• الإثنين 14 أكتوبر 2019
  • بتوقيت مصر05:28 ص
بحث متقدم

إذ يُؤصل ابن تيمية لـ"الطبقية" في الإسلام!

مقالات

من المفارقات الطريفة، أن "السلف" الذي يدَّعي الإسلاميون نسبهم إليهم -طريقة وتعبدًا وتعاطيًا مع المجتمع والكون والعالم- كان ـ أي السلف ـ أكثر وعيًا بما يُسمى "التكوين الطبقي" للمجتمعات، ولعل الإسلاميين لم يلفت انتباههم مثل هذا العنوان "طبقات الرجال"، وهو علم وضعه المسلمون الأوائل، لخدمة علم الحديث، صحيح أنه صنف الأدباء والشعراء والفقهاء والقراء "طبقات" على معيار العمر وليس "الثقل الاجتماعي"، ولكن في دلالته ورمزيته يحمل الكثير من الدلالات على فكرة "الطبقة/الطبقية"، أو التحليل الطبقي في المطلق سواء داخل الحالة الثقافية أو الاجتماعية والعائلية والقبلية وما شابه.
وابن تيمية ـ مثلاً ـ وهو أكبر مرجعية علمية معتمدة عند الإسلاميين، أشار في مؤلفه "اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم" إلى مراعاة البعد الطبقي، في الأحوال المدنية (الزواج والطلاق) أو في "التدوين ـ سجلات الدولة" حتى في "الإمامة" أي من يؤم الناس في الصلوات الخمس.
أورد ـ مثلاً ـ قول سلمان الفارسي "نفضلكم يا معاشر العرب لتفضيل رسول الله صلى الله عليه وسلم إياكم، لا ننكح نساءكم، ولا نؤمكم في الصلاة".
وفى أخرى ينقل ابن تيمية هذه الرواية: "ومثل ذلك.. أنبأنا علي بن ربيعة عن ربيع بن فضلة أنه خرج في اثنى عشر راكبًا كلهم قد صحب محمدًا صلى الله عليه وسلم غيرة، وفيهم سلمان الفارسي، وهم في سفر، فحضرت الصلاة، فتدافع القوم، أيهم يصلي بهم، فصلى بهم رجل منهم أربعا، فلما انصرف قال سلمان: ما هذا؟ ما هذا؟ مرارًا، نصف المربوعة - قال مروان يعني نصف الأربع - نحن إلى التخفيف أفقر، فقال له القوم: "صل بنا يا أبا عبد الله؛ أنت أحقنا بذلك، فقال: لا، أنتم بنو إسماعيل الأئمة، ونحن الوزراء".
وقد أسس الفقهاء على هذا أحكامًا جعلت لـ"التفاوت الطبقي" حضورًا مركزيًا وليس هامشيًا في توثيق الزواج ـ مثلا ـ وفي غيره. 
يقول ابن تيمية بناء على حديث سلمان: "وهذا مما احتج به أكثر الفقهاء الذين جعلوا العربية من الكفاءة بالنسبة إلى العجمي، واحتج به أحمد في إحدى الروايتين على أن الكفاءة ليست حقًا لواحد معين، بل هي من الحقوق المطلقة في النكاح، حتى أنه يفرق بينهما عند عدمها.. واحتج أصحاب الشافعي وأحمد بهذا على أن الشرف مما يستحق به التقديم في الصلاة".
و"الكفاءة/الشرف" ـ هنا تعدل ـ الفرز الطبقي في معناها السوسيولوجي الحديث ويستدل ابن تيمية على ذلك بفعل عمر بن الخطاب عندما وضع "الدواوين" فإنه رتبها "طبقيًا" وليس "أبجديًا".. يقول "في اقتضاء الصراط المستقيم": "فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما وضع ديوان العطاء، كتب الناس على قدر أنسابهم فبدأ بأقربهم فأقربهم نسبًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما انقضت العرب ذكر العجم، هكذا كان الديوان على عهد الخلفاء الراشدين، وسائر الخلفاء من بني أمية وولد العباس، إلى أن تغير الأمر بعد ذلك".
وفي موضع آخر يقول ابن تيمية: "وانظر إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حين وضع الديوان، وقالوا له: يبدأ أمير المؤمنين بنفسه فقال: لا ولكن ضعوا عمر حيث وضعه الله". فبدأ بأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم من يليهم، حتى جاءت نوبته في بني عدي وهم متأخرون عن أكثر بطون قريش.
ثم هذا الاتباع للحق ونحوه، قدمه على عامة بني هاشم، فضلاً عن غيرهم من قريش.
ونكمل في مقال لاحق إن شاء الله تعالى..

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما هي توقعاتك بشأن أزمة سد النهضة؟

  • شروق

    06:02 ص
  • فجر

    04:39

  • شروق

    06:02

  • ظهر

    11:46

  • عصر

    15:02

  • مغرب

    17:30

  • عشاء

    19:00

من الى