• الأحد 20 يناير 2019
  • بتوقيت مصر03:19 ص
بحث متقدم

طلاق وخراب بيوت.. يعملها الكبار ويدفع الثمن الصغار

ملفات ساخنة

الطلاق
الطلاق

أحمد سالم

جدل كبير حول قانون الأحوال الشخصية

خلاف بين الأزهر والبرلمان والآباء حول القانون

"الخلع والحضانة" تسببا فى قتل أب أطفاله الثلاثة

غضب من الآباء على قانون الأحوال الشخصية

آباء: "عايزين نسلم على أبنائنا ومش عارفين"

وأمهات: "الآباء يخطفون الأطفال عند الرؤية"

297 ألف قضية نفقة مستحقة للأبناء

كاتب صحفى: "القانون ظالم للجميع"

حالات من الذل والقهر والإرهاق تصيب كثيرًا من الآباء والأمهات نتيجة البعد عن أبنائهم عقب الانفصال عن الطرف الآخر سواء بالطلاق أو الخلع، ما قد يؤدى إلى الانتحار وقتل الأطفال يأسًا من الصراع الذى لا ينتهى بين الأبوين فى محاكم الأسرة حول الثمرة التى اشتركا فيها، حيث وصل إجمالى عدد المطلقات إلى 4 ملايين مطلقة، فيما يقرب عدد إشكاليات النفقة فى المحاكم من 297 ألف قضية نفقة مستحقة للأبناء، وذلك وسط كثرة حالات الآباء الذين يخطفون أبناءهم من أمهاتهم والعكس من الأمهات اللاتى يحرمن الآباء من رؤية أبنائهم.

وحسب قرار وزير العدل رقم 1087 لسنة 2000، الخاص بتحديد أماكن تنفيذ الأحكام برؤية الصغير والإجراءات الخاصة بتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة بتسليم الصغير أو ضمه أو رؤيته أو سكناه، وذلك فى قانون الأحوال الشخصية، قــرر فى مواده أنه فى حالة عدم اتفاق الحاضن أو من بيده الصغير والصادر لصالحه الحكم على المكان الذى تتم فيه رؤية الصغير, يكون للمحكمة أن تنتقى أماكن الرؤية وفقا للحالة المعروضة عليها وبما يتناسب قدر الإمكان وظروف أطراف الخصومة, مع مراعاة أن يتوافر فى المكان ما يشيع الطمأنينة فى نفس الصغير ولا يكبد أطراف الخصومة مشقة لا تحتمل.

فيما تم تحديد الأماكن المسموح بها كأن تكون مثلًا فى أحد النوادى الرياضية أو الاجتماعية أو أحد مراكز رعاية الشباب أو الحدائق العامة أو إحدى دور رعاية الأمومة والطفولة التى يتوافر فيها حدائق.

فيما ينص القرار أيضًا على أنه يجب ألا تقل مدة الرؤية عن ثلاث ساعات أسبوعيًا فيما بين الساعة التاسعة صباحا والسابعة مساء, ويراعى قدر الإمكان أن يكون ذلك خلال العطلات الرسمية وبما لا يتعارض ومواعيد انتظام الصغير فى دور التعليم، علمًا بأنه ينفذ الحكم الصادر برؤية الصغير فى المكان والزمان المبينين بالحكم.

فى بيان سابق لها عبر الصفحة الرسمية بموقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك"، قالت مشيخة الأزهر إن الإسلام حافظ على مصلحة الولد أولًا وعطف فيها على مصلحة الأم ثانيًا رعاية لحنانها وتقديرًا لعاطفتها الفياضة التى ترى فى الولد أنه جزء منها، فجعل حضانة الطفل للأم ثم لقرابتها الأقرب فالأقرب، حتى يبلغ سبع سنين، وبعد ذلك يدخل فى مرحلة أخرى يصدر فيها حكم يجعله لأبيه أو لأمه أو يخير بينهما، وذلك عدل ورحمة ووضع الأمور فى مواضعها.

