• الأحد 20 يناير 2019
  • بتوقيت مصر09:57 ص
بحث متقدم
بعد انتشاره بصورة ملحوظة..

«التنمر» داخل المدارس.. المعلمون ضحايا أم متهمون؟

ملفات ساخنة

التنمر
التنمر

تحقيق: حسن علام

نائب: البعض سيستغل العلاقات المضطربة مع المعلمين ويتهمهم بالتنمر

برلمانى: مواقع التواصل الاجتماعى ساهمت فى تحويل التنمر لقضية رأى عام.. والأمر قد يضر المعلمين والطلاب

وسائل التواصل والأفلام العنيفة والألعاب الإلكترونية أسباب رئيسية فى انتشار التنمر

وفاة طالبة الإسكندرية وحبس معلم دمياط أبرز ضحايا التنمر فى مصر

استحوذت ظاهرة التنمر فى المدارس المصرية على اهتمام العديد من فئات المجتمع المصرى بعد حبس معلم وانتحار فتاة بسبب هذه الظاهرة، فقد انتشرت ظاهرة التنمر في المدارس المصرية خلال الفترة الأخيرة، واستحوذت على اهتمام غير عادي من المهتمين بقضايا ومشكلات التربية والتعليم في مصر، حيث إن هذه الظاهرة تعتبر سببًا هامًا ومؤثرًا في تعثر كثير من الطلاب دراسيًا, وقد تدفع بالبعض إلى كُره الدراسة وتركها نهائيًا.

ويعرف التنمر بأنه هو ذلك السلوك العدواني المتكرر الذي يهدف إلى إيذاء شخص آخر جسديًا أو معنويًا من قِبل شخص واحد أو عدة أشخاص وذلك بالقول أو الفعل للسيطرة على الضحية وإذلالها ونيل مكتسبات غير شرعية منها.

وقد أكد العديد من المحللين، أن هناك أسبابًا ساعدت على انتشار التنمر في المدارس المصرية أهمها مشاهدة الأطفال لأفلام العنف الكرتونية، والألعاب الإلكترونية الخطيرة.

ومع انتشار ظاهرة التنمر في المدارس، تخوف الخبراء في المجال التعليمي والتربوي من استغلال ظاهرة التنمر لمعاقبة بعض المعلمين من قبل الطلاب؛ خاصة بعد ورود شكاوى متعددة من قبل بعض الطلاب ضد بعض المعلمين في المدارس المصرية بعد واقعة حبس أحد المعلمين في محافظة دمياط؛ بعد سوء معاملته إحدى الطالبات.

وفي إطار ذلك رصدت "المصريون"، أسباب انتشار ظاهرة التنمر في المدارس المصرية، وأهم ضحايا الظاهرة، وهل يقع المعلمون ضحايا لهذا التنمر من قبل الطلاب؟.

الألعاب الإلكترونية العنيفة

تعددت أسباب انتشار ظاهرة التنمر في المدارس المصرية، وكان أهم أسباب هذه الظاهرة هي الألعاب الإلكترونية الحديثة، حيث اعتاد كثير من طلاب المدارس قضاء ساعات طويلة في ممارسة ألعاب إلكترونية عنيفة وفاسدة على أجهزة الحاسب أو الهواتف المحمولة, وهي التي تقوم فكرتها الأساسية والوحيدة على مفاهيم مثل القوة الخارقة، وسحق الخصوم، واستخدام الأساليب لتحصيل أعلى النقاط، والانتصار دون أي هدف تربوي, ودونما قلق من الأهل على المستقبل النفسي لهؤلاء الأبناء الذين يعتبرون الحياة استكمالًا لهذه المباريات, فتقوى عندهم النزعة العدائية لغيرهم؛ فيمارسون بها حياتهم في مدارسهم أو بين معارفهم والمحيطين بهم بنفس الكيفية, وهذا مكمن خطر شديد وينبغي على الأسرة بشكل خاص عدم السماح بتقوقع الأبناء على هذه الألعاب والحد من وجودها, وكذلك على الدولة بشكل عام أن تتدخل وتمنع انتشار تلك الألعاب المخيفة ولو بسلطة القانون؛ لأنها تدمر الأجيال وتفتك بهم، فلابد وأن تحاربها كما تحارب دخول المخدرات تمامًا لشدة خطورتها.

