• الأحد 16 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر11:50 م
بحث متقدم

نقاط ساخنة في حروب "الجيل الخامس"

وجهة نظر

محمد الخضيري
محمد الخضيري

محمد الخضيري

هين على النفس أن تجد خبراء غير متخصصين في "كرة القدم" لتحليل المباريات وانتقاد التحكيم، لكن صعب على النفس أن تفاجىء بنفس الخبراء يتحدثون في  مجال الأسلحة الذكية والحروب البيولوجية، رغم عدم وجود تجارب أو إنجازات شخصية، هم لا يملكون الحقيقة كاملة ولا "حتــة" منها، فقط يناقشون موضوعات خطيرة على الشاشة دون ممارسة سابقة أو خبرة عميقة.

أحدهم يتحدث عن شحذ الكوارث الطبيعية والزلازل عبر قنابل أرضية موجهة أو مساحيق يتم رشها من خلال الطائرات ضمن برنامج "الكمتريل"، ويناقش خلال حلقة ساخنة إمكانيات أجهزة MMG   الخاصة بمسح خريطة النشاطات المغناطيسية للعقل والجسم البشري، ولأجل جرعة الإثارة ستفاجىء بقصص حول استغلال الحشرات والأسماك وغيرها من الكائنات كأدوات للتجسس، رغم كونهم مقتنعون تماماً بأن مثل هذه الأمور تحدث في نطاق ضيق  وظروف خاصة مثل صراع الحكومات والشركات الكبرى والإتفاقيات والصفقات المصيرية.

لن تنفق الدول الكبرى "رشة كمتريل" لأنك في خندق الأعداء، الحقيقة هم ينظرون لك بشكل أقل، يكفيهم معرفة أدوات التأثير وتوجيهك بسهولة عبر الإتصالات و وسائل التواصل الإجتماعي وما تقوم به من أنشطة ونقرات وإعجابات وتعليقات، ومن هنا يمكن صياغة رغباتك المكتشفة، أما "عملية التوجيه الذكية" فتبذل فيها الجهود وتنفق عليها الأموال مثل"شركات الدعاية التي تبث الإعلانات التلفزيونية ،  بالإضافة لدور شركات الإنتاج الفني وصناع السينما الرخيصة ومزيكا المهرجانات وكل ما يؤثر على الحياة اليومية للمواطن البسيط.

هناك عدة نقاط تندمج فيها عمليات التأثير الفردية وعمليات التأثير الجمعي على الأفراد والجماعات والدول.

1-    الأعمال العسكرية/ آخر الحلول المطروحة الآن هي الأعمال العسكرية، لأن نتاجها السلبي على سمعة الدول أكبر من مكاسبها المحتملة، فالربح والخسارة يكمن في (سمعة الدولة – الروح المعنوية للجمهور – الوضع الإقتصادي) ولهذا فإن كل الأدوات والوسائل مطروحة للتأثير على هذه العناصر الثلاثة، أما العنف والضجيج فمؤجل إلى حين.

2-    الشعوذة والسياسة/ ضمن الأدوات السرية التي تُستخدم في حروب الجيل الخامس وما قبلها، عملية الإستعانة "بالجن والطلاسم" ولن تصدق أن هناك حكومات تؤمن بالكهانة ولديها متخصصين في هذا المجال، هم لا يستطيعون  معرفة الغيب، لأنه في علم الله القديم، ولكنها أداة فعَالة للولوج إلى النفوس والتأثير على بعض الأشخاص عبر "علم الجفر وربطه بعلوم الأبراج والنجوم" وقوانين المغناطسية والقوة الدافعة والتوارد الذهني، والأهم من كل هذه الأمور هي قدرتهم على تحديد ما هو فعَال ومؤثر من هذه الأدوات وما هو داخل إطار الخرافة والوهم.

