• الأحد 20 أكتوبر 2019
  • بتوقيت مصر11:27 ص
بحث متقدم

"جوزيه" وتيمة توهم النجاح

وجهة نظر

رضا محمد طه
رضا محمد طه

د. رضا محمد طه

"إنك لا تعبر النهر مرتين" مقولة شهيرة للفيلسوف اليوناني هرقليطس، قالها حينما نظر للنهر تجري مياهه وتتحرك كأنها ثعبان يزحف، فكان أن خرج بحكمة وهي أن كل شيء يتغير ويتبدل بما فيها نظرتنا للأمور وحساباتنا كذلك تتغير حسب مع تغير أحوالنا، بإستثناء الثوابت الدينية. لكننا في بعض الأحيان وخاصة عندما تواجهنا مشاكل بمؤسساتنا أو بعض الهيئات أو الإدارات أو حتي في إدراة الأنشطة الرياضية، تلك المشاكل تتطلب بل تفرض علينا التغيير سواء في الأفكار أو الأشخاص، ونظراً لكسل يعترينا أو فشل يصيبنا فكثيراً ما ننبش في الماضي ونجتره عسي أن نجد فيه ما يعالج فشلنا، هذا ما تفعله إدارة النادي الأهلي والتي عادت لتبحث في ماضيها وإنجازاتها، وبديلاً عن التفكير في جذور المشاكل التي يواجهها النادي والبدء في حلها، لم تجد إدارة النادي حل بديل للمشاكل والهزائم التي تواجه النادي سوي التفاوض مع المدير الفني السابق للنادي مانويل جوزيه "تيمة الإنجازات والفوز في النادي"!!!.

المهج الذي تتبعه إدارة النادي الأهلي والكثير من الإدارات الأخري في كل مؤسساتنا  هو القفزعلي التسلسل والمنطق الطبيعي للأشياء بحيث يتم خلاله التضحية بالغاية عن طريق التشبث بوسيلة قديمة ومضي سياقها وظروفها، وتكون النتيجة أكبر الظن هي أننا نخسر لا محالة كل شيء سوي أوهام التكرار وقبض الريح، ونظل في فصام مع الواقع متعايشين في خدر الوهم وكسل الجهل ومع تيمات الإنجازات بل مع الشعوذات  والخزعبلات. قد يدلل البعض علي تجارب دول أخري إستعانت بقياداتها السابقة والتي حققت إنجازات خلال تجربتها في الماضي، مثل ما فعلت ماليزيا مع مهاتير محمد والذي تخطي عمره تسعين عاماً حيث جاءت به علي رأس الحكومة منذ أشهر من اجل أن يحارب الفساد ويعيد تحقيق الإنجازات، لكن ولأن الزمن مختلف والإنسان وهو مهاتير محمد مختلف فيما يحمله من طاقة وقدرة، فقد لا يحالفه التوفيق في فترة رئاسته تلك، الأمر الذي من الممكن أن تتغير نظرة الماليزيين عنه خاصة عند الفشل، ومن ثم تصبح تجربة قد تهدم تاريخه المجيد.

منذ أكثر من سبعة عقود تصرف البريطانيون بعقلية ومنهج مختلف عن هذا الذي يجتر الماضي وأشرنا إليه، فبعد أن أنقذهم تشرشل من هزيمة محققة علي يد الألمان في الحرب العالمية الثانية، وحول عار الهزيمة إلي فخر وإنتصار، لم ينتخبوه كرئيس للوزراء بعد كل إنجازاته تلك، لأنهم فكروا في أنه ليس هو رجل المرحلة التالية للحرب وهي مرحلة تتطلب كفاءات وطاقات وعقلية مختلفة، بعد هزيمته في الإنتخابات لم يَمُن أو يُعاير الزعيم تشرشل أبناء شعبه بإنجازاته أوإنقاذه بلده من عار الهزيمة، وحتي لم تطرأ علي ذهنه فكرة الإنتقام أو التحايل أوتزويرفي الواقع، وإنما إحترم إرادة ورغبة شعبه، وظل تشرشل عظيماً ورمزاً للفخر عند كافة البريطانيين إلي الآن، ونجح من إختاره البريطانيون في معركة البناء ووصلوا إلي ما وصلوا إليه من تقدم لا ينكره أحد ونراه ويراه العالم أجمع.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما هي توقعاتك بشأن أزمة سد النهضة؟

  • ظهر

    11:45 ص
  • فجر

    04:43

  • شروق

    06:06

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:57

  • مغرب

    17:23

  • عشاء

    18:53

من الى