انتشار أفلام العنف

ومن الألعاب الإلكترونية إلى مشاهدة أفلام العنف، حيث أكدت بعض الدراسات، أن مشاهدة الطلاب أعمال العنف في الأفلام قد زادت بصورة مخيفة، وأن الأفلام المتخصصة في العنف الشديد مثل أفلام مصاصي الدماء وأفلام القتل الهمجي دون رادع أو حساب ولا عقاب قد تزايدت أيضًا بصورة لابد من التصدي لها, فيستهين الطلاب بمنظر الدماء، ويعتبرون أن من يقوم بذلك، كما أوحى إليهم الفيلم هو البطل الشجاع الذي ينبغي تقليده, فيرتدون الأقنعة (الماسكات) على الوجوه تقليدًا لهؤلاء "الأبطال", ويسعون لشراء ملابس تشبه ملابسهم، ويجعلون من صورهم صورًا شخصية لحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي, ويحتفظون بصور عديدة لهم في غرفهم, ويتغافل كثير من الأهل عن هذا التقليد الذي يزيد من حدة العنف في المدارس أو الجامعات.

مصرع فتاة بسبب التنمر

احتلت طالبة الإسكندرية العنوان الأبرز لضحايا التنمر في مصر، حيث لقيت مصرعها إثر سقوطها من الطابق الرابع بمبنى للطالبات تابع للمعهد الفني الصحي بالإسكندرية؛ بسبب تعرضها للتنمر من المسئولين بالمعهد.

وقد تلقت أجهزة الأمن بالإسكندرية، بلاغًا بسقوط طالبة من الطابق الرابع بمبنى المعهد الفني الصحي بمجمع "بشاير الخير" بمنطقة محرم بك، لتلقى مصرعها على الفور، فيما أكدت زميلاتها أنها قررت الانتحار بسبب تعرضها للتنمر من بعض المشرفات بالمعهد وسخريتهن منها.

وكشفت التحقيقات وأقوال زميلات الطالبة، أن إيمان صالح البالغة من العمر 22 عامًا قررت الانتحار لتعرضها لإهانات مستمرة من بعض المشرفات بالمعهد، وسخريتهن من لون بشرتها، واتهامهن لها بأنها تشبه الذكور، فضلًا عن إساءتهن الدائمة لها، فيما اتهمت والدة الطالبة 3 مشرفات بالمعهد بالتسبب في انتحار ابنتها.

وقالت والدة الطالبة، إن ابنتها كانت في العام الدراسي الأخير لها بالمعهد، وكانت تعاني من 3 مشرفات يعاملنها بقسوة، ويتلفظن ضدها بألفاظ غير لائقة وعبارات جارحة، مضيفة أنها كانت تحاول التخفيف عن ابنتها من تلك المعاملة القاسية حتى تتخرج في المعهد دون مشكلات تؤثر فى مستقبلها.

وأضافت الأم، أنها تقدمت قبل شهور بشكوى لإدارة المعهد للتحقيق مع هؤلاء المشرفات دون جدوى، فيما أيدت زميلات الطالبة، أقوال الأم في التحقيقات، واتهمن المشرفات بالتنمر مع الجميع، والتلفظ ضدهن بألفاظ نابية وعبارات خادشة للحياء خلال تدريبهن على كيفية معالجة المرضى.

وأكدت الطالبات، أن المنتحرة كانت تتمتع بعلاقات طيبة مع الجميع، ولم تتحمل الإهانات الموجهة لها من المشرفات، وهددت أكثر من مرة بالانتحار لو لم تتوقف المشرفات عن سوء معاملتهن لها، لكن لم يصدق أحد أنها كانت ستقدم على ذلك.

من جانبها قررت أجهزة الأمن، استدعاء مسئولي المعهد والمشرفات للتحقيق معهن وكشف ملابسات الواقعة وأخطرت النيابة التي تولت التحقيق.

حبس معلم بعد التنمر ضد طالبة

ومن طالبة الإسكندرية إلى طالبة دمياط الضحية الثانية للتنمر، والتي شغلت وسائل الإعلام بعد حبس معلمها.

فقد أمرت النيابة العامة بمحافظة دمياط، بحبس "س.د"، معلم خبير لغة عربية، بمدرسة إعدادية في دمياط، 4 أيام على ذمة التحقيقات، على خلفية اتهامه بممارسة التنمر ضد طالبة بأحد الفصول.

وأنكر المدرس أمام النيابة واقعة التنمر والسخرية والاستهزاء من الطالبة بسملة على عبد الحميد، الطالبة بالمدرسة، مؤكدًا أنه قال للطلاب حرفيًا "أعرب جملة بسملة طالبة سمراء"، وليس سوداء كما تردد، مضيفًا فى أقواله أمام النيابة العامة: "كيف أسخر من لون بشرتها السمراء وأنا أسمر البشرة".

يذكر أن مباحث قسم شرطة ثانٍ دمياط، قد استدعت المعلم عقب انتهاء اليوم الدراسي، وتم التحفظ عليه وإحالته إلى نيابة بندر دمياط، وخضع إلى تحقيقات استمرت لمدة 5 ساعات متواصلة.

