • عشاء

    18:50

من الى