• الأحد 20 يناير 2019
  • بتوقيت مصر09:22 ص
بحث متقدم

كمال حبيب والشافعي!

مقالات

د. كمال حبيب قامة فكرية رفيعة المستوى، بل أعتبره واحدًا من أهم خبراء علم الاجتماع السياسي في العالم العربي حاليًا، عميق الفكر، مهاراته في تحليل مضمون الظواهر الاجتماعية المتماسة مع السياسة، مهارة نادرة.. ناهيك عن نزعته الصوفية الداخلية التي لا تجد مشقة في الإحساس بها من خلال عفويته الطيبة وكلماته الدافئة ونقائه الفطري.. ناهيك عن أنه زميلي في جريدة الشعب (إبراهيم شكري/عادل حسين/طلعت رميح).. وصديق مقرب أفتقده وأبحث عنه كلما غاب أو انقطعت أخباره عني.

حبيب كتب على صفحته "فيس بوك"، وكأنه يقصدني، أو هكذا خيل إليًّ، وقد أكون مخطئًا، ولكنه من المرجح أنه كان يقصدني.. كتب واصفًا البحث عن أصول الاستبداد والعنف في تراثنا الإسلامي، بـ"الضلال العلمي المبين".

ولا يخفى على أحد، أن هذا "البحث" هو جزء من مشروعي الحالي، أكتبه تباعًا في "المصريون".. ورأي د. كمال يشاركه فيه قليل من المثقفين من ذوي النزعات العقلية المستقلة والنقدية المحايدة، ولكنه يحظى بتأييد يشبه الإجماع بين الإسلاميين، سواء من كان له خبرات حركية وتنظيمية حالية أو سابقة، أو مجرد حالة متعاطفة على هامش متن ظاهرة الإسلام السياسي.

والاستبداد والعنف عندي بمعنى واحد، فالأول عنف والثاني استبداد أيضًا.. وبالتالي فإن البحث عن أصول أحدهما في التراث يعني البحث عن الثاني أيضًا في ذات المصدر.. هذا الاستهلال للإيضاح فقط.

في تعليق سابق، انتقد د.كمال حبيب اعتمادي على "معجم الأدباء" لياقوت الحموي في الاستدلال على اغتيال الشافعي  ـ رحمه الله ـ على يد أحد شيوخ المالكية المصريين، على أساس أن الشافعي فقيه أصولي وليس أديبًا أو شاعرًا.. وقد أخذتني الدهشة كل مأخذ من هذا التعقيب لأني لا أعتقد أن د.كمال حبيب وهو باحث مدقق واسع الاطلاع، لم يمر عليه يومًا أن الشافعي كان شاعرًا وأديبًا من الدرجة الأولى، وكان حجة في شعر "هذيل" واشتهر بين المؤرخين قول الأصمعي: "راجعت شعر هذيل على فتى من قريش يقال له محمد بن إدريس الشافعي".. وكان يقول لسانه ينثر الدر".

ونصحني د.كمال أن أكون أحوط من ذلك، بالاستئناس بمصادر أخرى.. هذا ربما كان صحيحًا حال كنت مشغولاً بالشافعي "الشاعر/الأديب" وليس بواقعة اغتياله ودلالتها ورمزيتها ومدى تماسها على ظاهرة العنف الإسلاموي الحالي البيني "بين الإسلاميين وبعضهم البعض" أو مع الآخر المخالف في عمومه.

إثبات صحة الواقعة كان مهمًا بالنسبة لي، ولقد وفقت ـ كما أظن ـ في ترجيح صحتها.. فلقد ذكرها الحموي وابن حجر العسقلاني (لم يقبلها ولكن أثبتها في شعر أبي حيان" وكذلك في "تحفة المحتاج" لابن حجر الهيتمي -وهو مصري-.. وأشرت في مقال سابق أيضًا إلى تصفية الإمام النسائي ـ رحمه الله ـ وقتله بوحشية بضربه المميت في خصيته.

ولكي أكون واضحًا، فيما يتعلق بالبحث عن أصول العنف في التراث الإسلامي، فإن عصام دربالة وعاصم عبد الماجد اعتمدا على الشافعي ـ مثلا ـ في أحد فصول كتابهما المرجعي "القول القاطع فيمن امتنع عن الشرائع" في جواز قتال الممتنعين عن أداء فريضة من فرائض الشريعة".

فالشافعي الذي قتله التعصب لـ"الهوية المذهبية" استخدم اليوم في الاستدلال على إباحة فرز المسلمين وقتالهم على "الهوية التنظيمية".

وهذه مسألة سنتحدث عنها تفصيلاً في مقال لاحق إن شاء الله تعالى.

[email protected]

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد تخفيف العقوبات على طالبي الحضن؟

  • ظهر

    12:11 م
  • فجر

    05:31

  • شروق

    06:58

  • ظهر

    12:11

  • عصر

    15:04

  • مغرب

    17:24

  • عشاء

    18:54

من الى