• الأربعاء 16 يناير 2019
  • بتوقيت مصر05:34 ص
بحث متقدم

متى يعود "إبراهام لينكولن"؟!

وجهة نظر

محمد الخضيري
محمد الخضيري

محمد الخضيري

وُلد "إبراهام لينكولن" في كوخ خشبي، لذلك كان دائم الشعور بحال الفقراء والمساكين في بلده والمناطق المحيطة، هو رجل غير متنمر أو ابتزازي ويؤمن بذاته وليس لديه ثغرة الأنا ليمًكن خصومه من اصطياد عثراته، أمريكا دولة عظمى شئنا أم أبينا، هي الآن في أشد الحاجة إلى رئيس لديه حدس شخصي وتحرك ذاتي ويملك ميزان يقيس به الكلام، وبوصلة يحدد بها اتجاهاته السياسية لتحمل معها مبادىء العدل، كما كان يفعل "لينكولن" والذي سن القوانين وقام بتوظيف أصحاب الكفاءات وليس الولاءات.

أمريكا خلال فترات زمنية بعيدة فتحت الأبواب لمواقف إنسانية وصنعت التاريخ بإنهاء العبودية وتأكيد حالة المساواة بين الأشخاص بغض النظر عن اللون أو العرق، ورفعت شعار "البشر خلقوا سواسية"، وجميعاً ندرك أن هناك أخطاء وأزمات وكوارث في سياسة الولايات المتحدة، لكن هذا لا يمنعنا من النظر من زاوية مختلفة.

يقال أن "إبراهام لينكولن" الذي ولد قبل210 عام، كان يهتم بما يقوله جيداً، فالكلمة تخرج منه بحساب، وكان في الأصل قليل الكلام وصاحب قرارات حاسمة وغير متردد، وما كان يشغل وقته بــ "الثرثرة"، أو الرد على هذا وذاك، والإمساك بتلابيب الصحفيين واحتراف الغمز واللمز، وأثار اهتمامه بالأديان والعقائد الأخرى الشكوك من كونه اعتنق الإسلام بالفعل، بل هناك مصادر تؤكد ذلك وخصوصاً مع اقتباسه الدائم من القرآن خلال خطاباته، ورغم احترافه لعالم السياسة واختلاطه برجال الأعمال، فإنه لم يتخذ أبداً وظيفته كغطاء لتحقيق مكاسب شخصية أو مآرب مادية، أو قام بتأسيس جمعيات لعائلته وأولاده لتلقي تبرعات بحجة الأعمال الخيرية.

"أمريكا" في حاجة لرئيس قارىء جيد للتاريخ، ولديه القدرة على التفرقة بين "الإرهاب والمقاومة المشروعة للدفاع عن الأرض"، كما كان فعل "لينكولن" الذي أُتهم بالانحياز لجماعة التحرير من العبودية "الإلغائية"، يقال أنه في بداياته ظهر في خطاب تاريخي بالحزب الجمهوري بمظهر غير لائق دون تصفيف شعره، ولكنه أظهر أسلوباً مميزاً في الخطابة والأداء والإقناع، وكان القرار التاريخي بترشحه وفوزه بالإنتخابات، والجدير بالذكر أنه خلال خطابه الشهير لم يحدثهم قط عن "شعره الذهبي الذي يطير في الهواء، أوجعل المذيع يمسك رأسه ليختبر جودة خصلاته الناعمة، لم يكن رجلاً استعراضياً قط.

أما عن اختيارات لنكولن، فكانت أغلب خياراته منضبطة، فقد اختار فريقاً لحملته يتميز بالذكاء والحنكة، وخصوصاً أنهم لم ينفقوا أموالاً لخصومه لتغطيه مشاكل مالية أو إجتماعية، لأنه كان قليل المشاكل، وأطلقوا على مرشحهم "مرشح السكك الحديدية" لجذب الفقراء، فضلاً عن إلتزامهم بقرار مرشحهم "لينكولن" حينما قال ""لا تُبرَموا أي عقود مع أحد، لأن ذلك قد يقيّدني"، لإنه لا يرغب أن يُلجم باتفاقات ملزمة مع أي طرف، هذه الإتفاقات والوعود قد تخرجه من طور حرية القرار والإنطلاق لتحقيق أهدافه السياسية، وأولها مواجهة المعارضة، حيث أمر "لينكولن" بإقفال العديد من الصحف و المجلات والسجن المؤقت لعدد من المعارضين، حتى إنه أمر قواته بسجن أعضاء المجلس التشريعي لولاية مريلاند عندما علم بنيتهم التصويت للانفصال عن الاتحاد، ورغم هذه القرارات التعسفية إلا أن الحسابات التاريخية كانت في صالحه بعدما أغلق الباب أمام الحركات الإنفصالية والإقطاعيين وتجار الرقيق والعبيد.

ما يميز "إبراهام لينكولن"، أنه كان يميل إلى اتخاذ رؤى مرنة ومتسامحة نسبياً مع خصومه المهزومين، للدرجة التي جعلت الكثير منهم يميل نحوه ويناصره ويدعم سياساته بعد أن أنهى خطابه قائلاً :"نحن لسنا أعداء بل أصدقاء، ولا ينبغي لنا أن نكون أعداء.

"لينكولن" هو الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة الأمريكية، له أخطاء سياسية وإجتماعية أيضاً، هو ليس ملاك كما يوحي البعض خلال الحديث عن مناقبه ومواقفه التاريخية، فقد اتهمه خصومه الديموقراطيين بأنه يستغل كل الأدوات المتاحة أمامه لتحقيق طموحاته، وكان يرغب في إرسال السود المحررين إلى جزر الكاريبي أو  أفريقيا حفاظاً على السلم الأهلي من وجهة نظره، لكن في النهاية رغم هذه الأخطاء إلا أن الظرف المكاني والزماني والوضع العالمي وتقلبات السياسة الدولية تحتاج إلى رئيس حكيم مثل "لينكولن" ليفصل بعض الشىء بين المعسكرات القائمة سواء معسكر الظالمين والمفسدين، أو معسكر المضطهدين والمظلومين.

في هذا العالم الصغير.. ما عادت تجدي العنجهية، والمظلوم أياً كانت ديانته أو عقيدته أو لونه يُبيت للظالم تلك المظلمة مهما طال الزمن، والظالم في الغالب يغفل عما تخبئه الأقدار، فهو يحرض المنتفعين على تهميش وتكدير وتدمير مستقبل المضطهدين حتى يخرج منها دون أن يشك به أحد، ولكن في النهاية يعلم الجميع أنه صانع الوشاية وصاحب المؤامرة.. لذلك.. على الظالم أن يراجع نفسه.

محمد الخضيري

[email protected]


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد تخفيف العقوبات على طالبي الحضن؟

  • شروق

    06:59 ص
  • فجر

    05:31

  • شروق

    06:59

  • ظهر

    12:09

  • عصر

    15:01

  • مغرب

    17:20

  • عشاء

    18:50

من الى