• الثلاثاء 22 يناير 2019
  • بتوقيت مصر12:37 م
بحث متقدم

اغتيال الشافعي.. استنطاق المسكوت عنه!

مقالات

في "معجم الأدباء" تحقيق الدكتور إحسان عباس، طبعة بيروت عام 1993.. روي ياقوت الحموي الرومي، تفاصيل اغتيال الشافعي في مصر.. قال ياقوت: "إنه كان بمصر رجل من أصحاب مالك بن أنس، يقال له فتيان، فيه حدة وطيش، وكان يناظر الشافعي كثيرًا، ويجتمع الناس عليهما، فتناظرا يومًا في مسألة بيع الحر -وهو العبد المرهون إذا أعتقه الراهن ولا مال له غيره- فأجاب الشافعي بجواز بيعه على أحد أقواله، ومنع فتيان منه، فظهر عليه الشافعي في الحجاج، فضاق فتيان بذلك ذرعا، فشتم الشافعي شتما قبيحا، فلم يرد عليه الشافعي حرفا، ومضى في كلامه في المسألة، فرفع ذلك رافع إلى السري، فدعا الشافعي وسأله عن ذلك وعزم عليه، فأخبره بما جرى، وشهد الشهود على فتيان بذلك.فقال السري بن الحكم، أمير من ولاة المأمون: "لو شهد آخر مثل الشافعي على فتيان لضربت عنقه، وأمر فتيان فضرب بالسياط، وطيف به على جمل، وبين يديه مناد ينادي، هذا جزاء من سب آل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إن قوما تعصبوا لفتيان من سفهاء الناس، وقصدوا حلقة الشافعي حتى خلت من أصحابه وبقي وحده، فهجموا عليه وضربوه، فحمل إلى منزله، فلم يزل فيه عليلا حتى مات".. انتهى.
وفي 27/9/2017، نشرت جريدة شباب مصر دراسة قيمة للمفكر الليبي د.عبد الحكيم الفيتوري.. ناقش فيها حيثيات اغتيال الشافعي على يد المالكية المصريين.. ورأيت لأهميتها أن أنقل بعضها في هذا المقال.. يقول الفيتوري:
لفت نظري في هذا النص التاريخي الذي أورده الحموي، عدة نقاط يبدو من خلالها أن الفكر الإسلامي كان يعاني من أزمة حادة في أصل الاعتراف بقيمة الحرية، ومبدأ احترام الرأي الآخر، منذ مرحلة تدوينه.
أولاً: مناظرة الشافعي وفتيان، التي راح ضحيتها الإمام الشافعي رحمه الله، كانت تدور حول مسألة (الرق)، ولا يخفى أن مسألة الرق برمتها كانت من القضايا التي تنزل القرآن لمعالجتها وإلغائها؛ من خلال فتح أبواب الكفارات، ولم يتنزل لتأصيلها والتفريع عليها، وعلاوة على ذلك فإن آيات القرآن التي تناولت هذه قضية من الآيات غير المعيارية التي يراعى فيها السياق التاريخي، والنسيج الاجتماعي للمعالجة، فكان الأولى بهم مناقشة قضايا الحرية بدلاً من قضايا العبودية (الرق)!
ثانيًا: هل استعان الشافعي، أو أحد مريديه، في هذه المناظرة الفكرية، بالسلطان على خصمه (فرفع ذلك رافع إلى السري، فدعا الشافعي وسأله عن ذلك وعزم عليه، فأخبره بما جرى)؟! وهل يفهم من هذا السياق أن الشافعي كان يرى كبت خصمه بجبروت السلطان (لو شهد آخر مثل الشافعي على فتيان لضربت عنقه). وهنا يحق لنا طرح سؤال استفهامي مفاده، أين تجليات ذلك الشعار المشهور عن الإمام الشافعي: رأي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصوب؟!!
ثالثًا: هل كان الشافعي يرى قتل المخالف له في الرأي (وإن كان هذا المخالف من تلاميذ أستاذه الإمام مالك)؟!! أو هل كان يرى ضرب المخالف في الرأي بالسياط والتشهير به في الأسواق (وأمر فتيان فضرب بالسياط، وطيف به على جمل)؟!! وإذا لم يكن يرى هذا ولا ذاك، فلماذا لم تنقل لنا المراجع التاريخية استنكاره وشجبه لهذه الجرائم التي ترتكب في حضرته ضد تضييق قيمة الحرية وإدانة الرأي الأخر؟!
رابعًا: هل كان الشافعي يعتقد بأن مخالفته في الرأي (آل البيت) توجب عقوبة المخالف (وأمر فتيان فضرب بالسياط، وطيف به على جمل، وبين يديه مناد ينادي، هذا جزاء من سب آل رسول الله)؟!! فإذا كان ذلك كذلك، أليس ذلك مخالفة صريحة لهدي القرآن وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المنافقين والمخالفين له في الرأي، والاعتقاد، والسلوك؟!!
خامسًا: هكذا وبكل بساطة تنتهك حرمة دم المسلم المخالف في الرأي، وتستباح حرمة المسجد من أجل اغتيال الآخر -رأيًا وذاتًا- في زمن الزهد والإخوة والإيثار (ثم إن قوما تعصبوا لفتيان من سفهاء الناس، وقصدوا حلقة الشافعي حتى خلت من أصحابه وبقي وحده، فهجموا عليه وضربوه، فحمل إلى منزله، فلم يزل فيه عليلاً حتى مات)!! ومَنْ هؤلاء السفهاء(اتباع الشيخ فتيان!!) الذين قاموا بهذه الجريمة النكراء في بيت من بيوت الله؟! ألم تمنعهم أية موعظة سمعوها من شيخهم (فتيان) في الورع، والزهد، والخوف من الله عن ارتكاب هذه الجريمة في حق الإمام الشافعي؟!!
ونُكمل في مقال لاحق إن شاء الله 

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد تخفيف العقوبات على طالبي الحضن؟

  • عصر

    03:05 م
  • فجر

    05:31

  • شروق

    06:57

  • ظهر

    12:11

  • عصر

    15:05

  • مغرب

    17:26

  • عشاء

    18:56

من الى