بالدموع.. آباء محرومون من رؤية أبنائهم

قال أحد الآباء المفتقد رؤية ابنته: "للأسف محدش حاسس القانون قد إيه ظالم للناس المحترمة سواء رجل أو امرأة، لو هانحكم بالقانون مش هناخد حقنا علشان كده لازم يتغير ويضع مصلحة الطفل نصب عين المجتمع".

وأضاف: "أنا بقالى ست سنين وثلاث شهور فى محكمة الأسرة التى لم تنجز شيء حتى الآن سوى مزيد من العراقيل أمامى بما يخالف الشرع ولا يخالف القانون الوضعي، للأسف محدش فاهم إن فيه أخطاء كثيرة فى القانون، ده غير إن القانون الوضعى جعل الرجل رقم 16 فى ترتيب الحضانة، بمعنى أنه لو طلقت مراتك أو مراتك ماتت فأنت هتشوف أولادك تلات ساعات فقط فى الأسبوع وما ينفعش يصلوا معاك العيد لو مكانش يوم الرؤية وما ينفعش تأخذهم معك المصيف أو إجازة نصف السنة، ده غير إنك ما تعرفش تروح تتابعهم فى المدرسة".

ويكمل الأب: "قانون بايظ وظالم وده مش معناه إن مفيش ستات مقهورة علشان كده لازم القانون ده يتغير أنا ست سنين من عمرى ضاعت فى المحاكم بسبب خطئى فى اختيار الزوجة ثم بسبب القانون".

وأضاف آخر قائلًا: "فيه 10 ملايين شخص عمرهم أقل من 18 سنة يتألمون سواء بدنيًا أو معنويًا لبعدهم عن ولى أمرهم الطبيعى وهو الأب ولما كان الحال كذلك لماذا تنكرون ما أجازه الله".

وتابع: "أشكو ذلى وقهرى إلى مولاى ومليكى هُـــــــوَ الله من بغضكم لحكمته التى حكمت كل شيء ولقطعان صلة الأرحام عامةً ولابنتى مريم خاصة فى ظل منعى من أبسط حقوقها وهو السلام عليها وسلبى ما أحله الله وهو ولايتى الطبيعية لها".

ويضيف الأب: "أنا مقيد بأربع ساعات فقط أسبوعياً لرؤيتها، وهذا هو دورى فقط فى حياتها"، مختتمًا: "أنا عايز أسلم على بنتى ومش عارف".

فيما شكا آخر بقوله: "لا يستطيع أى أب أن يستضيف أبناءه فى منزله أو حتى يحضن أبناءه فى الرؤية عملاً بحكم محكمة النقض الصادر فى مارس 2010 الذى يقر بأن للوالد الحق فى رؤيتهم إلا أن هذا الحق مقتصر على النظر إلى الصغير وفى أحد الأماكن التى حددها قرار وزير العدل سالف البيان، ولا يجوز للأب أن يباعد بين الأم وولدها فى سن الحضانة أو أن يسلخه عنها فلا يجوز له اصطحاب الصغير إلى منزله للمبيت معه، لأن ذلك يفوت عليها حق حضانتها ويعد إخلالاً بحكم الحضانة لو أجيب إلى طلبه وفيه إيذاء للصغير وظلم للأم والظلم مدفوع بالنص".

فيما استغاث آخر قائلًا: "أتحدث عن أقسى أنواع الظلم وهو الذى يقع على الأب المحروم من ابنته حين يكون بسبب حُكم ظالم يُمَكِن النفس الطاغية على النفس الغافلة ابنة المظلوم".

واستكمل بقوله: "تمر الأيام ويبتلى الظالم الذى استغل حكم النفس على النفس بما فعله، فلكل إنسان بداية ونهاية، يمضى الأب المحروم من ابنته فى حياته وهو محروم من كل حقوقه ولا توجد نقطة ضوء بآخر نفقه المظلم، ووسط هذه البئر العميقة التى وقع بها ولا يستطيع النجاة ولا يجد من يحاسب الظالم على أتفه الأمور فقط لإنصاف الأب المظلوم".

واختتم بقوله: "فعَوَضَ اللهُ الأب المظلوم ليرى قدرة الحق على العطاء الذى سيدق بها عدله عظام الظالم حتى ينهكها ويزداد"، مرددًا "أنا عايز أسلم على بنتى ومش عارف، أنا أب".

