• الأربعاء 16 يناير 2019
  • بتوقيت مصر06:00 ص
بحث متقدم

الطبقية "غالبة".. قصة ابنة عمر وسلمان الفارسي

مقالات

الطبقية قانون اجتماعي/طبيعي، لا يمكن القفز عليه أو تجاهله أو إلغاؤه، وهو أداة تحليل اجتماعي مهمة، لكي نفهم أية ظاهرة، وكما قلت، ربما يحتاج مني مقالات إضافية للتوضيح والتصحيح والتفسير.. فعلام يغضب الإسلاميون، كلما شرعنا في إخضاع ظاهرة الإسلام السياسي للتحليل الاجتماعي بشقيه الطبقي والاقتصادي؟!

الطبقية لم تكن يومًا ما جزءًا من هوية المجتمعات وحسب، وإنما هي قوام التكوين النفسي والانفعالي والإحساس بالذات عند الإنسان، وهو إحساس لا يمكن قمعه، حتى لو أحيل إلى اللا شعور، وظن الإنسان أنه كسر بداخله عقده الطبقية، فإنه يستدعيها عند الاختبارات الحقيقية.

لقد روى الذهبي في "السير/ سير أعلام النبلاء" وكذلك ابن قتيبة في عيون الأخبار، قصة طلب سلمان الفارسي الزواج من ابنة عمر بن الخطاب، وهي القصة التي ما انفكت "توجع" كل من يتعامل بخفة مع القوانين الطبيعية التي تحكم حركة المجتمعات، ويصطدم مع "الفطرة" ويكون تصورًا متعاليًا للإسلام، ويضعه في مخياله كأداة "تعسف" مع الطبيعة ومع سنن الله التي خلق عليها الأكوان.

لقد حاول الذهبي إضعافها في "السير"، وربما كانت محاولته مدفوعة بذات العاطفة التي "استكثرت" على الإسلام أن يتفهم تحديات الواقع الاجتماعي والاقتصادي القائم، إما أن يقره أو لا يدينه على الأقل مثل "النظام الطبقي" ، أو يلغيه بالتدرج مثل "الرق/العبودية".. الذهبي فشل في إضعاف الرواية واضطر إلى تدوينها بقوله: "عن عطاء، عن ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنه ـ قال: قدم سلمان من غيبة له، فتلقاه عمر، فقال: أرضاك لله تعالى عبدًا، قال: فزوجني، قال: فسكت عنه، فقال: أترضاني لله عبدًا، ولا ترضاني لنفسك؟ فلما أصبح أتاه قوم عمر، فقال: حاجة؟ قالوا: نعم، قال: وما هي إذا تقضى؟ قالوا: تضرب عن هذا الأمر، يعنون خطبته إلى عمر، فقال: أما والله ما حملني على هذا إمرته، ولا سلطانه، ولكن قلت: رجل صالح عسى الله أن يخرج مني ومنه نسمة صالحة".

وقد ذكرها ابن قتيبة في كتابه عيون الأخبار.. قال: خطب سلمان إلى عمر فأجمع على تزويجه، فشقّ ذلك على عبد الله بن عمر، وشكاه إلى عمرو بن العاص، فقال: أنا أردّه عنك، فقال: إن رددته بما يكره أغضبت أمير المؤمنين، قال: عليّ أن أردّه عنك راضيًا، فأتى سلمان فضرب بين كتفيه بيده، ثم قال: هنيئًا لك أبا عبد الله، هذا أمير المؤمنين يتواضع بتزويجك، فالتفت إليه مغضبًا، وقال: أبي يتواضع؟ والله لا أتزوّجها أبدًا".

لقد رفضت قبيلة أمير المؤمنين "عمر بن الخطاب"، بني عدي، تزويج صحابي في وزن وحجم سلمان الفارسي، ابنتهم لأسباب "طبقية".. فهي بمنطق العصر الحالي "أميرة قرشية".. وهو "أعجمي".. لم يشفع له تاريخه وسيرته وإسلامه وجهاده وفضله وحب النبي صلى الله عليه وسلم له.. وفرضت "الطبقية" كلمتها لأنها "غالبة" ولها من الشرعية الاجتماعية ما لا يمكن تجاوزه أو تحديه.. فضلا عن أنها "كاشفة" و"مفسرة" للظواهر الاجتماعية على اتساعها وتنوعها.

ونكمل لاحق بإذن الله تعالى..

[email protected]


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد تخفيف العقوبات على طالبي الحضن؟

  • شروق

    06:59 ص
  • فجر

    05:31

  • شروق

    06:59

  • ظهر

    12:09

  • عصر

    15:01

  • مغرب

    17:20

  • عشاء

    18:50

من الى