3-    تقنيات التعاون مع الأعداء/ عندما نتحدث عن حروب "الجيل الخامس والسادس"، ستدرك تطور المكر والحيلة البشرية بالتوازي مع تطور المكان والزمان، فالآن يمكن لأي باحث متعمق فهم العلاقات المتشابكة لفرق مشتركة ومتعاونة للدول (المتخاصمة) في العلن، وهي الأكثر فاعلية وقوة واختراق وتحقيقاً للأهداف فلا أحد يتوقعها أو يفكر في وجودها "هي مصنوعة لأجل اختبار الآخرين"، فتجد أمريكا والصين يمارسان التعاون والإندماج الكامل في مجال المعلومات رغم اللكمات الإقتصادية العلنية المتبادلة، ويمكن اكتشاف بعض هذه المجموعات الثنائية أو الثلاثية بالتدقيق قليلاً، وكيف للدول المتنافسة في العلن أن تعمل تحت الطاولة بمنتهى الفاعلية.

4-    تقنيات اللجان المشتركة / تسعى الدول المتمرسة في هذا المجال، إلى صناعة أكبر عدد من الدوائر واللجان المتخصصة، والتي تتبلور داخلها مجتمعات صغيرة مغلقة تتألف من كل المهن والخلفيات الدينية والتيارات السياسية بجانب المعارضة والجمعيات الخيرية والمبدعين وغيرهم" وكل لجنة منفصلة بذاتها ويكون لها دور تكميلي، ولهم فترات صلاحية طبقاً للمهمة أو الهدف محدد المدة، ويمكن بعد ذلك تبديل مراكز الأعضاء ومواقعهم داخل الدائرة وخارجها.

5-    سلوك الدولة/ فيما يخص الحالة السلوكية للدول تجاه بعضها، فالدول الحليفة والمندمجة تحت شعارات براقة وعبارات فضفاضة هي أكثر الدول التي غالباً ما تتجسس على بعضها وتكشف عن أوراق التوت واحدة تلو الأخرى وهناك نماذج تاريخية وقصص تدرس حتى اليوم، بينما تجد الدول المتخاصمة تقيدها قواعد حاكمة وتضع لنفسها سياسات بعيداً عن العاطفية وهي الأقرب لعلاقة مثالية واضحة المعالم أكثر من "الدول التي تغازل بعضها ليل نهار بعبارة الأخ والشقيق والحبيب".

6-    تقليم الأظافر السياسية/ الآن يحاربون بذكاء شديد، يكفي أن يخففوا من حدة (الغل الداخلي) في شخصية الدولة، لتضحى الدولة مترددة وغير حاسمة، لذلك فإن مسألة "الحمية والكرامة" هي الحشو القوي في جسد الأمة والتي تجعل الدول تركب فوق بعضها، والأقل "كرامة" يظل في الأسفل ومطلوب منه توصيل الجميع لوجهتهم !

7-    مراسم دفن المواهب/ رغم القصص القديمة عن الإتحاد السوفيتي كونه سقط بالمكر والحيلة عبر تنفيذ خطط متنوعة لـ"وضع الرجل غير المناسب في المكان المناسب" بجانب تهميش الكفاءات، إلا أن هذا الأمر مستمر حتى اليوم في بلاد العرب على وجه الخصوص، كثير من المسؤولين لا يتعدى مستوى ثقافته طالب بالمدرسة، وإمكاناته محدودة وقدراته على الإستيعاب ضعيفة، غير أن وجوده هو استكمال لمسيرة التعطيل التي تمارس على بعض الأمم، وعلى الجانب الآخر تكون هناك استراتيجيات للفظ المواهب أو تصديرها أو إحباطها بطرق مختلفة.

وللحديث بقية

[email protected]


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل ترى مصر قادرة على استضافة أمم أفريقيا 2019؟

  • فجر

    05:23 ص
  • فجر

    05:22

  • شروق

    06:51

  • ظهر

    11:55

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى