• الإثنين 17 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر03:25 م
بحث متقدم

السياسة الحمائية والحالة الاقتصادية المصرية

أخبار الساعة

عادل عامر 2
عادل عامر 2

د. عادل عامر

لقد أخذت الحكومات على عاتقها تلبية ما يمكن تلبيته من رغبات المواطنين، فوجدت أنه ينبغي لها قبل أن تسعى لتحقيق التقدم الاقتصادي وتنمية دخلها القومي أن تضمن استقرار الأحوال والظروف الاقتصادية ممثلة في الأسعار والدخل والإنتاج وغير ذلك من الكميات الاقتصادية ليصبح بعد ذلك الطريق سهلا معبدا أمام تحقيق التقدم الاقتصادي.
ترافق انتشار السياسة الحمائية مع العديد من المصطلحات وكان أبرزها الكابوس التجاري وذلك لما ترتب عليها من أثار سلبية وعلى الرغم من أن العديد يربطون السياسة الحمائية بجانبها السلبي إلا أن العديد من الاقتصاديين يشددون على أهميتها على مر السنين قامت أكبر القوى الاقتصادية بتطبيق السياسة الحمائية أما بشكل ملموس أو غير معلون وكان أبرزها الولايات المتحدة الأمريكية والصين في هذه المقالة سوف نقوم بتعريف ما هي السياسة الحمائية وذكر بعض ايجابياتها وسلبياتها.
يدعم النقاد رأيهم بالقول إن السياسة الحمائية تحد من المنافسة وتؤدي تباعاً إلى تراجع الصناعة على المدى الطويل مما هو شيء سلبي للاقتصاد فعدم وجود المنافسة يؤدي إلى زوال الابتكار ومحاولات تحسين المنتجات والخدمات للمستهلك المحلي الذي عليه أن يدفع سعر أعلى أيضاً مقابل هذه الخدمات والبضائع عوضاً عن استيرادها بسعر أرخص من الخارج.
من أبرز هذه النتائج الإيجابية هي في حال كانت الدولة أو الأفراد يحاولون البت في صناعة جديدة في هذه الحالة عادةً ما تكون السياسة الحمائية حل لمشكلة المنافسة الخارجية بالإضافة إلى فتحها أفاق جديدة لهذه الصناعة للنمو وتطوير مزاياها التنافسية من المزايا الأخرى هي اتاحة فرص عمل جديدة للعمال المحليين ذلك بسبب لجوء الصناعات المحلية التي في حالة نمو إلى توظيف العمال المحليين.
ويدعم مؤيدي السياسة الحمائية موقفهم بالقول إن أغلب البلدان المتقدمة تلجأ إلى تأييد السياسة الحمائية بينما الدول الناشئة عادة ما تلجأ إلى إتباع سياسة التجارة الحرة أبرز مثال على ذلك النهضة التي شهدها قطاع السيارات الأمريكية في السنوات القليلة الماضية على الرغم من توفر المنافسة في كل من اليابان وألمانيا.
تشتد أهمية الحماية بهذا المعنى فيما يتصل بالقطاعات السلعية، وفى مقدمتها الزراعة وصيد الأسماك والصناعة، وخاصة الصناعة التحويلية أي القائمة على تحويل مزيج المواد الأولية والطاقة إلى منتجات قابلة للاستخدام النهائي والوسيط.
وعادةً ما يُذكر في مجال الإنتاج الموجه للسوق المحلية، لاسيما من خلال إحلال المنتجات المحلية محل الواردات، ضرورة منح الحماية لهذه المنتجات المحلية ــ ولو لفترة انتقالية ــ استنادا إلى ما يسمى «حجة الصناعة الوليدة». 
ولكن الحماية الجمركية فرضت عليها قيودا مشددة من قبل «اتفاقية منظمة التجارة العالمية» من خلال وضع سقوف عليا تندرج تحتها تعهدات الدول الأعضاء بنسب التخفيض ومددها الزمنية، وكذلك الحال مع إجراءات الحماية غير الجمركية التي قيدتها أو منعتها هذه الاتفاقية بأشكال متنوعة. من قبيل هذه القيود، نظام الحصص (الكوتا) على الواردات من سلع معينة أو بلاد معينة، أو التنظيم الإداري بواسطة (التراخيص) وكذلك الإجراءات المالية (الدعم والإعفاء الضريبي) أو من قبيل التشدد في اشتراطات السلامة الصحية والبيئية والأمان. وسمحت الاتفاقية المذكورة بتطبيق بعض الإجراءات، وفق ضوابط معينة، كما في حالات الإغراق وفيضان الواردات، وكذا في حالة الدول التي تعاني من عجز في موازين المدفوعات، وفق المادتين رقم 8 و28 من اتفاقية الجات 1947 المدمجة في «اتفاقات أوروجواي» التي أنشئت بموجبها «منظمة التجارة العالمية» عام 1994. وقد أتاحت الاتفاقية حق الشكوى للأطراف المتضررة من جراء الممارسات التقييدية المختلفة، مثل إعانات المنتجين المحليين للدول المعنية ودعم الصادرات، في الحالات غير المسموح بها.
بيْد أن خفض قيمة العملة المحلية فى مصر منذ مطلع نوفمبر2016، يقدم فرصة كبيرة للمنتجين المحليين، من المصنّعين والمزارعين. ذلك أن ارتفاع أسعار الواردات من المنتجات النهائية يعطى ميزة تنافسية سعرية محتملة للمنتجات المحلية، مما يجعل من الممكن للمنتجين في الداخل زيادة الطاقات الإنتاجية والتوسع فى إنتاج السلع والخدمات المعدة للبيع، بأسعار تنافسية. هذا يشكل نوعا من «الحماية غير المقصودة»، مما يشجع عمليات الإحلال محل الواردات، وهو مطلب طالما تحدّث به اقتصاديون عديدون.
يصدق ذلك أيضا على القرارات الصادرة بتنظيم الاستيراد، وخاصة القرار الوزاري رقم 992 لسنة 2015 (من قبل وزير الصناعة والتجارة) القاضي بضوابط للاستيراد لنحو 50 سلعة، والقرار الجمهوري رقم 538 لسنة 2016 الصادر يوم 27 نوفمبر 2016 والمتضمن زيادة التعريفة الجمركية على 320 مجموعة سلعية ــ ضمن السقوف المسموح بها من قبل منظمة التجارة العالمية ــ منها سلع «غير ضرورية» وأخرى ذات مثيل محلى.
ولكن هناك مشكلة تتعلق بأثر الزيادة الجزئية فى الرسوم الجمركية على الواردات من السلع النهائية، مقابل الرسوم المنخفضة نسبيا على واردات مستلزمات الإنتاج الوسيطة والقطع المفككة من الآلات والأجهزة ومعدات ووسائل النقل المعدة للتجميع أو التركيب. فإن ذلك قد يؤدى إلى محاباة أنشطة التجميع التي تنتهي بتقديم منتجات ربما ذات جودة أقل من المستورد ولكن بأسعار مرتفعة بفعل أسوار الحماية الاسمية للمنتجات المصنّعة، من جهة،
 والحماية الفعلية أيضا، الناجمة عن الانخفاض النسبي لفئات التعريفة الجمركية على استيراد المدخلات الوسيطة، من جهة أخرى. يجب الأخذ في الاعتبار أيضا ما يدخل في حساب «الحماية الفعلية» من دعم الصادرات للمنتجات المصنعة أو المجمّعة محليا، وأثر الضريبة ممثلا في فترات الإعفاء الممنوحة للمشروعات الاستثمارية الجديدة في مجالات ومناطق معينة، وانخفاض معدل الضريبة على الدخل عموما، والبالغ في حده الأقصى 22,5% حاليا. 
وقد يحدث، نتيجة لذلك، نوع من التراخي في زيادة نسبة التصنيع المحلى للمكونات والأجزاء ذات النصيب النسبي المرتفع من القيمة المضافة، وإطالة المدى الزمنى لعمليات التجميع بنسب مختلفة، مما يعيق «التعميق الصناعي»، نظرا لارتفاع الربحية النسبية لمبيعات السلع المعمرة والآلات ووسائل النقل المجمّعة في الداخل.
وعودة إلى أثر خفض قيمة العملة المحلية، لنجد أن هذا الخفض يترتب عليه ارتفاع فى تكلفة واردات السلع الوسيطة والرأسمالية مقومة بالجنيه، وهي التي يعتمد عليها الإنتاج المحلى اعتمادا أساسيا، قد يصل إلى درجة الاعتماد شبه الكلى في بعض القطاعات؛ كما ستزداد تكلفة الإنتاج نتيجة خفض الدعم الحكومي المقدم لبعض المدخلات ذات المنشأ المحلى، وخاصة الطاقة. ففى الزراعة يؤدى خفض قيمة العملة وتقليل الدعم على الوقود إلى رفع أسعار المدخلات المستخدمة، من البذور والأسمدة والمبيدات الحشرية والآلات الزراعية. هذا من جهة أولى. ومن جهة ثانية، فإن خفض الدعم على الوقود، وخاصة من «السولار»، يؤدى إلى رفع تكلفة الوقود المخصص لتشغيل الآلات الزراعية والتي بات يعتمد عليها المزارع المصري ــ بما في ذلك المزارع الصغير ــ اعتمادا شبه كلى في الأنشطة الزراعية المختلفة (حرث ــ بذار ــ تسوية ــ حصاد). 
لذلك يجب العمل من أجل توفير الإطار المؤسسي اللازم ــ في إطار تطوير آليات مناسبة «لتخطيط الأسعار» ــ من أجل حساب الأثر الدقيق للحماية المحتملة لبعض السلع جراء خفض العملة ( لما يترتب عليه من ارتفاع الأسعار النسبية للسلع المستوردة مقابل السلع المنتجة محليا ــ كما سبقت الإشارة)، والأثر الدقيق كذلك للحماية الاسمية الناجمة عن رفع الرسوم الجمركية على سلع موجهة للاستخدام النهائي، وأثر «الحماية الفعلية» أيضا، المترتبة على الانخفاض النسبي لفئات التعريفة على مجموعات سلعية موجهة للاستخدام الوسيط والرأسمالي، كما سبقت الإشارة.
وفى الإنتاج الصناعي، على وجه الخصوص، يحدث ارتفاع لأسعار الخامات الأولية والمستلزمات الوسيطة والآلات والمعدات المستوردة جميعا، مقومةً بالجنيه، جراء انخفاض قيمة العملة المحلية مقابل ارتفاع سعر صرف الدولار، كما أشرنا غير مرة، وذلك بنسبة خفض قيمة الجنيه أو قريبة منه زيادة أو نقصانا. هذا مع العلم بأن المنتجين يمكن أن يكون بوسعهم دائما نقل عبء زيادة التكلفة وتحميلها للمستهلك النهائي من خلال جهاز الأسعار في «السوق الحرة»؛ وخاصة فى ضوء ضعف الرقابة وتعاظم وتعمق قوة الاحتكارات الفعلية عبر الزمن، برغم تحجيم بعض «الممارسات الاحتكارية» بمقتضى «قانون تنظيم المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية»، دون مساس بالاحتكارات نفسها والتي لا يطالها القانون، كما هو معروف. 
كل ذلك يجعل الفئات الاجتماعية من كاسبى الأجور والمرتبات أو (أصحاب الدخول الثابتة) فى مرمى التضخم السعري متعدد الوجوه، وهم الكتلة الكبرى من المشتغلين في القطاع الحكومي والعام (عمالا وموظفين). أضف إلى ذلك، المزارعين الصغار والمتوسطين، وعديد العاملين فى القطاع غير الرسمي و «المشتغلين لحساب أنفسهم»، وعائلاتهم بالتبعية؛ وفى الجملة «الغالبية الاجتماعية الساحقة» التي تمثل ما بين 80% إلى 90% من السكان.
في ضوء ما سبق، ينبغي حساب الأثر الدقيق للتغير في أسعار الواردات من السلع النهائية، وواردات المدخلات الوسيطة والسلع الرأسمالية، مع النظر في تعويض المصنّعين والمزارعين، من المنتجين الصغار والمتوسطين ممن لا يملكون القدرة على التأثير في اتجاهات الأسواق. ونقصد هنا تعويضهم عن الأثر السلبي الصافي المترتب على القرارات الاقتصادية الأخيرة، على الأقل من خلال إعادة النظر في البرنامج الزمنى لإلغاء أو خفض الدعم على الوقود والطاقة الكهربائية بالنسبة للشرائح الدنيا والمتوسطة من الدخل والإنفاق.
 إلى جانب العمل على تطوير الأدوات الائتمانية لتداول الأسمدة والمبيدات والبذور ــ في حالة الإنتاج الزراعي ــ والمدخلات الأولية والوسيطة للإنتاج الصناعي؛ بأسعار فائدة معقولة. كذلك ينبغي تشجيع التعاونيات الإنتاجية الزراعية والحرفية والصناعية إلى أبعد حدّ ممكن. 

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل ترى مصر قادرة على استضافة أمم أفريقيا 2019؟

  • مغرب

    05:00 م
  • فجر

    05:23

  • شروق

    06:52

  • ظهر

    11:56

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى