• الإثنين 14 أكتوبر 2019
  • بتوقيت مصر05:52 ص
بحث متقدم

الشيخ علي يوسف.. و"التذمر الطبقي" الإسلامي!

مقالات

يبدو أن تفسيري لظاهرة الإسلام السياسي، بوصفها "تذمرًا طبقيًا"، قد أزعج الطائفتين: الذين داخل متن الظاهرة أو الذين على هوامشها من المتعاطفين!

ولا أدري حتى الآن، ما الذي يزعج تحديدًا: توظيفي لمنهج التحليل الطبقي لفهم وتفسير الظاهرة، أم لسوء سمعة كلمة "الطبقية" بمعناها الشائع والساذج "الحض على الكراهية"، والتي ألصقتها بمن يعتقدون بأنهم جماعات "الطهر الديني" أو "النقاء السياسي"؟!

ويبدو لي أنني سأحتاج إلى كتابة مقال يختص، بالكلام عن مفهوم الطبقة/الطبقية، سواء عند "كارك ماركس" أو "ماكس فيبر" وغيرهما.. أو بمفهومها الحديث.. ولكني اليوم مضطر إلى تذكير المصريين بقصة الحكم من أعلى سلطة قضائية في مصر، بالتفريق بين "صفية" بنت الشيخ السادات وزوجها رئيس تحرير صحيفة "المؤيد" الشيخ علي يوسف لـ"عدم الكفاءة"، وكانا قد تزوجا عام 1904 بدون موافقة الأب!

حيثيات حكم "التفريق" اعتمدت على مبدأ عدم التكافؤ الطبقي: الشيخ السادات من طبقة  "الأشراف" والشيخ علي يوسف "فقير" من طبقة اجتماعية أقل بكثير! بل إن بعض الكلمات وردت صريحة في الحكم إنه "جورنالجي".. وهي مهنة كانت مصنفة آنذاك من بين المهن "الوضيعة"!.

لكن "الثأر الطبقي" أو "العقد الطبقية" بدأت تعتري الزوجين، حتى بعد أن عادا، وبعقد زواج جديد، فمشاعر المرارة عند علي يوسف زادت حدتها.. والنعرات الطبقية عند زوجته "صفية" باتت تجلده آناء الليل وأطراف النهار، حتى إنه كان يتعمد أن يقضي 20 ساعة يوميًا في مكتبه بصحيفة "المؤيد" حتى يهرب من لسان وصلف زوجته الطبقية.

يقول الأستاذ محمود الورداني في جريدة أخبار الحوادث في 19/1/2011: "ويبدو أن الشيخ علي يوسف جُرح جرحًا لم يندمل قط! ويبدو أن عقدة فقره في طفولته وشبابه، والتي كان قد نسيها بعد أن أصبح أحد المسئولين عن التأثير في الرأي العام بل وتشكيله.. يبدو أن هذه العقدة كانت عميقة حتى بعد أن حمل رتبة الباشوية، وأصبحت جريدته أكبر وأوسع الصحف العربية انتشارًا، وتسلم رئاسة حزب سياسي من بين ثلاثة أحزاب في البلاد!

وعلى مدى ثماني سنوات تلت زواجه، راح يبذل المساعي ويتوسل بكل السبل من أجل أن يسجل اسمه في سجل الأشراف، وبدت كأنها قضية حياته! ولما خلا منصب شيخ السادة الوفائية -وهي إحدى الطرق الصوفية المنتسبة لآل النبي (صلي الله عليه وسلم)- أطاح بكل تاريخه وشقائه وكفاحه طوال عمره! اعتزل الصحافة والسياسة كما تقضي بذلك الأعراف الخاصة بالطرق الصوفية، وتنازل عن جريدته ومنصبه في البرلمان ورتبة الباشوية والحزب الذي يرأسه والجاه والنفوذ والتأثير ليفوز بشيء واحد هو مشيخة السادة الوفائية!

كل هذا من أجل أن يكون ندًا لصفية وأسرتها التي رفضته ذات يوم وعايرته بفقره!"

هذه الواقعة ذكرتها لأقرب إلى القارئ ما أقصده: وهي أن الإسلام السياسي، لم يكن إحياء دينيًا وإنما "تذمر طبقي" أو تفريغ لـ"عقد طبقية" اتخذت من "النضال الديني" وشاحًا للتستر خلفه.

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى..

[email protected]


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما هي توقعاتك بشأن أزمة سد النهضة؟

  • شروق

    06:02 ص
  • فجر

    04:39

  • شروق

    06:02

  • ظهر

    11:46

  • عصر

    15:02

  • مغرب

    17:30

  • عشاء

    19:00

من الى