• الأحد 20 يناير 2019
  • بتوقيت مصر02:49 ص
بحث متقدم

العنف الدينيّ في مصر.. ماذا تعرف عن د. فضل؟!

مقالات

لا يكاد أحد يعرف شيئًا عن مؤسس جماعة الجهاد في مصر، إلا أن اسمه د. فضل.. وكذلك لا تكاد تجد من يعرف اسمه الحقيقيّ، سيِّد إمام الشريف!.
في دردشةٍ استقصائيةٍ مع مقربين منه أو ممن رافقوه سنواتِ السجن، تسمع منهم عجبًا: فهو شخصية شديدة الانغلاق، غيرُ منفتحٍ على الآخرين، حتى على "إخوانه" في التنظيم.. لا يتواصل مع أحدٍ ولا يتحدث كثيرًا.. يتمتع بالوسامة والوقار كما وُصف لي.. حتى في سجنه اعتزلَ الجميع، وأودعته إدارة السجون في غرفة مستقلة بالمستشفى.. شخصية تثير حولها الأسئلة، وعبثًا تحاول أن تجد إجابة عن إحداها، إلى حد يضع أي مراقب في دهشة كبيرة، وتستغرب كيف صنع هذا الرجل "الغامض" تنظيمًا مسلحًا "الجهاد"، اغتال في النهاية رئيس الدولة عام 1981؟!.
ولا أحد يعرف الأصول الطبقية، ومراحل التأسيس الأيديولوجيّ للرجل.. على خلاف مؤسسي ومنظري "الجماعة الإسلامية": فعصام دربالة، وعاصم عبد الماجد، اللذان وضعَا أخطر بحث إحيائي للتنظيم "القول القاطع فيمن امتنع عن الشرائع"؛ ينحدران أيديولوجيًّا إلى أصول يسارية، فكلاهما كان يساريًّا.. كما أن الأول "دربالة" ينحدر إلى أصول طبقيَّة ثرية "بني خالد" بملوي، قرية "بشاوات" مصر، فيما ينتمي الثاني إلى الشريحة الأعلى من الطبقة الوسطى، والده كان موجهًا بـ"التربية والتعليم".
أما د. فضل، فتلك الأصول بشقيها الأيديولوجي والطبقي شديدة الغموض، كل ما يُعرف عنه أنه كان طالبًا متفوقًا في كلية الطب (تخرج في قسم الجراحة).. وكان "مصحفيًا" في تلقي العلم، أي علَّم نفسه بنفسه، وهي مغامرة لا تخلو من مخاطر وتشوهات وانحرافات في التصورات والأحكام الفقهية.
يعتبر د. فضل من بين جيل ما بعد سيد قطب، وإعدامه مع مجموعة عبد الفتاح إسماعيل، ويعتبر كذلك الأب الروحي لتنظيم الجهاد في مصر، ومرجعيته الكبرى، ويعتبر كتابه "العمدة في إعداد العدة" مناط انعقاد البيعة وأعمدة الإنارة داخل الحركة، ومن تلاميذه السعودي/ يمنيّ الأصل، أسامة بن لادن، والمصري أيمن الظواهري، والأردني/ فلسطينيّ الأصل، أبو محمد المقدسي، وكتابه "العمدة" ثمرة قراءة منفصلة عن السياقات الاجتماعية والتاريخية والدولية لأفكار سيد قطب (مصر ما بعد الملكية) وأبو الأعلى المودودي (الحرب الأهلية الهندية) والشيخ ابن تيمية (الفتاوى الكبرى/ أحكام التتار).. وعلى هامش هذه المتون، حشد كل النصوص التي تحدثت عن فضل الجهاد، وفضل الرباط، وكذلك تأويلها منزوعة عن سياقها الاجتماعي والتاريخي، وبمنظور شخصي محض وغير مؤهل علميًّا لإصدار فتاوى أُهدرت طاقة الدولة، ودماء المئات من الشباب المتحمس، والمدنيين المسالمين، وجنود وضباط شرطة، ومواطنين أقباط.. وكان يرى أن مصر "بلد انسيابي" لا تصلح فيه "حروب العصابات"، وتبنَّى على أساسه عصام القمري ـ ضابط جيش سابق، قُتل أثناء هروبه من السجن ـ  نظرية "كنس السلم من أعلى"، وهي النظرية التي أودت بحياة الرئيس الراحل أنور السادات، رحمه الله تعالى.
وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد تخفيف العقوبات على طالبي الحضن؟

  • فجر

    05:31 ص
  • فجر

    05:31

  • شروق

    06:58

  • ظهر

    12:11

  • عصر

    15:04

  • مغرب

    17:24

  • عشاء

    18:54

من الى