انتحار أب بعد قتله أولاده الثلاثة بسبب "الخلع والحضانة"

تسببت دعوى الخلع والحضانة فى انتحار أب بعدما قام بالتخلص من أولاده الثلاثة عن طريق إلقائهم فى نهر النيل من أعلى كوبرى الساحل بمساكن النهضة بالسلام، وذلك نتيجة للخلاف الذى دار بين الأبوين بعدما انفصلا، نظرًا لتمسك الزوجة باستكمال طريقها القانونى للخلع من زوجها بعد 12 سنة من الزواج.

وأفادت تحقيقات النيابة بأن الأب أحمد عبدالجواد، 45 سنة، تخلص من أبنائه "محمد" 3 سنوات، و"ملك" 11 سنة، و"عمرو" 8 سنوات، بصورة بشعة عن طريق إلقائهم واحدًا تلو الآخر بسبب وجود خلافات أسرية مع زوجته انتهت بإقامة الزوجة دعوى خلع ضد زوجها، كما أقامت دعوى حضانة لضم أطفالها إليها ولم تفصل محكمة الأسرة فى كلتا القضيتين.

واتهمت الأم زوجها بالتسبب فى تنفيذ الجريمة بحق أطفاله، وقالت فى التحقيقات إنها حاولت الحصول على أبنائها بالطرق الودية للإقامة معها لكن والدهم رفض قائلًا: "خلى المحكمة تنفعك أنا أقتلهم أحسن قبل ما تشوفى ظفر واحد منهم".

أمهات مع إيقاف التنفيذ

وقالت المتحدثة باسم حملة "أمهات مع إيقاف التنفيذ" إن قضية خطف الآباء لأطفالهم لها عدة عوامل مشتركة؛ أبرزها الخطف أثناء الاستضافة أو الرؤية بالتراضي، علمًا بأن جميع الحالات التى تم اختطافها كانت أثناء الرؤية أو الاستضافة.

وأضافت، فى تصريحات صحفية، أن الدافع المادى غالبًا ما يكون وراء عملية الخطف، بحيث يحتجز الأب الأطفال ويساوم الأمهات على الإمضاء عن تنازل عن حقوقهن أو تنازل عن نفقات، أو كتابة وصل أمانة أو شيكات أو عقود بها التزامات مادية للأم الحاضنة.

وتابعت أنه لا يوجد بالقانون المصرى مادة تحمى الأم الحاضنة من اختطاف أطفالها من قبل الأب، سوى المادة رقم 292 بقانون العقوبات، والتى تقضى بعقوبة الأب المحتجز لابنه من 6 أشهر لسنة وبغرامة 500 جنيه.

اللجنة الدينية بالبرلمان: "لم يرد إلينا أى بيان رسمى حتى الآن"

ومن جانبه، قال الدكتور أسامة العبد، رئيس لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب، إنه لم يتم الانتهاء حتى الآن من صياغة مشروع قانون بتعديل قانون الأحوال الشخصية حتى أدلى بأى تصريحات.

وأضاف، فى حديثه لـ"المصريون": "لم يرد إلى أى بيانات رسمية بشأن هذه الخلافات، حتى أستطيع الإفصاح عن وجهة نظرى تجاه القضية المطروحة".

قانون الرعاية المشتركة هو الحل

فيما قال الكاتب الصحفى حسين متولى إن قانون الأحوال الشخصية وضع لنصرة طرف على حساب آخر لأن به استدعاء لمبادئ ليست موجودة فى الشريعة الإسلامية.

وأضاف، فى حديثه لـ"المصريون"، أن قانون الأحوال الشخصية يعد مخالفًا للدستور المصرى والمواثيق الدولية لأنه يعطى للأم الحق فى احتضان الأطفال بشكل أبدى وحرمانهم من أبيهم لأن ثلاث ساعات أسبوعيا لا تكفى لمشاركة الأب فى تربية أطفاله.

وأشار إلى أن هناك أزمة تتعلق بصياغة القانون، حيث إنه فى الدستور الذى تم وضعه عام 2014 لم يتم العمل على حل هذه الأزمة ولكن شرعت مواد تعمل على زيادة مكتسبات المرأة، ما أثر بشكل سلبى على المجتمع نتيجة لزيادة عدد حالات الطلاق.

وفيما يتعلق بالنفقات، ذكر "متولى" أن هناك محورين يجب العمل عليهما لإعطاء الطفل النفقات المستحقة التى تكفيه؛ أولهما يتعلق بتعديل منظمة الأجور فى مصر وتحديد الحد الأدنى والأقصى، لأن كثيرًا من الآباء غير قادرين على دفع النفقات المستحقة للطفل، فى حين يأتى النظام الضريبى ثانى المحاور، بحيث يتم التحقق من حالة الأب المادية وما يمتلكه من أملاك وعقارات وحصرها جميعا ومن ثم تحديد النفقة الخاصة بأطفاله.

وتابع أن الأم الحاضنة تعمل على احتضان الأطفال بمفردها رغم أنهم ثمرة مشتركان فيها، فى حين تهكم من القانون قائلًا: "كده اللى درسناه فى الأحياء بأن الأطفال نتيجة فعل مشترك بين الأب والأم يبقى غير صحيح ولازم نحاسب اللى وضع المناهج دي".

واقترح الكاتب الصحفى وضع قانون للرعاية المشتركة ينص على تربية الأطفال عند الأم أول تسع سنوات فى حين ينتقل الأطفال إلى أبيهم فى السنوات التسع التالية مع مراعاة زيارة الطفل لوالده لمدة يومين أسبوعيًا حال وجوده مع والدته والعكس.

وأضاف أن حكومات ما قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير هى مَن وضعت هذا القانون بغرض جمع المزيد من الأموال من خلال تكثيف عدد النفقات التى تتطلب رفع المزيد من القضايا والدعاوى الخلافية بين الأبوين.

وبشأن ما تردد حول اختطاف الآباء لأطفالهم أثناء الرؤيةـ قال حسين متولى إنه لا توجد هناك إحصائية تبين عدد حالات الاختطاف، ولا يجوز أن يتم التعبير عن هذه الحالة بلفظ الاختطاف لأن الأطفال ملك لآبائهم، وإذا كانت هناك حالات اختطاف كما يقولون، فإن الأمهات من خلال هذا القانون استطعن أن يخطفن الأطفال لفترات زمنية طويلة من آبائهم.

وأشار إلى أن التفكك الأسرى فى المجتمع يؤدى إلى كثرة أطفال الشقاق والذى من الممكن أن يخلف شخصيات متمردة تشترك فى العمليات الإرهابية والجرائم بأنواعها المختلفة.

كما لفت إلى أن كلا الأبوين يتعرض للظلم نتيجة النصوص التى يحتوى عليها القانون، حيث إنه يكبد الأم أكثر من طاقتها فى التربية والرعاية وكذلك العمل حتى تستطيع توفير عيش كريم لأطفالها، وهذا ما يؤدى إلى إرهاقها ماديًا وجسديًا ومعنويًا، لذا نستطيع القول إن هذا القانون ظالم للجميع سواء كان أبًا أو أمًا أو طفلًا.

وأشار "متولي" إلى أننا نريد أن نوفر الراحة للمرأة المصرية عند تربية أطفالها من خلال إعطائها الحق الكامل فى النفقة وعدم إثقال كاهلها بتربية ورعاية الأطفال بشكل دائم حتى لا تكون مجبرة على العمل، ما يؤدى إلى تعرضها لكثير من المعاناة.

وفى الأخير، دعا الرئيس السيسى ومجلس النواب إلى سن قانون عادل لا يقوم بنصرة طرف على حساب آخر، مع الأخذ فى الاعتبار مراعاة مصلحة الطفل فى المقام الأول والأخير، لأنه من الممكن أن يتحول إلى عنصر إجرامى ضار بالمجتمع نتيجة الشقاق الناتج عن التفكك الأسري.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد تخفيف العقوبات على طالبي الحضن؟

  • فجر

    05:31 ص
  • فجر

    05:31

  • شروق

    06:58

  • ظهر

    12:11

  • عصر

    15:04

  • مغرب

    17:24

  • عشاء

    18:54

من الى