وأرسلت النقابة الفرعية لمعلمي دمياط، المستشار القانونى للنقابة، منصور الدعدع، ومحمد أبو النصر، رئيس لجنة شئون المعلمين بالنقابة؛ للدفاع عن المعلم، كما حضر هاني أبو جلاله، عضو مجلس أمناء إدارة دمياط التعليمية مع المعلم.

وكانت مديرية التربية والتعليم بدمياط، قد أحالت المعلم للتحقيق، كما تم نقله إلى مدرسة أخرى.

وسائل التواصل الاجتماعى مسئولة عن التنمر

من جانبه قال الدكتور عمرو دوير، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، إنه لولا وسائل التواصل الاجتماعي، ما سمع أحد عن ظاهرة التنمر، مؤكدًا أنها السبب الرئيس في انتشارها بهذا الشكل.

واتهم «دوير»، في تصريحات خاصة لـ«المصريون»، وسائل التواصل الاجتماعي، بالوقوف وراء كافة الظواهر الاجتماعية التي تنتشر على نطاق واسع داخل المجتمع المصري، مضيفًا أنه أصبح هناك ضرورة ملحة لتقنينها والسيطرة عليها.

وأشار إلى أن تقنين وسائل التواصل لا يعني بأي حال من الأحوال فرض قبضة حديدية عليها، ولكن توعية وتوجيه المواطنين باستخدامها الاستخدام الأمثل الذي يصب في مصلحة الدولة وكذلك المواطنون، لاسيما أن هناك أعدادًا كبيرة تستغلها في نشر أفكار وظواهر ضارة بالمجتمع، فيما تستخدمه أخرى في الترويج لقضايا ما ينبغي لها أن تنتشر بهذا الشكل؛ لأنها تمثل خرقًا أخلاقيًا.

عضو لجنة التعليم والبحث العلمي، نوه بأن الأفلام الهابطة التي بطلها الممثلان محمد رمضان، ومحمد سعد، تُعتبر عامًلا أساسيًا في انتشار ظاهرة التنمر، حيث إنها تدعو للعنف وإلى أفعال تتنافى مع الأخلاقيات والدين، ورغم ذلك البعض يقلدهم تقليدًا أعمى، على حد قوله.

وبرأي «دوير»، فإن بعض المدرسين سيكونون ضحية لتلك الظاهرة، مضيفًا أن «البعض سيستغلها، لاسيما من تربطهم علاقات مضطربة مع المعلمين، لو هناك مشكلة بين طالب ومدرس، من الوارد أن ولي الأمر يتهم المدرس بأنه يتنمر على ولده، لتحويل الموضوع ولإخراج ابنه من الأزمة».

واعتبر "دوير"، أن ولي الأمر الذي يقدم بلاغًا في أحد المعلمين إثر مشكلة ما مع ولده، مشارك في تلك الظاهرة، لاسيما أنه سيشجع الطالب على التطاول على المدرسين ومعاملتهم معاملة لا تليق بهم، وهذا يحدث الآن وليس توقعًا فقط، وبالتالي لابد من تعديل تلك السلوكيات، بحسب تصريحه.

التنمر ليس ظاهرة

على سياق آخر، قال سامي المشد، عضو مجلس النواب، إنه لا يمكن إطلاق لفظ ظاهرة على حالة أو حالتين، مضيفًا أن هناك المجتمعات يقع فيها مثل هذه الوقائع، وبالتالي حدوثها في مصر ليس أمرًا غريبًا أو غير طبيعي.

وأضاف «المشد»، في حديثه لـ«المصريون»، أن جميع المواطنين ليسوا أسوياء، ومن ثم من المحتمل وقوع مثل هذا الظواهر، غير أنه أشار إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي هي التي تسببت في الضجة التي صاحبت هذه الحالات.

ونوه "المشد"، بأنه من الوارد أنم يكون المدرس ليس قصده ممارسة التنمر على الطالب أو الطالبة، لكن حظه السيئ أن وسائل التواصل الاجتماعي تناولت القضية، وكأنها قضية رأي عام، وأن المدرس ارتكب إثمًا عظيمًا، متابعًا: «هذا ليس دفاعًا عن من أخطئ ولكنه سيناريو من الوارد أن يكون حدث بالفعل».

عضو مجلس النواب، لفت إلى أن المجتمع لا يعاني من التنمر بشكل كامل ما يعني أن تلك الحالات أخطاء عابرة، وليست ظاهرة كما يعتقد أو يقول البعض.

 


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد تخفيف العقوبات على طالبي الحضن؟

  • ظهر

    12:11 م
  • فجر

    05:31

  • شروق

    06:58

  • ظهر

    12:11

  • عصر

    15:04

  • مغرب

    17:24

  • عشاء

    18:54

من الى